حرائق غابات ومزارع سورية في تشرين الاول 2020

في زمن الحرائق …

في زمن الحرائق …

حرائق من شمال فلسطين مروراً بلبنان حتى شمال سورية، التي تضررت كثيراً…
كالعادة بكاء كثير وكلام عاطفي وشتائم واتهامات على مواقع التواصل وبرداً وسلاماً وصلاة استسقاء سورية.
الحرائق لفّت وتلفّ العالم ، لا تكاد تنجو منها دولة حتى ولو كانت عظمى، وتذكرون أمريكا والأمازون رئة العالم، كل مكان تلفحه الشمس والريح الحارة مهدد بالحرائق…
لكن الدول التي تعاني من ارتفاع منسوب الفقر والتخلف وأيضاً من الحروب معرضة أكثر.
الدول التي لا تحترم شعوبها بيئتها، وتصبح أشجارها وغاباتها مكبّات للزبالة معرضة أكثر للحرائق.
الدول التي يرمي سكانها أعقاب سجائرهم من السيارات وزجاجات شربوها على جوانب الطرقات معرضة أكثر للحرائق.
الدول التي يرى البعض في أشجارها حطباً وفحماً للشتاء والشواء معرضة أكثر للحرائق.
الدول التي تضم بين ظهرانيها خونة وفردانيين وتجار أزمات معرضة أكثر للحرائق.
الدول التي لا تحتاط من خلال شراء طائرات وسيارات إطفاء ومعدات مكافحة الحرائق معرضة أكثر للحريق.
الدول التي يركب مسؤولوها سيارات يعادل ثمن كل عشرة منها طائرة هليكوبتر ..معرضة أكثر للحرائق.
الدول التي تتحول نسبة كبيرة من شعوبها إلى بكائين على الأطلال معرضة أكثر للحرائق ، ومن كل الأنواع.
في لبنان ،الحوت يشتري طائرات في زمن تقلص السفر فيما طائرات الإطفاء القليلة خارج الصيانة، والعام الفائت اندلع مئة حريق وهذا العام تسعون حريقاً.
في سورية، الخونة أبادوا الطائرات المخصصة في مطار تفتناز قبل سنوات ، وأشعلوا الحرائق في كل مكان.
قبل مدة كنت في الطريق إلى حلب ورأيت من يشعل حريقاً، ومثله كثير ، في أرض زرعت قمحاً بعد حصاده، وبقربها كرم زيتون، وعندما سألت أُجبت ببلاهة ” إنها طريقة للتسميد” وكانت شجيرات زيتون قد طالها الحريق..ومثل هذا كثير.
نعم حرائق كثيرة بفعل فاعل جاهل أو متعامل أو معمول فيه، ما همّ، لأن النتيجة هي احتراق الرئة في زمن الحاجة الماسة إلى الأوكسجين.
إن أي هاوٍ يمكنه معرفة ثمن طائرة إطفاء الحرائق عبر الانترنت، لكن بلداً مثل سورية مضطر لشراء نموذجها الروسي وربما الهندي، جراء العقوبات.
أقول هذا لأنه لا يمكن إطفاء الحرائق إلا بخطة استباقية دائمة وجاهزة لا استسقائية موسمية ، مع أنني لست ضد الصلاة ، لكنها في حالات الحرائق لا تفيد ، لأنه سبحانه وتعالى منذ زمان خارج التغطية عن مصائب بلادنا، وتركنا لنطفىء حرائقنا بأيدينا.
أما من يتوسل ويصلي برداً وسلاماً فهذا حق إيمانه، مع أن ذلك نصف الآية لأن المقصود بنصفها الآخر إبراهيم..وهل ما يحصل معنا إبراهيمي؟!.
بالمناسبة، صحوت فجر أمس على رائحة حريق الأحراج قرب المنزل، استطلعت، وكان الدفاع المدني قد تكفل ونحن نيام بإخماده، فقلت يمكن أن رائحة الحرائق في الجليل أو الجنوب وربما في طرطوس واللاذقية قد زارتنا، لتقول إن الاحتراق واحد.
سنظل نحترق ونزرع ..نحترق ونزرع، ما دمنا أمماً ضعيفة تتكىء على الغير..مادام الجهل والأنانية والتخلف واللاوطنية مسارات حياتنا..ومع فائق الاحترام لكل من رمى كمشة تراب أو سطل ماء على شجرة تحترق، وأعرف أنهم كثيرون وأبطال، والعزاء بالشجر لمن تعب عليه وسقاه من عرقه…
قلوبكم حارة ..أيامكم مياه..من دون أن تغرقوا.
(الربوة/المتن الشمالي11/10/2020 غسان الشامي)