عبد المسيح بك الأنطاكي في 1907

الصحفي والاديب عبد المسيح الأنطاكي

الصحفي والاديب عبد المسيح الأنطاكي 

علم من اعلام سورية في الادب والصحافة والكتابة والتأريخ في مابين القرنين التاسع عشر والعشرين واثرى الصحافة السورية في القرن 19 والصحافة المصرية في القرن 20 وميدان الشعر بانتاجه الجميل…بمافيه الديني والاسلامي تحديداً وهو المسيحي…

ولكن بكل اسف مجهَّل ذكرُه !!! ويحضر اسمه خجولاً في المنتديات وفي الدوائر المختصة وحتى في موطنه حلب…!

بعض من السيرة الذاتية

عبد المسيح بن فتح الله بن عبد المسيح الأنطاكي (16 شباط 1875 – 18 تشرين الثاني 1922) كان والده فتح الله الأنطاكي ، أول من مارس مهنة المحاماة أمام محاكم حلب .شاعر وصحفي وكاتب سوري.

اسرته يونانية الأصل مسيحية  روم ارثوذكس جاءت الى انطاكية في الربع الاول من القرن 18واقامت فيها ثم انتقلت الى حلب السنة 1750 ولذلك حمل كبيرها الوافد الى حلب  لقب “الأنطاكي”

ولد علمنا عبد المسيح في 16 شباط 1875 وكان بكر ابيه المحامي الشهير والاول في مدينة حلب لذلك اسماه على اسم جده “خريستو ذولوس” (باليونانية) عبد المسيح بالعربية ونشأ في حلب وكان والده من اعيان الكنيسة الارثوذكسية الحلبية وعضو في مجلس الملة وعدد من الجمعيات الارثوذكسية فيها، لذلك نرى علمنا نشأ في اسرة مكينة في ايمانها المسيحي الارثوذكسي، وفي حي يغلب عليه الطابع الاسلامي ومع ذلك كانت الاسرة محط احترام الجميع، وكانت تبادل الجميع الاحترام ذاته،  لذلك وفي جو الاحترام المتبادل نشأ علمنا فهو من جانب متعمق بايمانه المسيحي الارثوذكسي محباً لكل الطوائف الشقيقة ميالاً لعودة الروم الكاثوليك الى حضن الكنيسة الرومية الانطاكية ومحباً للمسلمين فهم اخوة في الايمان بالله واشقاء في الوطن وحب الوطن وخدمته، لذلك نرى في ادبه انفتاحا عليهم تمثل على سبيل المثال بملحمته الشعرية:”القصيدة العلوية المباركة” 

درس في مدرسة المطرانية الارثوذكسية بحلب ونبغ في دراسته لكل المناهج وتعلم اللغات العربية والعثمانية واليونانية التي يعرفها فهي لغته الام، وتجلى نبوغه في اللغة العربية تحديداً باشراف من ابيه وهو اول محامي مارس المهنة بحلب علامة بالحقوق ومجلة الاحكام العدلية العثمانية، مفوه باللغة العربية والعثمانية.

وليزيد الفتى عبد المسيح  من مقدرته باللغة العربية اتصل بالعلامة وكوكب حلب في زمانه في الادب والصحافة والنظام الدولي العالمي عبد الرحمن الكواكبي وتتلمذ عليه وبرع في نظم الشعر، وفي مطالعته للغة العربية وآدابها ألمَّ بتاريخ العرب ومعتقداتهم  ماقبل الاسلام وعشق الشعر الملحمي الجاهلي، كما وعى وتبحر بعناية في تاريخ المسلمين ومذاهبهم.

اهتم جداً بتاريخ الكرسي الانطاكي المقدس منذ  تأسيسه في مدينة انطاكية بيد الرسولين بطرس وبولس وكتب هذا التاريخ الممتد من التأسيس وحتى عهد تعريب الكرسي زمن مثلث الرحمات البطريرك ملاتيوس الدوماني الدمشقي عام 1898 وهو بعنوان:”اللاليء السنية لعروس الكنيسة الانطاكية الأرثوذكسية” حيث طبعه واصدره في عام 1900م

في الصحافة

اهتمَّ علمنا  بالصحافة أنشأ في حلب مجلّة شهريّة سمّاها الشذور استمرّت مدّة وأصدر عشرة أجزاء منها،

في مصر

 انتقل إلى مصر في بداية عام 1895 واصدر مجلة العمران  فاستمّرت اثني عشر عاماً. تنقّل بين بلدان المشرق العربي وتقرّب إلى زعمائها وهي الهند والعراق والكويت واليونان، وكان يرسل خلال رحلاته تحقيقاتٍ مشوّقة إلى جريدته في القاهرة. توفي في  القاهرة. له عدة مؤلفات وثلاثة دواوين وملحمة شعرية طويلة بعنوان القصيدة العلوية المباركة

كانت باكورة اعماله في الصحافة والادب في حلب فأصدر مجلة شهريّة اسماها” الشذور أو رسائل أدبيّة” في عام 1895 التي استمرّت مدّة وأصدر عشرة أجزاء منها، وقد أسس في حلب مطبعة الفوائد لطباعتها. وأصدر مجلة الزهور عامها. وفيها انطلق مشواره الأدبي .

 ثم هاجر إلى مصر في نفس السنة، فأنشأ فيها جريدة الشهباء في بداية عام 1897، التي حوّل اسمها إلى العمران، فاستمّرت اثني عشر عاماً. وانتمى الى بطريركية الاسكندرية للروم الارثوذكس وتقرب من بطاركتها والاكليروس الارثوذكسي كما كان له الحضور والحظوة عند بقية الطوائف المسيحية الاخرى وتتم دعوته ويتقدم الحضور الرسمي والشعبي فيها.

لكن انتماءه الى كنيسته الارثوذكسية  جعله بالرغم من مشاغله الادبية والصحفية ورحلاته  دائم الحضور لطقوسها  وممارسة الايمان في كنائس مصر الارثوذكسية كما كان في حلب في انشطة بطريركية الاسكندرية الارثوذكسية الروحية والرسمية لذلك شهدت جنازته حضوراً مميزاً تمثل في بطريرك الاسكندرية للروم الارثوذكس
توفي عبد المسيح الأنطاكي في القاهرة في 18 تشرين الثاني 1922 وكانت جنازته التي رئس خدمتها البطريرك الاسكندري الارثوذكسي وكل الاكليروس البطريركي الاسكندري في القاهرة في الكاتدرائية بمصر القديمة وبحضور كبيرمن اكليروس الطوائف المسيحية الاخرى القبطية والروم الكاثوليك والموارنة… والفعاليات القنصلية  تقدمها قنصل اليونان والفعاليات الادبية وقرظه البطريرك بكلمة تعزية روحية مميزة والقى العديد من الادباء كلمات بمايليق بمكانته الادبية …

دفن في مقبرة الشوام “مقبرة القديس جاورجيوس الارثوذكسية” في القاهرة.

مهنته الأدبية‌

الصفحة الثامنة من الرواية التي كتبها الأنطاكي، شهيد الجلجلة، تظهر صورة تنميش له بالزي الرسمي العثماني.
الصفحة الثامنة من الرواية التي كتبها الأنطاكي، شهيد الجلجلة، تظهر صورة تنميش له بالزي الرسمي العثماني.

في رأي  عبد العزيز البابطين، سار عبد المسيح الأنطاكي “على نهج بعض الشعراء القدامى الذين عاشوا في ظل الخلفاء؛ فرأى بعلاقته بالشيخ خزعل أمير شط العرب في المحمرة ومدحه له ما يمكن أن يجسد علاقة الشعراء بالخلفاء، فربط حياته بحياته، وقصر أكثر شعره على مدحه، كما زار الكويت ومدح شيخها مبارك الكبير، وحرّر سلسلة مقالات بالغ في وصف عمرانها ورخائها.” وقال عن أسلوبه الشعري “شاعر مداح. فمعظم شعره في مدح الأمراء والسلاطين. كتب ملحمة شعرية عن سيرة الإمام علي، وهي أول مطولة عربية ذات نفس ملحمي تبلغ هذا الطول مع الحفاظ على ذات الوزن والقافية. يمتاز بنفس شعري طويل، ويغلب على لغته طابع المباشرة الذي يجيء ملائمًا – فيما يبدو – لطبيعة السرد الشعري. يلتزم النهج التقليدي إطارًا لمدائحه.”

حياته الشخصية
نشأ فقيراً وحرص على أن يكون أدبه وسيلة للعيش. كان مسيحياً خُلقاً وتعاملاً  ممارساً الايمان في بيتهكما في كل ادوار حياته .
شُهد عنه تعامله مع الجميع بكل محبة واخلاص وتفانٍ لكل من يطلب منه خدمة … وخاصة في اعمال الكنيسة وكتب في الادب المسيحي في عام 1904 رواية عن الرب يسوع اسماها “شهيد الجلجلة” تم تمثيلها في المدارس المسيحية الارثوذكسية في مصر.
وعلى صعيد انتمائه الارثوذكسي وكان شديد الانتماء كأسرته سواء في مسقط رأسه ونشأته في حلب ثم في مصر . وكان من أنصار الاتحاد بين كنيسته الأورثوذكسية وطائفة الروم الكاثوليك التي انشقت عنها بالتبشير اللاتيني وداعياً لها متواصلاً مع احبارها بكل محبة لذلك كتب كتاب “مطلع الميامن في تهاني غبطة البطريرك الكاثوليكي كيرلس الثامن، 1903
. مؤلفاته

  • “اللاليء السنية لعروس الكنيسة الانطاكية الأرثوذكسية” وهو نبذة تاريخية عن الكرسي الانطاكي المقدس من القديس بطرس الرسول إلى غبطة امام الاحبار البطريرك ملاتيوس وفيه تفصيل الحوادث التي حدثت منذ مئة وسبعين عاماً حتى القرن العشرين ومزين الكتاب بصور كثيرة، 1900
  • عُرف الخَزام في مآثر السادة الكرام، جميع قصائده في المديح، 1902
  • مطلع الميامن في تهاني غبطة البطريرك كيرلس الثامن، 1903
  • شهيد الجلجلة، رواية، 1904
  • عرف الطيب في مدائح السيد طالب النقيب، 1904
  • الآيات الصباح في مدائح مولانا صاحب السمو أمير الكويت الشيخ مبارك باشا ابن الصباح، 1907
  • الدرّ الحسان في إمارة عربستان، أو الدرر الحسان في منظومات ومدائح مولانا معز السلطنة سردار ارفع سمو الشيخ خزعل خان امير المحمرة وحاكمها ورئيس قبائلها يتضمن مدائحه في  خزعل الكعبي، 1908
  • الرياض المزهرة بين الكويت والمحمرة، 1907
  • نيل الأماني في الدستور العثماني، 1909
  • سياحة أثرية بين الأقصر وأسوان، أو سياحة أثرية بين الأقصر وأسوان وبيان وسيم عن بعض أعمال المحسن العظيم الشيخ جاسم بن محمد آل إبراهيم، 1911
  • آمنة الأدب أو واقعة في حلب، مقامة هزلية
  • الرياض الخزعلية في السياسة الإنسانية، أو، أفضل خطة قلم في الاخلاق والحكم، بالاشتراك مع  خزعل الكعبي، 1911
  • رحلة السلطان حسين في رياض البحرين، 1916

    غلاف القصيدة العلوية
    غلاف القصيدة العلوية
  • القصيدة العلوية المباركة أو تاريخ شعري لصدر الإسلام ، ملحمة شعرية تتناول تاريخ حياة الإمام علي بن أبي طالب، بلغ عدد أبياتها نحواً من ستّة آلاف بيت (تحديدًا مكونة من 5595 بيتاً )، وتعتبر أطول قصيدة في الشعر العربي على الإطلاق في رأي بعض نقاد الأدب، 1920وجاء فيها
    فهرس  القصيدة العلوية
    فهرس القصيدة العلوية

     

    إنّ الـفصاحة مـا دانت لذي لُسُنٍ

                          

    مـن الـبريّةِ عـربيها وعـجميها

    كـما انـثنتْ بِبَهَاها وهي خاضعةٌ

    لـلمرتضى الـلسن القوّال راعيها

    كـأنّـها خُـلِقَتْ خَـلْقَاً لـه وكـأ نّـه

    مِـن الـعدمِ الـمجهولِ مُبْدِيْها

    قـد بـذ كـلُّ فـصيح قبله عَرفتْ

    آثــارَ آدابِـهِ والـناسُ تَـرويْها

    ولـم يـدعْ بـعده سـبلاً لِـمطْلبٍ

    سـبقاً بـمضمارها إنْ رَامَ يَمشيها

    لـم يَـبْقَ ذِكْـرَاً لقسٍّ وهو أفصحُ

    مِـلْسَانٍ ولا خـطبٍ قد كان يُلقيها

    نـعم فـصاحته مـا مـن يُـقاربه

    فـيها وحـسبي عـليٌّ كان يُنْشِيْها

    وإنّـه دون رَيـب سـيّد الـفصحاء

    الـناثرين مـن الأقوال دراريها

    وإنّـها فـوق أقـوال الـبريّة طُرّاً

    إنّـما دون مـا قـد قـال بـاريها

    وهـي التي تُسحِرُ الألباب ما تُلِيَتْ

    سِـحْرَاً حـلالاً يغشي نفسَ تالِيْها

    هـي الشمولُ بألباب الورى لعبتْ

    لـعبَ الـشمول بـلا إثـمٍ لساقيها

    عـقودُ دُرٍّ لـجيدِ الشَرعِ قد نُظِمَتْ

    فـهاكه قـد تـحلّى مـن لآليها

    في حُسْنها جُليتْ مثل العرائس في

    حُـلِـيِّها تُـبهر الـدنيا مـجاليها

    آضــتْ تـلاوتها والله مـطربةً

    إلاّ سـماع ما نغمات الطيرِ تُحكيها

    أَلاَ فَـمَنْ تلاها تلاهى عن فرائضه

    أُنْـسَاً بـها نـاسي الدنيا وما فيها

    ضـمّتْ مـواعظه الـغَرّا وحكمته

    الـكبرى وأخـلاقه الزهرا فحاويها

    وجـاء فـيها بـأحكامٍ تـوضّحُ

    آيـاتِ الكتاب على ما شاء موحيها

    وكـان يـكسو معانيه السَنِيَّة ألفاظاً

    تـلـيق بـهـا أَعْـظِم بـكاسيها

    كـان يُـرْسِلُها عـفواً بـلا تَـعَبٍ

    عـلى الـمنابرَ بين الناسِ يُشجِيْهَا

    كـذا رسـائله الـغرّاء كـان بـلا

    تـكـلّـفٍ بـدراريـه يـوشـيها

    ظـلّتْ وحـقّك كـنزاً لا نـفادَ له

    مـن الـفصاحةِ لـلأعراب يُغنيها

    مـنها تـعلّمتِ الناسُ الفصاحةَ لكنْ

    أعـجزتْ كـلّ مَـن يَبْغِي تحدّيها

    بـذلك اعـترفتْ أهـلُ الـصناعةِ

    بـالإجماعِ مُـصدِرة فيه فتاوِيْهَا

    وعَـمْرِكَ الله هل أجلى وأفصح مِن

    أقـوالُ حـيدرةٍ أو مِـن معانيها

    فـي كلّ ما نظمتْ أو كلّ ما نَثرت

    أهـل الـزكانة فـي شـتّى أماليها

    لـولا الـتُقى قـلتُ : آياتٌ منسّقةٌ

    فـيها الـهدايةُ أو تجري مجاريها

    وذي كـتابته ( نـهجُ البلاغةِ ) في

    سـطورها وبـه هَـدْيٌ لـقاربها

    وحـسبنا مـا رأيـنا لـلصحابةِ

    آثـاراً تُـحاكي الـذي أبقاه عاليها

    وهم لقد وردوا معه مناهل دين الله

    والـمصطفى قـد كـان مـجريها

    فـإنْ تـقل غـير هيّاب فصاحته

    لـلناس مـعجزة لـم تـلقَ تسفيها

    وذات يـوم أتـى مـثوى مـعاوية

    لـجدية مـحفن قـد كـان يـبغيها

    فقال : من عند أعيى الناس جئتُك

    يا ربَّ الـفصاحةِ أنـشدني مـثانيها

    فـقال : وَيْحَكَ تَرمِي بالفهاهة والإ

    عـيـاء حـيدرةً كـذباً وتـمويهاً

    ولـم يَـسُنْ قـوانينَ الفصاحةِ إلاّه

    لأمّـتـنـا حـتّـى قُـرَيْـشِيْهَا

    وتـلك قـولة حـقٍّ منه قد بَدَرَتْ

    عـفواً بـمجلسه ما اسطاع يزويها

    والـفضل لـلمرء ما أعداؤه شهدتْ

    لـه بـه وروتْـه فـي نـواديها