اسد القديس مرقس شعار بطريركية الاسكندرية للروم الارثوذكس

بطريركية  الاسكندرية وسائر افريقيا للروم الارثوذكس 

بطريركية  الاسكندرية وسائر افريقيا للروم الارثوذكس 
مقدمة لابد منها

هي في الكنيسة الجامعة الارثوذكسية الرسولية وفي المرتبة الثانية بالترتيب الاداري (بعد بطريركية القسطنطينية المسكونية). وتليها بطريركية انطاكية وسائر المشرق ثم بطريركية اورشليم فبطريركية موسكو… إنها تتواصل مع جميع الكنائس الأرثوذكسية  ذات الايمان الخلقيدوني القويم في العالم وتنتمي إلى الكنيسة الواحدة والمقدسة والجامعة (اي الكاثوليكية ليس في مفهوم الكثلكة الضيق” وبكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية…”) والرسولية. تمدد بطريركية الإسكندرية اختصاصها الكنسي ليشمل جميع بلدان القارة الأفريقية. القديس الرسول مرقس هو المؤسس

شقت المسيحية طريقها إلى الإسكندرية في وقت مبكر للغاية، عبر يهود الشتات. ومع ذلك، فإن القديس مرقس الإنجيلي هو الذي يعتبره التقليد الكنسي بلا منازع المؤسس.

أصل الرسول الانجيلي مرقس غير معروف، وإن كانت بعض التقاليد وبعض كتابات آباء الكنيسة تعيده إلى مدينة برقة في ليبيا.

 وصل القديس مرقس إلى الاسكندرية حسب تاريخ الكنيسة والتقليد الارثوذكسي حوالي عام 62مسيحية والبعض الآخريعيده الى  السنة 55مسيحية  عندما كان عائداً من ليبيا حيث بشّر هناك أولاً في طريق عودته من  رومة العاصمة على ما يذكر ساويرس بن المقفع في كتابه “تاريخ البطاركة” وفيها كانت أولى أعماله اجتراح أعجوبة شفاء  إنيانوس الذي كان يعمل إسكافياً، ومن ثم اعتنق إنيانوس الايمان المسيحي وغدا  أسقفاً ومن ثم صار هوالاسقف الثاني  في الاسكندرية.

 تعددت عجائب الرسول مرقس، ما ساهم في زيادة المؤمنين في الاسكندرية، ومن ثم حوّل إحدى المنازل لأول كنيسة فيها، عرفت فيما بعد باسم بوكاليّا، على ما ذكر المؤرخ يوسابيوس، وأقام أيضاً مدرسة لاهوتية صغيرة كان  القديس يسطس أول مدرسيها، وهو غدا يسطس فيما بعد بابا للإسكندرية. وفي ضوء المصادر المكتوبة المختلفةفالرسول مرقس هو احد السبعين الذين حل عليهم الروح القدس في علية صهيون بأورشليم واطلقهم الرب بعنصرته لتعميد المسكونة وتبشيرها فانطلق مرقس الانجيلي رسولا الى مصر وافريقيا وكل مكان تصل اليه قدماه مع رفقته القديسين لذا هو مؤسس الكنيسة في مصر، فتدعى بطريركية الاسكندرية”كرسي كنيسة القديس مرقس”و في جميع أنحاء قارة أفريقيا.

 ورد ذكره  قبلاً في سفر اعمال الرسل كأحد مرافقي  القديسين بولس وبرنابا في انطاكية وقبرص، ورفيق اسفار القديس بطرس التبشيرية، ومن ثم هو أيضاً كاتب بشارة القديس مرقس/ الانجيل المقدس  وهي البشارة الثانية في الترتيب بعد بشارة القديس متى الرسول…استخدم فيها ما اعلمه الرسول بطرس عن تلمذته للرب يسوع.

بعد انطلاقه بالعنصرة المقدسة، وصل القديس مرقس إلى مصر في السنة 43 مسيحية  وبدأ بشارته بالرب يسوع وتوجه اولا الى يهود المدينة فقبلها الكثير منهم مع الوثنيين المصريين بكل شغفٍ و حب والتقى بوفاة الشهيد في زيارته الثانية للإسكندرية. و كعادة الرسل المبشرون إنذآك أن يتخذوا عاصمة كل جهة يقصدونها مقراً لخدمتهم و كرازتهم. و ذلك حتي يتمكنوا أولاً من جذب و ضم الرؤوس ليتسنى لهم جذب الأطراف المتباعدة إلى حظيرة الإيمان المسيحي. فإتخذ القديس مرقس مدينة الإسكندرية زاهية شمال افريقيا والعاصمة و إحدى أكبر مراكز الفلسفة و الثقافة و العلوم إنذآك في الامبراطورية الرومانية مقراً لكرازته الرسولية.

ثار الوثنيون على الرسول مرقس فجمع جماعة المؤمنين الأوائل و لتجذيرهم في الايمان  المسيحي القويم رسمَ لهم ثلاثة كهنة وأقام للخدمة سبعة شمامسة، و كرّسَ لهم إنيانوس أسقفاً عليهم” وهو أول مصري يقبل الإيمان المسيحي على يد القديس مرقس هو وأهل بيته“

 وبذلك يرجع تاريخ تأسيس بطريركية الإسكندرية الارثوذكسية إلى عام ٦٢ مسيحية، وترتبط باستشهاد القديس مرقس فى عام ٦٣ مسيحية، فهو مؤسسها ومبشرها الرسولي.

واشتهرت الإسكندرية بمدرستها الفكرية «المدرسة الإسكندرية اللاهوتية»، والطابع العام الذى يميز الاتجاه الفكرى لها هو النظرة الصوفية والرمزية...
يحمل بطريركها لقب “بابا” وقد استُخدم في الإسـكندرية قَبل روما. وأول باباوات الإسكندرية، متفق عليه، هو “هيراكليوس”، أو “إراكليوس”، (231-247). ويظهر هذا من رسالة لأسقف روما “ذيونيسيوس” أرسلها إلى فيليمون، يقول له فيها: “قد تسلمت من البابا المبارك هيراكليوس”. وفي القرن الثالث أضحت كنيسة الإسكندرية أُماً لكل كنائس مصر وأفريقيا بأسقفها الذي هو الراعي الأعظم. والقانون السادس للمجمع المسكوني الأول عام 325م يذكر: ” لتحفظ العادات القديمة في مصـر ولـيبية والـمدن الخمسة في أن لأسقف الإسكندرية الرئاسة عليها كلها. على مثال ما هي العـادة من جـهة أسقف روما أيضاً. هكذا في أنطاكية والإبرشيات الأخرى لتبقى لكل كنيسة امتيازاتها”. وفي مطلع القرن الرابع تمتع أسقف الإسكندرية بعدة القاب مثل “أبونا المطوب”، “البابا المطوب”، أبو الآباء وراعي الرعاة”. كما أنه بسبب نجاح وساطة بابا الإسكندرية ثيوفيلس (385 – 412) في حل المشكلة التي قامت بين الإمبراطور باسيليوس الثاني (ذابح البلغار) وبين البطريرك القسطنطينية المسكوني، أُعطي ثيوفيلس لقب “قاضي المسكونة”.
تتبع لها: كل بلاد أفريقيا. يبلغ عدد رعاياها حالياً نحو المليون والنصف أرثوذكسي موزعين في كل أفريقيا. ومن الممكن أن تعرف كنيسة الإسكندرية انتشاراً واسعاً في المستقبل القريب. وهي عضو في مجلس كنائس الشرق الأوسط.
في ليبيا

 قبل أن يذهب الرسول القديس مرقس إلي ليبيا ليفتقد أحوال الكنيسة هناك، أسس “مدرسة الإسكندرية اللاهوتية” لتعليم المؤمنين أصول الإيمان المسيحي الارثوذكسي القويم حفاظاً عليهم من الهرطقات، و نشر تعاليم و علوم الكنيسة المقدسة. و أسندَ إدارتها إلي القديس إنيانوس الأسقف. هذا وقد زادت هذة المدرسة بعلومها و علمائها و خريجيها من مكانة كنيسة الإسكندرية الرسولية الارثوذكسية و سمو الكرسي المرقسي.

أنتجت أفريقيا العديد من الشخصيات الذين كان لهم تأثير كبير في العالم المسيحي خارج شمالها بما في ذلك  أوغسطينوس، وجيروم قد تأثرا وغيرهم من قديسي الكنيسة الرومانية  قد تأثروا بكتابات آباء المدرسة اللاهوتية في الإسكندرية ومناهجها القويمة، ترتليانوس، اكليمنضوس الاسكندري، اثناسيوس الرسولي، وثلاثة  باباوات للكنيسة الرومانية الكاثوليكية  وهم البابا  فيكتور الاول، ميليتيادس وغاليليوس الاول فضلًا عن شخصيات رئيسة وردت في السيرة الانجيلية المباركة امثال مثل  سمعان القيرواني من قيروان والخصي الإثيوبي خصي ملكة قنداقة الذي عمّد بيد الرسول فيليبس في الارض المقدسة… ويضاف إليهم  القديس أثينا غوراس والقديس بنتينوس، أما على صعيد الإنجازات الأخرى خلال القرن المسيحي الثاني وفق “الاقباط”  تسجل أول ترجمة  للكتاب المقدس باللغة المصرية الشعبية اي المعروفة بالديموطيقية (اليونانية- المصرية) “بعد أن كان الكتاب المقدس منحصراً باللغة اليونانية لغة الثقافة والمتعلمين من الشعب”.

ان المتتبع لتاريخ البطريركية الاسكندرية الرسولية الارثوذكسية  ومدرستها اللاهوتية يجد أنه في خلال القرون المسيحية الاربعة الاولى إرتقى السدة البطريركية الاسكندرية الارثوذكسية ستة من علماء ومديري هذة المدرسة وهم:

( القديس يسطس البطريرك السادس، والقديس أومانيوس البطريرك السابع، و القديس مرقيانوس البطريرك الثامن، والقديس ياروكلاس البطريرك الثالث عشر، والقديس ديونيسيوس البطريرك الرابع عشر”الذي لقبه القديس أثناسيوس الرسولي بمعلم الكنيسة الجامعة”)

و إستمرت الخلافة الرسولية للرسول مرقس الانجيلي  من السلف المؤسس بالخلف إلى أن أتى عهد القديس ديمتريوس البطريرك الثاني عشر الذي رأى إتساع تخوم البطريركية الارثوذكسية وزيادة أعداد المؤمنين بصورة كبيرة. وصعوبة أن يقوم أسقف الإسكندرية وحده بتدبير شؤون الكنيسة ورعاية الشعب المؤمن  في كل هذه الاصقاع المترامية. فقسمَ البطريركية إلى أبرشيات و رسمَ اساقفة عليها. و بصفته اسقف العاصمة الأم المدينة العظمى الإسكندرية كان له إمتياز الرئاسة الكهنوتية عليهم جميعاً فهو المؤسس وهو بمواجهة السلطات الرسمية للدولة. و ذلك تنفيذاً للقانون الرسولي الذي يقول :”أساقفة كل إقليم يجب عليهم أن يعرفوا الأول بينهم، ويعتبرونه رأساً لهم. و لا يفعلوا شيئاً كبيراً بدون رأيه”.

هذا و قد زاد عدد الأساقفة خلال القرنين الثاني و الثالث بصورة واسعة لدرجة إنه عندما ظهرت بدعة أريوس الهرطوقية في الربع الأول من القرن الرابع المسيحي عقد له القديس الكسندروس البطربرك التاسع عشر مجمعاً إقليمياً ليردعه  عن ضلاله بأن يكف عن بدعته الناكرة لللاهوت السيد المسيح له المجد قد حضر هذا المجمع مائة أسقف من أساقفة مصر وليبيا.

و لما إرتقى القديس ياروكلاس البطريرك الثالث عشر الكرسي في سنة 224 م قام بأعمال جليلة فأحبه شعبه و تعلق به ولقبوه بلقب ”البابا” أي ”أب الأباء“. و هو أول أسقف كرسي رسولي في العالم المسيحي يحمل هذا اللقب. ومن ذلك الوقت صار يحمل هذا اللقب كل من إرتقى الكرسي الاسكندري. و بعد ذلك بقرون أخذت كنيسة روما هذا اللقب من كنيسة الإسكندرية وأصبح أسقف رومية يُلّقب أيضاً بلقب ”البابا“ اي اب بعد الاسكندرية، ثم تطورت تسمية الأخير الى “الحبر الأعظم” كما كان كبير كهنة الوثن في الامبراطورية الرومانية على اساس ان العبادة الوثنية هي عماد الدولة الرومانية والبلاط الروماني.

و لما أزف عصر المجامع المسكونية المقدسة المعقودة لمكافحة الهرطقات من طبيعة واحدة ومشيئة واحدة واريوسية ونسطورية… كان لباباوات الإسكندرية الدور الريادي والأعظم في هذة المجامع فتصدوا بكل قوةٍ  وحسمٍ للبدع و الهرطقات التي اضعفت الكنيسة التي عقدت بشأنها هذة المجامع و حرموا أصحابها بعد تشبثهم بهرطقاتهم…مما جعل للجالس على كرسي القديس مرقس وضعاً خاصاً و شرفاً زائداً و كرامة عظيمة بين رؤساء كنائس العالم المسكوني. و هنا يجدر بنا أن نذكر بعض مظاهر و صور وضع و كرامة قداسة البابا الإسكندري الجالس علي الكرسي الرسولي المرقسي خلال هذة الفترة التاريخية

 فقد قرر مجمع نيقية المسكوني الأول الذي عُقدَ في شهر ايار سنة 325 م بدعوة من الإمبراطور الرومي المعادل للرسل قسطنطين الكبير بأن يُلقب بابا الإسكندرية بلقب ”قاضي المسكونة“. و هو المنوط به تحديد موعد عيد القيامة. وإرسال رسائل منه إلى كل أساقفة العالم يخبرهم فيها بموعد العيد.

يقول المؤرخ ستانلي في كتابه” محاضرات عن الكنائس الأرثوذكسية” المطبوع في إكسفورد سنة 1864 م متحدثاً عن مركز بابا الإسكندرية:”لم يكن ألكسندروس” يقصد القديس ألكسندروس البطريرك التاسع عشر “هذا أسقف أول كراسي العالم من حيث سمو المنزلة والأهمية فحسب. بل و أعلى هذة الكراسي كعباً من الوجهة العلمية. و كان هو المنفرد بلقب ”بابا” لا يُعرفْ به في المجمع سواه. لأن كلمة بابا روما كانت و قتئذ ما لم يتمخض به التاريخ. و أما بابا الإسكندرية فكان علماً على رأسه نار، و لقب وإعزاز و حب ومهابة وإجلال عرف به رأس كنيسة الإسكندرية. فكان هو الذي يُخاطب به بصفة خاصة”.

لذلك ليس من العجب إنه عندما يكتب مطران كبادوكية القديس باسيليوس الكبير في إحدى رسائله إلى القديس أثناسيوس البطريرك العشرون في سلسلة بطاركة الاسكندرية فيقول له:

“كلما زادت الكنائس مرضاً كلما نلجأ كلنا لفخامتك في إيمان بأن قيادتك هي القيادة المعزية الباقية لنا في إضطرابتنا. أي لا يبدأون بداية أكثر تناسباً إلا بالإستعانة بفخامتك. كما بالرأس ورئيس الكل. إنني كلما أوجه نظري في إتجاه وقارك. أتذكر أن ربنا عينك طبيباً لأمراض الكنائس. فأَستردُ روحي”.

في انشقاقها المؤسف… وتأثير دخول المسلمين الى مصر والشمال الافريقي

كان أغلب المصريين  يُدينون بالمسيحيَّة، ومنهم قلَّة ضئيلة  من يهود الشتات. وفي عام 639 مسيحية، قاد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب جيشاً إسلامياً كبيرا قدِمَ من الشام واستطاع هزيمة الدولة الرومية  الارثوذكسية في مصر والاستيلاء عليها بمعونة من الاقباط للتحرر من الحاكم الرومي وكنيسته و”تأسيس دولة وكنيسة وطنية السنة641 مسيحية”، وقام بإنشاء مدينة  الفسطاس (القاهرة لاحقاً) وأصبحت ولاية إسلامية تابعة للخلافة الراشدية في مكة وقاعدة لانطلاق الاسلام في شمال إفريقيا.

لقد زودنا سيادة المتروبوليت نيقولا انطونيو مطران طنطا  مشكورا  مؤخراً (وكانت تدوينتنا هنا منشورة) بالنبذة التاريخية التالية

ثورة البُشموريين وإندثار الخلقيدونيين في مصر

بعد سقوط الإسكندرية في الفتح العربي الإسلامي للعاصمة الإسكندرية منتصف عام 641م، أُجلى عمرو بن العاص بابا الإسكندرية كيروس، المقوقس، (630-642م) الأرثوذكسي الخلقيدوني وأتباعه في عام 642م. فرحل كيروس هو ومَن معه من الإكليروس (أساقفة وكهنة) إلى القسطنطينية وهم يحملون معهم صلبانهم وممتلكاتهم وتبعتهم حاشيتهم. وقد بقى الكثير من الروم والمصريين الخلقيدونيين في مصر خاصة في العاصمة الإسكندرية. 

ويُلخص ألفرد بتلر في كتابه‏ “فتح العرب لمصر” ميزان القوى الحقيقي بين الخلقيدونيين وبين غير الخلقيدونيين وقت إستيلاء الجيش العربي الإسلامي لمصر على الإسكندرية، بقوله «إن تعداد أنصار خلقيدونية المتجمعين في الإسكندرية على الخصوص كان نحوًا من مائتي ألف بينما كان تعداد اليعاقبة الأقباط بلغ ستة ملايين»‏.

على ما سبق، السؤال المُحيِّر في هذا المقام هو «كيف إندثر وجود الخلقيدونيين في مصر، ومتى؟»، حيث لا يَرِد لهم ذكر فيما بعد رحيل البابا كيروس (المقوقس) عن الإسكندرية. الإجابة على هذا التساؤل نجده بالرجوع إلى ما ورد من أخبار عن “ثورة البُشموريين” في مصر، القاطنون منطقة شمال دلتا النيل التي لم يتم احتلالها من الجيش العربي الإسلامي حتى عام ٨٣١م = ٢١٦هـ. 

“البُشموريون” هم “البُشامرة”، أو “البُشرود”، وكانوا يقطنون إقليم “بُشمور”. الاسم “بُشمور” هو مرادف للاسم “بُشرود”، كان يطلق قديمًا على إقليم من أخصب الأقاليم مصر ويحوي بحيرة بُشمور (حاليًا بحيرة البُرُلُّس). ويُسمي اليونانون هذا الإقليم باسم “بيكولس” (Bucolies)، وهو المُسمى القديم لإقليم البَرالِسَة. هذا الإقليم المعروف بـ”أرض البُشمور” يمتد على ساحل البحر المتوسط بين فرعي النيل، من غرب فرع دمياط إلى فرع رشيد وهو مناطق المستنقعات. وسكانه البُشموريون، أو البُشامرة، هم المعرفون أيضًا باسم “البَرالِسَة”، نسبة إلى “بحيرة البُرُلُّس”. وكان لهم إبراشية عظيمة هي متروبولية “نافكراتيس”، مركزها مدينة نافقراطيس أو ناوقراطيس (Ναύκρατις باليونانية، Naucratis or Naukratis بالإنجليزية، ويعني اسمها باليونانية «عشيقة السفن»، وترجمتها بتصرف “المدينة ذات السطوة على السفن”، پي‌عمرو Piemro بالمصرية). وتقع على فرع من فروع النيل وليست علي البحر المتوسط، وإنما كانت تتصل بالبحر المتوسط عن طريق فرع النيل المُسمى الكانوبي وكان الأكبر بين فروعه. وهي حاليًا كوم جعيف التابعة لمركز إيتاي البارود، محافظة البحيرة. 

يذكر عزت اندراوس المؤرخ القبطي بلدان إقليمبُشمور”، بقوله «ففي بداية إحتلال العرب لمصر قاومت مدن شمال الدلتا الغزو العربي، مثل: إخنا- رشيد- البُرُلُّس- دمياط- خيس- بلهيب- سخا- سلطيس- فرطسا- تنيس- وشطا، البلاد الواقعة باقليم البحيرة وغيرها» (موسوعة تاريخ أقباط مصر). 

فيما بعد إحتل الجيش العربي الإسلامي سلطيس ومازيل وبلهيت الواقعة في هذا الإقليم، ويذكر ابن عبد الحكم المؤرخ المسلم (المتوفي عام 870م) «وقد راى نهائيا بعض الفقهاء انه من الاوفق ان يصرحوا ان مصر فتحت صلحا فيما عدا قرى سلطيس ومازيل وبلهيت وايضا مدينه الاسكندريه التى قاومت الفتح» (ابن عبد الحكم، ص 83). وكذلك المقريزي (المتوفي عام 1442م) «ان اهل سلطيس وقرطبا وبلهيب ظاهروا الروم على المسلمين فى جميع ما كان لهم فلما ظهر عليهم المسلمون استحلوهم وقالوا هؤلاء لنا مع الاسكندريه. فكتب عمرو الى عمر بن الخطاب بذلك فرد عمر بكتاب ان تجعل الاسكندريه وهؤلاء الثلاث القريات ذمه للمسلمين. وتضرب عليهم الخراج. ويكون خراجهم وما صالح عليه القبط قوه للمسلمين على عدوهم ولا يجعلون فيئا ولا عبيدا ففعل ذلك. ويقال ردهم عمر رضى الله عنه لعهد كان تقدم لهم» ( كتاب خطط المقريزى ج 8 ص 309 و310).

عمل البُشموريون في صيد الأسماك من بحيرة بُشمور، وفي إنتاج ورق البردي الذي كان العالم كله في ذلك الوقت يستخدمه لتسجيل علومه ومعارفه وفي مختلف أنشطة حياته اليومية. كما كانوا يصنعون السهام والنبال، ويصنعون الطوب المُدرس بالمسامير مدافع قوية تهشم بها مَنْ أراد الاقتراب من بلدتهم العريقة، أي بريتهم وبحيرتهم وساحلهم المتد على مرمى واسع يتخلله سبع فروع من النيل العريق، وكانت السفن تخشى من الاقتراب منهم. وكانت هذه البرارى البُشمورية في سالف عهدها مليئة بالعمائر والقصور الفاخرة تناوئ الدهر والعصور الغابرة، معلنة عن هوية مدائن عظيمة كانت قائمة مليئة بالتمدن والرقي، وكانت ذات شأن عظيم في زمنها القديم. كما كان البُشموريين يُعرفون بطابقات المترجمين للغات اليونانية والشرقية على حد سواء. 

أطلق المؤرخون على البُشموريين ومنهم سعيد بن البطريق المؤرخ- إفتيخيوس الثاني بابا وبطريرك الإسكندرية الأرثوذكسي الخلقيدوني (933-940)- على سكان البُشمور الاسم “بيامي”، وهو اسم مشتق من كلمة “بياما” المصرية التي معناها “الراعي”، لأنهم كانوا يرعون كباش ليس في الدنيا مثلها عظمًا وحسنًا وعِظمَ الإلياء. 

يُعرّف سعيد بن البطريق البُشموريون بقوله «ثم بعد ذلك ثار أهل البياما بالقبطية، وتفسيرها “نسل أربعين”، وذلك أن الروم لما خرجوا من مصر فى دخول الإسلام تخلف منهم أربعون رجلا فتناسلوا وكثروا وتوالدوا بأسفل أرض مصر، فسُمُّوا: “بياما“، أى نسل الأربعين، فعَصُوا ولم يعطوا جزية ولا خراجا. فبلغ المأمون (الخليفة العباسي) الخبر، فبعث بالمعتصم ومعه جند إلى مصر، فقاتلوه البياما، فقاتلهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وهزمهم…» (تاريخ ابن البطريق/ النص العربى والترجمة اللاتينية/ ط1658م/ 2/ 429). كما يُعرّفهم أبو المكارم المؤرخ، القرن 12 وبداية القرن 13 الميلادي، (ص 81)، بقوله « البياما هى لفظة قبطية (مصرية) وتعني أربعين وذلك أن الروم لما خرجوا من مصر في وقت دخول المسلمين تخلف منهم أربعين رجل فتناسلوا وكثروا وتوالد (بالتزاوج مع المصريين) بأسفل الأرض من مصر فسميوا بالبياما، وكونوا جيشا وقاتلوا المسلمين بعدما فتحت مصر سبعة سنين كاملة». كذلك يُعرّفهم جاك تاجر بقوله «البُشموريين وهم مزيج من الأقباط (أي المصريون الخلقيدونيون) واليونانيين (أي الروم)» (جاك تاجر، أقباط ومسلمون، ص 86). وكان البُشموريين يمتازون عن المصريين بتقاطيع الوجه ولون العيون.

ويُبَيّن عزت اندراوس إنتمائهم الكنائسي، بقوله «لأن البُشموريين لم يكونوا رعية البابا القبطي (غير الخلقيدوني)، فهم من الأقباط (أي المصريون الخلقدونيين) واليونانيين (أي الروم) وإن كانوا يجلون بعض الاحترام للبابا القبطي» (موسوعة تاريخ أقباط مصر).

كما كان للبُشموريين لهجتهم المصرية الخاصة بهم، كما يذكر الأنبا أثناسيوس أسقف قوص (القرن 14) في كتابه عن اللغة القبطية بالعربية: «أن اللهجات القبطية ثلاث، الصعيدية والبحيرية والبُشمورية. وأن البُشمورية قد اختفت باختفاء أهلها وتهجيرهم». وذات الأمر يتأكد من أبحاث كاسر وشعيشع حليفي فيما يعرف باللهجة المنصورية التي عُثر منها على نصوص نادرة، بأن هذه اللهجة تتميز بأنها تستخدم الأبجدية اليونانية فقط في كتابتها (أي بدون الحروف السبعة المأخوذة من الديموطيقية) كما في اللهجات القبطية الأخرى.

عن هؤلاء البُشموريون يذكر المقريزى «ان هؤلاء القوم كانوا اكثر توحشا وتعنتا من سائر سكان مصر، وقد اقلقوا السلطات. الم يناصبوا العرب العداء سبع سنوات بعد سقوط الاسكندريه فى ايدى عمرو؟ الم يكونوا اول من قام باعلان الثوره ضد جباه الضرائب؟» (الخطط للمقريزى، ج1، ص 78 – 89). كما يذكر جاك تاجر أن المستشرق كاتريمري Et. Quatremere، ضمن بحثه مخطوطًا عربيًا عن حياة ميخائيل السوري (توفي 1199م)، يأتينا بتفاصيل وافية عن استعداد هؤلاء القوم للقتال، ويذكر هذا المخطوط «قام البشموريون بالثورة ضد عبد الملك (بن مروان) وكان يقودهم مينا بن بكيرة، وقد انضموا إلى أهل شبرا سنباط واستولوا على هذه الناحية ورفضوا أن يدفعوا الجزية للحاكم وللقائم العام على شئون الضرائب» (جاك تاجر، أقباط ومسلمون، ص 82). 

أما عن أول ثورة قام بها البُشموريين فمن المستحيل تحديد متى اندلعت في المنطقة، لكن من المعروف تاريخيًا أنهم قاموا بعدة ثورات. ثورة عام 712م التي عرفت باسم ثورة  boukoloi (أي رعاة الماشية)، وثورة عام 720م حينما قامت البحرية الرومية بهبوط في شمال الدلتا. كما قاموا ثورة مفتوحة بحلول عام 749م، وكان زعيمهم يدعى أبو مينا من قِبَل الكِنْدي، ومينا بن بقيرة (ميناس، ابن أباسييروس)، أو مينا بن بكيرة في تاريخ بطاركة الإسكندرية. ولم يقبل مينا بن بقيرة فكرة العدول عن الثورة وأبى تقديم فروض الطاعة للخلافة، رافضًا حجج الشماس القبطي غير الخلقيدوني ثاونا، بقوله له «بان حكم المسلمين اهون شر من حكم غيرهم من الطامعين في أملاك الكنيسة. فـ[…] كورة مصر قد هلك اهلها من الظلم والخسائر والخراج، وان اصحاب (أي خَلقيدونيو الإسكندرية) تاووفيليكس (بطريرك أنطاكية الخلقيدوني) لا يالون جهد لاغتصاب ضيعنا التاوضوسية (أي التي لغير الخلقيدونيون) بغير حق […] يوذون الكنيسة الجامعة ويقطعون خيرها من البلاد». وخلال الثورة قُتل مينا بن بقيرة في عام 750م. 

ثم في عام 767م قام البُشموريون وسكان المنطقة بثورة عامة عظيمة على أيام الخليفة العباسي عبد الله المأمون (813-833م). ويقول جاك تاجر «ولما قامت الثورات، اشترك فيها الأقباط (أي المصريون غير الخلقيدونيين) بتشجيع من العناصر الأجنبية سواء كانت هذه العناصر من المسلمين (أي المسيحيين غير العرب الذين أسلموا) أو من البُشموريين “وهم مزيج من الأقباط (أي المصريون الخلقيدونيون) واليونانيين (أي الروم)”» (جاك تاجر، أقباط ومسلمون، ص 86). وقد أسفرت هذه الثورة في عام ٨٣١م (216هـ) إلى هزيمة الجيش العربي المسلم هزيمة منكرة، وفرّ أمامهم الوالي يتبعه جُباة الضرائب. الأمر الذي جعل المأمون في بغداد يُرسل أخاه المعتصم على رأس جيش قوامه أربعة آلاف جندي لإخماد الثورة، وعلى الرغم من وحشية الحملة وذبح الأطفال والشيوخ وانتهاك الحرمات إلا أن ثورة البُشموريين لم تخمد ولم تهدأ. مما اضطر المأمون إلى إرسال جيش آخر من الأتراك بقيادة قائد جيوشه أفشين التركي بغرض التنكيل بالثوار، فحاربوه وقتلوا من الجيش عددًا وافرًا، ثم جرد عليهم عسكر آخر فكسروه

ويخبر ساويرس بن المقفع المؤرخ القبطي (توفي عام 987م) في كتابه “سيرة الآباء البطاركة”، وميخائيل السورى ج3 ص76 (توفي عام 1199م) «عند اندلاع ثورة البُشموريين كان الخليفة عبد الله المأمون فى سوريا عندما وصله خطاب الأفشين (قائد جيشه التركي) بانكسار جيشه أمام البُشموريين، فقرر الذهاب الى مصر وكان البطريرك الأنطاكي اليعقوبي (غير الخلقيدوني) ديونسيوس (817-845م) فى دمشق. فأرسل إليه المأمون خطابا يقول فيه: “امكث هنا لتأتي معنا إلى مصر لأننا نريد منك أن تذهب كسفري عند البياماي في مصر السفلى وتقنعهم بالكف عن القتال والعودة إلى الطاعة”» كما يذكر ساويرس «أن الخليفه قال له (لديونسيوس): لقد علمت أيها البطريرك بنبأ ثوره النصارى المصريين المعروفين بإسم البياماى. وأنهم لم يكتفوا بالخراب الذى أصابهم من جراء هجومنا الأول عليهم. لولا تسامحى وعدم تفكيرى فى القضاء عليهم لما أرسلت إليهم رجلا مثلك. خذ معك المطارنه الذين بصحبتك وسائر المطارنه المصريين وإذهب الى مقابلتهم وفاوضهم بشرط أن يسلموا الثوار ولأيأتوا معى ومع جيشى الى المكان الذى أعينه فأسكنهم فيه فإذا رفضوا فإنى أُسلمهم للسيف». 

ويكمل ساويرس بالقول «فلما علم الاب البطرك انبا يوساب (البطريرك القبطي غير الخلقيدوني 831-849م) بوصول المأمون وصحبته بطرك انطاكية (ديونسيوس) جمع الاساقفة وسار إلا فسطاط مصر ليسلم عليه كما يجب للملوك فلما نظر الاب ديونوسيوس الاب انبا يوساب فرح فرح عظيم روحانى وكان هذا تدبير من اللاه كما بدأت وقلت انه ما قدر ان ينفذ السنوديقا إلا ديونوسيوس وكان له منزله عند عبد اللاه المأمون فلما عرفوه بوصول انبا يوساب تقدم بدخوله إليه فلما حضر عنده قبله بفرح بنعمة اللاه الحالة عليه ثم عرفه انبا ديونوسيوس أن ابانا لم يتأخر عن مكاتبة البشمور واردعهم أن لا يقاومو امرك. ففرح المأمون بهاذا الأمر ثم قال للبطرك انبا يوساب هو ذا آمرك انت ورفيقك البطرك ديونوسيوس أن تمضيا إلا هولا القوم وتردعاهم كما يجب فى ناموسكما ليرجعو عن خلافهم ويطيعو امرى فان اجابو فانا افعل معهم الخير فى كلما يطلبوه منى وان تمادو على الخلاف فنحن بريون من دماهم»

ويضيف ساويرس «فكتب البطريرك يوساب خطابا إلى البُشموريين حاول أن يقنعهم بعدم قدرتهم على مقاومة الخليفة بالسلاح وأن ينصرفوا عن عزمهم في مواصله الحرب، إستجاب الأقباط (غير الخلقيدونيون) في الوجه البحري، لكن البُشموريين رفضوا الاستسلام. ولما اتضح أن هذا الخطاب لم يؤثر في البشموريين أرسل لهم الخطاب تلو الخطاب ملحا في رجائه، وفي النهاية عندما رأى البشموريين الأساقفة حاملين لهم الرسائل، إنقضوا عليهم وجردوهم من ملابسهم وأمتعتهم ثم أوسعوهم سبا وشتما، ولما عاد هؤلاء إلى البابا يوساب وقصوا عليه ما حدث لهم، قرر البطريرك أن يترك هذا الشعب إلى مصيره». (تاريخ البطاركه ج1 ص251، أقباط ومسلمون د. جاك تاجر ص102).

كما يذكر ساويرس قول البطريرك يوساب «ولما حدثت الخليفه طويلا على أساس أن يخضع البشموريين لحكمه ويتركهم فى بلادهم أجاب قائلا: “لا فليخرجوا من البلاد أو أو يتعرضوا للقتل”. فأخذ ديونسيوس البطريرك المصرى وذهبوا إلى البشموريين ووصف مكانهم وحالهم قائلا: “لقد وجدناهم مجتمعين وقد إحتموا فى جزيره محاطه بالمياه والخيزران والغاب من كل جهه فخرج إلينا رؤسائهم وتقدموا نحونا. ولما وجهنا إليهم اللوم على الثوره التى أشعلوها والمذابح التى إقترفوها، أنحوا الائمه على من كان يحكمهم (الولاه ومن يرسلهم) إلا أنهم عندما علموا بوجوب الخروج من بلادهم، حزنوا حزنا شديدا ورجونا أن نبعث الى الخليفه برساله نطلب إليه يسمح لهم بالمثول بين يديه ليقصوا عليه كل ما احتملوه من الهوان». ولما رفض البشمورين ما قدمه البطريركان من نصائح أبلغا المأمون بفشل وساطتهما، فحدث أن «سأل المأمون ديونسيوس البطريرك الأنطاكى عن سبب عصيانهم وثورتهم فأجاب: بما سمعه من البشموريين عن ظلم الولاه لهم فقال له المأمون: “لا تفه بمثل هذا الكلام لا، لان متولئى الخراج (الولاه) عينهم أخى المعتصم”».

مع أن البابا يوساب عمل لإقناع البُشموريين على عدم الثورة، فإن ساويرس بن المقفع يبرر ثورتهم بقوله «وكان متولى الخراج فى ذالك الزمان رجلان احدهما اسمه احمد ابن الاسبط والاخر إبراهيم ابن تميم، هاذان مع ما كانو الناس عليه من البلايا لا يدعان طلب الخراج بغير رحمة، وكان الناس فى ضيق زايد لا يحصا وأصعب ما عليهم ما يطلبه منهم متولى الخراج وطلب ما لا يقدرو عليه، وبعد هاذا انزل الله الكريم باحكامه الحق غلا عظيم علا كورة مصر حتا ان القمح بلغ خمس ويبات بدينار ومات بالجوع خلق كتير من النسا والاطفال والصبيان والشيوخ والشبان ومن جميع الناس ما لا يحصا عدده من شدة الجوع وكان متولى الخراج يوذى الناس فى كل مكان واكثر النصارا البشمور كانو يعذبوهم بعذاب شديد مثل بنى اسرايل الا ان باعو اولادهم فى الخراج من كثرة العذاب لانهم كانو يربطوهم فى الطواحين ويضربوهم حتى يطحنو مثل الدواب وكان الذى يعذبهم رجل اسمه غيث. وتمادت عليهم الايام وانتهو الا الموت فلما نظرو اهل البشمور ان ليس لهم موضع يخرجو منه وموضعهم لا يقدر عسكر يسلكه لكترة الوحلات فيه وما يعرف طرقه الا هم فبدو إن ينافقو ويمتنعو إن يدفعو خراج واتفقو وتوامرو علا ذالك» (تاريخ البطاركه، ص 276 و277). وأيد المؤرخ ميخائيل سبب ثورتهم الذى ذكره ساويرس بن المقفع وزاد عليه بقوله «وقالوا ان ابا الوزير (أي الوالى عيسى بن منصور) كان يرغمهم على دفع الجزيه وكانوا لا يستطيعون تحملها، فكان يسجنهم ويضربهم ضربا مبرحا ويضطرهم الى طحن الحبوب كالدواب تماما، وعندما كانت تاتى نسائهم اليهم بالطعام، كانوا خدمه ياخذونهن ويهتكون عرضهن. وقد قتل منهم عدد كبير، وكان عازما على ابادتهم عن بكره ابيهم حتى لا يشكوه الى الخليفه» (ميخائيل السورى ج3 ص 78-79). 

بعد عدم استجابه البُشموريين للبطريرك يوساب الأول (غير الخلقيدوني) وجه خطابًا إلى رعيته من الأقباط فأطاعوا تاركين البُشموريين (الخلقيدونيون) وحدهم فى آتون النار وبمفردهم لهلاكهم على يد جيوش المأمون. كما أدى هذا التصرف لتعاون بعض الأقباط التابعين له ممنْ يعرف طرق البُشموريين من أهل المدن والقرى المجاورة لهم ومن كل الاماكن ومن أهل تندا وشبرا سنبوط الذين يعرفون طرق تلك الاماكن للتعاون مع جيش المأمون بقيادته. وكانت العساكر تتبعهم إلى أن سلموا لهم البُشمور فأهلكوهم وقتلوهم ونهبوهم وسُبي نساءوهم وخربوا مساكنهم، وحرقوا مدنها ودمروا كنائسها. ويُعلق عزت اندراوس «قد أدى هذا التصرف في إعطاء الضوء الأخضر لتعاون بعض الأقباط (غير الخلقيدونيين) في العمل كمرشدين للجيش العربي المسلم بقيادة المأمون» (موسوعة تاريخ أقباط مصر).

في هذا كتب سويرس ابن المقفع «فلما اتصل الخبر بالمأمون سار بجيشه وانحدر إلا هناك وامر ان يحشدو جميع من يعرف طرق البشموريين من اهل المدن والقرى المجاورة لهم ومن كل الاماكن ومن اهل تندا وشبرا سنبوط اللذين يعرفون طرق تلك الاماكن وكانت العساكر تتبعهم إلا أن سلمو لهم البشمور فهلكوهم وقتلوهم بالسيف بغير اهمال ونهبوهم واخربوا مساكنهم واحرقوها بالنار وهدمو بيعهم وتم عليهم قول داود النبى فى المزمور 63: اسلم قوتهم للسبى ومالهم لاعداهم واسلم شعبه للسيف ولم يشفق على ميراثه».

ويذكر ميخائيل السوري «ارسل المامون في طلب رؤسائهم وامرهم ان يغادروا هذه البقعه غير انهم اخبروه بقسوه الولاه المعينين عليهم، وانهم اذا غادروا بلادهم لن تكون لهم موارد للرزق اذ انهم يعيشون من بيع اوراق البردى وصيد الاسماك. واخيرا رضخوا للامر ونقلو على سفن الى انطاكيه حيث ارسلو الى بغداد وكان يبلغ عددهم ثلاثه الاف، مات معظمهم فى الطريق، اما اللذين اسروا فى اثناء القتال، فقد سيقوا كعبيد ووزعو على العرب. وبلغ عدد هؤلاء خمسمائه، فارسلوا الى دمشق وبيعوا هناك» (ميخائيل السوري، الجزء الثالث، ص ٨). كما تذكر الخريدة النفيسة «دخل الجيش بلاد البشمور وحرق مدنها ودمر كنائسها وقتل صغارها وسبى نساءها وأجلى الخليفة رجالها إلى جزر الروم الخاضعة له وإلى بغداد». ثم أمر المأمون بالبحث عما تبقى من البشموريين في مصر وأرسلهم إلى بغداد، عاصمة الدولة العباسية آنذاك، حيث مكثوا في سجونها. وقد كتب عزت اندراوس «ولم يحاول الأقباط (أي غير الخلقيدونيين) القيام بأيه حركه ثوريه عامه بعد إباده العرب للبشموريين؛ لأنه لم تتم إباده البشموريين لوحدهم، بل تم إباده الأقباط أيضا فقل عددهم عن عدد المسلمين بعد هذه الحرب» (موسوعة تاريخ أقباط مصر). كما يذكر جاك تاجر «لما أبيد البُشموريون عن بكرة أبيهم، لم يحاول الأقباط (أي غير الخلقيدونيين) القيام بأية حركة ثورية عامة» (جاك تاجر، أقباط ومسلمون، ص 86). 

مما سبق يتبَيّن أن البُشموريين لم يكونوا أقباط غير خلقيدونيين، إنما «هم مزيج من الأقباط (أي المصريون الخلقيدونيون) واليونانيين (أي الروم) تناسلوا وكثروا وتوالد (في مصر)» (سعيد بن البطريق، وأبو المكارم، وجاك تاجر). و«كانت لهم لهجتهم الخاصة» (الأنبا أثناسيوس أسقف قوص، كاسر وشعيشع حليفي). وقد رفض زعيمهم مينا بن بكيرة حجج الشماس القبطي غير الخلقيدوني “ثاونا” «أن (اصحاب (أي خَلقيدونيو الإسكندرية) تاووفيليكس (بطريرك أنطاكية الخلقيدوني) يعملون على اغتصاب ضيع غير الخلقيدونيين (التاوضوسية)». لأن هؤلاء «لم يكونوا رعية البابا القبطي غير الخلقيدوني» (عزت اندراوس). وفي محاولة وساطة البطريرك أنبا يوساب القبطي غير الخلقيدوني لوقف الثورة «إستجاب الأقباط (غير الخلقيدونيون) في الوجه البحري، لكن البُشموريين (الخلقيدونيون) رفضوا الاستسلام» (تاريخ البطاركه، جاك تاجر). لهذا قرار البطريرك أنبا يوساب غير الخلقيدوني «أن يترك هذا الشعب (الخلقيدوني) إلى مصيره» (تاريخ البطاركه). 

وقد ذكر المؤرخون عن الثورة البُشمورية أن «ثورة البُشموريين لم تكن ثورة دينية كما يراها البعض، بل هي ثورة اجتماعية كان سببها تزايد ضريبة الأرض الزراعية». كما ذكرت الدكتورة زبيدة عطا الله، أستاذة تاريخ العصور الوسطى، بكلية الآداب جامعة حلوان «أن ثورة البُشموريين ضد الحكام العرب، لم تكن بغرض طرد الإسلام، والمسلمين، ولم تكن ثورة على الإسلام، وإنما كانت بسبب استفحال الظلم وزيادة أعباء الضرائب». 

عن مصير مَنْ بقى في مصر من الأقباط (أي المصريون الخلقيدونيون) واليونانيين (أي الروم) بعد إباده المأمون البشموريين وإجلاء من بقى منهم. أن بعضهم أعلنوا إسلامه، كغيرهم من غير الخلقيدونيين، كي يَسلموا من الاضطهاد الموجه لهم إن كان من العرب المسلمين، الذين كانوا يروا فيهم جواسيس لإمبراطور الروم الذي كان في حروب معهم، أو من الأقباط غير الخلقيدونيين الذين يرون فيهم أنهم أعدائهم في العقيدة ومضطهدين لهم. وأن بعضهم ذابوا في الكنيسة غير الخلقيدونية لعدم وجود كنائس ورعاة لهم. 

بعد رحيل البابا كيروس (المقوقس) ومَن تبعه في عام 642م لم يسمح العرب الفاتحون بوجود بابا بطريرك للأرثوذكس الخلقيدونيين في الإسكندرية، وانتزعوا كنائسهم وأديرتهم في مصر وسلموها إلى غير الخلقيدونيين. ذلك مثلما حدث بعد غزو الفرس الساسنيين مصر، وسقوط الإسكندرية في أيديهم في عام 616م، وكان عدد الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية سبعون كنيسة- في حبرية البابا يوحنا الخامس، الرحوم، (610-621م). وعند جلائهم عن مصر عام 629م أصبح عدد الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية في سبعة فقط، والباقي سُلم منهم إلى اليعاقبة غير الخلقيدونيين. وقد ظل الكرسي الإسكندري الأرثوذكسي الخلقيدوني شاغرًا من عام 642م إلى عام 727م، أي مدة 85 عامًا، حتى عودة البابا البطريرك الأرثوذكسي الخلقيدوني كوزماس الأول (727-768م) بالوسطات السلمية لأباطرة الروم لدى الخلافاء المسلمين. خلال هذه الفترة الزمنية كان باباوات بطاركة الإسكندرية الأرثوذكس الخلقيدونيين يُرسمون على الكرسي الإسكندري الأرثوذكسي الخلقيدوني في القسطنطينية، حفاظًا على التسلسل الرسولي للعرش الإسكندري. 

بعد عودة البابا البطريرك الأرثوذكسي الخلقيدوني عام 727م أعاد له الخلافاء المسلمون القليل من الأديرة وكنائسهم في الإسكندرية في البداية ثم في مصر، والتي كانوا انتزعوها من الأرثوذكس الخلقيدونيين وسلموها إلى غير الخلقيدونيين (الأقباط). كما حددوا له اختصاصاته الكنائسية بالإشراف على الأرثوذكس الخلقيدونيين الوافدين من دولة الروم في الشرق ومن دول أوربا في الغرب

هؤلاء الأرثوذكس الخلقيدونيين مع الوقت ازدادت أعدادهم واستقروا في مصر واصبحوا من مواطنيها، وهم الذين يُعرفون اليوم بـ”الروم الأرثوذكس”. وأصبح منهم رجال أعمال وصناعة وعمال مهرة متخصصون في مجالات الصناعة فأنشاؤا صناعات متعددة في جميع أنحاء القطر المصري. وأيضًا تجار ومصدرون ومستوردون ساعدوا في إنماء الصناعة والتجارة الداخلية. كما كان منهم أدباء ومفكرون ورواد في العمل الأدبي والصحفي والمسرحي. وقد أنشأوا مدارس ومستوصفات غير ربحية لخدمة جميع المصريين بدون تفرقة. هؤلاء جميعًا اليوم هم مواطنون مصريون يلتحقون بالجيش والشرطة ويُجندون، ليشاركوا في الحروب دفاعًا عن وطنهم مصر.

“تاريخ بطريركية الاسكندرية (المقوقس) وفق النبذة التي زودنا بها سيادة مطران طنطا نيقولا انطونيو

“عين الإمبراطور هرقل الأسقف كيروس، أسقف القوقاس (القوقاز)، بابا وبطريركًا على الكرسي الإسكندري الأرثوذكسي الخلقيدوني (630-642م)، وحاكمًا على مصر في الوقت ذاته. ذلك للعمل على توحيد الطرفين المتنازعين، في محاولة منه لإصلاح الصراع الحاصل في المجتمع والكنيسة حول مجمع خلقيدونية. بابا كيروس وهو المعروف بـ” المُقَوْقِس” عند العرب، كما جاء في الرسالة الموجهة إليه من محمد نبي الإسلام: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى المُقَوْقِس». 

عن المُقَوْقِس كتب جاك تاجر في كتابه “أقباط ومسلمون”، تحت عنوان “صعوبة تحقيق شخصية المُقَوْقِس”: «إن الشخص الذي يطلق عليه مؤرخو العرب اسم المُقَوْقِس، لم يزل غامضًا هل كان قبطيٍّا؟ هل كان من أصل رومي؟ هل المُقَوْقِس الذي سلَّم القاهرة، هو نفسه الذي أبرم اتفاقية الإسكندرية؟ لم يصل المستشرقون، بعد بحث وتنقيب خلال قرن أو أكثر، إلى جواب دقيق على هذه الأسئلة. نعم، إننا اليوم أقرب إلى الحقيقة من أمثال شامبليون فيجاك (Champolion Figeac) وهو شقيق شامبليون، الذي صور لنا كيروس على أنه قس قلق ومفسد، خلف البطريرك جورجيوس الأول عام ٦٣٠م، بينما حكم مصر أحد الأقباط، كريم الأصل ومن أغنى أغنياء البلاد، اسمه المُقَوْقِس، غير أن المستندات التي تحصلنا عليها حتى الآن، لا تسمح لنا بعد بتفسير هذا اللغز التاريخي تفسيرًا تامًا. 

إستعمل المؤرخون كلمة “المُقَوْقِس” باعتبارها اسم شخص معنيّ، على أننا متأكدون تقريبًا من أصل هذه الكلمة: إن البطريرك كيروس، الذي عينه الإمبراطور هرقل محافظًا على دوقية الإسكندرية، كان قبل تعيينه أسقفًا لمدينة «فاز» وهي من مدن القوقاس (القوقاز)، فلُقب في مصر بلقب “المُقَوْقِس” (القوقاسي) كما يشهد على ذلك أحد المستندات القبطية النادرة التي كُشف عنها وأشار عليها إميلينو (Amelineau)، ورد فيها: “… أما القوقيوس، هذا الأسقف المزعوم، فقد ترك الحقد يوغر في صدره إلى أن وصل إلى مدينة الفيوم… ولما أدرك الأب صموئيل أنه سيفارق الحياة، قال له (أي للقوقيوس): أنت أيضًا أيها الخلقيدوني المخادع”.

إنه من المرجح أن العرب حرفوا هذا الاسم، والمسألة في ذاتها ليست خطيرة، ولكن الخطر كل الخطر هو ذلك اللبس، الذي وقعوا فيه عندما كانوا يتحدثون عن محافظي مصر المختلفين، ويبدو أنهم أهملوا هذه الحقيقة ألا وهي أن كل محافظ (دوق) كان مسئولاً أمام بيزنطيا مباشرة، وعليه أن يرفع تقاريره إلى رئيس الإدارة الشرقية فقط، حقًا إن كيروس، بطريرك ودوق الإسكندرية، كان يتمتع بمركز ممتاز بالنسبة إلى سائر الدوقات؛ لأنه كان مكلفًا بجباية الضرائب إلى جانب وظيفته، وبعد، إنه لم يكن يستطيع الخروج على النظام المتبع أو أن يفرض سياسته الشخصية على زملائه، أو أن يبرم اتفاقات مع الفاتح، ثم يوقعها بالنيابة عنهم.

ونميل إلى الاعتقاد- دون أن نجزم قطعيٍّا- بأن المُقَوْقِس الذي فاوض في تسليم بابليون هو شخص آخر غير البطريرك كيروس الذي أبرم صلح الإسكندرية، بل إنه حاكم قبطي، وأمسك المؤرخون العرب عن التثبيت من شخصية هذا الحاكم، على أن المؤرخ الخلقيدوني ابن بطريق يشير إلى المُقَوْقِس على أنه “يعقوبي مُبْغِض للروم، إلا أنه لم يكن يتهيأ له أن يظهر قوله اليعقوبي لئلا يقتلوه”. ويتهمه ابن بطريق، إلى جانب ذلك، بأنه “قد اقتطع، أموال مصر من وقت حصار كسرى (ملك فارس) للقسطنطينية، فكان يخاف أن يقع في يد هرقل الملك فيقتله”.

ماذا كان يقصد المؤرخ من كلمة “مصر”؟ هل كان يعني بها البلاد كلها؟ لا أظن هذا، إن الذين كتبوا التاريخ باللغة العربية، كانوا يستعملون هذه الكلمة في البداية للإشارة إلى مدينة الفسطاط نفسها، وجاء بعد ذلك المقريزي، فأراد أن يدقق في المعنى، ففرق بين “أرض مصر” (أي القطر كله) و”فسطاط مصر” (أي المدينة).

والذي يحملنا أيضا على الاعتقاد بأن حاكم بابليون أيام الحملة كان قبطيّاً، هو الفرق الواضح بين اتفاقيتي القاهرة (حصن بابليون) والإسكندرية، فبينما تُعنَى اتفاقية الإسكندرية صراحة بمصير الروم، لم تهتم اتفاقية بابليون إلا بمصير الأهلين، وأَبَى ابن عبد الحَكَم أن يترك شكًا في هذا الموضوع، فأضاف، بعد أن ذكر الاتفاقية الموقع عليها في بابليون، ما يأتي: “هذا كله على القبط خاصة”، ومن جهة أخرى، أراد المُقَوْقِس أن يخطر عمرًا قبل دخول الاتفاقية في دور التنفيذ، فقال له: “إنما سلطاني على نفسي ومَنْ أطاعني، وقد تم صلح القبط فيما بينك وبينهم ولم يأت من قِبلهم نقض، وأما الروم، فأنا منهم بريء”، ويحدثنا ابن بطريق عن المُقَوْقِس بأنه “إحتال على الروم” وقال لعمر سرًا: “أما الروم، فإني بريء منهم، وليس ديني دينهم ولا مقالتي مقالتهم، إنما كنت أخاف منهم القتل، فلذلك كنت أستر ديني ومقالتي من مقالتهم وأكتم ذلك”».

(إلى هنا ينتهي الاقتباس).

نتابع في تدوينتنا نحن

تاريخ بطريركية الاسكندرية في العهود الاسلامية

تبايُن أُسلوب التعاطي من المسلمين الفاتحين مع المسيحيين واليهود في العهود الاسلامية ففي الدولة الفاطمية كانت السمة العامة الظلم التام من خليفةٍ إلى آخر،  الا ان بعض  الخُلفاء كان مُتسامحًا لأبعد الحُدود ، فأطلق لهم الحُريَّة الدينيَّة والمذهبيَّة، واستوزر منهم ورفع شأنهم، وبعضهم الآخر اضطهدهم اضطهادًا شديدًا. فعلى سبيل المِثال، اشتهر الخليفة المنصور ومن بعده المُعز لدين الله بتسامُحه الكبير مع المسيحيين وبالذات مع الاقباط وباستمالتهم إليه ومُولاتهم له بعد أن اتصل بقيادتهم الدينيَّة وأعلمهم بأنَّهُ سيمنحهم الحُريَّة الدينيَّة بعد أن نالهم الضيم جرَّاء المُمارسات القمعيَّة التي انتهجها الأخشيديين ضدَّهم أواخر عهد دولتهم تغيَّر وضعُ اليهود والمسيحيين مع تولّي الحاكم بأمر الله شؤون الخِلافة، فقسا عليهم  بما لايوصف ودمر الكنائس والاديار في مصر وسورية وحتى كنيسة القيامة في اورشليم وكنيسة مريم  المريمية الارثوذكسية بدمشق وفي المُعاملة، ويُحتمل أن يكون ذلك بسبب ضغط المُسلمين بعامَّةً الذين ساءهم أن يتقرَّب الخُلفاء من غير المُسلمين ويُعينوهم في المناصب العُليا، فأصدر الحاكم أمراً ألزم أهل الذمَّة بلبس الغيار، وبوضع زنانير مُلوَّنة مُعظمها أسود، حول أوساطهم، ولبس العمائم السود على رؤوسهم، وتلفيعات سوداء وذلك لتمييزهم على المُسلمين. وفي وقتٍ لاحق منعهم من الاحتفال بأعيادهم ومنع استخدام النبيذ في الكأس الخلاصية فصارت الكنيسة تستخدم منقوع الزبيب لاجراء الذبيحة الالهية، و كما اسلفنا أمر بهدم كنائس القاهرة وكنائس الروم وغيرهم، كما هدم القيامة  في القدس والمريمية بدمشق.

 بكل اسف قل عدد المؤمنين الارثوذكسيين بعد إنفصال “اللاخلقدونيين” الرافضين لمجمع خلقدونية في القرن الخامس الأقباط في مصر واليعاقبة السريان في سورية واعتناقهم الطبيعة والمشيئة الواحدة. كان عدد الخلقدونيين أكثر بكثير، مما هو عليه الآن، لكن مع الوقت قل وخاصة بعد غزو المسلمين لمصر بقيادة عمرو بن العاص والتفات الاقباط لمساندة المسلمين ايماناً منهم بنصرتهم على الدولة الرومية الحاكمة والكنيسة الرسمية الارثوذكسية وهي كنيسة الدولة،  حيث ان الاقباط لم يساندوا اخوتهم المسيحيين الارثوذكسيين في مصر، وبالتالي لم تحصل مواجهات حقيقية في مواجهة الغزو الاسلامي في مناطق الاقباط المساندين للمسلمين لقد تركوا المواجهة للتجمعات الهلينينة الاهلية والشعبية لضعف الوجود العسكري الرومي في منطقة شاسعة كمصر ووادي النيل وليبيا “والاغلبية القبطية الموجودة المؤمنة بالتحرر عن نير الدولة الرومية بصفة الروم اغراب”… حصلت مواجهات بالتحديد في حصن بابليون (القاهرة لاحقاً) وفي الاسكندرية وهي قاعدة الدولة والادارة والفلسفة والثقافة والمكتبة…كما  كان حصل في اقتحام دمشق من الباب الشرقي السنة 635م بخيانة الراهب اليعقوبي يونان، ثم في معركة اليرموك وانحياز جبلة بن الايهم الغساني اليعقوبي الى جيش خالد… وانتصاره على الروم ولحاقه بهم الى حمص وسقوط الدولة الرومية وضعف الكنيسة الارثوذكسية لمصلحة هرطقة اللاخلقيدونية وفي الكثير من المناطق السورية…

وكان في كرسي الاسكندرية الخلقيدوني عدد الكنائس سبعين كنيسة في القرن السابع المسيحي بعد ان اعتلى البطريرك يوحنا الرحيم الكرسي البطريركي الاسكندري. والحال ذاته مع اليعاقبة في سورية الذين قربهم الفاتح الاسلامي وان كان قد استل منهم عدداً من كنائسهم وحولها لمساجد في شرق دمشق… والآن يتهمون المسلمين بالتنكر لهم…ومعهم الحق…

 تقديرات البطريركية الارثوذكسية الاسكندرية ومكتبها الاعلامي ورئيسه  سيادة المطران نيقولا مطران اكسوم  باتت تفوق ذلك بكثير  ويبلغ عدد رعاياها حالياً نحو المليون ونصف المليون أرثوذكسى موزعين فى مصر وسائر إفريقيا، لا سيما والتبشير الارثوذكسي ناشط جداً في افريقيا السمراء بكل احترام للخصوصية حتى الوثنية في التجمعات والدول الافريقية، ويتم فتح أبرشيات جديدة متسارعة زاهية بعد تنامي اعداد المؤمنين المعتنقين من الاصول الوثنية والاديان الاخرى بدون اكراه بعدما وجدوا المحبة والاحتضان والاحسان والتعليم بدون اجتذاب واقتناص، وهذه هي سمة التبشير الارثوذكسي الذي يتم بمساعدة رئاسة اساقفة كنيسة قبرص ورئاسة اساقفة كنيسة اثينا والدولتين اليونان وقبرص رغم جرح الاخيرة بالاحتلال التركي لنصفها الشمالي، وهذه هي فرادة الارثوذكسية (التبشير بدون استلاب وبالمعونات والاغراءات المادية بالدرهم الاصفر بل بالاقناع والتعليم القويم والحب كما اسلفنا) ويُقام لها مطارنة واساقفة وكهنة وخدام وطنيين وفق الثقافة المحلية  متوائمة مع العقيدة الارثوذكسية القويمة. وتُفتتح كنائس جديدة حتى في وسط الادغال من الخشب والقصب والنخيل، ومؤسسات كنسية تأخذ دورها في قيادة المجتمعات من مستشفيات وسيمنارات لاهوتية ومدارس علمية وتعليم ديني شبابي ومدارس آحاد ارثوذكسية وهي تحظى باحترام الدول الافريقية كما اسلفنا وتعطي مناخ الحرية للعمل التبشيري الذي يؤتي ثماره بالاعتناق المكثف للارثوذكسية وخاصة بالنسبة للشبيبة وتحولهم من الوثنية الى المسيحية الارثوذكسية.

بطريرك الاسكندرية ثيوذوروس الثاني
بطريرك الاسكندرية ثيوذوروس الثاني

بطريرك الإسكندرية يحمل لقب “بابا”، إذ انه تم إستخدامه في الاسكندرية ويعني (اب- ابونا) قبل بابا رومة، و البطريرك الحالي هو غبطة البابا ثيودوروس الثاني.

في افريقيا 

أخذت المسيحيَّة بالانتشار أولًا بين الأفارقة في برقة وطرابُلس وإفريقية ابتداءً من القرن الثاني المسيحي، وكان أوَّل أقاليم المغرب اعتناقاً للمسيحيَّة إقليمُ برقة الليبي، وكان للمسيحيَّة فيها تاريخٌ طويل هو جُزءٌ من  تاريخ المسيحية في مصر ثُمَّ انتشرت في إفريقيا، وأصبحت هذه الأخيرة من مراكزها الرئيسة، وقامت فيها الكنائس وامتدَّت بِصُورةٍ سطحيَّةٍ على طول الشريط الساحلي في المغربين الأوسط والأقصى حتَّى طنجة. وتُظهر واحدة من أوائل الوثائق التي تسمح لنا فهم تاريخية المسيحية في شمال أفريقيا والتي تعود إلى العام 180 ميلادي: أعمال شهداء قرطاج. وهو يسجل حضور عشرات من المسيحيين الأمازيغ في قرية من  مقاطعة افريقيا أمام الوالي.

أتى المبشرون بالمسيحية إلى المغرب خلال القرن الثاني المسيحي، ولاقت هذه الديانة قبولا بين سكان البلدات والعبيد وبعض الفلاحين. يتجه الرأي المُعاصر، بالاستناد إلى بعض الأدلَّة، إلى القول بأنَّ المسيحيَّة الإفريقيَّة صمدت في المنطقة المُمتدَّة من طرابُلس إلى المغرب الأقصى طيلة قُرونٍ بعد الفتح الإسلاميّ، وأنَّ المُسلمين والمسيحيّين عاشوا جنباً إلى جنب في المغرب طيلة تلك الفترة، إذ اكُتشفت بعض الآثار المسيحيَّة التي تعود إلى سنة  1114 مسيحية بِوسط الجزائر، وتبيَّن أنَّ قُبور بعض القديسين المسيحيين الكائنة على أطراف قرطاج كان المسيحيون يحجُّون إليها ويزورونها طيلة السنوات اللاحقة على سنة  850مسيحية، ويبدو أنَّ المسيحيَّة استمرَّت في إفريقيا على الأقل حتَّى العصرين المرابطي والموحدي واختفت الجماعات المسيحيّة الأمازيغية في  تونس والجزائر والمغرب في القرن الخامس عشر المسيحي.

أعيد إحياءالمسيحية في المغرب مرّة أخرى في القرن التاسع عشر. مع قدوم عدد كبير من المستوطنين والمهاجرين الأوروبيين والذين أطلق عليهم لقب الاقدام السوداء، أغلبيتهم انحدر من أصول افرنسية وايطالية ومالطية  وحتى من اليونان والبلقان واوربة الشرقية هؤلاء من الكنيسة الارثوذكسية وانتموا لبطريركية الاسكندرية، بينما انتمى اغلب الوافدين الاوربيين  إلىالصرح البابوي الكاثوليكي مع وجود لأقلية كبيرة بروتستانتية.

انتعشت المسيحية في الجزائر مع الوجود  العسكري الفرنسي بانتماء الى البابوية وقد رافقتها مجموعات رهبانية رجالية ونسائية  فبنيت الكنائس والمدارس والمؤسسات المسيحية والمستوصفات، وأعيد تأسيس أبرشية كاثوليكية زاهية عام 1838، وعاد عدد من السكان المحليين المسلمين إلى المسيحية الاصيلة التي حظوا عنها، وظهر ايمان  الامازيغ المسيحيين المستتر في الجبال النائية. وتتواجد حالياً تجمعات صغيرة من المسيحيين المواطنين في دول المغرب وخاصة في العواصم كتونس والجزائر والدار البيضاء والمدن الكبرى اعتنقت المسيحية مجدداً بعد اخفاء الايمان نتيجة الحكم الطاغي وخاصة بين الامازيغ والسكان الاصليين وكانوا مطرحاً اليماً للقتل بيد الاسلاميين في العقود الاخيرة من القرن 20 في الجزائر وخطف النساء والزامهن كجواري…!

بالعودة الى المسيحية في بطريركية الاسكندرية

لقد توسعت كنيسة الإسكندرية بالفعل في سنواتها الأولى لتشمل ليس فقط مصر وليبيا والقيروان وساحل الجزائر والمغرب وتحديداً في الدار البيضاء وانتشرت اكثر بين اوساط الهلينيين، ولكن لاحقاً شملت أيضاً بلدان أفريقيا  في جنوب الصحراء الكبرى.

يمكن تقسيم تاريخ الكنيسة الارثوذكسية الاسكندرية كما يلي

 من تأسيسها إلى المجمع المسكوني الأول في 325مسيحية، ومن السنة 325 مسيحية إلى دخول المسلمين   مصر في السنة  642مسيحية، و من 642 إلى 1517 عندما غزا الاتراك العثمانيون مصر. وان بدأت العهد بالحسنى بالقضاء على المماليك كما حصل في دائرة كرسي انطاكية والمشرق وطغيانهم المهول على المسيحيين الا ان النير الطغياني الظالم بين الولاة والتنظيمات العسكرية في عصر الانحطاط العثماني   حتى تحرير بلاد اليونان من هذا النير التركي في السنة 1821 بثورة اليونان التي دامت حوالي عقد وانتهت بالتحرير  علماً ان اسطول حاكم مصر الالباني محمد علي باشا بقيادة اولاده ساهم في البدايات في القضاء على الثورة التحررية الدموية التي امتدت من 1821 الى 1830ولكن كان العهد تنويرياً وامتد مناخ الحرية في عهد اسرة الخديوي محمد علي باشا على مصر المسيحية من 1821 إلى يومنا هذا التنويرية اللاطائفية حتى ان قوافل المتنورين الشوام ومعظمهم من المسيحيين من كل اراضي سورية الكبرى وجدوا مناخ الامن والامان بعيدا عن استبداد عبد الحميد الثاني لمطالبتهم بالاستقلال عن الدولة العثمانية بالتدبير واللقيا مع اخوتهم المتنورين المصريين وفيهم نسبة لابأس بها من المسلمين المتنورين المصريين الاعلام ثقافياً وسياسياً…وكان كله بفضل اسرة محمد علي باشا وآخرهم الملك فاروق وابوه الملك فؤاد…

صمود الاسكندرية الارثوذكسية

طوال القرون الأولى من حياة كنيسة الإسكندرية، كان الاضطهاد والبدع تهديديين لوحدة الكنيسة المصرية، لكن الكنيسة الارثوذكسية الاسكندرية ارتقت إلى المناسبة وكانت بفضل ايمان ابنائها مطرح عجيب للصدمات ولم تفقد شجاعتها. وكانت فترة حكم المسلمين برمتها  منذ دخولهم مصربمثابة رحلة عذاب طويل الأمد للأرثوذكسيين بسبب عداء اخوتهم  مع الدولة الرومية البيزنطية ومع الكنيسة الارثوذكسية بكل اسف كما كان الحال في كرسي انطاكية وسائر المشرق فالعقيدة واحدة الرومية الارثوذكسية ووقوع ثلاث بطريركيات تحت الحوزة الاسلامية المعادية جعل بطريركيات الاسكندرية وانطاكية واورشليم تحت الظلم والاضطهاد الهائلين والقتل لمجرد الشبهة….
كانت بطريركية الإسكندرية أكثر من مرة في خطر الانقراض التام نتيجة للتدابير القاسية التي اتخذها حكام مصر وخاصة الفاطميين والمماليك ومن ثم العثمانيين  في عصر الانحطاط السابقة للحملة الفرنسية 1798م من تدمير الكنائس في مصر وكنيسة القيامة وكنيسة مريم في دمشق بيد الحاكم  بأمر الله الفاطمي كما ابنا اعلاه…وامتداد الطغيان التعصبي الذي لامثيل له الى كل سورية حيث كانت تحت حكمهم ومن تلاهم كالظاهر بيبرس الذي قتل مائة الف من سكان انطاكية عاصمة الكرسي الانطاكي المقدس وعاصمة سورية ودمرها بحجة جهاده ضد الفرنج ولكن لم يكن فيها الا سكانها ومن ثم نقل المسيحيين الباقين منها ومن المدن المنسية في الشمال السوري ومن القلمون…الى مصر بتطهير عرقي ديموغرافي لم يسبق له مثيل.

عندما استولى الأتراك على مصر في السنة 1517 مسيحية بدأ فجر عصر جديد للمسيحيين الارثوذكسيين. فتوقف الاضطهاد بالقضاء على المماليك. وتلقى البطريرك الاسكندري من السلطان العثماني في الاستانة فرماناً يحمي جميع الامتيازات البطريركية الارثوذكسية بموجب منح لقب “بطريرك ملة روم باشي” للبطريرك المسكوني رئيس اساقفة القسطنطينية، وانه حامي وممثل الأرثوذكس في بلاد الخلافة العثمانية ويضمن السماح للبطريركية الاسكندرية بأداء مهامها في سلام. 

وهذا كان في المرحلة الاولى التي عادت بعدها المظالم نتيجة الولاة والنفوذ المحلي الباغض…

يمكن وصف القرن 19 على نحو مناسب على أنه الفترة التي شهدت فيها الكنيسة الاسكندرية الارثوذكسية نهضة. وخاصة بعد رفدها بالمهاجرين اليونانيين اللاجئين من الظلم العثماني نتيجة ثورة الاستقلال 1821-1830 وصل التجديد الروحي إلى الاكتمال خلال القرن 20 وبنيت الكنائس وانتمى المهاجرون من الكرسي الانطاكي الفارون من الظلم العثماني في بلاد الشام الى بطريركية  الاسكندرية في كل من مصر والسودان واسهموا في مشاريع الكنيسة تحت قيادة بطريركية الاسكندرية كما تشير الوثائق البطريركية في دار البطريركية الانطاكية بدمشق ولكن بقوا منتمين لكرسي الانطاكية مااستدعى التنسيق بين البطريركيتين الشقيقتين وقدوم عدد من الكهنة الانطاكيين لاقامة الخدم الالهية لمواطنيهم باللغة العربية وخاصة بعد افتتاح قناة السويس واقامة المدن فيها ووصول الجيش المصري الى الخرطوم… وخاصة ان بعضهم استقروا في الخرطوم وفي مدن القناة واقاموا مشاريع اقتصادية اسهمت بنهضة مصر ومشاريع القطن والري في السودان.

ويشار إلى ان  بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا الأرثوذكسية، كانت تسمى باليونانية حتى عهد البابا البطريرك 116 فوتيوس (1900-1925) «Πατριαρχείο Αλεξάνδρειας»، وبالإنجليزية «Patriarchate of Alexandria»، وبالعربية «بطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية» كما الوثائق الحكومية التركية والعربية.

بطاركة الإسكندرية قبل مجمع خلقدونية

  1. قائمة أساقفة وباباوات بطاركة بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا الأرثوذكسيةباباوات بطاركة الإسكندرية قبل مجمع خلقيدونية عام 451م
    1 مرقص الرسول ومؤسس الكرسي إسكندرية 40-63
    2 إنيانوس الاسكندرية 61-82
    3 أفيليوس 83-95
    4 كرذونوس 96-106
    5 بريموس 106-118
    6 يوستوس  118-129
    7 إفمينيس (يُسمى أيضًا أمونيوس) 131-141
    8 مرقص الثاني (يُسمى أيضًا ماركيان) 142-152
    9 كيلاذيون 152-166
    10 أغريبينوس 167-178
    11 يوليانوس 178-189
    12 ديمتريوس 189-232
    13 البابا إيراكلياس، أو هيراكلياس 232-248
    14 البابا ديونيسيوس 248-264
    15 البابا مكسيموس  265-282
    16 البابا ثيوناس 282-300
    17 البابا بتروس (بطرس) الأول  300-311
    18 البابا أخيلاس 312-313
    19 البابا ألكسندروس الأول  313-328
    20 البابا أثناسيوس الأول الكبير 328-373
    21 البابا بتروس (بطرس) الثاني  373-380
    22 البابا تيموثيوس الأول  380-385
    23 البابا ثيوفيلوس الأول  385-412
    24 البابا كيرلس الأول 412-444
    25 البابا ديوسقوروس الأول  444-451


    الباباوات البطاركة بعد مجمع المسكوني الرابع الخلقيدوني عام 451م

    26 البابا بروتيريوس  451-457
    27 البابا تيموثيوس الثاني (غير خلقيدوني) 457-460
    28 البابا تيموثيوس الثالث  460-482
    29 البابا يوانيس (يوحنا) الأول  482
    30 البابا بترس (بطرس) (قبل مرسوم أتحاد زينون) 482-490
    31 البابا أثناسيوس الثاني (قبل مرسوم أتحاد زينون) 489-496
    32 البابا يوانيس (يوحنا) الثاني (قبل مرسوم أتحاد زينون)  496-505
    33 البابا يوانيس (يوحنا) الثالث (غير خلقيدوني)  505-516
    34 البابا ديوسقوروس الثاني (قبل مرسوم أتحاد زينون) 516-517
    35 البابا تيموثيوس الرابع(قبل مرسوم أتحاد زينون) 517-535
    36 البابا ثيودوسيوس الأول (غير خلقيدوني)  536


    الباباوات البطاركة بعد هيمنة الأرثوذكس وإنفصال الأقباط غير الخلقيدونيين عام 536م 

    37 البابا غايناس 536-537
    38 البابا بافلوس  537-542
    39 البابا زويلوس 542-551
    40 البابا أبوليناريوس  551-569
    41 البابا يوانيس الرابع  569-579
    42 البابا أفلوجيوس الأول  581-608
    43 البابا ثيودورس الأول 608-610
    44 البابا يوحنا الخامس، الرحوم 610-621
    45 البابا جورجيوس الأول  621-630
    46 البابا كيروس  630-642
                  (شغور الكرسي الإسكندري) (642-643)
    47 البابا بتروس الرابع 643-645
                  (ترمل بطريركية الإسكندرية)

    الفترة ما بين 645-727م كانت فترة ضيق للعرش البطريركي الإسكندري، بسبب الاحتلال العربي الإسلامي لمصر وتسليم كنائسها إلى غير الخلقيدونيين. خلال هذه الفترة الزمنية ظل العرش الإسكندري الأرثوذكسي للقديس مرقص الرسول شاغرًا حتى عودة البابا كوزماس، أي لمدة 82 عامًا. المعلومات عن باباوات بطاركة الإسكندرية خلالها تكاد تكون معدومة، فقد كانوا يُرسمون في القسطنطينية حفاظًا على التسلسل الرسولي للعرش الإسكندري.

    (645-727)
    48 البابا بتروس الخامس 680-681
    49 البابا بتروس السادس ؟ 
    50 البابا كوزماس الأول 727-768
    51 البابا بليتنايوس  768-813
    52 البابا إفستاثيوس 813-817
    53 البابا خريستوفورس الأول  817-841
    54 البابا صفرونيوس الأول  841-860
    55 البابا ميخائيل الأول  860-870
    56 البابا ميخائيل الثاني  870-903
      قائم مقام بطريركي 903-907
    57 البابا خريستوذولوس  907-932
    58 البابا إفتيخيوس الثاني  933-940
    59 البابا صفرونيوس الثاني  941
    60 البابا إيساك  941-954
    61 البابا ياكوفوس  954-960
    62 البابا إيليا الأول  963-1000
    63 البابا أرسانيوس  1000-1010
    64 البابا ثيوفيلوس الثاني  1010-1020
    65 البابا جورجيوس الثاني  1021-1052
    66 البابا ليونديوس  1052-1059
    67 البابا ألكساندروس الثاني  1059-1062
    68 البابا يوحنا السادس  1062-1100
    69 البابا كيرلس الثاني  1100- ؟
    70 البابا سافاس  1117- ؟
    71 البابا صفرونيوس الثالث  1137-1171
    72 البابا إيليا الثاني  1171-1175
    73 البابا إلفتريوس  1175-1180
    74 البابا مرقص الثالث  1180-1209
    75 البابا نيقولاوس الأول  1210-1243
    76 البابا غريغوريوس الأول  1243-1263
    77 البابا نيقولاوس الثاني  1263-1276
    78 البابا أثناسيوس الثالث  1276-1316
    79 البابا غريغوريوس الثاني  1316-1354
    80 البابا نيفون  1366-1385
    81 البابا مرقص الرابع  1385-1389
    82 البابا نيقولاوس الثالث  1389-1398
    83 البابا غريغوريوس الرابع  1398-1412
    84 البابا نيقولاوس الرابع  1412-1417
    85 البابا أثناسيوس الثالث  1417-1425
    86 البابا مرقص الخامس  1425-1435
    87 البابا فيلوثيوس  1435-1459
    88 البابا مرقص السادس  1459-1484
    89 البابا غريغوريوس الخامس  1484-1486
    90 البابا يواكيم الأول  1487-1567
    91 البابا سيلفستروس  1569-1590
    92 البابا ملتيوس الأول  1590-1601
    93 البابا كيرلس الثالث  1601-1620
    94 البابا جيراسيموس الأول  1620- 1636
    95 البابا متروفانيس  1636-1639
    96 البابا نيكوفورس  1639-1645
    97 البابا يوانيكيوس  1645-1657
    98 البابا بايسيوس  1657-1677
    99 البابا بارثنيوس الأول  1678-1688
    100 البابا جيراسيموس الثاني  1688-1710
    101 البابا صموئيل الأول  1710-1723
    102 البابا كوزماس الثاني  1723-1736
    103 البابا كوزماس الثالث  1736-1746
    104 البابا ماثيوس  1746-1766
    105 البابا كبريانوس  1766-1783
    106 البابا جيراسيموس الثالث  1783-1788
    107 البابا بارثنيوس الثاني  1788-1805
    108 البابا ثيوفيلوس الثالث  1805-1825
    109 البابا إيروثيوس الأول  1825-1845
    110 البابا أرتيميوس  1845-1847
    111 البابا إيروثيوس الثاني  1847-1858
    112 البابا كالينيكوس  1858-1861
    113 البابا ياكوفوس  1861-1865
    114 البابا نيكانور  1866-1869
    115 البابا صوفرونيوس الرابع  1870-1899
    116 البابا فوتيوس  1900-1925
    117 البابا ملتيوس الثاني  1926-1935
    118 البابا نيقولاس الخامس  1935-1939
    119 البابا خريستوفرس الثاني  1939-1967
    120 البابا نيقولاس السادس  1968-1986
    121 البابا بارثنيوس الثالث  1987-1996
    122 البابا بتروس السابع  1996-2004
    123 البابا ثيودوروس الثاني  2004 إلى الوقت الحاضر

     

 بقي 25 ألف نسمة عدد الروم الارثوذكس بمصر بعد ثورة ١٩٥٢ فقط بعد فرض الجنسية المصرية عليهم من قبل عبد الناصر وقيادة الثورة فرحل من رحل الى اليونان والاميركيتين واوستراليا بعد تصفية املاكهم ولكن بقي حنينهم لمصر ولكرسيهم الرسولي ولعاداتهم وتقاليدهم كمصريين متجذرين…

بطريركية الاسكندرية وسائر افريقيا للروم الارثوذكس
بطريركية الاسكندرية وسائر افريقيا للروم الارثوذكس
التنظيم البطريركي

بطريركية الإسكندرية تتكون من المجمع المقدس لكرسي البطريركية، ويرأسه البابا الحالي ثيودروس الثانى ويشاركة ٢٢ مطراناً وحكام منطقة ليس لهم حق التصويت.المطرانيات والأسقفيات التابعة لبطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس

(تقويم البطريركية لعام 2019)

المطرانيات

1- مطرانية القاهرة والإسكندرية (تحت رئاسة البابا البطريرك).

2- مطرانية نيروبي (كينيا)، المتروبوليت مكاريوس.

3- مطرانية كامبالا وسائر أوغندا، المتروبوليت يوناس.

4- مطرانية ليوندوبوليوس (الاسماعيلية – مصر)، المتروبوليت غفرائيل.

5- مطرانية زيمبابوى وأنجولا، المتروبوليت سيرافيم.

6- مطرانية نيجيريا، المتروبوليت ألكساندروس.

7- مطرانية تريبوليس (ليبيا)، المتروبوليت ثيوفيلاكتوس.

8- مطرانية كاب تاون (رأس الرجاء الصالح)، المتروبوليت سيرجيوس.

9- مطرانية كيرينيس، المتروبوليت أثناسيوس (ممثل البطريركية في روسيا).

10- مطرانية موانزا (تنزانيا)، المتروبوليت يرونيوموس.

11- مطرانية غينيا، المتروبوليت جيورجيوس (ممثل البطريركية في اليونان).

12- مطرانية إرموبوليوس (طنطا- مصر)، المتروبوليت نيقولاوس.

مطران طنطا نيقولا انطونيو
مطران طنطا نيقولا انطونيو

13- مطرانية إرونوبوليس (تنزانيا ودار السلام)، المتروبوليت ديمتريوس.

14- مطرانية جوهانسبرج وبروتيريا، المتروبوليت دماسكينوس.

15- مطرانية أنتاناناريفو وشمال مدغشقر، المتروبوليت أغناطيوس.

16- مطرانية بتوليماذوس، المتروبوليت إمانويل (مطرانية شرفية).

17- مطرانية الكامرون وغرب أفريقيا، المتروبوليت غريغوريوس.

18- مطرانية ممفيس (مصر الجديدة)، المتروبوليت نيقوديموس (والوكيل البطريركي بالقاهرة).

19- مطرانية كاتانجا (الكونغو)، المتروبوليت ملاتيوس. 

20- مطرانية بوتسوانا، المتروبوليت غناديوس. 

21- مطرانية هليوبوليوس، المتروبوليت ثيودوروس (مطرانية شرفية).

22- مطرانية النوبة وسائر السودان، المتروبوليت سابا.

23- مطرانية بيلوسِيُو (بورسعيد- مصر)، المتروبوليت نيفون.

24- مطرانية زامبيا وملاوي، المتروبوليت يوانيس.

25- مطرانية كينشاسا (وسط أفريقيا)، المتروبوليت نيكوفورس.

26- مطرانية كونغو برازافيل والجابون، المتروبوليت بندليمون.

27- مطرانية بوروندي ورواندا شرق الكونغو، المتروبوليت إينوسنتيوس.

28- مطرانية نفكراتوس، المتروبوليت ناركيسوس (والوكيل البطريركي في الإسكندرية).

29- مطرانية قرطاجة وشمال أفريقيا (تونس)، المتروبوليت ملاتيوس. 

30- مطرانية أكسوم (أثيوبيا وإريتريا)، المتروبوليت دانييل.

31- مطرانية كاناجا والكونغو الديموقراطية، المتروبوليت ثيودوسيوس.

32- مطرانية أكرا (غانا)، المتروبوليت بتروس.

33- مطرانية أنتاناناريفو وشمال مدغشقر، المتروبوليت برودروموس.

 

الأسقفيات
1- أسقفية موزامبيق، الأسقف خريسوستوموس.

2- أسقفية نيري وشرق كينيا، الأسقف نيوفيتوس.

3- أسقفية أروشا ووسط تنزانيا، الأسقف أغاثونيكوس.

4- أسقفية جولو وشرق أوغندا، الأسقف سيلفستروس.

5- أسقفية ملاوي، الأسقف فوتيوس.

6- أسقفية كيسومو وغرب كينيا. الأسقف مكاريوس.

7- أسقفية Toliara وجنوب مدغشقر، الأسقف ثيوفيلوس.

8- أسقفية جوما. (خالية)

9- أسقفية كيسانجاني. (خالية)

10- أسقفية إلندوريت (كينيا). (خالية)

11- أسقفية بوكوبا. (خالية) 

 

أساقفة مساعدون

1- أسقفية نيتريا، الأسقف نيقوديموس (ممثل البطريركية في نيقوسيا).

2- أسقفية تامياثيوس، الأسقف جرمانوس (رئيس دير القديس سابا بالإسكندرية).

 

 

وتتكون الرتب والوظائف داخل البطريركية من مساعدى أساقفة، ومطارنة حاملو اللقب، ورؤساء كهنة، ومدير عام للبطريركية، ووكلاء للبطريرك الاسكندري في كل من القاهرة والإسكندرية، وهناك حوالى ٢٠ لجنة مختصة بالأوضاع الخارجية والداخلية للبطريركية. اما في بطريركية الاسكندرية الرومية الارثوذكسية، هناك عدة لجان للإدارة وهى: اللجنة المسكونية – اللجنة القضائية – لجنة الانتخابات – اللجنة الفنية – العلاقات العامة – المجلات البطريركية (الإعلام) – لجنة التبشير – لجنة الحوار الأرثوذكسي – لجنة الحوار الأرثوذكسي اللاتيني – لجنة الحوار الأرثوذكسي الإنكليكاني – لجنة الحوار الأرثوذكسي مع الكاثوليك القدماء– ممثلون البطريركية فى مجلس الكنائس العالمى – ممثلون فى مجلس كنائس كل إفريقيا – ممثلون فى مجلس كنائس الشرق الأوسط – الحوار المسيحى الإسلامى – مجلس كنائس مصر.
كان مقر البطريركية الإسكندرية ومنزل البطريرك الاسكندري، فى منطقة قيصاريو، ولكن فى عهد البطريرك إيليا، أى فى أواخر القرن العاشر، تم نقل مقر دار البطريركية إلى القاهرة فى “حارة الروم” فى حي الحمزاوي بجانب كنيسة القديس نيقولاوس التى تعد اليوم مقرا للجنة البطريركية فى القاهرة.
وفى عام ١٨٧٠، نقل البطريرك صفرونيوس مقر البطريركية إلى الإسكندرية بشكل نهائى الى دير القديس سافو، وبعد العديد من التنقلات التى حدثت فى عام ١٩٦٩ وبعد المحاولات المستمرة التى بذلها البطريرك نيقولاوس السابع، قامت الحكومة اليونانية بشراء بناية مدرسة “توسيتسياس” من الجالية اليونانية فى الإسكندرية، ثم تنازلت عنها إلى بطريركية الإسكندرية فى إطار حق الانتفاع الكامل.
وتم تجديد المبنى بأكمله فى نهايات عام ١٩٧١ وأصبح المقر الدائم للبطريرك، ثم قام البطريرك بطرس السابع بمجرد توليه مهام البطريركية، وبفضل مساندة كل من الحكومتين اليونانية والقبرصية، ببدء الإصلاحات اللازمة فى البناء ليتماشى عملياً مع المتطلبات الجديدة، وحتى يتسنى استخدام كل الأماكن فيه وتوظيفها بطريقة عملية كمركز بطريركي لبطريركية قارة افريقيا، ولكن للأسف رحيله المفاجىء بتلك الكارثة الجوية ومعه العديد من اعضاء المجمع المقدس الاسكندري والاكليروس الاسكندري لم يسمح باستكمال ما كان يرمى إليه. 

وتمت أعمال التجديد والترميم بفضل المساعى المستمرة والدؤوبة للبطريرك الحالى ثيودروس الثانى وافتتحت هذه البناية فى نيسان عام ٢٠٠٦.

كنيسة تونس الاسكندرية الارثوذكسية
كنيسة تونس الاسكندرية الارثوذكسية
 مبنى البطريركية في الاسكندرية
يضم جميع الإدارات الكنسية والثقافية…ويضم غرفاً للإكليروس القائم فى خدمة البطريركية، وعدة صالات للاستقبال، وكنيستين للقديس ثيودروس والقديس نكتاريوس، وقاعات لعرض قطع تذكارية ذات قيمة عالية، وقاعة الكرسي البطريركي، وأخرى للمؤتمرات التى ينعقد فيها المجمع الاسكندري المقدس، وأخيرا المكتبة التاريخية القديمة لبطريركية الإسكندرية، والتى تحتوى على مخطوطات فى غاية الأهمية وقاعات الطعام واجنحة الادارة والخدمات لرعايا ارثوذكسية  تتسع افقياً باستمرار وتتجه نحو الوطنية الافريقية شيئاً فشيئاً مع الحفاظ على طابعها اليوناني الاصيل.
وقد تم اكتشاف خزانات مياه يرجع تاريخها للعصر الهيلينستي، ولا يزال العمل مستمراً فيها، إضافة إلى إنشاء قاعات أخرى داخل البطريركية لتضم الخزانة التى تحوى الأوعية المقدسة إلى جانب المتحف الجديد للبطريركية الذى من المنتظر أن تعرض فيه قطع أثرية مهمة وتيجان والبسة  حبرية ارثوذكسية وأيقونات نادرة جدا ذات قيمة دينية وفنية لا تقدر بثمن.
مكتبة البطريركية
 اما المكتبة فتحتوى على أكثر من خمسين ألف مخطوطة تاريخية، وأجريت أعمال ترميم للغالبية العظمى منها للحفاظ على التراث الثقافى للكرسي الاسكندري كونها جزءا من حضارة مصر.
وأجريت أعمال الترميم للمكتبة على نفقة البنك الأهلي اليوناني، وتم افتتاحها فى ٩ ايار ٢٠٠٨ حتى يتمكن العلماء والباحثون والزائرون من الاطلاع على الآلاف من الكتب ذات القيمة التاريخية والعلمية الكبيرة، التى وصلت عبر التاريخ الطويل لبطريركية الإسكندرية، بفضل حرص بطاركة الإسكندرية وحبهم للعلم والمعرفة.
 المؤسسات التعليمية 
للبطريركية وابرشياتها وكنائسها مدارس فى مقر دير القديس سافا التاريخي، وأيضا مدرسة بطريركية الإسكندرية، والتى تحمل اسم  القديس «أثناسيوس الكبير»، بهدف إعداد وتعليم القائمين على العمل الإنسانى للكرازة والتبشير، عن طريق تقديم دروس ومحاضرات فى مجالات الزراعة والتمريض وعلم اللاهوت، وتستغرق مدة الدراسة فى مدرسة البطريركية ثلاث سنوات وتمنح بعدها شهادات معتمدة من اليونان ومصر.
ومن المقرر إنشاء أكاديمية كنيسة الإسكندرية، والتى ستستغرق مدة الدراسة فيها أربع سنوات على نسق الجامعات الأوروبية والتى ستحمل اسم «أكاديمية الإسكندر الأكبر للدراسات اللاهوتية العليا» لتعليم الأفارقة والمسيحيين الأرثوذكس، ودراسة تخصصات الزراعة والتمريض، وتهدف الأكاديمية إلى تخريج دفعات تساهم فى نمو القارة الإفريقية.
الاديرة البطريركية
يقصد بالاديرة البطريركية اي الاديرة المرتبطة بغبطة البطريرك وهي ثلاثة تابعة للبطريركية فى الإسكندرية هى ديرالقديس سافا، وفى القاهرة دير القديس نيقولاوس، ودير القديس جاورجيوس المعروف باسم مارجرجس الروماني في القاهرة، الذى يحج إليه المسيحيون لإحياء ذكرى رحلة هروب العائلة المقدسة إلى مصر.
أما بالنسبة للكنائس الموجودة بالإسكندرية، فللبطريركية ١٥ كنيسة عامرة بالمؤمنين، و١٢ كنيسة فى القاهرة مثلها، كما يوجد فى القاهرة وقف لدير سيناء، وهى كنيسة القديسة كاترينا فى منطقة الظاهر، وكنيسة الشوام رؤساء الملائكة الانطاكية وهي امطوش الكنيسة الانطاكية في مصر وأيضا وقف لبطريركية موسكو وهى كنيسة القديس ديمتريوس فى منطقة الزيتون حيث يوجد مقر الكنيسة الروسية.
أما بالنسبة للمطرانيات في القاهرة فهى: مطرانية ممفيس، ومقرها هيليوبوليس فى القاهرة، وبخلاف القاهرة تشمل كلا من ميت الجهم، فاقوس، ميت غمر وزفتي، وتضم ست كنائس وتشرف على جمعية ماريا القبطية لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
أما مطرانية ليوندوبوليس ومقرها الإسماعيلية وتشمل منطقة السويس، وبورتوفيق وتضم ست كنائس وتولى المطرانية خدمة مساعدة السجناء.

ومطرانية بلوزيوم (بورسعيد) ومحافظة دمياط، والمنصورة والقنطرة، وبها ثمانى كنائس ومركز لتعليم اللغة اليونانية.وقال المطران نيقولا أنطونيو، المتحدث الرسمى باسم بطريركية الإسكندرية وسائر إفريقيا للروم الارثوذكس، اما بناء كنيسة ابي قير بدأ في عام 1919 في عهد البطريرك فوتيوس، خلال الفترة من 1900 وحتى 1926، وافتتحت في عام 1936، وكان بجانب الكنيسة هناك إقامة صيفية لبطريرك الاسكندرية في ذلك الوقت حتى عهد البطريرك نيقولاوس السادس 1968-1986، إلا أنه  لم يتبق منها الآن سوى مبنى الكنيسة الخشبية.

كنيسة ابي قير الارثوذكسية
كنيسة ابي قير الارثوذكسية

وفي خلال الحرب العالمية الثانية، زار الكنيسة العديد من الضباط اليونانيين الذين خاضوا  القتال في معارك العلمين ضد المحور الإيطالي الألماني وصلوا فيها.

الجمعيات التابعة للبطريركية الاسكندرية

– بعد ما تعرضت له مصر فى حقب زمنية قديمة لسوء الحالة الاقتصادية وانتشار الفقر والجهل، قررت البطريركية تأسيس الجمعية اليونانية الأرثوذكسية، وجمعية الشوام للروم الأرثوذكس بالتنسيق مع الكرسي الانطاكي المقدس بدمشق (التى سميت فيما بعد بجمعية الروم الأرثوذكس المصريين وكنيستها رؤساء الملائكة في الظاهر بالقاهرة وتقع في داخل الامطوش الانطاكي ويوجد فيها ممثل للبطريرك الانطاكي في البلاط الكنسي الاسكندري، وكان في كل من القاهرة والاسكندرية ممثل لأنطاكية ممن تولوا الاسقفية في عدد من الابرشيات الانطاكية بدءاً  بمطران بيروت الشهير جراسيموس مسرة والارشمندريت ملاتيوس الصويتي مطران الارجنتين والارشمندريت الياس اسطفان راعي الامطوش في الاسكندرية اضافة الى عدد من الكنائس التي بناها الانطاكيون وخاصة من آل مشبهاني في مدن القناة وآل لطف الله  الشوام وتويني و…  وخدمهم الشهيد في الكهنة الخوري حبيب خشة الدمشقي في بور سعيد قبل ان يعود الى دمشق ويستشهد في جبل الشيخ عام 1949 على يد رعاع شبعا المتاولة!!! وهم بالتالي خاضعون للبطريركية الاسكندرية مع انتماء  متجذر لكرسي انطاكية…)، وجمعية الروس الأرثوذكس البيض التي نشأت بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا وخروج الروس البيض ماوراء الحدود، واهتمت هذه الجمعيات بإنشاء الكنائس والمدارس والمستوصفات حيثما تواجدوا، فامتدت الكنائس التابعة للجمعيات اليونانية من الإسكندرية شمالًا حتى أسوان جنوباً، أما كنائس جمعيات الشوام (المصريون) فتركزت فى القاهرة والإسكندرية وفى المدن الواقعة شمال وشرق القاهرة.

مقر البطريركية في الاسكندرية
مقر البطريركية في الاسكندرية
ماذا عن تعداد الروم الأرثوذكس فى مصر
شهدت الحياة الروحية الارثوذكسية نموا روحيا في عهد الاسرة الخديوية كما اسلفنا وكانت ارفع علاقاتها في عهد الملك فاروق بسبب العلاقات المصرية اليونانية المتجذرة ودور اليونانيين المنتمين للبطريركية والارثوذكس السوريين في النهضة الاقتصادية المصرية، ولكن  بعد قيام  ثورة ١٩٥٢بقيادة الاخوان المسلمين محمد نجيب وعبد الناصر وكان تعداد الروم الأرثوذكس التابعين لبطريركية الإسكندرية فى مصر حوالى النصف مليون، وبسبب الاكراهات الهائلة والاصلاح الزراعي والهجرة إلى الخارج، وبعد تأميم الثورة للمصانع والأراضى والممتلكات للشركات والأفراد، قل عدد الروم الأرثوذكس فى مصر حتى وصل إلى ٢٥ ألف رومي أرثوذكسي بكل اسف وكانت خسارة اساساً لمصر.
ونتيجة للظروف  والضائقة الاقتصادية والتهجير وفي وقت ما  كما ذكرنا فان البطريركية  قامت ببيع بعض الكنائس لنظيرتها  القبطية الأرثوذكسية التي في الكثير من مناطقها لايسمح ببناء كنائس بحكم القانون، وهي اساساً ( القبطية) كنظيرتها الرومية تقدس على مذابح وموائد مقدسة، مما جعل أعداد الكنائس والمترددين عليها أقل مما كان عليه من قبل، وأصبحت كنائس الروم الأرثوذكس مركزة فى القاهرة والإسكندرية وبشكل محدود جدا فى بعض عواصم المحافظات فى شمال وشرق القاهرة.
وأمام التحديات التى واجهت الوجود الأرثوذكسي فى مصر، عمل باباوات وبطاركة الكرسى الإسكندرى للروم الأرثوذكس على وقف بيع الكنائس، وتجديد وترميم ما هو باق من المملوك للبطريركية وللجمعيات، وذلك بالتعاون مع مطارنة الابرشيات فى مصر والجمعيات المالكة للكنائس.

أما بالنسبة  لقضية كنيسة حلوان الارثوذكسية ومحاولات الكنائس البروتستانتية المصرية المتناسخة بفعل تسهيل التبشيري الخارجي! وبأدوات محلية من قساوسة ومتنفذين، فقد تم تأجير بعض العقارات التى بنيت بمعرفة الكنيسة وتحت إشرافها، وهذا الأمر تم بعد محاولات عديدة ومستمية من أحد الأشخاص ويدعى “القس بشاى والتابع لإحدى الكنائس البروتستانتية، والذى حاول أكثر من مرة ابتزازالكنيسة الارثوذكسية ومحاولة الاعتداء على أرضها بحلوان، وبتدخل أحد الأجهزة السيادية فى الدولة تم وقف هذا الأمر وتم عمل تجديدات بالكنيسة فى حلوان وتتم الصلاة فيها من حين لآخر، وهذا ما جعل الكنيسة الارثوذكسية تأخذ موقفا سلبيا تجاه البروتستانت فى مصر.

كنائس الروم الارثوذكس الاسكندرية في افريقيا
كنائس الروم الارثوذكس الاسكندرية في افريقيا
ومثلها كنيسة أخرى فى فاقوس، وكنيسة الروم فى الزقازيق، وقد حاول بعض من القساوسة التابعين لطائفة البروتستانت شراء كنيسة الروم فى فاقوس، وكانت باسم يوحنا المعمدان، إلا أن الجمعية اليونانية المتصرفة فى هذه الكنيسة تنازلت عنها للأقباط الأرثوذكس، لأنهم يصلون على مذبح، والبروتستانت لا يصلون على مذبح، وحاول البروتستانت الاستيلاء على الكنيسة، وحاول هدمها بعدما قام بتزوير عقود الملكية التى يحملها،  خسروا ثماني قضايا وأقام بالهدم بدون إذن أو ترخيص، ثم جاء قرار المحكمة بملكية الأرض للطائفة ووقف الهدم.

ولدى بطريركية الاسكندرية للروم الارثوذكس عدد كبير من المشاكل فى بعض من الكنائس التابعة لها والأراضى  الوقفية المملوكة من قبلها حتى الآن وبالأخص فى السويس، والقديسة كاترين ويتم السعي باستمرار لاصدارتصاريح ولكن الروتين الحكومي المصري تجاه الكنائس واوقافها يقف عثرة امام اية ايجابية ويعيق في بعض مفاصله بكل اسف.

كاتدرائية كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
كاتدرائية كينشاسا  الارثوذكسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
 البطريركية  الاسكندرية الارثوذكسية كحالة قانونية مع القانون المصري تجهز وثائق عدد من الكنائس التى تحتاج إلى تصاريح خاصة بالبناء أو التجديد، والقانون المصرى الجديد الخاص ببناء الكنائس لا ينطبق على هذه الكنائس لأنه لا يمس الروم الارثوذكس كطائفة ولاتخضع للتقنين المصري وفق احكامه.
الحوار المسكوني بين الكنائس
 قامت حركة مسكونية بين جميع الكنائس لبحث الأمور العقائدية فيما بينها، وعقدت اتفاقيات عقائدية ورعوية بين الكنائس المختلفة في مصر.
فبين بطريركية الاسكندرية للروم الأرثوذكس ونظيرتها القبطية الأرثوذكسية احترام متبادل فقد وقع البابا والبطريرك بارثنيوس الثالث (١٩٨٧-١٩٩٦) بطريرك الاسكندرية الارثوذكسي اتفاقية فى مصر عام ١٩٨٩، حول شخص الرب يسوع (الخريستولوجي) بقبول الكنيستين بالصيغة «أن يسوع المسيح الكلمة المتجسد، هو كامل فى لاهوته وكامل فى ناسوته. وأن اللاهوت لم يبتلع الناسوت، كما أن الناسوت لم يذوب فى اللاهوت، وأن ناسوته واحدًا مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا تشويش، ولاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة ولاطرفة عين».( كما حصل في انطاكية بين بطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس وبطريركية السريان الارثوذكس عام 1992 بدمشق بالاتفاث البطريركي والمجمعي)

كما وقع اتفاقية ثانية فى جنيف عام ١٩٩٠ خاصة بشخص  الرب يسوع المسيح له المجد ، وتم الاتفاق على الاعتراف المتبادل بسر المعمودية وسر الزواج، وبحث ورفع الحرمات لإعادة الشركة الكاملة، وقد ورد فيها «فى ضوء الاتفاقية الخريستولوجية.. نحن الآن ندرك جليًا أن العائلتين حافظتا دائماً على الإيمان الخريستولوجى الأصيل، والتقليد الرسولى المستمر وغير المنقطع».

شعار بطريركية الاسكندرية وسائر افريقيا اسد القديس مرقس
شعار بطريركية الاسكندرية وسائر افريقيا اسد القديس مرقس
كما وقع البابا والبطريرك بطرس السابع (١٩٩٧ -٢٠٠٤)، اتفاقية ثالثة فى مصر عام ٢٠٠١، بقبول الكنيستين لسر الزواج الذى يتم إجراؤه فى أى منهما، بشرط أن الطرفين لا ينتميان فى أصلهما إلى نفس بطريركية الكنيسة الأخرى. وعلى كل من البطريركيتين قبول إجراء كل الأسرار الأخرى للأسرة الجديدة فى الزيجات المسيحية المشتركة، كما اتفقت الكنيستان على عدم قبول ضم أى من الزوج أو الزوجة بمفرده من أبناء أى كنيسة منهما إلى الكنيسة الأخرى.

اضافة الى ريادة بطريركية الاسكندرية الارثوذكسية للحوارات المسكونية بين الكنائس المسيحية الأخرى كالكاثوليك والبروتستانت، ولديها تمثيل فى مجلس كنائس مصر، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجلس كنائس كل إفريقيا، ومجلس الكنائس العالمي، وتسعى لمد الجسورمع الآخرين، وإلى التماسك والوحدة بين كل الكنائس.

بطريركا الروم الارثوذكس والاقباط الارثوذكس الحوار المستمر
بطريركا الروم الارثوذكس والاقباط الارثوذكس الحوار المستمر
اما العلاقات مع الازهر فهي جيدة من الامام وشيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب، وتجمعها اللقاءات المشتركة لترسيخ قيم المواطنة، والإخاء، ويتم تبادل المعايدات دائما معهم، ويرسلون أئمة وشيوخاً لمشاركة البطريركية في  الأعياد والأفراح.
قانون الاحوال الشخصية الارثوذكسي

الكنيسة الارثوذكسية تقبل الطلاق وتسمح به فى عدد من الأمور، كما تعطي الإنسان الحرية الكاملة فى استقرار حياته الشخصية، وإذا كان ذلك فى إنهاء الزواج بينهما، في مصر لم تتقدم الكنيسة الارثوذكسية بأى مشروع  جديد لقانون الأحوال الشخصية، أو تتمثل فى أى لجان مختصة بذلك، لأن لدى البطريركية قانون الأحوال الشخصية تتبع له وهو قانون عام ١٩٣٧.

وسام اللقديس مرقس وسام بطريركية الاسكندرية الارثوذكسية
وسام اللقديس مرقس وسام بطريركية الاسكندرية الارثوذكسية
  •  بطريرك الإسكندرية للروم الارثوذكسديودوروس الثاني يدشن كنيسة القديس يوحنا اللاهوتي في تنزانيا ...

    بطريرك الإسكندرية للروم الارثوذكسديودوروس الثاني يدشن كنيسة القديس يوحنا اللاهوتي في تنزانيا …
  • الخاتمة
  • لكل عمل هنات وقد صادفنا الكثير من المعلومات المتضاربة بين فرعي الكنيسة التي اسسها الرسول مرقس الانجيلي في مصر والتي انشقت بكل اسف كما حصل في انطاكية وفي الكنيسة الجامعة بالانشقاق الكبير  وكل هذه الانشقاقات المؤلمة والتي تتسارع في عالم الالحاد المعاصر اليوم نتيجة تغلب الانا الشخصية وحب الرئاسة والكلام البطال…”
  • مراجع البحث
  • كتب تاريخ الكنيسة المعتمدة بالعربية والفرنسية وبالذات معلمنا  د. اسد رستم بسفر انطاكية الشهير بأجزائه الثلاثة وخاصة الجزء الاول المرتبط بتأسيس الكنيسة ودور الامبراطور قسطنطين والامبراطور ثيوذوسيوس في الاطلاق والحماية في القرن الرابع وماحصل من هرطقات فتت الكنيسة والمقاومة…، وخريستوموس بكتاب تاريخ  كنيسة انطاكية (تعريب الاسقف استفانوس حداد) والكسندروس جحا (تاريخ الكنيسة المسيحية) وهي الاكثر موثوقية وانتشاراً
  • موقع بطريركية الاسكندرية وسائر افريقيا للروم الارثوذكس بالرغم من قلة المكتوب فيه كونه اساساً باليونانية ولايعدو معلومات غير دراسية بحثية رصينة ومايقال من الغير عن تاريخ الارثوذكسية الاسكندرية من مواقع وصفحات لاتمس كبد الحقيقة بل في بعضها تجني وتزوير للتاريخ وكان صديقنا المتروبوليت نيقولا يكد جاهدا بحكم كونه الناطق الاعلامي البطريركي الاسكندري لاخراد دراسة بالعربية في موقع البطريركية واكيد هو بحث طويل ونحن ننتظر لنصوب في تدوينتنا هنا ان كنا أخطأنا… واعتمدنا بذات الوقت على مقابلات صحفية مصرية ساعدتنا بعض الشيء على الانارة قليلاً في هذه التدوينة التي يجب ان تكون اشمل فنحن من انطاكية ولسنا من مصر ومادفعنا للكتابة هو اعتزازنا بكنيستنا الارثوذكسية بكل كراسيها وجهادها وامانتها المستقيمة الرأي وكاثوليكيتها الجامعة ودورها التبشيري المضيء ( بالرغم من آلامها وذبح الشقيق  قبل الغريب الباغض…في الكنيسة الجامعة في كل العالم 
  • مازودنا به سيادة المتروبوليت نيقولاوس انطونيو مطران طنطا مشكورا
  • الاقباط الارثوذكس
  • موقعنا الشخصي وابحاثنا في تاريخ الكنيسة والارثوذكسية والمشرق لذلك نرجو ذكر المصدر وهو حقنا الطبيعي والقانوني والاخلاقي الذي يجب ان يتمتع به الباحثون النقيون…