الشهيد العالم السوري الدكتور عزيز اسبر 

الشهيد العالم السوري الدكتور عزيز اسبر 

 

الشهيد العالم السوري الدكتور عزيز اسبر

في كل وجع صهيوني، بعد انتصارات الجيش السوري ومحور المقاومة، نرى عودة لزرع البلبلة، من استهداف بالصواريخ والطائرات، وعودة ملف اغتيال العقول والعلماء، حيث استشهد مدير مركز البحوث العلمية في مصياف الدكتور عزيز إسبر إثر عملية استهدفته عبر تفجير عبوة ناسفة بسيارته في ريف حماه، وأشارت المعلومات إلى أن الشهيد إسبر قد اغتيل بالعبوة الناسفة بعد خروجه من منزله في مصياف بسبع دقائق، العبوة صغيرة الحجم ولكن رسائلها كبيرة، يصل صداها إلى مسامع العالم أجمع.

من هو

الشهيد الحائز على دكتوراه بالفيزياء الذرية ودكتوراه بالوقود الصاروخي السائل من فرنسا، اختار تسخير حياته وتفاصيلها لأجل خدمة المشروع المقاوم عبر   تطوير اسلحة الجيش السوري، كرماً لهدف الانتصار على المشروع التكفيري والصهيوني والأميركي الصهيوني، فغدا سراً من أسرار الجيش، فالشهيد الخمسيني جدد لنا ألم الفراق، فراق القادة الشهداء، جدد لنا الأحزان ونحن نستذكر العلماء والقادة الشهداء الذين ارتقوا اغتيالاً على يد الموساد الصهيوني من الحاج حسان اللقيس إلى العماد داود راجحة وزير الدفاع واللواء الدكتور المهندس نبيل زغيب وزوجته وولديه إلى القائد الجنرال  حسن طهراني، فحاز الدكتور عزيز الوسام وارتقى شهيدا.

الدكتور الشهيد. “عزيز إسبر”.. أيقونة البحوث العليا
حافظ الشهيد الدكتور “عزيز إسبر” على ولائه للمؤسسة التي تعلم فيها، ونهل من منابعها حتى بعد حصوله على شهاداته العليا، فالتزم بالعمل في أروقتها لتكون له فيها بصمات وضاءة حافلة بالتميز.
تقول شقيقته “أمل إسبر” التي استرجعت ذكريات أخٍ لم تثنه أعماله ومسؤولياته عن مدّ سبل مفعمة بالحنان والاهتمام تحيطها وباقي أخوتها، فتقول: «مدينتنا “مصياف” إلا إنّه وبحكم عمل والدي في الجيش العربي السّوري اعتادت أسرتنا التّنقل في  الكثير بين المدن والمحافظات السورية، وفي مدينة “عين فيت” في محافظة “القنيطرة” ولد أخي الأكبر “عزيز” عام 1960، ومنذ صغره عرف عنه الذّكاء المميز والفطنة المتوقدة بالإضافة إلى الهدوء والتّنظيم والتّرتيب الذي انتهجه في مجمل مراحل حياته، وقد كان دائماً محل ثقة والدتي، فكثيراً ما رددت على مسامعنا حجم اعتمادها عليه بمجمل الأمور.
درس الإعداديّة والثّانويّة بمدرسة “أمية” في “دمشق” عام 1978 وكان من الأوائل في تحصيل الشّهادة الثّانوية، ففتحت أمامه أبواب كليات الجامعة كلها، إلا أنّه وبعد نقاشه مع أساتذته العارفين بما لديه من قدرات، تجاوز تسجيله في كلية الطب والتحق بالمعهد العالي للعلوم التّطبيقيّة والتّكنولوجيا، ووجد فيه بما يقدمه لطلابه أثناء الدّراسة وبعدها تطابقاً للفكر العلمي لديه، ويمكّنه من الحضور البارز في هذا المجال على خلاف ما لو كان طبيباً. لازم التّميز والنّجاح “عزيز”، وكان محباً للموسيقا والرّياضة فقد كانت تعطيه لحظات من التّرفيه، وفرصاً من إعادة الترّكيز الذي يحقق جزءاً من سعيه في تأمين سبل التّحصيل والبحث العلمي، وبعد ثلاث سنوات أُوفد إلى “فرنسا” ليحصل على شهادة دبلوم هندسة الطيران عام 1984 وهي من أفضل المدارس العليا والجامعات في مجال التّصميم الهندسي للأجسام الطائرة في “أوربة”، وهي المدرسة العليا للطيران والفضاء “ENSAE ” والمعروفة باسم “SUPAERO” في “تولوز” في “فرنسا”، ومع عودته إلى “سورية” عمل في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتّكنولوجيا لمدة عام، ليعود مجدداً إلى “فرنسا” ويتابع تحصيله العلمي العالي فحصل على شهادة دبلوم تخصصي في الميكانيك الجوي-الفضائي، ومن ثم شهادة دبلوم الدّراسات المعمقة ماجستير في الميكانيك عام 1987، وبعدها شهادة الدكتوراه في ميكانيك الموائع والسّوائل والغازات بتقدير شرف عالي عام 1991 من “ENSAE”».
وتتابع “أمل” استعراض الأعمال والمهام التي أوكلت إليه، فتقول: «مع عودته التحق بالعمل في معهد بحوث الطيران في “حلب”، وتصاعدت أعماله، واستلم إدارة فرع البحث والتّطوير، ومن ثم استلم إدارة المعهد بعد أن حاز الدّرجة العلميّة العليا كمدير بحوث عام 2004، بعد عدة أعوام سُمي مديراً للقطاع (-4) الذي يغطي المنطقة الوسطى والشّماليّة.
طوال فترة حياته كانت سيرة “عزيز” بالنسبة لي محط فخر بما فيه من خصال وصفات عرفها الغريب قبل الصّديق، وتكرر ذكرها وتأكد في حفل تأبينه فكانت الشهادات به وبما اتسمت به مسؤولياته ومهامه ونشاطاته العلميّة والإدارية بالعمق والتّنوع والغنى، وبما تمرس في جميع حلقات الإبداع والابتكار من التّعليم المتميز إلى البحث التّطبيقي والتّطور والأعمال الهندسيّة المتكاملة والإنتاج والاختبار وممارسات الجودة والوثوقيّة والإدارة العلميّة والإدارة العامة، وجاء الذكر على تطور منظوره للمركز الذي يديره، ولدوره الوطني خلال الأزمة التي واجهها الوطن، ليشمل بعداً آخر في المساهمة بدعم صموده وتنمية قدراته وتحصينه في مواجهة أعدائه والمتربصين به».

حادثة-تفجير-الدكتور-عزيز-اسبر
حادثة-تفجير-الدكتور-عزيز-اسبر
الباحث والدكتور “لؤي الحمصي” تحدث عن معرفته بالدكتور “عزيز إسبر” فقال: «كل من عرف الدكتور “عزيز” عرفه يمتلك طيفاً عريضاً من المعارف العلميّة والتّكنولوجية متعددة الاختصاصات (الرياضيات التطبيقية والميكانيك والنّظم الإكترونيّة والمعلوماتيّة وعلوم وتقانات الأجسام الطائرة)، ولديه بالفطرة براعة الإدارة والقيادة للعمل والعاملين، وبما أنه متسم بالحزم والطموح كان دائماً على استعداد لمواجهة التحديات لإنجاز المشاريع المعقدة علمياً وتكنولوجياً، كان البعد الاجتماعي في شخصيته متألقاً مع الأصدقاء وزملائه بالعمل وجيرانه، وروح الفكاهة والمرح لا تفارقانه، ويتمتع بحسٍّ عالٍ من المسؤوليّة والوجدانيّة، ما خلق مع كل من تعامل معه مشاعر الاحترام والتّقدير والإعجاب، وبحكم عقله المتنور كان دائماً في حالة تأهب للانفتاح على تجارب الحياة. وقد كانت له اهتمامات مكثفة في الشّعر والأدب والموسيقا، وعلى الرغم أنه تعلم متأخراً العزف على العود فقد كان يطربنا بعزف المقامات الحلبية».
استشهد الدكتور “عزيز” في8 آب 2018 تاركاً الأثر الكبير في السّاحة العلميّة، وضمن الفعاليات البحثيّة السورية، وله العديد من المشاركات من إعداد وترجمة لكثير من الكتب العلميّة والهندسيّة، منها (برمجة قواعد البيانات باستخدام “Visual Basic”، احترف “Windows 2000 Professional”، إدارة المشاريع باستخدام مايكروسوفت بروجيكت 1000، محركات البحث على الويب).

ومنذ أول عملية اغتيال في الحرب على سورية تم تحديد مجموعات مسلحة توزعت على جبهة النصرة وداعش وأيضا على مجموعات داخل ما يسمى بالجيش الحر، تمتلك أجهزة اتصال ورصد حديثة مرتبطة بشكل مباشر مع اللأقمار الصناعية، وتقاطعت تلك المعلومات مع ما قدمته المخابرات الروسية والصينية، وترافقت مع الكشف عن دور فاعل للمخابرات في الكيان الإسرائيلي و”السي آي إيه” فيها، وتحديداً الدور الفاعل للجنرال الأميركي ريتشارد كليفلاند، في إدارة هذه العمليات، حيث كشفت المعلومات عن تدريب فرق خاصة مكلفة بالاغتيالات تحت إشراف المخابرات المركزية الأميركية، وتسللت تلك المجموعات إلى الداخل السوري عبر الحدود مع الأردن وعبر الحدود مع الجولان السوري المحتل، وانتشرت في الجغرافيا السورية.

كما كان لـ”الموساد” الدور الأكبر في إنشاء غرف العمليات وإقامة معسكرات التدريب في الأردن وتركيا ومنطقة كردستان شمال العراق، هذه الفرق التي دربت بالتعاون مع  فرقة “ماغلان” الإسرائيلية المتخصصة بالهجوم على المطارات  وفرقة “بيتا إير” المتخصصة في الاغتيالات، وتتعاون معها بشكل دقيق ووثيق وبشكل مباشر، وتم تزويد مجموعة الاغتيالات بلائحة من الكيان الإسرائيلي، كشف عنها المجرم رونين برغمان المقرّب من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث تم وضع قائمة سوادء لقتل عدد من العقول السورية والإيرانية وقادة المقاومة في إطار سلسلة عمليات اغتيالات سرية، استهدفت أعداء الكيان في المنطقة، بدءً من الشهيد  القائد عماد مغنية عام 2008.

من الواضح تماماً أن الشهيد عزيز أسبر كان موضع رصد دقيق في الفترة السابقة، وهذا ما يفسر الاستهدافات المتكررة لمركز البحوث العلمية في مصياف ريف حماة، والذي تعرض لأكثر من غارة صهيونية، كان أحد أهدافها اغتيال الدكتور الشهيد، وصولاً إلى اختيار اللحظة المناسبة لاغتياله، ما يذكرنا بعمليات اغتيال الطيارين السوريين المدربين على أحدث الطائرات في ريف حمص،وبدأت عملية اغتيال العقول السورية عام 2011 باغتيال المهندس أوس عبد الكريم خليل الإختصاصي في الهندسة النووية القائم بالأعمال في جامعة البعث بحمص، و2012  اغتيال خلية الازمة السورية ومنها العماد داود راجحة وزير الدفاع السوري مطور سلاح الصواريخ السورية، وتلتها باستهداف الإرهابيين الدكتور نبيل زغيب مع عائلته فاستشهدت زوجته المهندسة وولديه الشابين معه اعداماً بسيارتهم في منطقة مساكن برزة واللواء نبيل زغيب هو المسؤول المباشر عن تطوير برنامج الصواريخ السورية حتى أنه كان يسمى بأبي الصواريخ السوريّة، والمخترع السوري الشاب صاحب الـ 100 براءة اختراع عيسى عبود، قبل أن تمتد يد الإرهاب لاستهداف العديد من الأطباء والصحفيين والمهندسين والخبراء فى أنحاء مختلفة من البلاد. واغتيال اللواء عبد الله الخالدي، ، كما شهدت حلب اغتيالاً مماثلاً للدكتور سمير رقية ، المختص في هندسة الطيران، والذي عُرف عنه خروجه عن منطق الانقسام العمودي، إذ جرى اختطافه من قبل إرهابيي جبهة النصرة عام 2012 في حلب، وفق الأسلوب الاستخباراتي المعروف لجهاز “الموساد” باستهداف الشخصيات والعلماء والقادة.

ويأتي اغتيال الشهيد د. أسبر، في سياق معركة مفتوحة بين الجيش السوري والعدو الإسرائيلي، والتي أخذت وتأخذ أشكالاً متعددة، وبينت ما عكسته الانتصارات التي حُققت في الجنوب السوري والمواجهة الدائمة للمشروع التكفيري والعدو الصهيوني، من صفعة قاسية للكيان، بالرغم من أن هوية الرجل المُستهدَف تشكل خسارة كبيرة، لكنّها الحرب.

الاغتيال

وتم  استشهاد الدكتور عزيز إسبر مدير مركز البحوث العملية في منطقة مصياف غربي حماه، في تفجير استهدف سيارته.

والتفجير نتج عن عبوة ناسفة استهدفت السيارة التي كان يستقلها برفقة سائقه الذي استشهد أيضاً وانفجرت عند “دوار ربعو” قرب معمل أحذية مصياف على طريق حماة،مع  مصادفة مرور صهريج نفط  لحظة التفجير ما ادى الى انفجاره أيضاً.

وأشارت وسائل إعلام  باصبع الاتهام للعدو الاسرائيلي بتدبير عملية الاغتيال هذه، حيث سبق للطائرات الإسرائيلية المغيرة أن قصفت مركز البحوث العلمية في مصياف في الـ 22 تموز الماضي. وجاء الاغتيال في 8آب 2018

ويعتبر الكيان الاسرائيلي المستفيد الاول من تصفية الكفاءات السورية، والذي يحاول استثمار حالة الحرب ووجود الكثير من المرتزقة والخلاية الارهابية القابلة للتجنيد لتنفيذ اغتيالات داخل المناطق السورية الامنة.

المراجع

سانا

المعرفة

قناة العالم

مدونة وطن

 الكوثر

الميادين