كلمة غبطة ابينا يوحنا العاشر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق في مؤتمر "الشهادة والشركة"، دير بوزه-إيطاليا، 7 أيلول 2016

كلمة غبطة ابينا يوحنا العاشر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق في مؤتمر “الشهادة والشركة”، دير بوزه-إيطاليا، 7 أيلول 2016

 

كلمة غبطة ابينا يوحنا العاشر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق في مؤتمر “الشهادة والشركة”، دير بوزه-إيطاليا، 7 أيلول 2016

دم الشهداء بذرة الشركة
من كنيسة أنطاكية الرسولية، حيث “دعي التلاميذ مسيحيين أولاً” (أعمال 11: 26) أرسل إليكم البركة الرسولية مع محبة صادقة وعناق أخوي بالمسيح يسوع ربنا.
“إن الله أبرزنا نحن الرسل آخر الناس. كأننا محكوم علينا بالموت. لأننا صرنا منظراً للعالم، للملائكة والناس. نحن جهالٌ من أجل المسيح، وأما أنتم فحكماء في المسيح. نحن ضعفاء، وأما أنتم فأقوياء. أنتم مكرّمون، وأما نحن فبلا كرامة. وإلى هذه الساعة نجوع ونعطش ونعرى ونُلكم وليست لنا إقامة، ونتعب عاملين بأيدينا. نُشتم فنبارك، نُضطهدْ فنحتمل، يُفترى علينا فنتضرّع…” (1 كورنثوس4: 9-13)

لعل في كلمات الرسول بولس هذه خير تعبير عن حال كنيسة أنطاكية وجهادها المستمر من أجل الشهادة لربها ولإيمانها الحي عبر العصور. فإنه ما كاد يولّي عصر الاضطهادات زمن الإمبرطورية الرومانية الوثنية حتى بلغ الفتح الإسلامي أعتاب أبرشياتنا شرق المتوسط. فلاح زمن متجدّد للشهادة والاستشهاد زكّت لهيبه فتوحات الفرس والمغول وغزوات المماليك والجيوش الأجنبية الأخرى التي اجتاحت منطقتنا، ثم كان الزحف العثماني وإنشاء الدولة العليّة في أرجاء شرقنا. وكأني بكنيستنا محكوم عليها بأن تعيش في ظلّ الغزاة والفاتحين وما استتبع سياساتهم من قمع ديني، وانتهاكات تاريخية أدّت إلى تجزيء الجسم الكنسي الأنطاكي إلى كيانات كنسية مختلفة…

وقد بقيت كنيسة المشرق، رغم الأثمان الباهظة التي دفعتها، بابًا منفتحًا على الحوار مع إخوتها المسيحيين، بل اليد الممدودة المبادرة على الدوام لملاقاة الآخر واحتضانه باسم محبة الإنجيل والرجاء الذي “لا يُخزي” (رومية 5: 5).

d

اليوم كما تعلمون تعصف بأبنائنا وببلادنا رياح حروبٍ أتت لتفتّت مجتمعاتنا وتقضي على ما بقي فيها من بساطة، ودفء، وتأنٍّ، وتطلعات جميلة؛ حروب الغرباء في ديارنا، وحروب النزعات المتطرفة التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية، والتعقل، والإدراك.

شعبنا أيها الإخوة يحب السلام ويتوق إليه. نحن شعب سئم الحروب في تاريخه وكره السلاح، وأدرك عبر العصور أن المواجهة العنفيّة لا تؤدّي سوى إلى الدمار والتشتّت والضياع. نعم، نحن مدركون أن العنف لا يبني الأوطان والديمقراطيّات والحريّات كما يزعم البعض، بل يزرع آفات الحقد والعداوة والانقسام.

يبحث مسيحيو شرقنا اليوم عمن يسمع هتافهم فلا يجدون. نحن في بلادنا دعاة سلامٍ، دعاة مصالحة وتآلف وتآخٍ. ونحن لا نستجدي شفقة الأقوياء في هذا العالم، بل نرفع الصوت في وجوههم قائلين: كفى تكفيراً وإرهاباً وتزييفاً لحقائق الأمور. كفى تصديراً للهمجياتٍ وامتطاء للشعارات. كفانا تصريحات مزّيفة تدعو لاستقبال المسيحيين. إن خير ما يفعله العالم لخير المسيحيين والمسلمين معًا هو نشر ثقافة الحوار في مشرقنا، ومحو ثقافة السيف… اقطعوا عن بلادنا يد الإرهاب وأوقفوا سيل السلاح وردوا سفنكم إلى موانئها. نحن لا نُحمى بسفن الحرب ولا بسفن التهجير. نحن نُحمى بغرس السلام في ربوعنا. نحن مغروسون هنا منذ ألفي عام. هنا ولدنا، وهنا عشنا ونعيش، وهنا سنموت. 

نقول ونكرر: أما آن للعالم أن يستفيق ويصحو؟ أما آن للبشرية أن تستوعب أن الإرهاب والتكفير اللذين يستهدفان شعوبنا وكنائسنا لا ينحصران في شرقنا فحسب، بل يطالان كل زاوية من هذا العالم؟ أما آن لكواليس الأمم أن تسمع الصوت في قضية المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي والآباء الكهنة المخطوفين منذ أكثر من ثلاثة أعوام؟ أما آن لهذا المجتمع الدولي أن يتساءل ولو مرة، لماذا يغلق سوقه حصاراً على شعب جائع فيما يفتح له أبواب سوق سلاحه على مصراعيها؟

الواقع في بلادنا مؤلم للغاية. نمر في زمن عصيب حيث شرائح متعددة من مجتمعنا تتعرض لاضطهاد تمنهجه جماعات دينية متطرفة، لا علاقة لها بالدين كما تعرفه بلادنا. موجة التطرف والانغلاق ونبذ الآخر، التي تجتاح شرق المتوسط اليوم وتسعى للامتداد في العالم، هي إيديولوجية لا علاقة لها بالدين. بل هي من غير شك نتيجة مباشرة لسياسات كبرى جامحة زرعت الحقد فآلت بالإنسانية جمعاء إلى حصاد الرعب والموت. مئات القرى وعشرات المدن شُرّد أهلها. آلاف الأمهات ثكلن أبناءهنّ، المنازل تمحى، دور العبادة تُدنّس، المناطق تفرّغ من سكانها الأصليين الذين أقاموا فيها منذ فجر التاريخ. 

وماذا أقول بعد؟ إنه يعوزني الوقت إن أخبرت عن المخطوفين، والمأسورين، والمسبيين، والمصابين الذين لا أمل لهم في شفاء. هل أستطيع أن أصف حال الأجساد المعذبة أم بؤس النساء المسبيات أم شقاء الأطفال والذين يجنّدون عنوةً للقتال؟ أم كيف أخبر عن أهالي المخطوفين الذين ينتظرون أبناءهم من بعد طول غياب فلا يغفو لهم جفن؟ لقد صدق فينا قول الكتاب: “راحيل تبكي على أبنائها وتأبى أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين” (متى 2: 18؛ أرمياء 31: 15). 

“صرنا منظرًا للعالم، للملائكة والناس” (1 كورنثوس 9-10). أنا في الحقيقة لا أستطيع أن افهم كيف يقف ساسة العالم مكتوفي الأيدي، متفرجين على مشهد العنف الدموي في بلادنا ولا يعطون الأولوية إلا للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي تخدم سياساتهم الضيقة غير الإنسانية.

العالم اليوم يا إخوتي هو في حال من التيه ينتطر منا نحن المسيحيين صورة صلاة وشركة أصيلة ووحدة حقيقية تتخطى حواجز التاريخ وخطاياه وجروحه. العالم اليوم بحاجة ملحّة إلى شهادة مسيحية قائمة على التلاقي والوفاق، إلى صوت مسيحي موحّد صريح يجيب عن أسئلة تتحدّى إنسان اليوم على مستوى سائر أزماته في المجتمعات المعاصرة. أجل، قد توحّد مجتمعاتنا العولمة في الاقتصاد والسياسة والتواصل، ولكنها تبقى تائهة مشتّتة على مستوى الأخلاق والحسّ الإنساني والقيم الروحية. إن لم يجمعنا “رأي واحد وقلب واحد” فكيف لنا أن نؤدّي هكذا شهادة أو نلبّي هكذا احتياجات؟

ألم يحن الوقت لحواراتنا اللاهوتية أن تتخطى حواجز التاريخ وعُقَدَه؟ ألم تأت الساعة بعد لندرك أن حال الانقسامات التي نحن عليها تؤدّي إلى عقم شهادتنا في أرض قاحلة تستبيحها القيم المادّية والعبثيّة والنماذج المنحرفة التي يُسوّق لها بحيث تفرض نفسها على أنها هي القاعدة والمعيار والمبدأ.

كيف لنا في تشتّتنا أن نتصدّى لما نشهده في أيامنا من استغلال عبثي للدين وإخضاعه للغايات السياسية؟ كيف نكون دعاة سلم مسموعي الصوت في عالم لا يرى فينا إلا الخلافات والانقسامات والتشرذم؟ إن كان سلام الله لا يفيض من علاقاتنا بعضنا ببعض فكيف لنا أن نمنح هذا السلام للعالم؟ وكيف نشهد أن المسيحية إنما هي عتقٌ من كل قيد وعبودية بل هي مبدأ الحرية الحقيقية ونحن بعد مستعبدون لخلافات الماضي وثقل التاريخ واكتفائنا بأنفسنا؟ هل نحن كنائس المسيح نعكس للعالم في واقع انقساماتنا “نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس؟” (2 كورنثوس 13: 14).

لطالما كان دم الشهداء خميرة تخمّر العجنة كلها. تبعث العافية في جسد المسيح الكنيسة وتجدّد فيها نعم الروح الكلي قدسه. ألمنا لا قياس له مع شهدائنا والمعترفين بالإيمان الاعتراف الحسن، ولكن عزاءنا بمجدهم الإلهي لا حدّ له. “إن كان عضو واحد يتألم، فجميع الأعضاء تتألم معه. وإن كان عضو واحد يُمجّد، فجميع الأعضاء تفرح معه” (1 كورنثوس 12: 26).

الشهيد هو شاهد على شيء عشقه ومات في سبيله. هو شهيد المحبة. وصناع مجد الكنيسة في التاريخ هم الشهداء للحق. ومن الشهادة للحق التي كتبها ملك المجد على صليبه، نطلّ عليكم إطلالة المحبة من كنيسة جريحة ومجيدةٍ في آن، جريحة لما يجري ومجيدة بمجد شهدائها الأبرار. 
المسيحية المشرقية شاهدة اليوم بامتياز للرب الفادي والقائم. هذه المسيحية معلقة على صليب هذا المشرق وسالكة درب جلجلته ولكنها، وهي ابنة العشرين قرناً، ترنو إلى نور القيامة وتثق أن سيد القيامة قائم في وسطها رغم الشدة. قد يدمى وجهها إكليل الزمن الحاضر لكنها تعي كل الوعي أنها ربيبة يسوع، أنها ابنة المكلل بالشوك والهاجع في القبر. وتدرك أيما إدراكٍ أن هجعة القبر أزالها السيد القائم الذي حطم أمخال الجحيم وأفاض على الكل نور القيامة.

تدرك كنيسة شرقنا المسيحي أن نار الاضطهاد الذي تدفع ثمنه يطال إخوتها في الغرب. شر الإيديولوجيات المتطرفة لا يميز بين مسيحي من الشرق ومسيحي من الغرب. فإن لغة العنف والدم امتدّت بدايةً لتختطف في العراق رئيس الأساقفة الكلداني مار بولس فراج راحو (Archbishop Mar Paulos Faraj Rahho) العام 2008 ولتفتح باستشهاده موجة الاضطهاد الحديثة في بلادنا. وكيف لنا ألا نقف بإجلال لدى ذكرنا الأب فادي الحدّاد من دمشق والأب باسيليوس نصّار من حماه، مع الأب اليسوعي الهولندي Frans van der Lugt الذي قتل في حمص في بعد أن بذل عمره في الخدمة والعطاء؟ أم كيف لا تنحني هاماتنا أمام رجال الله الشبان الأقباط الواحد والعشرين الذين سفك دمهم على شاطئ ليبيا وهم ينادون يسوع الرب والمخلّص، والشهداء الإثيوبيين الثلاثين الذي دفعوا دمهم ثمنًا لإيمانهم بالمسيح ابن الله الحي، وكثيرين كثيرين سواهم من الذين قتلوا من أجل اسم ربنا وفادينا، أو الشهداء االأحياء الذين يقاسون الألم المبرح الجسدي والمعنوي لأنهم خاصة الرب يسوع؟ وقد انضمّ إلى قافلة شهداء المسيح الحديثة منذ أيّام قليلة الأب الشهيد في فرنسا Jacques Hamel الذي “قتل بين المذبح والهيكل” (متى 35: 23) على حد قول الكتاب. 

هذا ويعوزني الوقت إن أخبرت عن شهداء أوغاندا، وأرمينيا، وروسيا، وأوروبا الشرقية، وCharles de Foucauld، وEdith Stein، وMaximilian Kolbe، وOscar Romero، وAlexander Menn… وجوه وأسماء شهدت وأقرت واعترفت بأن محبة المسيح لا تُحصر بحدود بل “تدعو الكل إلى اتحاد واحد”.

كنيسة المشرق تدرك أن الشهداء المعاصرين هم باكورة وحدتنا في المسيح. شهداء المسيح، لأي كنيسة انتموا، هم الآن متّحدون برب المجد. أسماؤهم كتبت في سفر الحياة وهم ينتظرون جهادنا على الأرض علّنا نرضي الله بعملنا الدؤوب والساهر على خير كنيسته وشعبه المقدس. لا شك في أن عذابات المسيحيين في أزمنتنا الأخيرة هي خير حافز لنا للتفكير مليًّا بوحدتنا كمسيحيين ولإعطاء الأولوية للعمل الجاد على تحقيقها.

دم الشهداء دعوة لنا للاتحاد بالمسيح في جسده الواحد بحيث يُفتدى التاريخ ويتقدّس. دم الشهداء تحدٍّ لنا لنحقّق الوحدة الكاملة الملموسة في الكنيسة بحيث تكون مشيئة الآب في الكنيسة “كما في السماء كذلك على الأرض”. ولكن هل نحن نصغي لهذا النداء ونستجيب له؟ أم أننا نكتفي بالتباهي بمآثر القديسين الشهداء فنحيطهم بعبارات الثناء والتبجيل دون أن تفعل الكلمات في قلبنا وفي واقعنا؟ 

شهداء الكنيسة في أيامنا يذكّروننا أن ما يجمعنا هو أكثر بكثير مما يفرّقنا. ولكن كيف نستجيب عمليًّا لندائهم؟ هل يعترف كلٌّ منّا حقيقةً بمدى مسؤوليته عن توسيع هوّة الفرقة بين كنائسنا؟ هل يقرّ كلّ منّا بأخطائه عبر التاريخ أو يعترف بخطاياه التي قسّمت جسد المسيح؟ هل نسعى بأمنة لمداواة جروح الماضي والانعتاق من ذاكرة العداوة؟ 

نحن بحاجة إلى خطى ثابتة لنتصالح مع دماء شهدائنا الجدد. فإن التاريخ ألقى على كاهل كلّ منا نير خلافات وسوء فهم للآخرين ومواقف مسبقة قاسية تثبت “حائط العداوة” بين الكنائس. ولا بد لنا من خطوات عملية لهدم هذا السياج من أجل الدخول في شركة كاملة كالتي يعلمنا إيّاها شهداء الأزمنة الحديثة.

ما لا شك فيه أن شركة الألم تقرّب المسيحيين والكنائس بعضها من بعض، فبات المجال مفتوحًا أمامنا لنعيد التفكير في أولوياتنا وفي سبل مقاربتنا للعمل المسكوني في القرن الحادي والعشرين.

من هنا، وبعد أن درج في العقد السابق الكلام على “مسكونية الروحانية” (“spiritual ecumenism”) و”مسكونية الدم” (“ecumenism of blood”) أود أن أطلق الدعوة اليوم إلى “مسكونية التوبة”. نحن بأمسّ الحاجة إلى عمل مسكوني مشترك قائم على التوبة بالمعنى البولسي لعبارة Μετανοία. بحيث نجدّد أذهاننا حين نقر بأخطائنا. نخرج من عزلتنا الكنسية لمصافحة الآخر. نداوي الأنا الكنسية الجماعية بالتصالح مع الآخر والتسامح من كل القلب. وإلا فإننا نبطل مفاعيل قوة دماء الشهداء، ونحرم العالم من شهادة الوحدة المسيحية التي يحتاجها، “لتكون له حياة ويكون له أفضل” (يوحنا 10: 10). 

الوحدة المسيحية تبنى وتستكمل بمقدار ما يسعى كلٌّ منا للاتحاد بالمسيح والانشداد له. أنا أتحد بالآخر المسيحي بمقدار ما أسعى أنا وإياه إلى أن نكون في وحدةٍ مع المسيح وانجذابٍ له لا تنيخه ظروف التاريخ وتذوب أمامه ترهات القشور والسطحيات وتدعمه وتصقله العقيدة الحقّ والإيمان المسلّم من جيل إلى جيل.

لنصلّ بعضنا لأجل بعض، مستمدّين شفاعة الشهداء القديسين وحمايتهم لأجل شعوبنا وصونهم من الشر والانقسامات والتشتت. لنضرع إلى الروح الإلهي لينير قلوبنا ويهدي خطانا إلى السلام والمصالحة والوحدة، ويهبنا القوة لنقترب من إخوتنا أكثر فأكثر حتى نستنير بشركته المحيية فيكون الله “الكل في الكل” (1 كورنثوس 15: 28).

إكرامنا للشهداء والشهادة يا إخوتي لا يعني البتة استرخاصًا للكرامة البشرية وازدراء لقدسية الحياة الأرضية. نحن قوم نحب العيش ومن حقّنا العيش بسلام، لكننا اذا ما اضطررنا أن نقول كلمة في وجه الباطل نقولها غير هيابين الموت.
وماذا أقول بعد؟ “إقبلونا. لم نظلم أحدًا. لم نفسد أحدًا. لم نطمع في أحد. لا أقول هذا لأجل دينونة، لأني قد قلت سابقًا إنكم في قلوبنا، لنموت معكم ونعيش معكم. لي ثقة كثيرة بكم. لي افتخار كثير من جهتكم. وقد امتلأت تعزية وازددت فرحًا جدًّا في جميع ضيقاتنا” (2 كورنثوس 7: 2-4).
نعم يا إخوتي. نحن في أنطاكية، رغم ما نذوقه من الألم المبرّح، ورغم الاضطرابات الكثيرة، وما نقاسيه من خطف، وتشريد، وحرمان من مقومات العيش الكريم، ما زلنا نحب الإخوة ونرى في لقائهم، والحوار المخلِص معهم، وجهًا من وجوه الرجاء والشهادة لمن غلب الألم والموت ومنحنا عند فجر اليوم الثالث نور قيامته والرحمة العظمى.

له المجد في كل شيء. آمين.