خارطة سورية ولبنان والدويلات تحت الانتداب الفرنسي 1929

الدين العثماني كيف فُرض على سورية ولبنان سداده!!!

 الدين العثماني كيف فُرض على سورية ولبنان سداده!!!

موضوع طواه الزمان…لأنه اتى في السنوات التالية لطرد الاتراك من بلاد الشام واحتلال الفرنسيين والانكليز لهذه الرقعة الشامية المظلومة دوماً  عبر تاريخها البعيد والقريب وما حاضرنا الاليم في سورية ولبنان  وفلسطين الا شاهد عيان على تكرار الالم عبر التاريخ بسبب وجود دعاة حقوق الانسان وليسوا هم الا  محتلين غزاة ويستمرون في غزوهم لديارنا كالمحتلين الاتراك والاميركيين واالفرنسيين والانكليز…

مسألة الدين العثماني الذي رتبوه على سورية ولبنان بالتنسيق بين الاتراك والحلفاء تسوية للمشاكل العالقة ومنعاً للأتراك من اعادة التحالف مع المانيا في اية حرب عالمية مقبلة وكان دافع الثمن هو  السوري والبناني ، ومثلها التغيير الديموغرافي في كيليكية وترحيل اليونانيين الى اليونان والسوريين واللبنانيين الى سورية ولبنان الواقعتين تحت الاحتلال الفرنسب بحلة الانتداب والمفروض ان تكون فرنسا هي الضامن لحقوق الدولتين وشعبيهما وفق شرعة الانتداب وما اقرته عصبة الامم ولكن النتيجة كانت كارثية  فقد اقتلع شعب من ارضه وبقيت قلة سورية مرتاعة رضيت بحمل الجنسية التركية ولكنها مسلوبة الحقوق كما صار بمن خرج بالمبادلة من عرب وارمن ويونان من ابناء هذه المنطقة التي دخلت في المملكة العربية وملكها الشريف حسين ثم في المملكة السورية وملكها الملك فيصل ابنه فقد فقد املاكه واعماله وعاش لاجئاً في سورية ولبنان واليونان وارمينيا… لقد تم تصفية الوجود السوري بكل مكوناته (عدا الاتراك) في كيليكية  بالمبادلة السكانية بعد معاهدة سيفر واتفاقية سان ريمو واتفاقية لوزان…وفيها مافيها من فرض ارادات هذه الدول التي كانت متعادية فيما بينها والمتحاربة في الحرب العالمية الاولى 1914-1918  ولكنها اتفقت بالنتيجة بعد كارثة الانتداب وسقوط دمشق بنتيجة معركة ميسلون في 24 تموز عام 1920 على هدرحقوق الدويلات الناشئة بنتيجة تقسيم  سايكس بيكو1916 ووعد بلفور1917… الا وهي رقعة بلاد الشام  اضافة الى بلاد الرافدين…

كذلك ماسمي بتصفية املاك السوريين في تركيا وتصفية املاك الاتراك في سورية والغبن الهائل الذي وقع على سورية والسوريين وفق احكام عصبة الامم  وكانت الغلبة المادية الفاحشة لصالح الاتراك وتركيا التي لم يكفيها استعمارها الجائر لنا طيلة اربعة قرون  امتصت بها الضرع والرزق وحكمها الدموي باسم الخلافة الاسلامية والقضاء على قوافل من  الاحرار  بالمشانق وقضى شباب الوطن بحروب عبثية لا شأن لهم فيها في اليمن والبلقان وقناة السويس…دوما المظلوم بغدر الاتراك والحلفاء هم ابناء بلاد الشام…

كان موضوع الديون العثمانية هو الشغل الشاغل للطبقة السياسية  من السوريين والللبنانيين مابعد معاهدات سيفر ولوزان…حتى المواطن العادي الذي كان على يقين بأنهم سيكونون مطرحاً لوفاء هذه الديون الفاحشة التي لاعلاقة لهم بها في صراع المصالح والتشابكات المالية الدولية والتي فرض المستعمر على الدول الفتية كسورية ولبنان وفاءها.

في وقتنا الحاضر اي بعد مرور حوالي مائة سنة وبعد عدوان الاتراك الذي لم ينقطع على سورية منذ سلخ كيليكيا بين 1920- و1928 ومن ثم سلخ لواء الاسكندرون 1939 وفي الحالتين التواطؤ بين بوضوح بين الحلفاء ومعهم الايطاليين والاتراك بقيادة كما اتاتورك الطامع في الشمال السوري والعراقي…ومن ثم الاحلاف كحلف بغداد والتحركات العسكرية وحرب المياه… وكان اخيرها وليس آخرها المؤامرة الكونية على سورية وجعل تركيا ممرا ومستقراً للارهاب الدولي بحق سورية. 

شعبنا لا شك أنه نسي هذا الغدر اوعلى الاغلب لم يسمع به، لانه لا يقرأ… ولم يقرأ تاريخ سورية المعذبة  جيداً وبالذات الطبقة السياسية !!. اضافة الى التقصيرالكبير من المؤرخين والمتخصصين بالشأن السياسي والاقتصادي في هذا الموضوع ومنعكساته على الغزو التركي للشمال السوري. 
ولقد كان في حينه 1920-1930. الموضوع الرئيس المتداول في الاوساط السياسية والاقتصادية في سورية ولبنان المحكومين بالانتداب الفرنسي والادق هو الاستعمار الفرنسي. ثم طواه النسيان  بسبب من هذا المحتل 
ولقد اردت اعادة التذكير به في ايامنا هذه لنأخذ العبر منه.
فهذا الموضوع يعتبر مثالاً كامل الوضوح، والدلالات على كيفية تحقيق الدول الاستعمارية الكبرى لمصالحها السياسية والاقتصادية من خلال  فرض قوتها العسكرية والاقتصادية ومن خلال المنظمات الدولية وايضا بفرض ثقلها كدول عظمى كعصبة الامم سابقاً والامم المتحدة لاحقاً.

الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان
الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان

والامثلة عديدة جدا عبر القرن العشرين. وفي مختلف اصقاع المعمورة والكيل بمكيالين… ودوما الشعوب والدول المستضعفة هي الضحية وهي من يدفع الثمن كما في بحثنا هنا الذي نعود الى اظهاره بعد مرور قرن من الزمان. 
وقد عدنا في ذلك الى مانشرعنه وماكتبه البعض ومنهم السيد الياس بولاد بالاستناد الى صحافة ذاك الزمن حيث كانت احدى الدوريات في عام 1929 قد لخصته كما يلي
“اورد مراسل الاهرام في باريس حديث لأوغست باشا اديب  عن تاريخ المفاوضات بخصوص مسألة الدين العثماني وماهيتها وكيف تمت تسوية هذا الدين
وكان اوغست اديب باشا ممثلاً للبنان في هذه المفاوضات منذ بضع سنين ببراعة وحنكة .
وقد قابلته (جريدة الاهرام المصرية) وحادثته في هذا الموضوع فقال:” اني وزميلي، مندوب سورية نشعر بالسرور والرضا من نتيجة المفاوضات وقد كان مجلس صندوق هذا الدين وزع سنة 1924 الدين العثماني وفقا لاحكام معاهدة لوزان بين البلدان الوارثة للسلطنة العثمانية ومنها تركيا (انتبهوا جيدا كيف وصفت عصبة الامم سورية ولبنان كبلدان وارثة للسلطنة العثمانية وخصتهم وحدهم فقط!!! هكذا تنظر عصبة الامم والامم المتحدة ايضا وتصنف الدول المحتلة لتتطابق مع الاحكام التي سوف تعطيها!! وهذا ما قامت به بالنسبة لفلسطين عام 1948) 
ودعا هذه البلدان الى ارسال مندوبيها للنظر في هذا التوزيع وابداء ملاحظاتها في موضوعه. وقد ارسلت هذه البلدان كلها مندوبين  عنهاعرضوا مطالب لم تصادف قبولاً فطلبت هذه البلدان، وفقا لنصوص معاهدة لوزان، الى مجلس عصبة الامم، ان يعين حكماً للفصل في الخلاف فقبل هذا الطلب وتم ذلك في شهر نيسان من عام 1925 في جنيف وحينئذ اصبح توزيع الدين نهائياً… 
وبعد مضي سنتين بدأت المفاوضات بين البلدان المشمولة بالانتداب وممثلي حملة الاسهم لتحديد النسبة المئوية في دفع هذا الدين. 
وفي سنة 1926 قصد المندوبون باريس وبقوا فيها حتى شهر ايار من سنة 1927. وكاد الاتفاق أن يكون منجزاً … 
ولكن لما كانت المفاوضات مع مندوبي تركيا على وشك الانتهاء فقد رأى المجتمعون أن من المناسب ان ينتظروا توقيع الاتفاق بين الاتراك وحملة الاسهم. وقد تم التوقع على هذا الاتفاق في 13 حزيران سنة 1928. ثم فعاد مندوبو البلدان المشمولة بالانتداب الى باريس في اواخر ت1الماضي. واستأنفوا المفاوضات فأفضت الى عقد الاتفاق الذي امضي صباح اليوم (19 ك2سنة 1929)”

مؤتمر لوزان 1923
مؤتمر لوزان 1923

ثم قال اديب باشا:” ان الدَين العثماني يبلغ بجملته 36،000،000 ليرة تركية ، وان نصيب البلدان المشمولة بالانتداب من هذا المبلغ يبلغ نحو 10،300،000 ليرة تركية. والدين العثماني مؤلف من 30 قرضاً تختلف مواعيد استهلاكها. واخر قرض يستهلك في 86 سنة وما يلحق البلدان المشمولة بالانتداب في حساب الفوائد والاستهلاك يبلغ 538،000 ليرة تركية في السنة. 
وبعد مفاوضات طويلة تم الاتفاق بين مندوبي البلدان المشمولة بالانتداب وممثلي حملة أسهم الدين على انه في السنين السبع الاولى يكون القسط السنوي مبلغاً اجمالياً قدره 244،000 ليرة تركية ذهباً. وهذا المقدار يمثل نحو 38 %من جملة المبالغ المفروضة على هذه البلدان. 
وفي السنين السبع التالية للاولى يكون القسط السنوي قد صار 291،000 ليرة ثم في السنين الخمس التالية لها يكون القسط بلغ 388،000 ليرة. ثم انه ابتداء من السنة الثالثة والعشرين يكون القسط السنوي 415،000 ليرة ويستمر دفع هذا المقدار في تسع سنوات، بعدها ينقص القسط السنوي اتباعا للنقص التدريجي في بعض الديون.

واما ضمان دفع الاقساط السنوية فقد تم الاتفاق في شأنه على ان البلدان المشمولة بالاتفاق تجعل من دخل الجمارك ضمانا لمقدار الاقساط. ويكون لها مطلق التصرف في بقية هذا الدخل. 
وسيبدأ دفع دخل الجمارك لمجلس الدين في اول حزيران سنة 1929 ومن الجدير ذكره كيف ضربت الازمة  المالية والاقتصادية عامئذ سنة 1929العالم وما ادت اليه من ركود اقتصادي ومالي عالمي. 
وقبل هذا الميعاد يتوجب دفع قيمة قسمين من قسائم الدين الاول بعد ابرام العقد الحالي والثانية في 24 ايار 1929. 
ويجب ان تبرمه السلطات المشمولة بالانتداب في سورية. وان يبرمه مجلس النواب اللبناني قبل اول اذار 1929. والا بطل عمله. ودفع القسمين الاولين، المطلوب قبل اول حزيران القادم ويتكون من الاموال الخاصة المحجوزة الان لدى مجلس الدين، والتي هي مشمولة بالانتداب…”
ثم قال اديب باشا في ختام حديثه: “ان الاتفاق الذي اُمضي اليوم سيكون له بل شك تأثير حسن في الحالة الاقتصادية بلبنان”. 
في اواخر شباط الفائت .كانت حكومات سورية (دمشق وحلب) وجبل الدروز وبلاد العلويين قد وافقت على ما امضي من الاتفاق بشأن الديون العثمانية ، لما عرضت على مجلس النواب اللبناني للموافقة عليه ايضاً. فثارت ضجة كبيرة لوضع دين تركيا هذا على عاتقنا. وهي وبلادها التي استفادت منه بغير ان يلحقنا منه  اية فائدة. (هذا هو المنطق السليم والوطني بامتياز ولكن الاتفاقيات الدولية اقوى من المنطق والحق!!) 
ثم ان الدائنين يطلبون قيمته على اساس الذهب، ونحن قبضنا ديوننا ورقا بدل الذهب عقب الحرب الكبرى. وطلب بعض النواب التفريق بين دين لبنان ودين سورية (كانت الجمارك والمصارف في كل من سورية ولبنان موحدة وللمفوضية الفرنسية الحصة الكبرى من عائداتها) وتعيين حصة لبنان وحدها. واصطدمت الوزارة بالمعارضة في هذه المسألة. واذا كانت المفوضية مع حملة الاسهم تريد طلب الموافقة على الاتفاق كما هو، وهي تراقب توزيع الحصص بالعدل والانصاف كما ذكرت ذلك في بيانها تضاءل حزب المعارضين. غير ان الباقين في هذا الحزب طلبوا المناقشة في هذا الاتفاق وفي البيان المشار اليه. فاتى الاقتراع حينئذ، فاقفل باب المناقشة وأُقر الاتفاق باكثرية الاصوات بين الهرج الشديد، ذلك في 27شباط. وكان النواب المعارضون خمسة : الشيخ يوسف الخازن والسيد احمد الحسيني والدكتور ايوب ثابت والاستاذ البير قشوع والاستاذ اميل ادة . وقد امتنع عن التصويت نائبان، هما الاستاذ ميشال شيحا والاستاذ صبري بك حمادة .. (اظن ان المشهد بمجلس النواب اللبناني لم يتغير كثيرا بايامنا هذه عنه ب1929 )!! 
ثم في الليل بعد هذا النهار وقع رئيس الجمهورية اللبنانية والمندوب السامي هذا الاتفاق، .وكانت بقية دويلات الانتداب قد وقعته قبلاً، فاصبح اذ ذاك نافذاً. 
وابرقت المفوضية في هذا الامر للحال الى حملة الاسهم. 
ويقال ان مكوس (عائدات) الجمرك في كل من هذه الدويلات تتخذ أساساً لتوزيع حصص هذا الدين على كل منها. 
وان حصة لبنان تكون 31%. واما البقية اي 69%فتقسم على سورية (اتحاد دولتي دمشق وحلب) وجبل الدروز وبلاد العلويين…