البدعة المانوية او هرطقة ماني…

البدعة المانوية او هرطقة ماني…

البدعة المانوية او هرطقة ماني…

المانوية هرطقة دخيلة من عشرات الهرطقات التي دخلت على المسيحية وحاولت تشويهها وانتهت خلال القرون الستة المسيحية الستة الاولى…

فما هي المانوية، من اين اتت ومن هو مؤسسها وماهي تعاليمها، وتاريخها؟؟؟

تعريف معجمي للمانوية

صورة لماني
صورة لماني

-مذهب منسوب إلى ماني بن فانك وُلد بجنوبي بابل نحو سنة 216 ميلاديّة، ادَّعى النبوّة ، وهي فرقة غنوصيّة  مسيحيّة كانت أخطر البدع التي تعرضت لها المسيحيّة وأطولها عمرًا، وتختلط فيها التعاليمُ المسيحيّة بالتعاليم اليهوديّة والبوذيّة والزرادشتيّة، وأهمّ أركانها القول بالثنائيّة، أي: إله للنور وإله للظلام
وهي ديانة فارسية زعم صاحبها ” ماني ” أنه الروح القدس. من تعاليمها الابتعاد عن عبادة الأصنام والكذب وشرب الخمرة وأكل الحيوان أو أذاه ، إلخ وفق (معجم المعاني الجامع) و(المعجم الوسيط)و(المعجم الرائد)

-المانوية -أو المنانية تنسب إلى ماني  مؤسسها الذي ظهر في زمان شابور بن اردشير وقتله بهرام بن شابور/ بعدعيسى/ المولود في عام 216م في بابل وقيل أن الوحي أتاه وهو في الثانية عشر من عمره وكان في الأصل مجوسياً عارفاً بمذاهب القوم، وكان يقول بنبوة المسيح ولا يقول بنبوة موسى، فنحى منحىً بين المجوسية والمسيحية. (وفق ابن النديم في الفهرست).

توطئة

حاول ماني إقامة صلة بين بدعته والمسيحية، وكذلك البوذية والزرداشتية، ولذلك فهو يعتبر كلاً من بوذا وزرداشت ويسوع أسلافاً له، وقد كتب ماني عدة كتب من بينها “إنجيله” الذي أراده أن يكون نظيرا لانجيل الرب يسوع.

علماً ان أتباع المانوية هم من تعارف عليهم أولا بإطلاق لقب الزنادقة…

والمانوية من “العقائد الثنوية” أي تقوم على معتقد، أن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى، وقد نصب الإله عرشه في  مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى “أم الحياة” التي استدعت بدورها “الإنسان القديم” وهذا الثالوث هو تمثيل “للأب والأم والابن”، ثم إن هذا الإنسان والذي سمي أيضا “الابن الحنون” اعتبر مُخَّلِّصاً لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي “سمة المعاناة”، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية. و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه، الموضوع الرئيس في الميثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخَّلِّص وهو نفسه بحاجة للافتداء اي الذي يجب ان يَخْلُصْ، والملاحظ من ذلك التشابه بين المانوية والغنوصية.

حاول ماني إقامة صلة بين ديانته والديانة المسيحية وكذلك البوذيةوالزرادشتية، ولذلك فهو يعتبر كلاً من بوذاوزرادشتويسوع أسلافاً له، وقد كتب ماني عدة كتب من بينها إنجيله الذي أراده أن يكون نظيرا لإنجيل المسيح. أتباع المانوية هم من تعارف عليهم أولا بإطلاق لقب الزنادقة. في الصورة تلك العلاقة مع اسلافه المسيح وزرداشت...
حاول ماني إقامة صلة بين ديانته والديانة المسيحية وكذلك البوذيةوالزرادشتية، ولذلك فهو يعتبر كلاً من بوذاوزرادشتويسوع أسلافاً له، وقد كتب ماني عدة كتب من بينها إنجيله الذي أراده أن يكون نظيرا لإنجيل المسيح. أتباع المانوية هم من تعارف عليهم أولا بإطلاق لقب الزنادقة.
في الصورة تلك العلاقة مع اسلافه المسيح وزرداشت…

العرفانية

مصطلح عام يُطلق على سلسلة عريضة من نظم التأملات الدينية التي تتماثل في نظرتها إلى أصل الإنسان. وهي تعد هرطقة من الهرطقات المسيحية، وهي سابقة على المسيحية. وجميع الديانات الغنوصية تعتمد عقيدة الخلاص (الفداء) وأداة الخلاص هي (غنوص Gnosee) التي تعني المعرفة أو (العرفان) وهذه  المعرفة تهتم بفهم الأشياء المقدسة وكيفية الخلاص، والغنطسة لا تتحصل عن طريق العقل وإنما من خلال نوع من الإلهام الداخلي.

و قوام الخلاص هو تحرير الروح من سجنها الجسدي، فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى “ابن الله” أو “يسوع”. والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد والرهبنة.

تحرم المانوية كل ما من شأنه تشجيع شهوات الجسد الحسية، وبما أن اللحم ينشأ من الشيطان فلذلك كان محرما، فالمانوية أُعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة البطيخ ، كما أن الزيت مستحسن. أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول وفرض اجتناب تناول كمية كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنباتات ومن يفعل ذلك فإنه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير. وحدهم “المجتبون” هم الذين تمكنوا من تنفيذ هذه الوصايا، أما “السماعون” فقد أوكل إليهم القيام بالأعمال المحظورة على المجتبين وتزويدهم بالطعام، ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. مثال على قول أحدهم عند أكله للخبز: “لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر، وأحضرك إلي فأنا أتناولك دونما إثم.” كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام.

ذُكر أيضا وجود التعميد المانوي، والعشاء الرباني أو”الوليمة المقدسة” والتي كانت في نهاية الشهر الثاني عشر، أو نهاية شهر الصوم المانوي، وكان محور هذا العيد هو تذكر وفاة ماني وهذه المعتقدات تشبه مثيلاتها في المسيحية.

وصف المانوييين ب”الزندقة” وكلمة “زنديق” هي كلمة فارسية دخيلة مشتقة من “زنديك” وتعني أتباع “زند”، وتشير إلى النوع الخاص من التقاليد المكتوبة الثابتة التي تنتمي إلى الشكل  المجوسي من شيز، وإنما اتى وصف المانوية بهذا الاسم كدلالة على أنهم أتباع تقاليد هرطقية، إذ أن كلمة “زنديق قد حازت على هذه الدلالة في العصور الساسانية- ولأنهم ربطوا مع ديانة المجوس.

صورة داخل كتاب هي ربما من القرن الثامن أو التاسع، فيها رسم صفين من الكهنة المانويين في ثيابهم الطقوسية، و يحتوي وسط الصورة على نص بالصفدية المتأخرة (الايغورية)
صورة داخل كتاب هي ربما من القرن الثامن أو التاسع، فيها رسم صفين من الكهنة المانويين في ثيابهم الطقوسية، و يحتوي وسط الصورة على نص بالصفدية المتأخرة (الايغورية)

تقهقرت واندثرت العقيدة المانوية، أما في الغرب فبسبب عجز المانوية في مناقشاتها مع علماء اللاهوت المتدربين فلسفياً على عكس المانويين، وفي الشرق الأوسط فبانتشار الإسلام وفي الشرق الأقصى بمعارضة البوذيين والكنفوشيين والمغول لها. هناك رواية للكاتب أمين معلوف بعنوان (حدائق النور) تدور حول ماني والمانوية وهي مترجمة عن الفرنسية.

مدخل تاريخي

بعد سقوط بابل في 539 قبل الميلاد على يد الفرس الأخمينيين، بسط الفرس نفوذهم على بلاد الرافدين حتى القرن السابع المسيحي، أي ما يقرب من 11 قرناً. تخلل هذه الحقبة ثورات وتمردات فاشلة قام بها أهل الرافدين، بالإضافة إلى حروب طاحنة بين الفرس من جهة والإغريق والرومان من جهة ثانية للسيطرة على أرض الرافدين. وقد تمكن الإغريق والرومان من انتزاع الرافدين من الفرس عدة مرات وفرض سيطرتهم على هذه مدة عقود وقرون متقطعة، لينتزعها الفرس منهم من جديد. وهذه الحقبة تشبه إلى حد بعيد الحقبة التي أعقبت سقوط الدولة العباسية ونشوب الصراع بين الأتراك والفرس للسيطرة على العراق.

خلال هذه القرون الطويلة تمكن أهل بلاد النهرين من الحفاظ على هويتهم السكانية والثقافية والدينية المتميزة عن فارس. وظل الانتماء السامي هو السائد وظلت اللغة الآرامية أولاً ثم فرعها السرياني منتشرين بين سكان بلاد النهرين، بل إن هؤلاء فرضوا لغتهم السريانية لتكون لغة الثقافة الأولى في الإمبراطورية الفارسية نفسها، (وتكلمت الارياف الشامية الآرامية ثم السريانية بتأثير التبادل التجاري في حين تكلمت المدن والحواضر اللغة اليونانية في ظل امبراطوريات المشرق اليونانية ( الاسكندر المقدوني) والهلنستية ثم الرومانية وكانت اليونانية فهي لغة العلم والثقافة والدواوين، والرومية البيزنطية ولغتها يونانية) بحيث فضلت اللغة الفارسية البهلوية استعمال الأبجدية السريانية، والتخلي عن نظام الكتابة المسمارية الذي سبق أن اقتبسوه أيضاً من أهل مابين النهرين، ثم إن هؤلاء ظلوا بعيدين عن الإيمان بالدين الزرادشتي الذي كان الدين القومي والرسمي للفرس، وحافظوا على ديانتهم البابلية الموروثة والقائمة على عبادة الآلهة الممثلة بالكواكب وقوى الطبيعة والمنقسمة عموماً إلى ثنائية قوى الخير والنور وقوى الشر والظلام. علماً أن هذه الثنائية البابلية هي التي أثرت في الفرس وديانتهم الزرادشتية، وليس العكس. كان هناك أيضاً تواجد مهم لطوائف يهودية نشطة في أنحاء الرافدين، منذ جلبهم من فلسطين على يد الكلدانيين. ومع انبثاق المسيحية في بلاد الشام في القرن الأول الميلادي، بدأت بالتدريج تتسرب إلى العراق من القسم الشمالي (الرها ونصيبين) ثم نينوى وكرخاسلوخ (الاسم السرياني لكركوك الحالية) حتى ولاية بابل ومنها إلى ولاية ميسان في الجنوب (وكانت تشمل كذلك البصرة والأهواز). وكانت المسيحية مصحوبة بتيارات عرفانية غنوصية وهرمزية صوفية، قادمة من الشام ومصر، مع بعض التأثيرات الإغريقية. وبدأت تتشكل طوائف مسيحية عدة في شمال ووسط بلاد الرافدين، بالإضافة إلى الصابئة في الجنوب الذين مزجوا المسيحية بالعرفانية مع أصول الدين البابلي.

راهب مانوي ايغوري، صورة جدارية من القرن العاشر أو الحادي عشر
راهب مانوي ايغوري، صورة جدارية من القرن العاشر أو الحادي عشر

المانوية ديانة هرطوقية عراقية

في مثل تلك الظروف السائدة في بلاد الرافدين في القرن الثالث المسيحي، نشأ ما يسمى “الدين المانوي”، حيث اشتق من اسم رجل بابلي أعلن النبوة يدعى ماني. جميع المصادر التاريخي فارسية وعربية وغربية تتفق على القصة التالية لسيرة هذا “النبي”: “ولد ماني عام 216 م في إحدى قرى ولاية بابل وكان دينه بابلي (وثني)، وفي سن الرابعة رحل أبوه إلى إحدى قرى ولاية ميسان في جنوب العراق. هناك نشأ ماني على “الدين الصابئي”. وفي سن الشباب أخذ ماني يتنقل في أنحاء الرافدين واستقر في بابل. أعلن ماني “نبوّته” وتكوينه “للدين المانوي” الذي انتشر خلال أقل من قرن من الصين حتى إسبانيا وبلاد الغال.”

“اديان” بلاد الرافدين

لا يمكن وضع المانوية ضمن الأديان القديمة لبلاد الرافدين، بل هي نشأت في القرن الثالث المسيحي، اي في المرحلة الثانية من تاريخ منطقة الرافدين، ونعني بها المرحلة الآرامية المسيحية، لذا هي هرطقة مسيحية بامتياز. لكننا فضلنا الحديث عنها ضمن نفس الفصل ، لأنها ديانة من ديانات الرافدين الأصيلة الوثنية والهرطوقية، وقد انبثقت من احضان المندائية (المعمدانية) البابلية ، وظلت نشطة حتى العصر الاسلامي، حيث تركت آثارها الواضحة في التصوف العراقي لاحقاً.

تعتبر(المانوية) واحدة من أبرز الأمثلة على التغريب والتشويه اللذَّين تمت بهما كتابة تاريخ المشرق، خصوصاً بالنسبة إلى الحقبة ” الآرامية السريانية ” التي وحدت ثقافياً ولغوياً بلاد الرافدين والشام او(بلاد الهلال الخصيب) خلال الألف عام التي سبقت دخول المسلمين الآتين من وسط شبه الجزيرة العربية الفاتحين للهلال الخصيب. ومن المثير للعجب إتفاق جميع المؤرخين العرب والأجانب على اعتبار المانوية ديناً آرياً فارسياً، رغم جميع الشواهد التي تدحض تماماً مثل هذا الرأي، وتبين بصورة قاطعة أن هذا المسمى “ديناً” (والأصح هرطقة وبدعة) هو عراقي الموطن، مؤسسه رجل بابلي، واللغة التي نطق وكتب بها هي السريانية، لغة أهل الرافدين، وبراري الشام واريافها خلال عدة قرون قبل ان يتمكن المسلمون من دخولهما، والتراث الديني الذي نهل منه ماني هو التراث السامي: البابلي، العرفاني، والمسيحي.

المندائيون المعمدانيون او الصابئة وطقس العماد بلباسهم الابيض
المندائيون المعمدانيون او الصابئة وطقس العماد بلباسهم الابيض

يبدو أن السبب الأول لهذا التشويه التاريخي، مرتبط بالفكرة الخاطئة التي سوق لها بعض كتَّاب التاريخ المسلمين سابقاً وحالياً، المتعصبين بدون مبرر وبكل اسف، والرافضين لأي وجود حضاري مشرقي قبل الاسلام، وفكرتهم هذه تعتبر أجنبياً، كل تراث الحقبة التي سبقت الوجود الاسلامي بهذه المنطقة الوافد من الجزيرة مطلع القرن السابع المسيحي ( تم دخول دمشق635مسيحية) وهي لسكانها الدمشقيين السوريين اساساً وليسوا اجانب مستوردين اليها، او غرباء عنها بل هم سكان الارض بكل اديانهم ومذاهبهم. فهو تراث محلي رافدي ( عراقي وفق تسمية اليوم) اصطبغ بالصبغة الفارسية فيما يخص بلاد مابين النهرين بسبب الخضوع المباشر للأمبراطوريات الفارسية، والهلنستية ورومانية والرومية فيما يخص سكان سورية ومصر وشمال أفريقيا. ايضاً بسبب خضوعهم للوجود اليوناني الشرقي ( الهلنستي) والروماني والرومي. إن التشويه الذي تعرض له تاريخ (المانوية) مثال ساطع على التجاهل والتشويه الشاملين المقصودين اللذَّين تعرضت لهما جميع تفاصيل سكان المشرق المسيحي وتراثهم السابق للوجود الاسلامي بستة قرون: منها التراث المسيحي الانطاكي الارثوذكسيخاصة، والمسيحي عامة، والتراث اليهودي السابق له ثم تراث الهرطقات المسيحية (الصابئية المندائية (المعمدانية) والعرفانية (الغنوصية) والمانوية والهرمزية). كذلك جميع الابداعات الثقافية واللغوية والحضارية في مجالات الفنون والعلوم والفلسفة واللغات والآداب اليونانية والآرامية والسريانية والقبطية. إذ بكل اسف تم احتساب تراث هذه الحقبة على تراث الدول المحكي عنها، التي كانت مسيطرة على المنطقة، واعتبر مشوهو التاريخ ان هؤلاء السكان وتراثهم اتى مع الغزاة…!

بعد سقوط بابل في (539) ق.م على يد الفرس الأخمينيين الذين بسطوا نفوذهم على بلاد الرافدين كلها حتى القرن السابع، أي ما يقرب من 11 قرناً. تخلل هذه الحَقَبة ثورات وتمردات فاشلة قام بها سكان الرافدين، بالإضافة إلى حروب طاحنة بين الفرس من جهة والاسكندر وجيشه اليوناني ثم الهلنستيين فالرومان والروم ( على التتابع تاريخياً) من جهة ثانية للسيطرة على بلاد الرافدين. وقد تمكن الأخيرون من انتزاع الرافدين من الفرس عدة مرات وفرض سيطرتهم عليه مدة عقود وقرون متقطعة، لينتزعه الفرس منهم من جديد. وكانت هذه هي بداية “المسألة الشرقية” (وتداعياتها التي نعاني منها حتى اليوم برد الغزو الشرقي الفارسي لليونان) منذ معركة الماراتون البرية وسلاميس البحرية في اليونان، وهذه الحقبة تشبه إلى حد بعيد الحقبة التي أعقبت سقوط الدولة العباسية ونشوب الصراع بين المرتزقة الأتراك والفرس للسيطرة على بلاد الرافدين.

طقس العماد يقوم به رجل الدين
طقس العماد يقوم به رجل الدين

ظروف نشوء الهرطقة المانوية

خلال هذه القرون الطويلة، تمكن أهل الرافدين من الحفاظ على هويتهم السكانية والثقافية والدينية المتميزة عن بلاد فارس. وظل الانتماء السامي هو السائد، وظلت اللغة الآرامية أولا،ً ثم فرعها السرياني، منتشرين بين سكان الرافدين، بل انهم بفضل التجارة انتشرت لغتهم، لتكون لغة الثقافة الأولى في الامبراطورية الفارسية نفسها، بحيث فضلت اللغة الفارسية (البهلوية) استعمال الأبجدية السريانية، والتخلي عن نظام الكتابة المسمارية الذي سبق ان اقتبسوه أيضاً من أهل الرافدين. ثم إن السكان ظلوا بعيدين عن الإيمان بالزرداشتية التي كانت الدين القومي والرسمي للفرس. حافظ سكان مابين النهرين على ديانتهم السامية – البابلية الموروثة، والقائمة على عبادة الآلهة الممثلة للكواكب وقوى الطبيعة والمنقسمة عموماً إلى ثنائية قوى الخير والنور وقوى الشر والظلام. علماً أن هذه الثنائية البابلية هي التي اثَّرتْ في الفرس وديانتهم الزرادشتية، وليس العكس كما توهم عادة المؤرخون . كان هناك ايضاً تواجد مهم لطوائف يهودية نشطة في انحاء الرافدين، منذ السبي الآشوري ثم البابلي الكلداني من فلسطين. ومع انبثاق المسيحية في بلاد الشام في الثلث الأول من القرن المسيحي الأول، بدأت بالتدريج تتسرب الى العراق من القسم الشمالي (الرها ونصيبين) ثم نينوى وكرخاسلوخ (الاسم السرياني لكركوك الحالية) حتى ولاية بابل ومنها الى ولاية ميسان في الجنوب (وكانت تشمل كذلك البصرة والأهواز) . وكانت هذه المسيحية المتسربة مصحوبة بتيارات هرطوقية عرفانية غنوصية وهرمزية صوفية، قادمة من الشام ومصرشوهتها. وبدأت تتشكل طوائف مسيحية عدة في شمال ووسط بلاد الرافدين، بالإضافة الى الصابئة (المعمدانيين) في الجنوب، الذين مزجوا المسيحية بالعرفانية مع أصول “الدين البابلي”.

صورة للمانويين من القرن التاسع مرتدين لثيابهم البيضاء الطقوسية و هم يقدسون ماني.
صورة للمانويين من القرن التاسع مرتدين لثيابهم البيضاء الطقوسية و هم يقدسون ماني.

لكن مشكلة تحديد هوية هذه “الهرطقة المانوية المسماة عند البعض دينا”!!! ، تبدأ عند الحديث عن الشعب والحضارة اللذَّينْ ينتمي إليهما ماني المؤسس. جميع تفاصيل تاريخ المانوية تثبت بلا جدل بابلية “هذا الدين او الهرطقة” وعلاقته المباشرة بما سبق وبما لحق من تاريخ سكان الرافدين الفكري والديني حتى نهاية العصر العباسي.

تاريخ ماني وهرطقته

ولد ماني في 14 نيسان عام 216 ميلادية، قرب المدائن التي كانت مركز ولاية بابل والعاصمة الثانية للإمبراطورية الفارسية. ولهذا يطلق على هذا “النبي” لقب “ماني البابلي”، ويقول عنه المؤرخون: “نبي الله الذي أتى من بابل.”

عندما كان ماني في سن الرابعة، رحل به والده فاتك إلى قرية في ولاية ميسان جنوب العراق. ويبدو أن قرار الرحيل قد اتخذه الأب بعد تلقيه ثلاث مرات نداءات إلهية، بينما كان يتعبد في أحد المعابد البابلية، تدعوه إلى الرحيل إلى ميسان، وكذلك تجنب الخمرة واللحم والجنس. في ميسان اعتنق فاتك دين الصابئة الذين يتكلمون لهجة آرامية قريبة إلى السريانية وهي الآرامية الفلسطينية التي تحدث بها الرب يسوع. وكان دين الصابئة هذا سائداً في جنوب بلاد الرافدين قبل تسرب المسيحية، ويسميه المسلمون دين المغتسلة المعمدانيين بسبب تقديسهم لعملية التطهر بالماء. وهو دين مزج بين روحانيات العرفانية والمسيحية الشامية مع رموز عبادة الكواكب البابلية، ويرتبط بالنبي السابق للمسيح “يوحنا المعمدان”.

بقي ماني صابئياً معمدانياً حتى سن الواحدة والعشرين من عمره، بعدها بدأ تأثره مباشرة بالمسيحية، وخصوصاً بالتجربة الحياتية للمسيح وعذابات صلبه. وتَذْكر التقاليد المانوية أنه في سن الرابعة والعشرين، في 23 نيسان 240م. زعم ماني ان ملاكا من عند الله اسمه (القرين) ظهر له وابلغه ان الله اصطفاه واختاره نبيا للعالم اجمع، بل جعله آخر الأنبياء ليهدى به الضالين، والذين حرفوا أديان الأنبياء السابقين أمثال المسيح وزرادشت وبوذااسم هذا الملاك (توأم – توما) على أنه هو (الروح القدس) الذي بشّر به المسيح. حينها بدا ماني يعلن أنه نبي النور والمنير العظيم المبعوث من الله، نتيجة هذا تم طرده من الطائفة الصابئية.

صفحة من تراتيل مانوية وجدت في وسط آسيا تعود إلى حوالي القرن الحادي عشر، و فوق الكتابات المزينة مجموعة من الموسيقيين
صفحة من تراتيل مانوية وجدت في وسط آسيا تعود إلى حوالي القرن الحادي عشر، و فوق الكتابات المزينة مجموعة من الموسيقيين

بقي ماني صابئياً معمدانياً حتى سن الواحدة والعشرين من عمره، بعدها بدأ تأثره مباشرة بالمسيحية، وخصوصاً بالتجربة الحياتية للمسيح وعذاباته وصلبه. وتَذْكر التقاليد المانوية أنه في سن الرابعة والعشرين، في 23 نيسان 240م. تلقى ماني رسالة النبوة من الله بواسطة الملاك (توأم – توما) على أنه هو (الروح القدس) الذي بشّر به المسيح. حينها بدا ماني يعلن أنه نبي النور والمنير العظيم المبعوث من الله، نتيجة هذا تم طرده من الطائفة الصابئية.

رحل ماني مع أبيه واثنين من أصحابه إلى بابل، ومنها قام بأول رحلة عبر بلاد فارس ثم إلى الهند وبعدها إلى بلوشستان، حيث عاين ودرس الأديان السائدة من زرادشتية وبوذية وهندوسية. بعد عامين 242م عاد ماني الى ميسان بحراً عبر الخليج العربي

في عام 745م كون الأتراك دولتهم الأيغورية على حدود الصين وفي منغوليا الشمالية. كان أحد ملوكها يسمى بوقي خان، هذا اعتنق المانوية وجعلها الدين الرسمي للدولة، في خلالها وصلت المانوية إلى الصين فشيدت المعابد المانوية إلى جانب المعابد البوذية، حتى وصلت إلى روسيا وسيبيريا، لكن نهاية الدولة التركية الأيغورية عام 817م على يد القرغيزيين أدى إلى نهاية المانوية في آسية، ويعتقد أنها استمرت في تركستان الشرقية حتى القرن الثالث عشر، ومع اجتياح المغول بقيادة جنكيز خان تم القضاء التام على المانوية، لكن الأثر الكبير الذي تركته هذه الهرطقة في شعوب آسية يتمثل في تبنيهم للأبجدية المانوية السريانية في كتاباتهم الأيغورية التركية، بالإضافة إلى تأثيرات ثقافية ودينية لا تحصى.

مضمون المانوية احتقار الحياة

يمكن اعتبار المانوية أساس التصوف، فهي “دين” (غنوصي – عرفاني) متطرف في الزهد والتنسك، وتقديس الموت، واحتقار ماديات الحياة. قد تكون المانوية التي نشأت في بلاد الرافدين، تعبيراً عن ردة فعل سلبية ومتشائمة، إزاء الظروف القاسية التي عاشها السكان بسبب السيطرة الفارسية، وفشل ثوراتهم ودمار الرافدين، بعد تحول البلد إلى ساحة للحروب الدائمة بين الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية. ثم الشعور بالخيبة والحسرة على ضياع أمجاد بابل القديمة، وفقدان الأمل بأية قدرة على الخلاص إلا بالزهد وتجنب ملذات الحياة.

الفكرة الأساسية للهرطقة للمانوية

صورة مانوية في أعلاها كاهن مانوي في ثوبه الطقوسي و حوله عدد من الكهنة، و هناك في أسفل القطعة و على الجانب الأيمن بالذات صورة عدد من الأرباب الهندوسية (قرن ثامن أو تاسع)
صورة مانوية في أعلاها كاهن مانوي في ثوبه الطقوسي و حوله عدد من الكهنة، و هناك في أسفل القطعة و على الجانب الأيمن بالذات صورة عدد من الأرباب الهندوسية (قرن ثامن أو تاسع)

يمكن إيرادها باختصار كالتالي

إن الله هو الخير والنور، والشيطان هو الخطيئة والظلام. جميع الأشياء المادية من أرض ونبات وحيوان وأجساد هي جزء من قوى الخطيئة والظلام، وجميع الأشياء الروحية من حلم وعقل وخيال هي جزء من قوى الخير والنور. إذاً على الإنسان التواق إلى الخير والخلود في حدائق النور(الجنة) أن يحتقر الجسد وجميع ماديات الوجود، بالامتناع عن الجنس والخمر واللحم، وتجنب جميع الخطايا. وقد يصل الأمر إلى حد احتقار الحياة ونبذ الجسد وتفضيل الموت، من أجل تخليص الروح والنور من سجن الجسد والظلام. واعتبر ماني أن روح الإنسان المنيرة تتعذب على
الجسد، صليب الظلام، مثلما تعذب “عيشو زاهي” عيسى الزاهي على صليبه.

إن الخطيئة ترتكب بثلاث وسائل: القلب (النية)، والفم (الكلمة)، واليد (الفعل). لهذا فإن وصايا ماني كانت: ” لا ترتكب الخطيئة، لا تنجب، لا تملك، لا تزرع ولا
تحصد، لا تأكل لحماً ولا تشرب خمراً”. طبعاً مثل هذه الوصايا لا يستوجب تطبيقها من قبل جميع أتباع المانوية، إنما فقط من قبل النخبة الدينية المنقسمة إلى أربع مراتب: 12 حواريون، 72 شماسون، 360 عقلاء، ثم الصدّيقين غير محدودي العدد، أما باقي المجتمع فيطلق عليهم السمّاعون الذين يلتزمون فقط بالصلاة أربع مرات يومياً، والسجود 12 مرة في كل صلاة، والصوم شهراً كاملاً كل عام في نيسان، ودفع العشر والزكاة وتقديم الغذاء للصديقين.

كتب البدعة المانوية

تعتمد الهرطقة المانوية على كتب ماني، المليئة بالشروحات والحكايات والأساطير المعقدة والمفصلة جداً. الأسطورة المانوية عن تكوين الخليقة تشبه إلى حد بعيد الأسطورة السومرية – البابلية المعروفة ((حينوما عاليش)) أي (حينما عالياً، أو حينما في الأعالي)، لكن أسماء الآلهة السامية القديمة تستبدل بها أسماء سريانية ومسيحية محدثة. مذهب التثليث في المسيحية (الآب والابن والروح القدس) يستبدل ماني به “العظيم الأول” و”أم الحياة” علماً أن هذا التثليث موجود في جميع الأديان البابلية والسامية، لكن بأسماء مختلفة (مثلاً في قصة الخليقة البابلية هناك أبسو – الأب، وممو – الابن، وتعامة – الأم).

وإن فكرة تناسخ الأرواح التي اقتبسها ماني من البوذية، حوّرها تماماً بما يتلاءم مع عقيدته الخاصة. ليس أي إنسان يموت تنتقل روحه تلقائياً إلى إنسان آخر، إنما يعتمد ذلك على كونه خاطئاً أم لا. لأن تكرار الحياة يعتبر نوعاً من العقاب. فالإنسان النقي المؤمن تذهب روحه مباشرة إلى حدائق النور جنان الله، أما الإنسان الخاطئ فيعاقبه الله بانتقال روحه إلى إنسان آخر ليعيش حياة أخرى وأخرى حتى يصبح نقياً ومؤمناً، فيتوقف التناسخ وتذهب روحه إلى جنة الخلود.

ماني وامه

ماني متوسطاً من سبقه من الانبياء كونه خاتم الانبياء
ماني متوسطاً من سبقه من الانبياء كونه خاتم الانبياء

عاش (ماني) تجربة قاسية ناحية امه، إذ امضى طفولته محروماً منها، بل محروماً من حنان الانوثة بصورة تامة. وتبدأ المعاناة عندما تخلي ابوه عن ديانته العراقية القديمة، واعتنق ديانة روحانية جديدة، اما ان تكون الصابئية نفسها او طائفة منشقة عنها. وكانت الصابئية عموما منتشرة بكثرة في جنوب العراق. والمشكلة ان هذا الطائفة المحسوبة على الصابئية التي انتمى اليها فاتك كانت تعادي المرأة وتعتبرها رجسا من عمل الشيطان، وترفض اي اتصال بها او التقرب منها، بل ترفض حتى دورها الامومي! لهذا ما ان بلغ الطفل ماني عمر اربع سنوات، حتى اتى ابيه فاتك من ميسان حيث كان منعزلا مع طائفته، واخذه من امه مريم، ليعيش معه هناك في حياة الزهد والتعبد، بعيد عن الحياة” الفاسقة”، وعن المرأة خصوصاً، واعتنق دين الصابئة…

التبشير بالبدعة المانوية

وتذكر المصادر التاريخية أن ثمة قبائل عربية قادمة من عُمان كانت متنفّذة حينذاك في ميسان تحت سيطرة الحكم الفارسي. هناك شاءت الظروف أن يخوض ماني تجربة مشهودة، مكنته من فرض تأثيره على حاكم ولاية ميسان الفارسي (مهر شام) وكسبه إلى جانب المانوية. وكان مهر شام هذا أيضاً شقيقاً للإمبراطورالفارسي شاه بور، حيث توسط لدى أخيه ليسمح لماني بنشر دينه دون مضايقة. ومن المعروف عن ماني أنه بالإضافة إلى شخصيته النبوية، فإنه كان طبيباً ونقاشاً ورسّاماً وكاتباً ومترجماً. وهو الوحيد الذي قام بنفسه بكتابة ما اسماه “إنجيل” بدعته وباقي كتبه المعروفة التي تزيد على سبعة، بينها كتاب مزين برسوم توضيحية ملونة، يعتقد أنها شكلت الأساس الأول لانبثاق فن النمنمة السوري ثم الفارسي والتركستاني.

بدأ ماني بتكوين “كنيسته” الهرطوقية في بابل وأطلق عليها كنيسة النور، وانتشرت كنائس هرطقته أولاً في بلاد الرافدين: ميسان والأهواز وبابل ونينوى وكركوك. لكن ماني لم يكتف بحدود الرافدين بل اعتبر نفسه المسيح المخلص للبشرية جمعاء، وأنه خاتم الأنبياء، ويقول في هذا الخصوص: “ندائي يتجه نحو الغرب وكذلك نحو الشرق، وهو يسمع بجميع اللغات وفي جميع المدن. كنيستي تفوق الكنائس السابقة، لأن تلك الكنائس قد اختيرت لبلدان ومدن محددة، بينما كنيستي أتت لجميع البلدان، وإنجيلي يبتغي جميع الأوطان.”

لهذا بدأ ماني ببعث تلامذته “الحواريين الاثني عشر” إلى جميع بقاع الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية لنشر الدعوة الجديدة. تماما كما فعل السيد المسيح بارساله تلاميذه الى العالم، فبعث ماني أولاً إلى الشام ومصر ثلاثة من حوارييه: توما وهرمس وعدي. وخلال أقل من قرن انتشرت المانوية في مختلف بقاع الأرض، من شواطئ المحيط الهادي والهند والصين والتيبت وسيبيريا وتركستان وإيران ثم جميع الضفاف الشرقية للمتوسط حتى إيطاليا وبلاد الغال (فرنسا). لقد وجدت آثار معابد وكتابات ورسوم هذا الدين في جميع هذه البقاع، وأهم الوثائق وجدت في الفيوم بجنوب مصر مكتوبة باللغة القبطية. يبدو أن المانوية كان لها الانتشار خصوصاً بين الطوائف المسيحية بسبب علاقتها المباشرة معها فهي هرطقة مسيحية تُوهِمْ المسيحيين بأنها من المسيحية…! ومن أهم الذين تحدثوا عنها هو القديس أوغسطينوس المغبوط اسقف قرطاج الذي اعتنقها لعدة سنوات قبل أن ينقلب عليها ويفند زيفها وهرطقتها.

في تاريخ غير محدود بصورة تامة بين (274 – 277) مسيحية، تم صلب ماني على أحد أبواب مدينة بيت العابات (جند يسابور) في اقليم الاهوازبشط العرب، وقد تم ذلك بقرار من الإمبراطور الفارسي برهام الأول لأسباب سياسية طبعاً، وبعد تحول بابل إلى مركز لدين عالمي واحتمال استعادتها من جديد لأمجادها السابقة، وما يشكله هذا من خطر على النفوذ الفارسي. كذلك خوف رجال الدين الزرادشتيين الذين نقموا على ماني بسبب تأثيره المتزايد. لقد عُذِبَ ماني وصُلِبَ وقُطِعتْ أطرافُه ثم أُحرقتْ جثته ونُثِرَ رماده. لكن المانويين ظلوا يعتقدون بصعوده إلى السماء مثل السيد المسيح، ويعتبرون هذا اليوم مقدساً يصومون بعده ثلاثين يوماً في شهر نيسان.

صعود ماني الى السماء بعد موته مصلوباً
صعود ماني الى السماء بعد موته مصلوباً

الضربات التالية التي تلقتها الهرطقة المانوية في الأمبراطورية الرومية ومن الكنيسة، ففي عام 445م أعلن البابا ليون قراره بتحريم نشاط المانوية. وفي عام 527م قرر الإمبراطور البيزنطي يوستنيانوس الحكم بالإعدام على جميع أتباع المانوية. لكن الكثير من المؤرخين الأوروبيين يعتقدون أن المانوية ظلت حية في أوربة بأشكال خفية متعددة، خصوصاً بين الطوائف المسيحية السرية المؤمنة بالتصوف والروحانيات والطقوس السحرية والتي تعتمد في إيمانها على الأفكار الثنوية.

الانشقاقات في البدعة المانوية

في القرن الخامس المسيحي حدث أول انشقاق في مايسمى ” الكنيسة المانوية”، حيث تم انفصال الطوائف المانوية في آسيا الوسطى (تركستان ومنغوليا)، ورفضوا تبعيتهم ماتسمى”كنيسة بابل” وكونوا كنيستهم القومية، ثم أعقب ذلك انشقاق “الكنيسة المانوية في بلاد فارس”، وذلك بتكوين فرع قومي مستقل عن بابل، حمل اسم “المزدكية”، نسبة على مؤسسها “مزدك الفارسي”، يبدو أن هذه الطائفة ابتعدت عن المانوية بالاقتراب أكثر من ناحية الزرادشتية، مع ميول ثورية واشتراكية. ربما لهذا خلط معظم المؤرخين المسلمين والعرب بين المانوية العراقية والمزدكية الفارسية، علماً أن طائفة المزدكية أثناء نفوذها في الدولة الفارسية، قامت باضطهادات ومذابح معروفة ضد المسيحيين والمانوييين في بلاد الرافدين، مما أدى إلى هجرة الكثير من المسيحيين والمانويين العراقيين إلى بلاد تركستان وتكوين جاليات مانوية، ومسيحية نسطورية نشطت بنشر الثقافة السريانية البابلية.

إن الهروب المستمر للمانوية من بلاد الرافدين والمشرق، وخصوصاً أثناء اضطهادات الفترة العباسية الفارسية لأتباعها أدى الى تزايدهم في أواسط آسيا التركية الأصل. في عام 745م كون الأتراك دولتهم الأيغورية على حدود الصين وفي منغوليا الشمالية. كان أحد ملوكها يسمى بوقي خان وقد اعتنق المانوية وجعلها الدين الرسمي للدولة، من خلالها وصلت المانوية إلى الصين فشيدت المعابد إلى جانب المعابد البوذية، حتى وصلت إلى روسيا وسيبيريا، لكن نهاية الدولة التركية الأيغورية عام 817م على يد القرغيزيين أدى إلى نهاية المانوية في آسية، ويعتقد أنها استمرت في تركستان الشرقية حتى القرن الثالث عشر، ومع اجتياح المغول بقيادة جنكيز خان تم القضاء التام على المانوية، لكن الأثر الكبير الذي تركته هذه الهرطقة في شعوب آسية يتمثل في تبنيهم للأبجدية المانوية السريانية في كتاباتهم الأيغورية التركية، بالإضافة إلى تأثيرات ثقافية ودينية لا تحصى.

الصوم

مخطوط صلوات مانوي بالايغورية يعود الى القرن الثامن او التاسع
مخطوط صلوات مانوي بالايغورية يعود الى القرن الثامن او التاسع

حمل الصيام قدسية في كل الأديان والمذاهب وبالذات في المسيحية، وكان منها النصيب للهرطقة المانوية أومايسمى اصطلاحا “الديانة المانوية”، قيل أن ماني فرض على أصحابه 10 فرائض، منها الصيام 7 أيام في كل شهر، ويقال عن كيفية الصوم عندهم أنه “إذا نزلت الشمس القوس، وصار القمر نورا كله، يصام يومين ولايفطر بينهما. فإذا أهلّ الهلال، يصام يومين ولايفطر بينهما، ثم بعد ذلك يصام، إذا صار نورا، يومين في الجدي. ثم إذا أهلّ الهلال، ونزلت الشمس الدلو، ومضى من الشهر 8 أيام يصام حينئذ 30 يوما، يفطر كل يوم عند غروب الشمس”. انتشرت المانوية في الهند وبلاد فارس وبلاد بابل، ووصلت حدود دعوتها إلى مصر وخراسان، ولكن المنطقة الأخيرة كانت المركز والمنطلق الماناوي في كل الاتجاهات. تهددت المانوية بالزوال من أوربة في القرن السادس، لكنها استمرت حتى القرن الرابع عشر.

يتمسك بعض العراقيين اليوم بأن المانوية هي “ديانة عراقية” معاكسين التيار الذي تحدثنا عنه قبلاً، وهو رفض ماهو كان قائماً قبل الاسلام واعتباره دخيلاً واجنبياً مفندين التبرير بأنه عرقي فارسي كما في توصيف المعاجم العربية في اول بحثنا،الذي طالما تمسك به المؤرخون الفرس والعرب والأجانب والقائم على الشك بأن “ماني” ربما يعود بأصوله من ناحية أمه أو أبيه الى الفرس وبالذات إلى العائلة الملكية الأخمينية الفارسية. لكن جميع الشواهد التاريخية تثبت أنه ينتمي عرقياً بصورة أكيدة الى سكان الرافدين.

1-قد يمكن الافتراض أن أمه فارسية لكن بعض المصادر تذكر ان اسمها “مريم” . أما أبوه فلا يمكن أن يكون فارسياً، وذلك لعدة أسباب: أن اسمه “فاتك”، وهذا الاسم لا يمكن أن يكون فارسياً لأنه اسم سامي عراقي، من فعل “فَتَكَ” ومستخدم حتى الآن في العراق . ثم إن اسم “ماني” هو ايضاً ليس اسماً فارسياً، إنما هو اسم سامي كذلك، لفظه العربي “أماني” وهو من “التمني” واللقب الذي كان يُعرف به هو”ماني حيا” أي “ماني الحي”، ومنه أتى المصطلح اللاتيني لهذا الدين Manicheismeأي “ماني – حيا-سيم.”

2-إن الزرادشتية كانت الدين القومي لجميع الفرس بينما عائلة “ماني” مثل باقي سكان الرافدين كانت على الديانة البابلية أولاً عندما كانت تقطن بابل، ثم بعد الاستقرار في ميسان اعتنقت هذه العائلة الديانة الصابئية، او المعمدانية وهي طائفة منتشرة حتى الآن في جنوب العراق – بما فيه عربستان (الأهواز) – , ثم إن جميع الباحثين يعترفون بأن علاقة المانوية بالزرادشتية ضئيلة جداً، ولم تدخل بعض التسميات الفارسية إلى المانوية إلا بعد انتشارها في فارس وترجمة كتب “ماني” السريانية الى اللغة البهلوية. علماً أن المانوية قد اقتبست الكثير من المسميات من جميع الشعوب التي وصلتها، فمثلاً في آسيا والصين أطلق “ماني” على نفسه لقب “بوذا الحي”. وغدا واضحاً أن المانوية كانت متأثرة أساساً بالمسيحية واخذت عنها، وبالذات بالأفكار الثنوية للقديس السرياني” برديصان” الذي دعا إلى نوع من المسيحية الثنوية، بالاضافة الى المعتقدات البابلية والسامية السائدة. لقد استخدم “ماني” أساساً اسماء رؤساء الملائكة وقد اقتبسها من المسيحية مثل جبرائيل ورفائيل وميخائيل وإسرائيل بالاضافة إلى يعقوب من العهد القديم. واعتبر “ماني” نفسه خاتم الانبياء وهوالروح القدس المعزي الذي قال عنه يسوع لتلاميذه :” انني لن اترككم يتامى بل سارسل لكم المعزي الروح القدس…”

إن “الثنوية” التي اعتقدت بها المانوية لم تكن فارسية، كما تصور خطأ الكثير من المؤرخين،بل هي أساس المعتقدات البابلية والسامية. يكفي معاينة أديان السومريين والساميين لإدراك أن هناك دائماً آلهة للخير والنور بأسماء متنوعة مثل “تموز وبعل وشمش وإيل ومردوخ وآشور” تقابل آلهة الشر مثل “نرجال وأريشكيجال وايراومروت” . وثنائية الخير والشر هذه وجدت تعبيرها في الأديان السامية السماوية من خلال مفهوم الله رمز الخلق والخير والنور، والشيطان رمز الشر والخطيئة والظلام.

3-المؤرخون قاطبة يتفقون على أن ماني ولد وعاش في بابل وميسان، وكانت لغته الأم ولغة كتبه وإنجيله المعروف هي اللغة السريانية، وقد ترجمت جميع كتبه فيما بعد الى اللغات الفارسية والايغورية التركية، واليونانية واللاتينية والقبطية. وبدأ بنشرهرطقته الدينية أساساً بين سكان الرافدين. يمكن الاستشهاد بماني نفسه وهو يحدد بدقة وبعبارة صريحة غير قابلة لسوء الفهم، إنتماءه إلى أرض بابل وتمايز “دينه” عن باقي الأديان:” إن الحكمة والمناقب لم يزل يأتي بها رسل الله بين زمن وآخر، فكان مجيئها في زمن على يد الرسول بوذا إلى بلاد الهند، وفي زمن على يد زرادشت الى أرض فارس، وفي زمن على يد عيسى إلى أرض المغرب (الشام). ثم نزل هذا الوحي وجاءت النبوة في هذا الزمن الأخير على يديّ أنا ماني رسول إله الحق الى أرض بابل …”. ثم إن الأكثر من كل هذا، إصرار ماني على جعل بابل مقر الكنيسة الأم ومركز المرجعية الدينية والحوزة العلمية لجميع الطوائف المانوية في العالم، وبقي هذا التقديس الخاص لبابل لدى المانويين حتى نهايتهم بعد ألف عام.

الاسلام والمانوية

كانت القبائل السامية النازحة قبل الاسلام بما عرف بالهجرات العربية من شبه الجزيرة العربية، تندمج طبيعياً مع أهل الرافدين وتتبنى الأديان السائدة هناك، مثل اليهودية والمسيحية والمعمدانية الصابئة، والمانوية. يذكر أن عمر بن عدي ملك الحيرة العربي، كان من أنصار المانوية وحماتها المعروفين. يتحدث المؤرخ الإسلامي (ابن قتيبة) عن وجود المانوية في مكة قبل الاسلام:” وكانت الزندقة في قريش أخذوها من الحيرة “. علماً أن تسمية “زنديق” قد شاعت في الفترة الإسلامية بمعنى المانوي . لقد اقتبس العرب هذه التسمية من الفرس، الذين كانوا منذ قرون يطلقونها على المانوية بمعنى”المنحرفين عن الدين”، وهناك من يعتقد أنها ربما كانت مشتقة من “صديق” السريانية وتعني رجل الدين المانوي.

يبدو أن دخول المسلمين بلاد الرافدين لم يضعف المانوية، بل على العكس منحها بعض الزخم، بسبب كثرة اتباع المانوية فيها بعد هجرة الأعداد الكبيرة منهم من الشاميين والمصريين إلى هناك بعد حكم الاعدام الذي كان قد أصدره الأباطرة الروم بحقهم . ثم إن الإسلام في أول الأمر لم يكن موقفه واضحاً من المانوية بسبب جهله بها، وقد اعتبرها في البدء من أديان أهل الكتاب. كما قال بأن الصابئة وهم في الحقيقة عبدة النجوم قال انهم المعمدانيين فاعتبرهم من اهل الذمة كالمسيحيين واليهود في العصرالأموي تمتع أتباع المانوية ببعض الحرية، خصوصاً في زمن الخليفة (الوليد الثاني -743-744) . وتذكر المصادر العربية أنه بين 754-775م كان (إمام الكنيسة المانوية) في أفريقيا هو أبا هلال الديهوري . ومما ساعد على نشاط المانوية في العصر الأموي استخدام الكثير من اتباعها كتّاباً في الدواوين في بلاد الرافدين بدل المجوس الفرس، وذلك بعد قرار تعريب الدواوين في ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي،وقد كانت تكتب باللغة الفارسية . ويبدو أن الاستعانة بأتباع المانوية في الدواوين وسع المجال أمامهم وركز أهميتهم . (نموذج ساطع لسوء فهم المؤرخين العرب،عندما يستغرب مؤرخ قومي مثل عبد العزيز الدوري هذا التحول نحو المانوية في الدواوين الأموية ببلاد الرافدين، لأنه لا يدرك أن الزرادشتيين فرس ولا يتقنون غير الفارسية،أما اتباع المانوية فأنهم من سكان الرافدين فكانوا يتقنون العربية القريبة من السريانية، لغتهم الأصلية. ولهذا تم استخدامهم في عملية تعريب الدواوين.

رغم تزايد الاضطهاد ضد المانوية في الفترة العباسية بإسم مكافحة الزندقة والمثنوية والإلحاد والدهرية والمجون، إلا أن أتباعها كانوا نشيطين خصوصاً في المجال الفكري، وشكلوا الحلقات الثقافية التي يطلق عليها “إخوان الصدق” (لاحظ التشابه مع” اخوان الصفا “. ويصف الجاحظ نوعية كتبهم بأنها :” أجود ما تكون ورقاً يكتب عليه بالحبر الأسود البراق ويستجاد له الخط” . ويذكر المؤرخون المسلمون أسماء لا تحصى من المثقفين الذين اتهموا بالزندقة المانوية في هذه الفترة (قد يمكن تشبيه تهمة المانوية والزندقة بتهمة الشيوعية والماركسية التي سادت العصر الحديث) . وقد شملت هذه التهمة كتاباً وشعراء مثل : صالح ابن عبد القدوس، بشار بن برد، أبو النواس، أبو العتاهية، حماد الرواية، عبد الله بن المقفع…وغيرهم. وقد حكم بالموت على الكثير من هؤلاء المثقفين بسبب هذه التهمة وهذا النشاط المانوي دفع الكثير من المثقفين المسلمين إلى تأليف الكتب للرد عليها وتفنيدها، مثل : واصل بن عطاء، الجاحظ ، أبو محمد بن الحكم، الجبائي، النوبختي المسعودي، الرازي،الرقي … وغيرهم (راجع فاروق عمر – المصدر نفسه)

يعتبر الخليفة العباسي (المهدي) (775-785م)، أول من أعلن الحرب ضد المانوية وجميع التيارات الفكرية المعارضة باسم مكافحة الزندقة، حتى سمي “قصاب الزنادقة”. وقد أنشأ من أجل ذلك “ديوان الزنادقة” بقيادة “عريف الزنادقة”. وكان اتباع المانوية يجبرون على المثول أمام القاضي، ثم يبصق المتهم على صورة ماني ويذبح طيراً ذلك لأن المانوية تحرم ذبح الحيوان. وفي حالة رفضه التوبة فإنه يحكم بالموت. وقد اوصى المهدي ولده الهادي طالباً منه الاستمرار في محاربة المانوية قائلاً:” إني رأيت جدك العباس في المنام قلدني سيفين وأمرني بقتل أصحاب الاثنين”. وفي أواخر العهد العباسي توسعت تهمة “الزندقة” حتى وصلت على يد الإمام الغزالي الى كل محاولة اجتهادية تخالف المذاهب السلفية، وتنحرف عنها في التفسير. واستمر الاضطهاد وتعاظم مع الخليفة (المقتدر) (908-932م)، وحسب (فهرست ابن النديم) أنه في أواخر القرن العاشر المسيحي، قد هبط عدد رموز المانوية في بغداد من 300 شخص إلى 5 أشخاص فقط . بسبب اضطهاد العباسيين المفرط لهم، ما اضطر الكثير من اتباع المانوية إلى الهروب منبلاد الرافدين إلى خراسان وكردستان وتركستان(ربما يكون اليزيديون في شمال الرافدين من بقايا المانوية الذين هربوا من اضطهاد العباسيين.)

لعب الماناويون والصابئة كما كل العناصر دوراً كبيراً في نقل الكثير من المعتقدات البابلية والعرفانية الصوفية إلى الحضارة العربية الإسلامية. يكفي ملاحظة التشابه الكبير بين الفلسفات الإشراقية والصوفية العربية الاسلامية وبين المانوية، ليس صدفة أن التصوف نشأ في حواضر العراق، البصرة والكوفة وبغداد لأن الكثير من اتباع المانوية الذين تحولوا إلى الاسلام نقلوا معهم معتقداتهم الإشراقية والصوفية البابلية ومزجوها بالإسلام. طبعاً هذا لا ينفي التأثيرات المباشرة للمسيحية والعرفانية الشامية المصرية، بالإضافة إلى المجوسية الفارسية والفلسفة اليونانية. ومن التشابهات الواضحة بين المانوية، أن ماني ادعى أنه النبي المخلص الذي بشر به المسيح وأنه خاتم الأنبياء، بالإضافة إلى تشابهات أخرى مثل تحريم الخمر، والصيام 30 يوماً، والوضوء بالماء أو التراب، والركوع أثناء الصلاة، وتفاصيل وصف الجنة والنار ويوم القيامة والحساب وعبور الصراط المستقيم . كذلك وجوب مساهمة أتباع المانوية (السماعين) بدفع جزء من أموالهم (عشر) و(زكاة) لرجال المانويين الصديقين.

ويمكن الافتراض أن المانوية قد لعبت دوراً مهماً في تكوين الكثير من الطوائف الصوفية والباطنية، مثل الاسماعيلية والعلوية والدرزية. أما بالنسبة إلى تشابه المانوية مع المذهب الشيعي وفق الكثير من الباحثين المسلمين السنة، فإنها تبدو قوية بحكم انبثاق التشيع في ارض الرافدين حيث كانت المانوية نشيطة. إن الكثير من اتباع المانوية (وكذلك النسطوريين) دخلوا المذهب الشيعي بحكم اشتراكهم مع باقي العراقيين في معارضة الحكمين الأموي ثم العباسي. يمكن ملاحظة هذا التشابه في مسألة الأئمة الإثني عشر (حورايو ماني كانوا كذلك 12) . بالإضافة إلى الميول العرفانية والإشراقية في المذهب الشيعي القريبة جداً من إشراقيات المانوية. ثم إن مفهوم “الاستشهاد” وتضحية ماني بحياته من أجل خلاص ملته يتشابه كثيراً مع تبجيل الشيعة لذكرى مقتل الإمام الحسين وتضحيته بحياته من أجل تقويم الإسلام. ويبدو أن طقوس الاحتفال بذكرى كربلاء وأيام عاشوراء تتشابه مع طقوس احتفال المانوية بذكرصلب ماني وموته وقبلها لدى سكان العراق والشام بذكرى موت تموز (بعل) وعودته إلى حياة الخلود. ثم ان التشابه الأهم من ذلك بين الشيعة والمانوية، إختيار الحلة ثم النجف التي هي جزء من أرض بابل التاريخية، لتكون مركز الشيعة في العالم والمنطقة المقدسة ومقر الحوزة العلمية كما اختار المانويون وقبلهم أهل الرافدين (بابل) لتكون المركز المقدس لديانة أسلافهم.

خاتمة

المانوية هي هرطقة نشأت من شخص بشري ادعى النبوة حاول فيها جعل ابن الله الوحيد الرب يسوع مبشراً به، وهو بالأساس ليس مسيحيا بل من الشيعة المندائية الصابئية المسماة معمدانية نسبة الى يوحنا المعمدان، ولكني في الخاتمة ورداً على الكتاب الذين رأوا تشابها بين الرب يسوع فادي البشروبين ماني متذرعين بذرائع وهمية سطحية منها تشابه عدد تلاميذ كل منهما 12 وحالة الصلب التي صلب بها المسيح له المجد، وصلب ماني… (رغم ان من يقول بذلك يرفض العقيدة المسيحية بصلب المسيح، “…ماصلبوه وماقتلوه…” اقول بشرياً الثريا لاتقارن بالثرى… فالتبشير بيسوع تم من كل انبياء العهد القديم وقبل الف سنة من مجيء المخلص وبوصف دقيق معجز وكأنه وصف مباشر يتم ساعتها، ومن ثم تم تنفيذ هذه النبؤات بدءاً من بشارة الملاك جبرائيل للعذراء بحبلها الى وصف العذابات التي لقيها ثم وصف الصلب واقتسام رداء يسوع…

لم يقم ماني بعد موته من بين الاموات… كما قام يسوع له المجد… رغم ادعاء المانويين بذلك…

كنيسة المسيح باقية الى الأبد، بينما هرطقة ماني وكل الهرطقات زالت…

يسوع لايمكن مقارنته بأي بشري على الاطلاق…

هو الرب يسوع له المجد من الآن والى ابد الداهرين آمين.

مصادر البحث

الرسائل الجدلية للقديس أغسطينوس (354 –430 ) التى دحض فيها هذه العقائد المانوية باعتبارها من الهرطقات.

الرسائل الجدلية للقديس تيطس ضد المانويين

د. اسد رستم ” كتاب كنيسة انطاكية العظمى

الاسقف استفانوس حداد” تاريخ الكنيسة لبابا دوبولس”

المطران الكسندروس جحى “تاريخ الكنيسة”

الشماس اسبيرو جبور” الهرطقات”

الموسوعة ويكيبيديا

إيران فى عهد الساسانيين ( ص 169 –170 . تأليف آرثر كريستنسن .ترجمة د. يحيى الخشاب . الألف كتاب الثاني . الهيئة المصرية للكتاب)

مذاهب وديانات قديمة، د. سليم الياس (مركز الشرق الأوسط الثقافي) بيروت، لبنان 2008

بطرس البستاني دائرة المعارف، دار المعرفة، بيروت د.ت. الأجزاء 3 و5 و9

ول ديوارنت قصة الحضارة، ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود، دار الجيل، بيروت 1988م

قصة الديانات، سليمان مظهر، القاهرة، مكتبة مدبولي 1995م

 

 

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *