الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية

بذلت محاولات من جانب بعض الدول أثناء المؤتمر الدبلوماسي في روما عام 1998، من أجل توسع نطاق الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك بإدخال جرائم أخرى في اختصاصها، وبخاصة جرائم الاتجار الدولي غير المشروع فيها المخدرات (اقتراح دول الكاريبي) وجرائم الإرهاب (اقتراح الهند وتركيا) وكان المشروع المقدم من لجنة القانون الدولي ينص أيضاً على اختصاص المحكمة بجميع الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية الملحقة بالمشروع، ولم يتم اعتمد تلك الاقتراحات، وسواء لأسباب سياسية أو لاعتبارات تتعلق بعدم الاتفاق على تعريف مشترك بين تلك الدول لتلك الجرائم [1]. أو القول بأنه من الأفضل أن تترك ملاحقة مرتكبي الجرائم المقترحة للمحاكم الجنائية الوطنية بالا يتوسع في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية – من حيث الموضوع حتى تتفرغ هذه المحكمة لنظر الانتهاكات الجسمية للقانون الدولي الإنساني [2].

ومع ذلك فقد ورد بالقرار (E) الملحق بالوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي بما يلي : “إن مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين وقد اعتمد النظام الأساسي للمحكمة، يعترف بأن أفعال الإرهاب والاتجار الدولي غير المشروع في المخدرات هي من الجرائم شديدة الخطورة موضع الاهتمام الدولي .

لذا نوصى من جانبنا عند مراجعة نظام المحكمة الجنائية الدولية وفق المادة (121) من النظام الأساسي، إدراج جرائم الإرهاب وجرائم المخدرات، وفق التعريف المتفق عليه، في قائمة الإجرام التي تدخل في اختصاص المحكمة [3].

المطلب الأول: جريمة الإبادة الجماعية

(أ) تعريف جريمة الإبادة الجماعيةعرفت المادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة الإبادة، أو ما يطلق على هذه الجريمة أيضاً تعبير (إبادة الجنس Le genocide) بقولها : لغرض هذا النظام الأساسي، تعنى “الإبادة الجماعية” أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية دينية بصفتها هذه إهلاكا كلياً أو جزئياً:

  • قتل أفراد الجماعة (ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة (ج) إخضاع الجماعة لأحوال معيشة يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً (د) فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة . (هـ) نقل أطفال الجماعة قسراً إلى جماعة أخرى.

وهذا هو نفس التعريف الذي سبق أن وضعته لهذه الجريمة اتفاقية منع الإبادة الجماعية والعقاب عليها التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر سنة 1948 [4]. ودخلت جيز النفاذ ابتداء من 12 يناير سنة 1951 [5].

وقد صدقت مصر على هذه الاتفاقية، حيث تم إقراراها بالقانون رقم 121 لسنة 1951 الذي حدد بدء العمل بها في مصر من 8 مايو 1952 [6]. وقد أخذ بهذا التعريف للإبادة الجماعية أيضاً : النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة (المادة الرابعة) [7].

والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية لرواندا (المادة الثانية) [8]. وتعد جريمة الإبادة الجماعية، بسب شدة جسامتها، من الجرائم الدولية التي تعرض للخطر السلم والأمن الدوليين [9]. وفي بيان جسامة هذه الجريمة قالت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، في قضية (Jean Kamdanda) إن جريمة الإبادة الجماعية مثل الجرائم ضد الإنسانية، تصدم بشدة ضمير الإنسانية . وعلى الرغم من أن المحكمة المذكورة رفضت في حكمها هذا، التفرقة بين جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية من حيث درجة الخطورة التي تتضمنها كل منهما، إلا أنها في ذلك أكدت أن الجريمة الأولى “الإبادة الجماعية ” تشكل جريمة الجرائم [10].

ووفقاً لرأي جانب من الفقه، فإن جريمة الإبادة الجماعية تدخل ضمن صور الجرائم ضد الإنسانية، وإن كانت تتسم ببعض السمات الخاصة التي تميزها عن غيرها من تلك الجرائم [11]. وتأخذ بهذا الرأي بعض التشريعات الجنائية الوطنية، كما هو الحال بالنسبة لقانون العقوبات الفرنسي الجديد الذي تناول في الكتاب الثاني منه “الجنائي والجنح التي تقع على الأشخاص ” وجعل في مقدمتها الجنايات ضد الإنسانية [12]. وأول هذه الجنايات هي جريمة إبادة الجنس أو الإبادة الجماعية .

وقد عرفتها المادة 211/1 من القانون المذكور على نحو يتقارب إلى حد كبير مع التعريف الوراد في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والعقاب عليها لعام 1948 [13].

(ب) أركان جريمة الإبادة الجماعيةتعريف الجريمة بصفة عامة – بأنها عدوان على مصلحة يحميها القانون، ويختص القانون الجنائي بالنص عليها وبيان أركانها والعقوبة المقررة لفاعلها . ولا يختلف الأمر في جوهره – بالنسبة للجريمة الدولية فهي بدورها عدوان على مصلحة يحميها القانون، وينصرف تعبير القانون هنا إلى القانون الدولي الجنائي، وذلك الفرع من القانون الدولي الذي يتكفل بإسباغ الحماية الجنائية على مصلحة يرى جدارتها بتلك للحماية لكونها من الأعمدة التي ينهض عليها بناء المجتمع الدولي [14]. وهل يمكن أن نعرف الجريمة الدولية في أنها “سلوك إرادي غير مشروع، يصدر عن فرد باسم الدولة أو بتشجيع أو رضا منها، ويكون منطوياً على مساس بمصلحة دولية محمية قانوناً . ومن هذا التعريف نستخلص الأركان العامة التي تنهض عليها الجريمة الدولية وهي :-

  • ركن مادي : يتمثل في سلوك تترتب عليه نتيجة إجرامية
  • ركن معنوي: يستلزم أن يكون السلوك المتقدم صادراً عن إرادة حرة، بمعنى أن يتوافر لدى الجاني عناصر المسئولية الجنائية
  • ركن دولي : يتطلب أن يكون الفعل المرتكب صادرا بناء على طلب الدولة أو تشجيعها أو إرضائها ومنطوياً على مساس بالمجتمع الدولي [15].

وهدياً على ذلك فإنه يمكن القول بأن جريمة الإبادة الجماعية تقوم على أركان ثلاثة هي: موضوع أو محل ينصب عليه السلوك الإجرامي (جماعة بشرية معينة) والركن المادي ويتمثل في سلوك إجرامي معين يكون من شأنه إبادة الجماعة محل الاعتداء كليا ًأو جزئياً والركن المعنوي ويتطلب توافر القصد الجنائي الخاص – والركن الدولي يتطلب أن يكون الفعل المرتكب بناء على طلب الدولة أو تشجيعها أو رضائها ومنطوياً على المساس بالمجتمع الدولي

ونتناول هذه الأركان على النحو التالي

أولا: الموضوع إلى ينصب عليه السلوك الإجرامي (جماعة بشرية معينة)لكي يتوافر جريمة الإبادة الجماعية، وفقاً لنص المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (التي نقلت المادة الثانية) من اتفاقية منع الإبادة والعقاب عليها لعام 1948، يجب أن يكون الجاني قد ارتكب سلوكه الإجرامي ضد جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه [16]. أي أن الأفعال الإجرامية ضد شخص أو أكثر من أعضاء إحدى الجماعات البشرية المذكورة إبادتها، وليس فقط بسبب الصفة الفردية للشخص الذي أصابه الفعل الإجرامي مباشرة [17]. ومن هذا المنطق لوحظ أن التميز بين البشر ” La discrimination” يدخل ضمن عناصر هذه الجريمة [18]. فهناك هدم لمبدأ المساواة بين الناس، الذي أقرته الشرائع السماوية، والمواثيق الدولية، باعتبار أن هناك مجرما أو مجموعة من المجرمين تقرر إبادة جماعة معينة من البشر بصفتها هذه على سطح الأرض وترتكب الأفعال الإجرامية التي من شأنها تحقيق هذه الإبادة، سواء في الحال أو بصورة بطيئة [19]. ومن أبرز التطبيقات المعاصرة لهذه الجريمة في القضاء الجنائي الدولي

جريمة إبادة جماعة “التوتسي في رواندا” [20].وقد حاولت بعض الدول المشاركة في مؤتمر روما الدبلوماسي توسيع نطاق الجماعات البشرية المشمولة بالحماية في نص المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، جماعة سياسية أو اجتماعية ولم يأخذ بهذا الرأي.

ويذهب جانب من الفقه إلى أن إغفال ذكر هاتين الجماعتين في المادة المذكورة لا يشكل عبياً ذكر، لأن الجرائم الخطيرة التي ترتكب ضد جماعة سياسية أو اجتماعية بصفتها هذه بقصد إبادتها يمكن أن يشكل إحدى الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة (م7) [21]. بينما يذهب رأى آخر إلى أن استبعاد الجماعات الإنسانية والاجتماعية من مجال الحماية التي تقررها المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – تمشياً مع ذات الخطة التي اتبعتها اتفاقية منع الإبادة الجماعية والعقاب عليها لسنة 1948 ـ يعد قصوراً، ينبغي تداركه من أجل تدعيم حماية صفوت الجماعات [22].

ثانيا : الركن المادييتمثل الركن المادي لجريمة الإبادة الجماعية في سلوك إجرامي معين يأتيه الجاني، على أن يكون من شأن هذا السلوك إبادة جماعية (قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية ) وذلك وفقا للمادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – سالفة الذكر – فإن السلوك الإجرامي المكون لهذه الجريمة يتخذ الصور الخمس الآتية :-

(أ) قتل أفراد الجماعة: تمثل الوسيلة المباشرة التي يستخدمها الجاني بقصد إبادة الجماعة محل الاعتداء . ويقصد القتل هنا القتل العمدي [23]. وهذا ما قضت به المحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضية (Akayezu) وقد لجأت المحكمة لتحديد مضمون هذا الفعل إلى نصوص قانون العقوبات الرواندي المتعلقة بتعريف القتل العمدي . وهو احداث وفاة المجني عليه عمداً [24].

وفي القضية ثبت المحكمة الجنائية الدولية توافر سياسة الإبادة الجماعية في رواندا خلال سنة 1994 عن طريق المذابح التي وقعت بشكل منظم وفي كافة أنحاء البلاد ضد النساء والأطفال والشباب والشيوخ من التوتسي ( وهي الجماعة التي كان يراد إبادتها).

ومن هؤلاء المجنى عليهم من كان قد تجمع في الكنائس والمدارس، والمستشفيات والملاعب الرياضية، بل وبعض المؤسسات العامة بناء على وعود من بعض المسئولين في الإدارة المحلية بحمايتهم، ويتراوح عدد القتلى في المذابح كما أسلفنا ما بين خمسمائة ومليون قتيل [25].

وعلى ذلك فإن جرائم الإبادة الجماعية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ترتكب إلا بطريق العمد، وبالتالي فلا مجال لفكرة الخطأ في ارتكاب هذه الأفعال، التي تعتبر أبشع وأخطر أفعال الإبادة [26]. ويلاحظ أنه لا يشترط لقيام جريمة الإبادة الجماعية أن يقع القتل على جميع أفراد الجماعة المعنية، إنما يكفي أن يقع على بعضهم [27]. وفقا لما ورد في نصوص أركان الجرائم التي وضعتها اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية تتحقق جريمة الإبادة الجماعية عندما يقتل مرتكب الجريمة شخصاً أو أكثر من أفراد الجماعة، ما دامت الأركان الأخرى قد توافرت [28].

(ب) الحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة

ويعتبر الاعتداء الجسيم على السلامة الجسدية أو النفسية لأعضاء الجماعة وسيلة من وسائل الإبادة وإن كانت أقل وحشية من القتل، ولا تؤدى إلى الإبادة المطلقة وبصفة حالية، إلا أنها تنطوي على قدر كبير من العدوان اللاإنساني، وإن جسامة الاعتداء هي التي يكون من شأنها إهلاك الجماعة – كليا أو جزئيا، بطريق غير مباشر [29]. ومن أمثلتها الضرب المفضي إلى إحداث عاهات مستديمة بهم والجرح أو التعذيب إلى الحد الذي يصيب ملكاتهم العقلية، أو تعريض الجماعة للإصابة بأمراض معدية أو التعذيب البدني والنفسي وهي جميعها أفعال تعتبر تمهيد للإبادة البطيئة مما يفقد أعضاء الجماعة القدرة على ممارسة وظائفهم في الحياة الاجتماعية [30].

وقد اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا المعاملة غير الإنسانية والاغتصاب والعنف الجنسي يدخل ضمن هذه الأفعال، ما دامت أنها كانت مرتكبة بقصد إبادة أفراد الجماعة محل الاعتداء (التوتسي ) [31].

ولا يشترط أن يكون الضرر البدني أو النفسي الجسيم الذي أصاب أعضاء الجماعة دائما، أي لا يشترط أن يكون هذا الضرر غير قابل للشفاء [32].

ومن أمثلة جرائم الإبادة الجماعية جرائم القتل والعنف الجنسي والتعذيب التي ارتكبها الرئيس اليوغسلافي السابق Solovodon Milosovic ضد مسلمي البوسنة والهرسك – والذي ينتظر المحاكمة عن جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، إلى أن عاجلته المنية يوم الثلاثاء الموافق 14/3/2006 وينال جزاء ما فعل يوم الحساب من قبل رب العالمين [33].

(ج) اخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية بقصد اهلاكها الفعلي كليا أو جزئيا

أهم ما تتسم به هذه الصورة للأفعال الإجرامية المكونة لجريمة الإبادة الجماعية، أن الوسائل التي يستخدمها الجاني أو الجناة لا تؤدي إلى إهلاك أو إبادة الجماعة كليا أو جزئيا في الحال، ولكن هذه الوسائل يكون شأنها تحقيق ذلك بصورة بطيئة ومن أمثلة تلك الأفعال: حرمان أفراد الجماعة من الغذاء أو الخدمات الصحية الضرورية أو الطرد المنظم من المساكن [34]. أو تكليف أعضاء الجماعة بأعمال شاقة مصحوبة بعدم توفير الغذاء والرعاية الصحية اللازمين [35].

ويعتبر إخضاع الجماعة بصورة عمدية لظروف من شأنها القضاء عليهم كلياً أو جزيئاً، وسيلة أخرى من وسائل ارتكاب جريمة ( إبادة الجنس) وهذه الوسيلة تتفق مع سابقتها في انطوائها على الإبادة البطيئة، فهي لا تتخذ صورة القتل أو الإيذاء الجسيم، وإنما تهدف إلى إخضاع الجماعة لظروف معيشية قاسية من شأنها القضاء عليهم ببطء … مثل عزلهم في أماكن مجدية خالية من عناصر الحياة أو تحديد إقامتهم في مناطق موبوءة دون تمكينهم من الحصول على الدواء [36].

(د) فرض تدابير تستهدف منع التناسل داخل الجماعة

إعاقة التناسل تمثل هي الأخرى وسيلة من الوسائل “إبادة الجنس” وهى تعتمد على أساليب بيولوجية تعوق نمو وتزايد وتكاثر أعضاء الجماعة المستهدفة، وذلك : بقطع الأعضاء التناسلية لرجال الجماعة أو تطعيم سكانها بعقاقير تفقدهن القدرة على الحمل [37]. أو إكراههن على استخدام الوسائل التي من شأنها منع الحمل أو على الإجهاض، أو الفصل بين الرجال والنساء أو الحرمان من الزواج [38].، وهناك العديد من الوسائل والطرق التي يكون من شأنها إعاقة تكاثر الجماعة

(هـ) نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى

تفترض جريمة الإبادة في هذه الصورة أن يقوم الجاني أو الجناة بنقل أطفال الجماعة المراد إبادتها – بالإكراه إلى جماعة أخرى لفصلهم تماماً عن جماعتهم الأصلية . ويستوى أن يكون الجاني قد استخدم لنقل أطفال الجماعة أفعال العنف المادي أو التهديد باستعماله أو أفعال الإيذاء النفسي التي تؤدي إلى إجبار أطفال الجماعة على الانتقال منها إلى جماعة أخرى [39].

لأن مثل هذه الأفعال تعتبر وسيلة للقضاء على ظاهرة تعاقب الأجيال والحيلولة دون اكتساب الأبناء للغة أو عاداتهم أو شعائرهم الدينية، بحيث ينشأ هؤلاء الأطفال نشأة أخرى متقطعة الصلة بجذورهم . ويستوى بعد ذلك ما إذا كان النقل تم إلى جماعة تكفل لهم الرعاية الصحية أو الثقافية أو الاجتماعية أو إلى جماعة تجردهم من هذه الرعاية الصحية أو الثقافية أو إلى مكان يتعرضون فيه لظروف قاسية.

وعلى ذلك لا يشترط لقيام الجريمة أن تحدث بالفعل إبادة الجماعة المعتدى عليها كلياً أو جزئياً ويجب أن نلاحظ، أن جريمة الإبادة الجماعية تتحقق بمجرد ارتكاب أحد الأفعال الإجرامية الخمسة السابقة، ما دام الإبادة الجماعية تتحقق بمجرد ارتكاب أحد الأفعال الإجرامية الخمسة السابقة، ما دام قد توافر لدى الجاني – أو الجناة – وقت ارتكاب الفعل نية إبادة الجماعة محل الاعتداء حتى ولو لم تتحقق الإبادة بالفعل كليا أو جزئياً [40].

وتشترط اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية التي وضعت نصوص أركان الجرائم، أن يصدر السلوك الإجرامي المكون لجريمة الإبادة الجماعية، في أي من صورة السابقة، في سياق نمط مماثل واضح موجه ضد الجماعة أو أن يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك [41].

ويسأل الجاني الذى ارتكب أحد أفعال الإبادة الجماعية، سواء كان قد ارتكبه وحدة [42]. أو مع غيره، بوصفه فاعلا أو شريكا ويستوى أن تكون الجريمة في إحدى صورها السابقة قد تحققت في صورة تامة أو وقفت عند حد الشروع (المادة 25 – 3 أ، ب جـ من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ).

بالإضافة إلى ما سبق فإن الاتفاقية تؤتم أربع صور أخرى من صور السلوك الإجرامي لهذه الجريمة، وهي التأمر والتحريض، والشروع والاشتراك بقصد ارتكاب هذه الجريمة، ومحدد اتيان هذه الأفعال يمثل جريمة خاصة يستحق عنها مرتكبها المسائلة الجنائية حتى ولم لم تقع الجريمة الأصلية . (م3)، وذلك بصرف النظر عما إذا كان هؤلاء الأشخاص من الحكام المسئولين دستوريا أو من الموظفين العموميين أو من الأشخاص العاديين.

ثالثا : الركن المعنوي (وجوب توافر القصد الخاص – النية):بادئ ذي بدء الجرائم التي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية هي في مجموعها جرائم عمدية وفي هذا المعنى تنص المادة 30 من النظام الأساسي للمحكمة على أنه :

  • ما لم ينص على غير ذلك، لا يسأل الشخص جنائيا عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ولا يكون عرضه للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الأركان المادية مع توافر القصد وللعلم.
  • لأغراض هذه المادة، يتوافر القصد لدى الشخص عندما
    • يقصد هذا الشخص فيما يتعلق بسلوك، ارتكاب هذا السلوك
    • يقصد هذا الشخص فيما يتعلق بسلوكه، ارتكاب هذا السلوك، فيما يتعلق بالنتيجة . التسبب في تلك النتيجة أو يدرك أنها ستحدث في إطار المسار العادي للأحداث والواقع أن تعبيري القصد والعلم الواردين في النص السابق يجب أن يتحدد مدلولهما على ضوء المدلول السائد للقصد الجنائي في العديد من التشريعات الجنائية والوطنية، وهو علم الجاني بعناصر الجريمة، واتجاه ارادته إلى احداث هذه العناصر أو إلى قبولها [43].

وعلى ضوء ذلك نستطيع أن نقول إن كلمتي القصد والعلم المنصوص عليهما في المادة 30 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية يشيران إلى عنصري العلم والإدارة الذين يقوم عليهما القصد الجنائي.

وفيما يتعلق بالقصد الجنائي في جريمة الإبادة الجماعية، فإنه يجب من ناحية، أن يتوافر القصد العام، وهو يقوم – كما هو معلوم، على نحو ما ذكرنا – عنصري العلم والإدارة، وينبغي أن يعلم الجاني أو الجناة، بماهية فعله أو أفعالهم الإجرامية، وبأن هذه الأفعال كالقتل والأذى البدني أو العقلي الجسيم … تنصب على شخص أو أشخاص ينتمون إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية دينية معينة . وأن الأفعال الإجرامية ترتكب ضد المجني عليهم بصفتهم أعضاء في الجماعة البشرية، وليس بصفتهم الفردية، وأن يكون من شأن تلك الأفعال إبادة أعضاء الجماعة كليا أو جزئيا ويتعين أيضا أن تتجه إرادة الجاني أو الجناة إلى هذه العناصر [44].

ولكن القصد العام لا يكفي وحدة لقيام جريمة الإبادة الجماعية وإنما يجب أن يتوفر القصد الخاص وقوامه أن يتوافر لدى الجاني أو الجناة، لحظة ارتكابهم السلوك الإجرامي قصد أو نية إبادة الجماعة البشرية محل الاعتداء كلياً أو جزئياً [45].

ويعتبر قصد أو نية الإبادة، أهم العناصر المميزة لجريمة الإبادة الجماعية [46]. ورغم أن النية من الأمور النفسية التي تثير بعض الصعوبات عند إثباتها [47].

فإنه، وكما قضت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، يمكن استخلاصه من بعض الوقائع المادية، ومن أقوال المتهم، ومن هذه الوقائع العدد الكبير من الضحايا المنتمين إلى الجماعة المجني عليها (التوتسي في رواندا) وكون أفعال ترتكب ضد أفراد الجماعة بسب انتمائهم إليها، على نطاق واسع في البلاد بشكل منظم .

ومن الوقائع الأخرى الهامة التي استدلت منها المحكمة في هذا الحكم على توافر القصد الخاص في جريمة الإبادة الجماعية، إنه ثبت لديها أن الجناة كانوا يقتلون أي فرد ينتمى إلى جماعة التوتسى بما في ذلك الأطفال حديثي الولادة، والنساء الحوامل، بل امتد القتل ايضا إلى النساء الحوامل اللاتي ينتمين إلى الهوتو المتزوجات من التوتسي، لأن المجتمع يقوم على نظام أن الطفل ينتمى إلى جماعة أبيه [48].

أما إذا ثبت انتفاء قصد الإبادة لدى الجاني، فإن الفعل المرتكب يمكن أن يشكل جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب إذا توافرت أركان أي منهما [49].

وفيما يتعلق بالركن المعنوي للشريك في جريمة الإبادة الجماعية، لوحظ أنه يتطلب أن يكون الشريك قد ارتكب فعله، كالمساعدة أو التحريض، عن علم وإرادة، وأن يعمل بأفعال الجناة الذين يشترك معهم، وأن هؤلاء الجناة سيرتكبون أفعالهم بقصد إبادة جماعية قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة كلياً أو جزئياً بصفتها هذه ولا يشترط أن تتوافر لدى الشريك قصد الإبادة [50]. ومؤدى ذلك أن الاشتراك في هذه الجريمة يكفي لتحقق ركنه المعنوي القصد الجنائي العام .

المطلب الثاني: الجرائم ضد الإنسانيةتم تعريف الجرائم ضد الإنسانية في المرحلة السابقة على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية [51].

طبقا للدراسات وتقصى جذورها فإن فكرة “الجرائم ضد الإنسانية” : قد ظهرت لأول مرة عام 1915 [52]. ولكن تعبير الجرائم ضد الإنسانية Le Crimes contre l’humanite ” لم ينشأ في القانون الدولي إلا بعد الحرب العالمية الثانية [53]. وقد ابتكر هذا التعبير ليشمل تحت وصف قانوني واحد الفظائع التي ارتكبها الألمان النازيون ضد المدنيون . والتي لم يكن من الممكن اعتبارها جرائم حرب، أو أنها تمثل انتهاكا للقانون الدولي بالمعنى الدقيق [54].

وقد أدرجت هذه الجرائم في المادة الإنسانية فقرة (ج) من النظام الأساسي لمحكمة نورمبرج التي نصت على أن الجرائم ضد الإنسانية هي : أفعال القتل العمد، والإبادة، والاسترقاق ، والأبعاد، والأفعال غير الإنسانية الأخرى التي ترتكب ضد آية جماعة من السكان المدنيين، قبل الحرب أو أثنائها، أو الاضطهاد لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية لأية جريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة أو مرتبطة بهذه الجرائم، سواء كان تلك الأفعال مجرمة أو غير مجرمة في القانون الوطني للدولة التي ارتكبت فيها [55].

وواضح من هذا النص، أنه يقسم الجرائم ضد الإنسانية إلى طائفتين من الجرائم، الأولى هي الأفعال غير الإنسانية التي تتمثل في القتل العمد، والإبادة والاسترقاق والأبعاد، وأي فعل غير إنساني آخر يرتكب ضد جماعة من السكان المدنيين قبل الحرب أو بعدها . أما الثانية فتشمل الاضطهادات لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية وفي جميع الأحوال فإنه يستوى أن تشكل الأفعال المرتكبة انتهاكا للقانون الداخلي في الدولة التي وقعت أم لا . مما يؤكد قاعدة سمو القانون الدولي على القانون الداخلي . ومن ناحية أخرى فإن النص يشترط في الأفعال المكونة للجرائم الإنسانية أن تكون قد وقعت تنفيذا لجرائم ضد الإنسانية، وفقا لهذا التعريف، ليست فئة مستقلة من الجرائم، وإنما هي تابعة أو ملحقة بجرائم الحرب [56].

وأيضا نصت المادة الثانية الفقرة (ج) من القانون رقم 10 الصادر في 20 ديسمبر سنة 1945 بشأن مجلس الدولة على ألمانيا، على تعريف الجرائم ضد الإنسانية بأنها ” الفظائع والجرائم التي تشمل ليس على سبيل الحصر القتل العمد، الإبادة، الاسترقاق والأبعاد والسجن والتعذيب والاغتصاب، وكل الأفعال غير الإنسانية الأخرى ضد السكان المدنيين والاضطهادات لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية سواء كانت هذه الجرائم، تشكل انتهاكاً للقانون الوطني للدولة التي ارتكبت فيها أم لا [57]. ويتميز هذا التعريف بأنه يقرر ذاتية واستقلال الجرائم ضد الإنسانية خاصة، وأنه يعكس ميثاق محكمة نورمبرج والذي لم يتطلب في الأفعال المكونة لهذه الجرائم أن تكون قد ارتكب أثناء الحرب أو بمناسبتها [58].

وقد عرفت المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة الجرائم ضد الإنسانية بقولها ” للمحكمة الدولية سلطة محاكمة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم التالية إذا ارتكبت في أثناء نزاع مسلح، سواء كان طابعة دوليا أو داخلياً وكانت موجهة ضد أي مجموعة من السكان المدنيين (أ) القتل (ب) الإبادة (ج) الاسترقاق (د) الإبعاد (هـ) السجن (د) (ز) الاغتصاب (ح) الاضطهاد لأسباب أو عرقية أو دينية (ط) الأفعال اللاإنسانية الأخرى “.

وعلى الرغم من أن النص المذكور يشترط في الجرائم ضد الإنسانية أن تكون مرتبطة بنزاع مسلح، سواء كان ذا طابع دولي أو داخلي فإن المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة نفسها حكمت في قضية ” tadic” سنة 1997 بأنه ليس من الضروري أن تكون هذه الجرائم قد ارتكبت أثناء نزاع مسلح وعلى هذا فإن القانون الدولي العرفي لا يشترط وجود صلة بين هذه الجرائم والنزاع المسلح [59].

أما النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا عام 1994، فلم يشترط عند تعريفه للجرائم ضد الإنسانية ارتباطها بنزاع مسلح، وإنما تطلب في الأفعال المكونة لهذه الجرائم أن ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي على مجموعة من السكان المدنيين لأسباب قومية أو سياسية أو دينية [60]. إذ تنص المادة الثالثة من هذا النظام الأساسي على أنه للمحكمة الدولة لرواندا سلطة محاكمة الأشخاص المسئولين عن الجرائم التالية إذا ارتكبت كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد أي مجموعة من السكان المدنيين لأسباب قومية أو سياسية أو إثنية أو عرقية أو دينية : (أ) القتل (ب) الإبادة (ج) الاسترقاق (د) الإبعاد (هـ) السجن (د) (ز) الاغتصاب (ح) الاضطهاد لأسباب أو عرقية أو دينية (ط) الأفعال اللاإنسانية الأخرى ” [61].

وقد عرف جانب من الفقه، الجرائم ضد الإنسانية بأنها ” جريمة دولية من جرائم القانون العام بمقتضاها تعتبر دولة ما مجرمة إذا أقرت بحياة شخص أو مجموعة من الأشخاص الأبرياء أو بحريتهم أو حقوقهم، بسبب الجنس أو التعصب للوطن أو لأسباب سياسية أو دينية أو إذا تجاوزت أفرادها حالة ارتكابها جريمة ما إلى الاضرار بمجموعة أشخاص أبرياء أو بحريتهم أو حقوقهم، فإنها تستحق العقوبة المنصوص عليها [62].

وعرفها آخر بأنها الجرائم التي تنطوي على عدوان صارخ على إنسان معين أو جماعات إنسانية لاعتبارات معينة [63].

أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 فقد نص في المادة الثانية منه على أنه لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تميز عنصري بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال والنساء ….) وفي المادة الخامسة منه نص على أنه ( لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملة القاسية أو الوحشية أو الخاصة بالكرامة) [64].

ولقد وسعت المحكمة الجنائية الدولية من تعريف الجرائم ضد الإنسانية في النظام الأساسي لها وذلك في المادة السابعة الفقرة الأولى على أنه أي فعل من الأفعال التالية يشكل ” جريمة ضد الإنسانية متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم : (أ) القتل العمد (ب) الإبادة (ج) الاسترقاق (د) إبعاد السكان المدنيين وعن علم بالهجوم (هـ) السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد للقانون الدولي (و) التعذيب (ز) الاغتصاب أو الاستبعاد الجنسي أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي مثل الدرجة من الخطورة (ج) اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أون دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعروف في الفقرة الثالثة أو لأسباب أخرى من المسلم عالميا بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو بأية جرمية تدخل في اختصاص المحكمة (ط) الاختفاء القسري للأشخاص (ي) جريمة الفصل العنصري (ن) الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالحصة العقلية أو البدنية.

وتتضح مظاهر التوسع في مدلول الجرائم ضد الإنسانية الذي حدده النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [65].

وذلك بالمقارنة بمفهومها الذي كان سائدا ًمن قبل من عدة نواح فمن ناحية أولى يعكس ميثاق محكمة نورمبرج الذي يحصر نطاق تطبيق فكرة الجرائم ضد الإنسانية في الإفعال الإجرامية التي حددتها المادة السادسة فقرة (ج) ساقة الإشارة إليها – المرتكبة من الالمان أثناء الحرب العالمية الثانية متى كانت تلك الأفعال الإجرامية مرتبطة بجرمية العدوان، وبعكس النظام الأساسي للمحكمة الدولية الجنائية ليوغسلافيا الذي اشترط في الأفعال المكونة للجرائم ضد الإنسانية أن ترتكب أثناء نزاع مسلح، سواء كان دوليا أو داخليا، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، قد جعل هذه الجرائم مستقلة عن النزاع المسلح، الدولي أو الداخلي على حد سواء [66].

ومن ثم فإن الجرائم ضد الإنسانية مثل جريمة الإبادة الجماعية يمكن أن ترتكب في زمن الحرب أو وقت السلم، كما أنها يمكن أن ترتكب من ممثلي الدولة أو أي شخص آخر [67].

ومن ناحية اخرى، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وسع من قائمة الأفعال الإجرامية التي تدخل في مجال الجرائم ضد الإنسانية، بما يتفق وتطور القانون الدولي الإنساني إذ تضمنت هذه القائمة، بالإضافة إلى كافة الصور التقليدية للجرائم ضد الإنسانية (كالقتل العمد، الإبادة، الاسترقاق، الإبعاد والسجن، والتعذيب، والاغتصاب، والاضطهاد ) مجموعة الأفعال الإجرامية الخاصة كالاستبعاد، والإكراه على الدعارة، والحمل الإجباري، والتعقيم الإجباري، وغيرها من الاعتداءات الجنسية الخطيرة المماثلة، وذلك بهدف توفير الحماية اللازمة الأكثر ضعفاً في المجتمع، وبخاصة النساء والأطفال [68].

أركان الجرائم ضد الإنسانيةيبين من نص المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أن الجرائم ضد الإنسانية تقوم على الأركان الثلاثة الآتية :-

الركن الأول:أن يرتكب الفعل الإجرامي في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد أية مجموعة من الكسان المدنيين :-

ويمكن أن يطلق على الركن تعبير “الركن الدولي [69]. وقد عرفته الفقرة 2/أ

ومن المادة سالفة الذكر بقولها ” تعنى عبارة ” هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين نهجا سلوكا يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة (1) ضد أية مجموعة من السكان المدنيين عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضى بارتكاب هذا الهجوم أو تعزيزا لهذه السياسة.

وفي هذا الصدد أيضا جاء من نص أركان الجرائم الذي وضعته اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية (في مقدمة المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة والمتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية، ما يلي :

يفهم الهجوم المباشر ضد السكان المدنيين في سياق هذا العنصر بأنه يعنى سلوكاً يتضمن ارتكاباً متعدداً لأفعال المشار إليها في الفقرة (1) من المادة (7) من النظام الأساسي ضد أي سكان مدنيين تأييدا لدولة أو سياسية تنظيمية بارتكاب هذا الهجوم ولا توجد ضرورة لأن تشكل الأفعال عملاً عسكرياً، ومن المفهوم أن السياسة الرامية إلى القيام بهذا الهجوم تستدعي أن تقوم الدولة أو المنظمة بتعزيز أو تشجيع فعلي للهجوم على السكان المدنيين [70].

ومؤدى ذلك أن الجرائم ضد الإنسانية تأخذ صورة الأفعال التي ترتكب على نحو واسع النطاق وبشكل منهجي فيكون في الغالب عدد الضحايا فيها كبيراً وبالتالي تخرج من نطاقها الجرائم الفردية التي يرتكبها شخص من تلقاء ذاته[71]. ويجب في ذات الوقت أن تكون هذه الأفعال (التي تشكل الهجوم واسع النطاق أو المنهجي ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ) [72]. قد وقعت عملاً بسياسة دولة أو سياسة منظمة (غير حكومية) فعنصر سياسة الدولة أو المنظمة يعد عنصراً حاسماً في جعل الجرائم ضد الإنسانية تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية [73].، باعتبار أن هذه السياسة هي التي تضفي على الفعل الإجرامي المرتكب الدرجة الكبيرة في الخطورة التي تبرر اعتباره اعتداء على المجتمع الدولي بأسره [74]. فالإنسانية بأكملها هي المجني عليها في هذه الجريمة [75].

وعلى ذلك، إذا ارتكب الأفعال الإجرامية المنصوص عليها في المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دون أن يكون هناك سياسة دولة أو منظمة، فإن الأفعال لا توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية، وبالتالي لا تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية [76].

الركن الثاني : الركن المادي يتكون الركن المادي للجريمة ضد الإنسانية من فعل إجرامي معين يمكن أن يتخذ، كما يتضح من نص المادة 7/1 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واحد من الإحدى عشر صورة الآتية :-

  • القتل العمدي
  • الإبادة : وتشمل تعتمد فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء، بقصد اهلاك جزء من السكان (م7/2ب من النظام الأساسي).
  • الاسترقاق : ويعنى ممارسة أي من السلطات المرتبة على حق الملكية، أو ممارسة هذه السلطات جميعاً على شخص ما، بما في ذلك ممارسة هذه السلطات في سبيل الاتجار بالأشخاص، ولا سيما النساء والأطفال (المادة 7/2ج) من النظام الأساسي.
  • أبعاد السكان أو النقل القسري للسكان وقد حددت المادة (7ظ2د) من النظام الأساسي للمحكمة المقصود بهذا الفعل بأنه ” نقل الأشخاص المعنيين قسرا ًمن المنطقة التي يوجدون فيها بصورة مشروعة بالطرد أو بأي فعل قسري آخر دون مبررات يسمح بها القانون الدولي” والإبعاد يتضمن الطرد للسكان من وطنهم . أما النقل القسري للسكان، فيتصور أن يتم من مكان إلى آخر داخل الحدود الوطنية للدولة [77]. ومن أبرز أمثلة هذه الجريمة ما ترتكبه إسرائيل من إبعاد للفلسطينيين عن أرضهم [78].
  • السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي
  • التعذيب : وقد بنيت المادة (7ظ2هـ) من النظام الأساسي معنى التعذيب بأنه تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة بدنياً عقلياً، بشخص موجود تحت إشراف التمتهم، وسيطرته ولكن لا يشمل التعذيب أي ألم معاناة ينجمان فحسب عن عقوبات قانونية أو يكونان جزءاً منها ونتيجة لها [79].
  • الاغتصاب أو الاستبعاد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل العنف الجنسي : على مثل هذه الدرجة من الخطورة . وعلى الرغم من أن هذه الصورة للجرائم ضد الإنسانية معروفة منذ زمن طويل في تاريخ القانون الدولي، إلا أنها ارتكبت بصورة أكثر بشاعة في النزاع المتعلق بيوغسلافيا السابقة، حيث كان ترتكب الاعتداءات الجنسية الخطيرة المشارة إليها بصورة جماعية وأمام الجمهور واستخدمت ضد النساء المسلمات كوسيلة للتطهير العرقي، وارتكبت أيضا الجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الخطيرة الأخرى بصورة وحشية أثناء النزاع في رواندا وقد أصدرت محكمة يوغسلافيا السابقة ورواندا أحكاما بالإدانة عن بعض هذه الجرائم ضد الإنسانية [80].

مع ملاحظة أن جريمة الاغتصاب تعتبر جريمة ضد الإنسانية إلا أنها تعدو وسيلة لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، كما قضت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا [81].

وقد أوضح النص أن أركان الجرائم الذي وضعته اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية، أركان الاغتصاب الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية على النحو التالي:-

  • أن يعتدى مرتكب الجريمة (ذكرا كان أم أثنى) على جسد شخص بأن يأتي سلوكاً ينشأ عنه ايلاج عضو جنسي في أي جزء من جسد الضحية أو جسد الفاعل أو ينتج عنه إيلاج أي جسم أو عضو آخر من الجسد في شرج الضحية [82]. أو فتحة جهازها التناسلي مهما كان ذلك الإيلاج طفيفاً.
  • أن يرتكب الاعتداء بالقوة أو التهديد باستخدامها أو بالإكراه كأن ينشأ عن خوف الشخص المعنى من أن يتعرض هو أن الغير لأعمال عنف أو حبس أو اعتقال أو إيذاء نفسي أو سوء معاملة، أو باستغلال بيئته أو أن يرتكب الفعل على شخص لا يستطيع أن يعبر عن حقيقة رضاه.
  • أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.
  • أن يعلم مرتكب الجريمة أن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو ينوى أن يكون هذا السلوك جزءاً من ذلك الهجوم [83].
  • الاضطهاد ويقصد به حرمان جماعة من السكان أو مجموع السكان حرماناً متعمداً أو شديداً من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي م7/2ز) من النظام الأساسي للمحكمة، وكذلك نص المادة 7/1 ح من النظام الأساسي).
  • الاختفاء القسري للأشخاص – ويقصد به إلقاء القبض على أي من الأشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية أو بإذن أو دعم لهذا الفعل أو بسكوت عليه، ثم رفضها الإقرار بالحرمان لهؤلاء من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن تواجدهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة (م7/2/ط) من النظام الأساسي
  • الفصل العنصري : وتعنى جريمة الفصل العنصري، كما حددتها المادة (7/2/ح) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أية أفعال لا إنسانية تماثل في طابعها الأفعال المشار إليها في الفقرة (1) من ذات المادة سالفة الذكر وترتكب في سياق نظام مؤسس قوامه الاضطهاد والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أية جماعة أو جماعات عرقية أخرى، وترتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام.
  • الأفعال اللاإنسانية الأخرى : وقد حددت اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية خمسة أركان لهذه الأفعال اللاإنسانية وهي :

أولا : أن يلحق مرتكب الجريمة معاناة شديدة أو ضرراً بالغاً بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية للسكان المدنيين بقصد ارتكاب فعلاً لا إنسانياً

ثانيا : أن يكون ذلك الفعل ذا طابع مماثل لأى فعل آخر مشار إليه في الفقرة 1/من المادة (7) من النظام الأساسي.

ثالثا : أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت طبيعة الفعل.

رابعا : أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.

خامسا: أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو ينوى أن يكون هذا السلوك جزءاً من ذلك الهجوم [84]. وعلى الرغم من أن تحديد مدلول الأفعال اللاإنسانية الأخرى يثير بعض الصعوبات في العمل [85].

الركن الثالث : الركن المعنويالجرائم ضد الإنسانية هي جرائم عمدية وبالتالي يلزم لقيامها توافر القصد الجنائي م 30 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية). فيجب أن يعلم الجاني بعناصر الجريمة وأن تتجه إرادته إلى تحقيق هذه العناصر، ولكن القصد العام لا يكفي لقيام الركن المعنوي فيها، وإنما يجب بالإضافة إلى ذلك توافر القصد الجنائي الخاص [86].

ومؤداه، كما يتضح من نص المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، علم المتهم لحظة ارتكابه الفعل الإجرامي أنه يرتكب فعله في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أيه مجموعة من السكان المدنيين الأمر الذي يقتضى أن يكون الفاعل عالم بالهجوم المشار إليه.

وبالنسبة لجريمة الفصل العنصري كصورة للجرائم ضد الإنسانية فإن القصد الجنائي الخاص فيها يتطلب أن يرتكب المتهم الفعل الإجرامي ” بنية الإبقاء على نظام الحكم العنصري الذي تمارس من خلاله جماعة عرقية واحد الاضطهاد والسيطرة على جماعة أو جماعات عرقية أخرى [87].

المطلب الثالث: جرائم الحربيقصد بجرائم الحرب : كل انتهاك لقوانين وأعراف الحرب [88]. وقد نصت الماد (8/1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن يكون للمحكمة اختصاص، فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولاسيما عندما ترتكب في إطار خطة سياسية عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجريمة .

وتعتبر جرائم الحرب من الموضوعات التي طرحت للنقاش فقد أثارت خلافاً في مؤتمر روما، انتهى إلى اعتماد الماد (8) من النظام الأساسي والتي تضمنت أربع طوائف من الجرائم وهي :-

  • الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 أي تلك المرتكبة في النزاعات المسلحة الدولية.
  • الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف الواجبة التطبيق في النزاعات المسلحة الدولية.
  • الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة غير الدولية.
  • الانتهاكات الجسيمة للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 أي تلك المرتكبة في النزاعات المسلحة غير الدولية فخلال مناقشات مؤتمر روما تم استعراض النص المتعلق بجرائم الحرب المقدم إلى الوفود، انشغالا كبيرا بسبب العدد الكبير من الاختبارات المتاحة والتي أظهرت العديد من الاختلافات فبينما وجد اتفاق عام تقريباً بشأن تضمين النص، من بين جرائم أخرى الجرائم الخطيرة التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني المرتكبة خلال المنازعات المسلحة غير الدولية وعلى الأخص الانتهاكات الخطيرة للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف والبرتوكول الثاني في النص عليها . ومن الجدير بالذكر أن نص المادة (8) قد جاء أخيراً مشتملاً على انتهاكات القانون الدولي الإنساني

المرتكبة في النزاعات المسلحة غير الدولية على غرار البرتوكول الثاني الملحق باتفاقيات جنيف [89].

وكان من أهم الموضوعات التي أثارت خلافاً حول جرائم الحرب بشكل عام ما طالبت به الوفود العربية ودول عدم الانحياز، ومن إدراج نص يقضى بتحريم الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، الأمر الذي تحفظت عليه الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، إضافة لعدد من الدول التي تملك أسلحة نووية، وتم في النهاية التوصل لتسوية قضت بتحريم كافة أسلحة الدمار الشامل، على أن تكون قد حرمتها اتفاقية دولية متعددة الأطراف، وكان هذا سيكون بإمكان الدول الممتلكة للسلاح النووي التذرع بعدم وجود هذه الاتفاقية، بينما سيكون على الدول الأخرى انتظار إبرام مثل هذه الاتفاقية [90].

وتعتبر جرائم الحرب من إحدى الجرائم التي أنشأت من أجلها المحكمة الجنائية الدولية .

وعلى ذلك نتناول أنواع جرائم الحرب في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حسبما حددتها المادة (8) من هذا النظام إلى قسمين رئيسين:

الأول : يشمل جرائم الحرب التي ترتكب في نطاق النزاعات الدولية المسلحة

الثاني : يتضمن جرائم الحرب التي تقع في مجال النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي [91]. ثم نتناول في نهاية ذلك أركان جرائم الحرب وذلك على النحو التالي:-

أولا : جرائم الحرب التي ترتكب في مجال المنازعات المسلحة الدولية وتنقسم هذه الجرائم إلى طائفتين هما:أ- الانتهاكات الجسيمية لاتفاقيات جنيف لعام 1949:حددت المادة (8/2)، (أ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية هذه الجرائم بقولها لعرض النظام الأساسي تعنى جرائم الحرب، الانتهاكات الجسمية لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة

  • القتل العمد
  • التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية
  • تعمد إحداث معاناة شديدة أو الحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة.
  • إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمحافظة للقانون وبطريقة عابثة.
  • إرغام أي أسير حرب أو أي شخص مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية.
  • تعمد حرمان أي أسير حرب أو شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة .
  • الابعاد أو القتل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع.
  • أخذ الرهائن.

ويلاحظ أن هذا النص جاء مماثلا للمادة الثانية من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة [92]. ولم تثار أثناء انعقاد مؤتمر روما أية صعوبات فيما يتعلق بإخضاع جرائم الحرب المشار إليها لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية . فهذه الجرائم تعتبر من الجرائم الخطيرة التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره وهي تعتبر جزءاً من القانون الدولي العرفي، وقد نقلت أحكامها عن اتفاقيات جنيف لعام 1949 [93].

ويتضح من النص السابق، ومن نص أركان الجرائم الذى وضعته اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية [94]. أن الركن المشترك الذي تقوم عليه جرائم الحرب سابقة الإشارة يتمثل في أن يكون الفعل الإجرامي قد ارتكب في سياق نزاع دولي مسلح أو بشكل مرتبط بهذا النزاع وهذا الركن الذي يميز جرائم الحرب عن الجرائم العادية وعلى ذلك فالأفعال الإجرامية غير المرتبطة بالنزاع المسلح مثل القتل لدافع شخصية بحتة كالانتقام أو غيره لا تعتبر من قبيل جرائم الحرب . الركن الثاني المشترك أيضا بين الجرائم السابقة هو توافر صفة خاصة في المجنى عليه في الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف – فيجب أن يكون الشخص المجني عليه أو الأشخاص المجني عليهم من المشمولين بالحماية بواحدة أو أكثر من اتفاقيات جنيف لعام 1949 والركن المعنوي في هذه الجرائم يتطلب علم مرتكب الجريمة بوجود نزاع مسلح، وبأن فعله يقع على شخص أو أشخاص تسرى عليهم الحماية المتوفرة في اتفاقيات جنيف .

ب- الانتهاكات الجسيمية الأخرى لقوانين وأعراف الحرب التي تطبق على النزاعات المسلحة الدولية:وتشمل هذه الانتهاكات ست وعشرين جريمة بينتها المادة (8/2/ب) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وهي :

  • تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أن ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.
  • تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي تشكل أهدافا ًعسكرية.
  • تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملا بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستحقوا الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون النزاعات المسلحة.
  • تعمد شن هجوم مع العلم بأنه هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو أحداث ضرر واسع النطاق الطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة.
  • مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية، بأية وسيلة كانت.
  • قتل أو جرح مقاتل استسلم مختاراً، يكون قد ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة للدفاع.
  • إساءة استعمال علم الهدنة أو علم العدو أو إشارته العسكرية وزيه العسكري أو علم الأمم المتحدة أو إشارتها أو أزيائها العسكرية، وكذلك الشعارات المميزة لاتفاقيات جنيف مما يسفر عن موت الأفراد أو إلحاق إصابات بالغة بهم.
  • قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها.
  • تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والاثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافا عسكرية .
  • إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف معاد للتشوية البدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفى للشخص المعنى والتي لا تجرى لصالحة وتتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد.
  • قتل أفراد منتمين إلى دولة معادية أو جيش معاد أو إصابتهم غدراً.
  • إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة.
  • تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب.
  • إعلان أن حقوق ودعاوى الطرف المعادي ملغاة أو معلقة أو لن تكون مقبولة في أية محكمة.
  • إجبار رعايا الطرف المعادي على الاشتراك في عمليات حربية موجهة ضد بلدهم، حتى وأن كانوا قبل نشوب الحرب في خدمة الدولة المحاربة.
  • نهب أي بلدة أو مكان حتى وإن تم الاستيلاء عيه عنوة.
  • استخدام السموم أو الأسلحة المسممة.
  • استخدام الغازات المخالفة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من السوائل أو المواد أو الأجهزة.
  • استخدام الرصاصات التي تتمدد أو تتسطح بسهولة في الجسم البشري، مثل الرصاصات ذات الأغلفة الصلبة التي لا تغطى كامل الجسم والرصاصة أو الرصاصات المخرزة الغلاف.
  • استخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية تسبب بطبيعتها أضراراً زائدة أو آلاما لا لزوم لها أو تكون عشوائية بطبيعتها بالمخالفة للتعاون الدولي للمنازعات المسلحة، بشرط أن تكون هذه الأسلحة والقذائف والمواد والأساليب الحربية موضع خطر شامل وأن تدرج في مرفق لهذا النظام الأساسي، عن طريق تعديل يتفق والأحكام ذات الصلة الواردة في المادتين 121، 123.
  • الاعتداء على كرامة الشخص، وبخاصة المعاملة المهنية والخاصة بالكرامة.
  • الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الاكراه على البغاء أو الحمل القسري على النحو المعروف في الفقرة 2 (و) من المادة (7) أو التعقيم القسري أو أي شكل أخر من أشكال العنف الجنسي يشكل أيضا انتهاكاً خطيراً لاتفاقيات جنيف.
  • استغلال وجود شخص مدني أو اشخاص آخرين متمتعين بحماية لإضفاء الحصانة على العمليات العسكرية على نقاط أو مناطق أو قوات عسكرية معينة.
  • تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقا للقانون الدولي.
  • تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غني عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الامدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف .
  • تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميا أو طوعيا في القوات المسلحة الوطنية أو استخدامهم للمشاركة فعلياً في الأعمال الحربية.

ومن أهم ما تجد الإشارة إليه في الخصوص، أن النظام الأساسي الجنائية قد اعتبر قيام دولة الاحتلال بالاستيطان في الأرض المحتلة، جريمة حرب وذلك إلى جانب جريمة الحرب المتمثلة في قيام دولة الاحتلال بإبعاد أو نقل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها والمنصوص عليها من قبل في المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 [95].

ولقد كان النص على الاستيطان من جانب دولة الاحتلال في الأرض التي تحتلها ضمن جرائم الحرب – سببا رئيسياً دفع إسرائيل إلى التصويت ضد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [96]. وحتى عندما وقعت اسرائيل على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في اللحظات الأخيرة التي كانت متاحة أمام الدول للتوقيع على النظام الأساسي للمحكمة ضد إسرائيل ومواطنيها [97].

ومن ناحية أخرى، يلاحظ فيما يتعلق بتحديد الأسلحة التي يعد استخدامها في إطار المنازعات الدولية المسلحة جريمة حرب، كانت العديد من الدول المشاركة في مؤتمر روما، حريصة على إدراج الأسلحة البيولوجية والأسلحة الكيماوية والأسلحة التي تصيب الإنسان بالعمي، ضمن الأسلحة المحظور استخدامها [98]. ولكن الدول الكبرى التي تملك أسلحة الدمار الشامل عارضت هذه الوجهة من النظر بحدة أن القانون الدولي لا يفرض حظراً على هذه الأسلحة بل إنه يسمح بحيازتها في حالات محددة [99].

ولقد ساهمة مصر بدور بارز من أجل إدراج استخدام الأسلحة النووية ضمن جرائم الحرب التي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية [100].

ومع ذلك، لعدم إفشال مؤتمر روما رؤى عدم النص على هذه الأسلحة في النظام الأساسي للمحكمة في الوقت الحالية، وتمت صياغة الفقرة (20) من المادة (8/2/ب) سابقة الإشارة على نحو يسمح بإمكانية إضافة أسلحة محظورة أخرى في المستقبل إلى النظام الأساسي عند تعديله [101].

ويجب بطبيعة الحال، أن تكون الأسلحة النووية في مقدمة تلك الأسلحة المحظورة على أمل أن يتحقق الحظر الشامل على استخدام الأسلحة النووية [102].

ومن ناحية ثالثة، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (م8) يكشف عن تطور في قواعد القانون الدولي بشأن جرائم الحرب المتمثلة في جرائم الاغتصاب وغيرها من الجرائم الجنسية التي ترتكب سواء في مجال النزاعات المسلحة الدولية أو النزاعات المسلحة غير الدولية [103]. حيث أعطيت هذه الجرائم الخطيرة أهمية خاصة [104].

فهي تعد جرائم حرب إذا توافرت فيها الأركان المنصوص عليها في المادة (8)، وتعد جرائم ضد الإنسانية عندما تتوافر فيها الأركان المبينة بالمادة (7).

ويذهب جانب من الفقه إلى أن التوسع في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم الجنسية الخطيرة والوصف القانوني المزدوج لهذه الجرائم يهدف إلى تحقيق غرضين أساسيين أولهما وهو تدعيم الحقوق الأساسية للنساء، والثاني هو الردع العام لتجنب أن تستخدم الاعتداءات الجنسية كوسيلة للتطهير العرقي، كما حدث في يوغسلافيا السابقة ورواندا [105].

وكذلك حرص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على تدعيم الحماية الدولية الجنائية للأطفال، فاعتبر تجنيد الصغار الذين يقل سنهم عن الخامسة عشرة سنة في إطار النزاعات الدولية المسلحة (أو النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي 9، تدخل في إطار جرائم الحرب [106].

ومن الأفضل بطبيعة الحال، ان يمتد خطر تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية إلى انتهاء مرحلة الطفولة بكاملها، وهي طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل لعام 1989، ثماني عشر سنة، ويجب أن يلاحظ في هذا الشأن، أنه باعتبار أن مقاومة الاحتلال هي حق مشروع بمقتضى القانون الدولي لكل شعب يحتل أرضه، فإن مساهمة الأطفال الفلسطينيين في المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي لا يثار بشأنها هذا الحكم [107].

ثانيا : جرائم الحرب التي تقع في مجال النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي (أي في النزاعات الداخلية المسلحة):تنقسم هذه الجرائم بدورها إلى طائفتين هما:

أ- الانتهاكات الجسمية للمادة (2) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949:نصت المادة (8/2/ج) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أربع أنواع لجرائم الحرب التي تندرج تحت الانتهاكات المشار إليها، الانتهاكات الجسيمة للمادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة 12 أغسطس 1949، وهي أي من الأفعال التالية المرتكبة ضد أشخاص غير مشتركين اشتراكاً فعلياً في الأعمال الحربية، بما في ذلك أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا سلاحهم وأولئك الذين اصبحوا عاجزين عن القتال بسبب المرض أو الإصابة أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر:

  • استعمال العنف ضد الحياة والأشخاص، وبخاصة القتل بجميع أنواعه والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.
  • الاعتداء على كرامة الشخص، وبخاصة المعاملة المهنية والخاصة بالكرامة .
  • أخذ الرهائن.
  • إصدار أحكام وتنفيذ إعدامات دون الضمانات القضائية المعترف عموماً بأنه لا غنى عنها .

وعلى أن ويلاحظ أن القواعد المتعلقة بجرائم الحرب المنصوص عليها في الفقرة السابقة لا تنطبق على حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية مثل أعمال الشغب وأعمال العنف المنفردة والمتقطعة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة (م8/2/د) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [108]. وقد تم أخذ هذا الحكم من المادة الأولى فقرة (2) من البروتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية [109].

وتتمثل الأركان المشتركة التي تقوم عليها جرائم الحرب السابقة من ناحية وجوب أن يكون الفعل قد وقع في إطار أو بالارتباط بنزاع مسلح غير ذي طابع دولي، وأن يكون الفعل قد وجه ضد أشخاص غير مشتركين اشتراكاً فعليا في الأعمال الحربية كالمدنيين، وهؤلاء هم خارج نطاق القتال والعاملين بالمجال الطبي بل وأفراد القوات المسلحة الذين ألقوا سلاحهم، والذين أصبحوا عاجزين عن القتال لأي سبب [110]. ومن ناحية أخرى فإن هذه الجرائم عمدية، ويتطلب فيها العلم بعناصر الجريمة واتجاه الإرادة إلى هذه العناصر، ويجب أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف التي تفيد قيام نزاع مسلح وأن يعلم بحالة المجني أو المجني عليهم [111].

ب-الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي:بادي ذي بدء وقد نصت المادة (8/2/هـ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على اثنتى عشرة صورة للأفعال الإجرامية اتي يمكن أن تتخذها الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف واجبة التطبيق على النزاعات المسلحة الداخلية وهي :-

  • تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.
  • تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي .
  • تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازعات المسلحة .
  • تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية، والآثار التاريخية، والمستشفيات، وأماكن تجمع المرضى والجرحى، شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
  • نهب أي بلدة أو مكان حتى وأن تم الاستيلاء عليه عنوة.
  • الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي يشكل أيضا انتهاكاً خطيراً للمادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.
  • تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزامياً أو طوعيا في القوات المسلحة أو في جماعات مسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعلياً في الأعمال الحربية.
  • اصدار أوامر بتشريد السكان المدنيين لأسباب تتصل بالنزاع، ما لم يكن ذلك بداع من أمن المدنيين المعنيين أو لأسباب عسكرية ملحة.
  • قتل أحد المقاتلين من العدو أو إصابته غدراً.
  • إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة.
  • إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف آخر في النزاع للتشوية البدني أو لنوع من التجارب الطبية أو العملية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفى للشخص المعنى والتي لا تجرى لصالحة وتتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد.
  • تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستلاء مما تحتمه ضرورات الحرب.

والقواعد السابقة لا تنطبق عليها أيضا، كما تقضى المادة (8/2/و) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية، مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة

كذلك حرص النظام الأساسي للمحكمة على النص صراحة على أنه ليس في القواعد المتعلقة بجرائم الحرب ما يؤثر على مسئولية الحكومة عن حفظ أو إقرار القانون والنظام في الدولة أو عن الدفاع عن وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية بجميع الوسائل المشروع (م8ظ3) [112].


الهامش

[1] HENZELINE (Marc), la Cour penale international … Op Cit. R.p.s, 2001.p. 223

انظر في عرض الاتجاهات الموسعة لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية د. محمد ابراهيم زيد المحكمة الجنائية الدولية، مجلة الفكر الشرطي العدد الأول يناير سابق الإشارة اليه ص 52 -53.

[2] politi (Mauro) le statut de Rome de la our penale, international Le point de vue d. un negociateur, Op. Cit, (R.G.D.I.P.) 1999, p. 827.

[3] انظر د. ابراهيم محمد العناني، إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، مجلة الأمن والقانون العدد السابق الإشارة اليه ص 256 وانظر أيضا د. عصام عبد الفتاح مطر، الجريمة الإرهابية، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية 2005 ص 2 وما بعدها د. محمد قوانس محب الدين، الإرهاب في القانون الجنائي على ا لمسئولين الوطني والدولي، رسالة دكتواره من المنصورة 1987 ص7.

[4] politie (Mauro), le statu de Rome de la cour penale international .. Op Cit (R.G.D.I.P) 1999, p. 830 et 831 Heneline (Marc). La Cour penale international … Op. Cit, R.p.s 20001 p. 223 et 224.

[5] انظر عرض نصوص هذه الاتفاقية الدولية د. محمود شريف بسيوني، الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، المجلد الأول، الوثائق العالمية، المرجع السابق ص 1009 وما بعدها.

[6] للمزيد في هذا انظر، د. محمود نجيب حسني، دروس في القانون االجنائي الدولي رقم 15 ص 38، د.محمد محي الدين عوض، دراسات في القانون الجنائي الدولي، مجلة القانون والاقتصاد، عدد مارس نسة 1965 ص 263، د. حسنين عبيد، الجريمة الدولية، المرجع ص 262 هامش رقم 1 من ذات الصفحة.

[7] Hut (Andre) et Koering، Joulin (Renee), Droit pernale international, Op Cit. No 21.p.32.

[8] انظر د.حسن الجوني، جريمة ابادة الأجناس في ضوء نظام المحكمة الجنائية الدولية، منشور في أعمال الندوة العلمية حول المحكمة الجنائية الدولية (تحدى الحضانة) سابق الإشارة، ص 226.

[9] د.شريف سيد كامل، المرجع السابق ص 55.

[10] Le Crime de genocide constitue le Crime de Crimes … et Maison (Rafa elle) le crime de genocide dans les premiers jugements du Tribunal penale internationale pour Rwada, R.G.D I. P. 1999,.P. 131.

[11] د.حسنين عبيد، المرجع السابق، رقم 91 ص 253، د.حسن الجوني، المرجع السابق ص 230. الهامش رقم 23

Broomhall (Bruce), la cour penale international … Op. Cit. R.I.D.P 1999. p.61.

وقيل أنها أيضا صورة مشددة من الجرائم الإنسانية انظر

Maison (Rafaelle), le Crime de genocide … Op. Cit. R.I.D.p. 1999.p.130.

[12] د.شريف سيد كامل، التعليق على قانون العقوبات الفرنسي الجديد القسم العام، رقم 6 ص 16.

[13] تنص المادة 211/1 من قاون العقوبات الفرنسي على أنه يكون جريمة الإبادة الجماعية كل فعل يرتكب بطريقة مدبره بقصد الإبادة كلياً أو جزئيا، لجماعة قومية أو عرقية أو تنتمي لسلالة معينة أو لدين معين أو لجماعة محددة بالنظر إلى أي معيار أخر تحكمي ويتحقق ذلك بارتكاب أحد الأفعال الآتية ضد أعضاء هذه الجماعة :- القتل العمد، الاعتداء الجسيم على سلامة الجسم أو العقل ضد أعضاء الجماعة، إخضاع الجماعة لظروف معيشية من شأنها القضاء عليها كلياً أو جزئيا، اخاذ تدابير لإعاقة التناسل داخل الجماعة، نقل الصغار قسرا من الجماعة إلى جماعة أخرى ويعاقب على الإبادة الجماعية بالسجن المؤبد إلى جانب العقوبات التكميلية المنصوص عليها في المادة 213/1 عقوبات وإن كنا نرى أن تكون عقوبة الإعداد لمن يرتكب لمن يرتكب هذه الجريمة حتى تتناسب مع الفعل .

[14] د.حسنين ابراهيم صالح عبيد، الجريمة الدولية، دار النهضة العربية، بدون سنة نشر، ص5.

[15] د.حسنين إبراهيم صالح عبيد، الجريمة الدولية، دار النهضة العربية، بدون سنة نشر، ص5.

[16] وسع المشرع الفرنسي من نطاق الجماعات محل الاعتداء في جريمة الإبادة الجماعية حيث ذكر من المادة 211/1 من قانون العقوبات، خلافا لنص المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن جريمة الإبادة الجماعية والعقاب لعام 1948، عبارة أو جماعة محددة بالنظر إلى معيار آخر تحكمي “انظر في ذلك”

[17] Crynfogel (Catheine) Crimes Court 1,humanite art 211- 1 a 213، 5. op, cit fasc 20 ma 91 p.27.

[18] MAISON (Rafaelle) le Crine de genocide dans kes premirs du tribunal penal international pour le Rwanda op, cit R.G.D. I. p 1999. 134 et 135.

[19] TRUCHE (pierre) et Bouretz (Pierre) Crimes de gurre، Grimes contre l’humanite op. cit no 52.p.1.

[20] ZAKR (Nasser) Amalyse specifique du crime de gemo cide dams le tribumal penale international pour le Rwanda. Op. cit R. Cit. R.S. C 2001 p. 266.

واجهت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا في حكمها Akayesu سنة 1998 صعوبات فيو وصف جماعات كل من الهوتو والتوتسي في رواندا بأنها جماعات إثنية، لن أفراد هذه الجماعات يتقاسمون نفس اللغة ونفس القائمة، ولكن المحكمة توصلت في النهاية إلى أن قرار التوتسي في رواندا تشكل جماعة ثابتة مستمرة تدخل في نطاق الجماعات محل الحماية في المادة 2/2 من النظام الأساسي للمحكمة، وذلك بالاستناد إلى أبعاد تاريخية ترجع إلى فترة الاحتلال البلجيكي لرواندا، حيث قررت سلطات هذا الاحتلال هناك بداية الثلاثينات من القرن الماضي تقسيم السكان إلى ثلاثة مجموعات اثنية : الهوتو وتشك ل84% من السكان، والتوتسي وتمثل حوال 15% من السكان وجماعة Twas وتشكل حوالي 1% من سكان رواندا، ولتحقيق هذا الغرض (تقسيم السكان إلى جماعات إثنية) جعلت سلطات الاحتلال لكل رواندي بطاقة شخصية يذكر فيها اسم الجماعة التي ينتمي إليها ولاحظت المحكمة الجنائية الدولية سلطات الاحتلال لكل رواندي بطاقة شخصية يذكر فيها اسم الجماعة التي ينتمي إليها لاحظت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن ذكر الهوية الاثنية للشخص ظل معمولاً به حتى بعد استقلال رواندا ولم يبلغ إلا بعد المذابح البشعة التي حدثت في هذا البلد عام 1994م. انظر:.

MAISON (Rafaelle) le Crine de genocide dans kes premirs du tribunal penal international pour le Rwanda op, cit R.G.D. I. p 1999. 135 et 136.

[21] HeNazelim (Marc) la Cour penale international op. cit R.G. Di-p.1999 p. 224.

[22] ويذكر أصحاب أو أنصار هذا الرأي مثالاً يوضح النتائج التي ترتب على استعباد الجماعات السياسية من نطاق الجماعات محل الحماية في المادة الثانية من اتفاقية منع إبادة الجماعات والعقاب عليها لعام 1948، وتقابلها المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهو قتل ما يقرب من مليون شخص في كمبوديا من قبل جماعة الخمير الحمر فيما بين عامي 1975، 1985 أي ما يقرب من 40% من السكان . إذ لم توصف هذه الجريمة البشعة بأبها إبادة جماعية لأن الجناة والضحايا من نفس المجموعة العرقية، لأن الجماعة محل الاعتداء كانت سياسية، وبالتالي لا تشملها اتفاقية منع الإبادة الجماعية، والعقاب عليها . للمزيد من هذا انظر د. محمود شريف بسيوني، الإطار العرقي للقانون الإنساني الدولية، التدخلات والثغرات والغموض “منشور في القانون الدولي الإنساني دليل التطبيق على الصعيد الوطني، إصدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة سنة 2003 سابق الإشارة إليه ص 92، د. حسنين عيد، الجريمة الدولية، المرجع السابق رقم 98 ص 270- د. شريف سيد كامل، المرجع السابق، ص 63.

[23] Grynfogel (Catherine)Crines contre l’humanite, ART. 211 L a 213، 5 cit. Facczo. No 91. p. 21.

[24] ZAKR (NASSER) Analyes. Specifique du crinme de genocide. Op.cit R.S.c. 2001 , p. 265.

[25] ZAKR (NASSER) Analyes. Specifique du crinme de genocide. Op.cit R.S.c. 2001 , p. 265.

[26] د. عبد الواحد محمد الفار، الجريمة الدولية، المرجع السابق، 300.

[27] د. حسنين إبراهيم عبيد، الجريمة الدولية، المرجع السابق، رقم 96 ص 264..

[28] الأركان الأخرى التي ذكرتها اللجنة المشار إليها بصدد هذه الصورة لجريمة الإبادة الجماعية هي أن يكون الشخص أو الأشخاص الذين تم قتلهم منتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، أن ينوى مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية كليا أو جزئيا، وأن يصدر هذا التصرف في سياق نمط سلوك مماثل وواضح موجه ضد تلك الجماعة أو أن يكون من شأن هذا لتصرف في حد ذاته إهلاك الجماعة ( انظر في ذلك د. محمود شريف بسيوني، المرجع السابق ص 208، د. عمر محمود سليمان المخزومي، المرجع السابق، رسالة دكتوراه، ص374، 375.

[29] Truche (Pierre) et Bouretz (pierre). Crime s de guerre، Crimes de guerre، crimes .comre lihumante. Op cit no 52.p.1

[30] ZAKR (NASSER) Analyes. Specifique du crinme de genocide. Op.cit R.S.c. 2001 , p. 265.

[31] ZAKR (NASSER) Analyes. Specifique du crinme de genocide. Op.cit R.S.c. 2001 , p. 265.

[32] انظر في ذلك جريدة الأهرام المصرية، 14/3/2006.

[33] د. حسنين عبيد، المرجع السابق، رقم 96 ص 264.

[34] ZAKR (NASSER) Analyes. Specifique du crinme de genocide. Op.cit R.S.c. 2001 , p. 265.

[35] BOURETZ (Pierre) et truche (Pierre) crimes de guerre، Crimes de querre، Crimes contre L. humanite op. cit no 51 p7.

[36] د. حسنين عبيد، المرجع السابق، رقم 96 ص 264.

[37] ZAKR (NASSER) , op cit R.S. C. 2001 p. 266.

[38] ZAKR (NASSER) , op cit R.S. C. 2001 p. 266.

[39] د. حسن الجوني، جريمة إبادة الأجناس في ضوء نظام المحكمة الدولية لجنائية في أعمال الندوة العلمية وسابقة الإشارة ص 242، 243.

[40] د. حسنين عبيد – الجريمة الدولية رقم 98 ص 270 وفي نفس المعني

TRUCHE (Pierre) et Bouretz (Pierre) op، cit no 52 . p. 1.

[41] د. محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق، ص208 وما بعدها .

[42] ZAKR (NASSER) Analyes. Specifique du crinme de genocide. Op.cit R.S.c. 2001 , p. 261.

[43] د. شريف سيد كامل، المرجع السابق ص 70، انظر في ذلك د. محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، الطبعة الرابعة سنة 2004 رقم 23 ص 60.

[44] د. شريف سيد كامل، المرجع السابق ص 70

[45] للمزيد من هذا الخصوص انظر د. حسنين عبيد، الجريمة الدولية، المرجع السابق سنة 2004 رقم 23 ص 60.

[46] Broomhall (Bruce) La Cour penale international . op. cit R.I.D. p 1999 p. 61, HENZELIN (Marc) la cour penale international .. op. it .R.p. S. 2001 . .224.

[47] د. محمود شريف بسيوني ” الإطار العرفي للقانون الإنساني الدولي ” المتداخلات والثغرات والغموض” في القانون الدولي الإنساني دليل للتطبيق على الصعيد الوطني، المرجع السابق، ص 92 93.

[48] Maison (Rafalle), le Crime de gemocide des les premiers Jugements du tribuna penale international op. cit RG. D. i.p 1999, p 138 et 139.

[49] Broo MHALL (Bruce) cit. R.I.D.p. 1999. p. 61.

[50] Maison (Rafalle) Op. cit RG. D. i.p 1999, p 144.

[51] Maison (Rafalle) Op. cit RG. D. i.p 1999, p 144.

[52] وذلك لمواجهة ما أطلق عليه في ذلك الوقت المذابح التي ارتكبها الاتراك ضد الأرمن فقيل بأنه تمت إبادة منهجية ومتعمدة من الدولة التركية ضد جزء من سكانها المدنيين خارج نطاق الحرب، وقد أصدرت فرنسا وبريطانيا وروسيا في 24 مايو اعلانا مشتركا حول هذه المذابح وعدوانها “بالجرائم ضد الإنسانية والمدنية ” وأكدوا على وجوب مسائلة أعضاء الحكومة التركية تلك الجرائم ” انظر في ذلك: Garibian (sevane) , souverainete et legalite en droit penal international le Comcept de Crime conter L.humanite dans et dans le discourse des jugues a Nuremberg, op cit p. 29 et marge no 2.

[53] للمزيد انظر د. حسنين عبيد، الجريمة الدولية، المرجع السابق، (بيان الأصول التاريخية للجرائم ضد الإنسانية، رقم ص 354.

[54] KHERA d(Rahi) la Competence de la cour penale international; op. cit D. 2000 Doctine, p. 588.

[55] Delmas، Marty (Mireille ) le Crime contre humanite, les dorits de l’homme et art 211 l’213,5 op cit fasc. 20. p 8 et 9.

[56] GARIBIAN (sevfane) souve Rainete et Legalite en droit . penale international le concept de Crine contre l’humanite dansle discourse des juges a nuemberg, op cit p. 32-33 انظر د. محمد يوسف علوان، الجرائم ضد الإنسانية في الندوة العلمية حول “المحكمة الجنائية الدولية” تحدى الحضانة التي تظمتها الحقوق دامعة دمشق واللجنة الدولية للصليب الأحمر في الفترة ما بين 3-4 نوفمبر سنة 2002 ص 202.

[57] Delmas، Marty (Mireille ) le Crime contre op cit R..S.C 1994. p 119.

[58] للمزيد انظر د. سوسن تمر خان بكة، الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، رسالة دكتوراه، سابقة الإشارة إليها ص 57.

[59] د. محمد يوسف علوان، الجرائم ضد الإنسانية، في أعمال الندوة العلمية “المحكمة الدولية الجنائية تحدى الحصانة ” سابقة الإشارة ص 88.

[60] انظر د. محمود شريف بسيوني، الإطار العرفي للقانون الإنساني الدولي، المرجع السابق ص 88، و د. شريف سيد كام ل- المرجع السابق ص 75 وما بعدها .

[61] للمزيد انظر د. محمود شريف بسوني، الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان المجلد الأول الوثائق العالمية، المرجع، المرجع السابق، ص 1016.

[62] Aroneanu، ecrime 1. humunrte, paris 1961-p1.

[63] انظر د. حسنين ابراهيم صالح عبيد، الجريمة الدولية، دراسة تحليلية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 1979، ص 203.

[64] انظر في ذلك د. على يوسف الشكري، القانون الجنائي، المرجع السابق ص 149 وما بعدها، د. نبيل أحمد حلمى، ا لإرهاب الدولي وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، دون سنة طبع، ص 66.

[65] Huet (Amdre et koering، joulin (Renee) Droit penal international op. cit no 21 . p32.

[66] Henelin (marc) la cour penale international .op.cit. r. p. s 2001 p. 224 politi (mauro) le statut rome de la cour renale international ons op. cit R.G. D. ip 1999 . p. 831.

[67] Broomhall (Bruce, la cour penale international ..op. cit R.I.D p. 1999 , p. 6, et 62 kherad (Rahim) la competence de la cour penale. Internationale, op. cit, D, 2000 doctrinc, p. 588.

[68] politi (Mauro) L e statut de la cour penale، intenationlae. Op. it. R.C.d. I. p. 1999, p 832.

[69] للمزيد في هذا الخصوص : انظر د. حسين ابراهيم عمر، مفهوم الركن الدولي في الجريمة ضد الإنسانية، الجريمة الدولية رقم 94 ص 259، وأيضاً د. سوسن تمر خان بكة، رسالة دكتوراه سابقة الإشارة إليها، ص 241 وما بعدها .

[70] انظر عرض هذا النص د. محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، المرجع الساق ص 212، المحكمة الجنائية الدولية، اعداد المستشار شريف غنام، اصدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة، المرجع الساق ص 587.

[71] CARILLo، SALCEDO (juan، Antonio ), la cour penale international l’Humnte trouve une place dans le droit international, R.G.I.P، 1999, 23 et 55.

[72] بالنسبة للعسكريين يمكن أن تتحول إلى جرائم ترتكب كما حدث في العراق عند الغزو الأمريكي، ا لبريطاني كان يقوم الجنود الأمريكيين بمباشرة العنف الجنسي والقيام بربط العضو الذكري للرجال حتى يحتبس البول وكثيراً ما يؤدى إلى الوفاة وهناك العديد من الأفعال اللانسانية سوف تكشف عنها الأيام عن الغزو الملعون من الدولة المارقة (أمريكا) وحلفائها ويذهب بعض الباحثين إلى أنه كان من الأفضل أن ينص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على امكان أن تتحول جرائم الحرب هذه إلى جرائم ضد الإنسانية ما دام أنها ارتكبت بشكل منتظم انظر في ذلك : د. محمد يوسف علوان، الجرائم ضد الإنسانية، المرجع السابق ص 213.

[73] للمزيد د. محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق، رقم 28 ص155، 156، الاطار العرفي للقانون الإنساني الدولي، المرجع السابق ص 90.

[74] Broomhall (Bruce), la cour penale international . op. cit R.i. d. p. 1999.p62.

[75] Carrillo، Salce do (juan، Antonio) , la penale internationale, L’Humanite trouve une place dans le droit international, R.G.d. I. p. 1999 p.23 et ss.

[76] اللمزيد في هذا الشأن انظر د. عبد العظيم وزير، قراءة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق، ص 22.

[77] د. محمد يوسف علوان، الجرائم الإنسانية، امرجع السابق ص 216.

[78] د. عبد العزيز وزير، قراءة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – المرجع السابق ص 22.

[79] د. سيد شرف كامل، المرجع السابق ص 82.

[80] د. سوسن تم رخان بكة، الجرائم الإنسانية في ضوء احكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، رسالة دكتوراه، سابق الإشارة إليها ص 365 وما بعدها .

[81] Amison (Rafaelle) le crime de qenocide dans les premiers jugements du tribunal penale internationale pour le Rwanda, op. c. it. R.G. I.p. 1999, p. 138 et 1939.

[82] اانظر في ذلك د. محمود نجيب حسني، الموجز في قانون العقوبات، القسم الخاص سنة 1993 رقم 668 ص 447، د. احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم الخاص سنة 1991 رقم 419 ص 652، د. شريف سيد كامل، جرائم الاعتداء على الأشخاص سنة 2004، رقم 172 ص 217 وما بعدها .

[83] د. شريف سيد كامل، اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق ص 84.

[84] للمزيد انظر د. محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق ص 223.

[85] Henzelin (marc) la cour penale international . op. cit. R.P.S, 2001, p. 225.

[86] انظر في ذلك د. حسنين عبيد، الجريمة الدولية، المرجع السابق رقم 94 ص 258.

[87] د. أحمد عبد الحميد محمد الرفاعي، النظرية العامة للمسئولية الجنائية (القصد الجنائي الدولي) مؤسسة الطوبجي للتجارة والطباعة والنشر، القاهرة سنة 2005، ص 151 وما بعدها، د. عبد الله الأشعل، النظرية العامة للجزاءات الدولية في القانون الدولي الطبعة الأولى، سنة 1997 ص 27 وما بعدها

[88] د. سعيد عبد اللطيف حسن “المحكمة الجنائية الدولية” دار النهضة العربية، القاهرة سنة 2004 ص 245.

[89] انظر نص المادة (8/2هـ جـ، د، و ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .

[90] د. محمود شريف بسيوني “تقييم النظام الأساسي للمحكمة االجنائية االدولية “دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي، القاهرة 2000 ص 456.

[91] Broohall (Bruce) , la cour penaleinter، international .. op. cit R.I.D. p. 1999. p[. 62.

[92] Huet (Andre) et koering، Joulin (renee) Droit penale international . o. cit no 21 p. 32.

[93] انظر أ. هرمان فون هيبل، تعريف جرائم الحرب في نظام روما الأساس، منشور في ندورة “المحكمة الجنائية الدولية : تحدى الحصانة “سابقة الإشارة إليها ص 249.

[94] انظر عرض هذه النصوص، د. محمود شريف بسيوني، المحكمة االجنائية االدولية ص 226 وما بعدها .

[95] انظر الاستاذ هرمان فون هيل، تعريف جرائم الحرب في نظام روما الأساسي، الندوة سابقة الإشارة ص 254.

[96] انظر د. عبد العظيم وزير، قراءة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق ص 23.

[97] د. صلاح الدين عامر، اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مجرمي الحرب، والقانون الدولي الإنساني في دليل للتطبيق على الصعيد الوطني سنة 2003، ص 478.

[98] د. شريف سيد كامل، المرجع السابق 96.

[99] Huet (Andre) et koering، Joulin (renee) Droit penale international . o. cit no 21 p. 32.

[100] د. عبد العظيم وزير، المرجع السابق، ص24.

[101] HeNELIN (marc) la cour penale internatonal op. cit CR. P. s 2001 p226.

[102] اد. شريف سيد كامل، المرجع السابق – ص 96.

[103] انظر في ذلك الشأن الأستاذ / هرمان فون هيبل، تعريف جرائم الحرب في نظام روما الأساسي، المرجع السابق، ص 252.

[104] oliti (mauro), le statue de rome de la cour penale inte rmational le . op. it , (R.G.D. I. p) 1999, p. 835.

[105] KHERAD (Rahim) 1, Competence de la cour penale international op. cit d 2000, doctrine. P.589.

[106] oliti (mauro) op. cit R.G. D. I. p. 835. KHERAD (Rahin) op. it D. 2000 Doctrine,p. 589.

[107] للمزيد اانظر في ذلك د. عبدالعظيم وزير، قراءة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق، ص 25.

[108] HENZELIN (MARC) la , cour penale، international . op. cit . R.P.S 2001 , p. 225.

[109] انظر في ذلك الأستاذ / هرمان فون هيبل، تعريف جرائم الحرب في نظام روما، الأساسي، المرجع السابق لص 250 وانظر أيضا في عرض نصوص البروتوكول المشار إليه : موسوعة القانون الدولي الإنساني، اعداد الأستاذ / شريف علتم والأستاذ / محمد ماهر عبد الواحد، إصدار بعثة اللجنة الدولةي للصليب الأحمر بالقاهرة، سنة 2002، ص 352 وما بعدها .

[110] د. شريف سيد كامل، المرجع السابق ص 100.

[111] انظر في ذلك الأستاذ / كنوث دورمان “اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية : أركان جرائم الحرب، المرجع السابق ص 421.

[112] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

 

 

 


by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *