متحف سرسق

السيدة ايفون سرسق

السيدة ايفون سرسق

الابنة الوحيدة لألفريد بيه سرسق أحد أعيان لبنان وزوجته الإيطالية دونا ماريا تريزا، وأسست جمعية حماية المواقع الطبيعية والمباني القديمة في لبنان وتولت رئاستها من 1960 حتى 2002 راعية الفنون والتراث الثقافي والمعماري اللبناني عن 98 عاما بعد إصابتها في انفجار مرفأ بيروت…

ننتقل في تعريفنا بهذه الفاضلة الشهيدة من الخاص الى العام اي الى آل سرسق هذه العائلة اليروتية الارثوذكسية الشهيرة التي لعبت ادواراً غاية في الاهمية في حقل الكنيسة وابرشية بيروت …

السيدة ايفون سرسق توفيت في قصرها بانفجار المرفأ
السيدة ايفون سرسق توفيت في قصرها بانفجار المرفأ

آل سرسق

تمهيد

سرسق هي إحدى عائلات بيروت الأرستقراطية التي تنتمي إلى طائفة الروم الأرثوذكس وارتبط اسمها بأبرز الأحداث اللبنانية منذ القرن التاسع عشر. وقد نجحت العائلة، بفضل وجاهتها وثروتها، في مسيرة الكنيسة والمجلس الملي في ابرشية بيروت وفي المجلس الملي  الانطاكي  والرعية وولاية بيروت نسج علاقات وطيدة مع الحكام الأجانب، بدءا من السلطنة العثمانية ولاحقاً سلطنة الانتداب الفرنسي.
خليل سرسق، 1882.
خليل سرسق، 1882.

، وتعتبر هذه العائلة  من أكبر “سبع عائلات” في  بيروت .نشأت العائلة في القسطنطينية التي نشأت في الامبراطورية الرومية . كانت  تعيش في بيروت منذ عام 1714، عندما بدأت في مناصب قوى نافذة مع ازدهار  الدولة العثمانية. شرعت العائلة، من خلال المشاريع التجارية المربحة، والمناورات السياسية الذكية، والزيجات الاستراتيجية، في ما وصفته ليلى فواز بأنه “الصعود الاجتماعي الأكثر روعة في القرن التاسع عشر”، وفي ذروتها، كانت قد بنت شبكة علاقات وثيقة مع العائلات الأرستقراطيات المصرية والفرنسية والأيرلندية والروسية والإيطالية والألمانية، فضلاً عن إمبراطورية التصنيع والتوزيع التي تمتد عبر البحر المتوسط.

ڤيلا سرسق.

كانت عائلة سرسق إحدى العائلات المسيحية الأرستقراطية في بيروت التي كانت تتنقل بحرية بين المجتمعات العثمانية والمصرية والأوروپية. كانت جماعة سرسق جزءاً لا يتجزأ من برجوازية دولية تتمركز في الاسكندرية  وبيروت والقاهرة والقسطنطينية   وباريس وروما وحتى في مرسين بكيليكيا السورية(1) وكانت إحدى “العائلات السبع” في طبقة النبلاء الأرستقراطية في بيروت. تنعكس ثروتهم ورقيهم أيضاً في قصورهم التي يمكن مقارنتها مع أي “قصر” إيطالي، والتي بقيت سالمة إلى حد كبير على الرغم من تعرضها للتخريب بفعل الانسان وعاديات الزمان والحروب لما يزيد عن 15 عاماً.

في القرن17م، عمل أفراد من عائلة سرسق كجامعي ضرائب وشغلوا مناصب رئيسة في الوظيفة العامة في العصر العثماني. نتيجة لذلك، استفادوا بشكل كبير من اصلاحات الآراضي العثمانية 1858  حيث حصلوا خلالها على مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة في فلسطين وسورية ومرسين(2)، بالإضافة إلى ممتلكات واسعة من مصر إلى بيروت. كانت الوسائل التي استحوذت بها هذه العائلة  الرومية الأرثوذكسية على مثل هذه العقارات الفخمة بشكل خاص متعددة. بصفتهم سلسلة طويلة من أصحاب الأراضي وجباة الضرائب، تمكنت السراسقة من الاستفادة من مواردهم المالية ورؤوس أموالهم باستخدام صلاتهم بالقناصل الأمريكيين والروس والألمان والفرنسيين على مدى العقود لإقامة علاقات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق. طورت العائلة علاقات اجتماعية واسعة النطاق وكانت مقربة من الشخصيات العثمانية والروسية والأوروپية البارزة، وكثيراً ما كانت تستضيف مجموعات من أفراد العائلات المالكة والدبلوماسيين، بما في ذلك  الملك السعودي عبد العزيز، فلهلم الأول امبراطور المانية، السلطان عبد الحميد الثاني، وامبراطور النمسا فرانز بورف الاول من بين ملوك آخرين.

جمع السراسقة ثروتهم من خلال إمبراطورية التصنيع والنقل الناجحة التي امتدت من تركيا الى مصر  وفي النهاية الى بريطانيا.(3)

كان ديمتري سرسق مؤسس  شركة “سرسق وأخوانه”، شركة شهيرة في بيروت القرن التاسع عشر والتي كانت بمثابة وكيل للاسكاريدي وشركاه في خمسينيات وستينيات القرن التاسع عشر وكانت تشحن الحبوب إلى لندن، قبرص … بعد وفاته، استولى أبناؤه على الشركة وأصولها: نقولا وموسى ولطف الله وخليل وإبراهيم ويوسف.

بالإضافة إلى أنشطة التصنيع والتصدير، زادت الأسرة من ثروتها كملاك للأراضي في بلاد الشام في الاحتلال العثماني، وحصدت أرباحاً من الإيجارات وتحصيل الضرائب، وكذلك من بيع ممتلكاتهم العديدة. تمتلك العائلة التي تتمركز في بيروت العديد من العقارات على امتداد منطقة البحر المتوسط، ولأكثر من مائة عام، امتلك السراسقة أعداد كبيرة من العقارات في قلب مدينة مرسين  الكيليكية السورية السليبة، بما في ذلك العديد من المحلات التجارية والعقارات في حي في المدينة يحمل نفس اسم العائلة. كانت أنشطتهم المالية واسعة النطاق، وشملت الشحن وإنتاج الحرير والبضائع الأخرى المصممة للنقل إلى لندن وجميع أنحاء المنطقة.

فيلا سرسق

كما انخرط السراسقة بشكل كبير في الأعمال المصرفية في مصر ولبنان، حيث ساعدوا في تمويل المشاريع الكبرى بما في ذلك  قناة السويس والطريق السريع بين بيروت ودمشق وشركة مرفأ بيروت.] كما كانت العائلة دائن مباشر لخديوي مصر اسماعيل باشا وأفراد آخرين من العائلة المالكة المصرية، الذين سرعان ما وجدوا أنفسهم متداخلين بشدة مع العائلة ومدينون لها. نتيجة لأنشطتهم المالية الواسعة،

لعقود عديدة، كانت عائلة سرقس عائلة الأعمال الرائدة في لبنان. كشركاء تجاريين لشركات مشهورة، كانوا صناعيين ناجحين ولعبوا دورًا رئيسيًا في تطوير وتصنيع المصاعد

صاغ السراسقة تاريخ لبنان من أواخر العهد العثماني حتى اليوم؛ في الواقع، كان اختيار بيروت، التي ستُعرف باسم “لؤلؤة الشرق”، كعاصمة إقليمية، يرجع في جزء كبير منه نتيجة لمناشداتهم الباب العالي.

في تاريخ العائلة

حسب الليدي كوكران سرفس، ابنة الفرد بك سرسق ودونا ماريا تريسا سيرا دي كاسيانو ، غادرت العائلة  القسطنطينية  عند اجتياح الاتراك العثمانيين لها عام 1453،واستقرت  بالقرب من جبيل  بينما ترجع مصادر أخرى أن أصل الاسم مشتق من “أسرار” و”سوق” بالعربية.

عند نهاية القرن 18 كانت عائلة سرسق قد انتقلت إلى بيروت حيث أصبح السراسقة لاحقاً تجار ناجين، يصدرون الحبوب من شرق المتوسط إلى المملكة المتحدة، بينما عملوا أيضاً في استيراد الأنسجة من أوربه ليتم بيعها في الشرق الأوسط. أسس نيكولا سرقس بنك سرقس وأخوانه عام 1858 واشترى العديد من الممتلكات في مناطق مختلفة من الدولة العثمانية.

سرعان ما أصبح السراسقة تحت رعاية العديد من القناصل الأوروپيين والأمريكان وحصلوا على امتيازات سياسية وحماية من مختلف البلدان التي تربطهم بها علاقات، بما في ذلك  روسيا، المانيا، اليونان، ايرلندا  والولايات المتحدة. موسى سرسق، الدوق الثامن لكاسانو، ورد أن أشقاءه ووالده ألفريد سافروا بجوازات سفر يونانية وروسية بالإضافة إلى حصولهم على وضع الحماية لدى القنصليات الأوروپية الأخرى في بيروت كنتيجة لأنشطتهم واسعة النطاق.علاوة على ذلك، سمح تدخل عائلة سرسق العميق في الشؤون المصرية للأسرة بتكوين علاقات وثيقة مع النظام الملكي بما في ذلك  الخديوي سعيد، الذي حكم من 1854 إلى 1863، وابن أخيه  اسماعيل باشا (1863-1879)، ومنحهم صفقات تفضيلية في مشاريع البنية التحتية والأشغال العامة الكبرى.

قيس نجاح  آل سرسق بقبولهم في دوائر النخب السياسية العثمانية والأوروپية العليا. لقد شكلوا علاقات وثيقة مع المسؤولين في القسطنطينية، بينما اقترب الأرستقراطيون منهم في كثير من الأحيان للتوسط نيابة عنهم مع الحكومة العثمانية. كانت إحدى علامات علاقتهم الحميمة مع مصادر القوة العثمانية تعيين ألفريد سرسق في منصب سكرتير بالسفارة العثمانية في باريس عام 1905، الذي انضم بعد ذلك إلى موسى وميشيل ويوسف سرسق في شغل مناصب داخل هيكل السلطة العثماني. بالإضافة إلى العلاقات مع باريس، أدرج تقرير فرنسي في العام التالي عن موسى سرسق على أنه دراكومان القنصل الألماني،  وبعد عام، تزوجت ماتيلدا سرسق من الإيطالي ألبيرتو ثيودولي، رئيس لجنة اتفويضات الدائمة لعصبة الامم، في باريس، وبالتالي فقد اتسع نطاق وصول الأسرة حول البحر المتوسط يمكن العثور على مزيد من الأدلة على نفوذ السراسقة في روايات البلاط المسجلة تحت حكم الدوق الروسي الكبير نيقولاي نيقولاڤيتش، والتي أشارت لنيقولا سرسق، الذي حافظ لفترة طويلة على علاقة قوية مع البلاط، باعتباره “ترجمان فخري” لروسيا.

في هذه الأثناء، انتقل ألفريد في جميع أنحاء دوائر أوربه وتزوج من دونا ماريا تريسا سـِرا دي كاسانو، ابنة فرانشيسكو سـِرا، دوق كاسانو السابع، الذي ينحدر من عائلة أميرية إيطالية قديمة من ناپولي. فيما بعد، عُرفت ابنتهما ايفون بالليدي كوكران بعد زواجها من البارون سير دسموند كوكران، وأنجبا أربع أطفال.

الفخامة في قصر سرسق
الفخامة في قصر سرسق

ميشيل سرقس، نائب في البرلمان العثماني، أصبح سيئ السمعة خلال المجاعة الكبرى أثناء الحرب العالمية الأولى لتخزينه الحبوب والمضاربة على عرضها. لم يكن يبيع الحبوب التي كانت تكلف 40 قرشاً في زمن السلم بأقل من 250 قرشاً.

الأصول

عندما توفي موسى سرسق عام 1890، تم تقسيم نصيبه الكبير من أصول عائلة سرسق بين إخوته وأبناء أخيه وزوجته وثلاثة أبناء وخمس بنات. تشمل الأصول التي تُركت للعائلة مجموعة كبيرة من العقارات في بيروت وحولها،  مرسين (أضنة – ولاية كيليكيا، طرطوس، والاسكندرية (مصر) التي منحت الورثة تأثير كبير على المنطقة. كما نقل موسى ممتلكات ريفية واسعة النطاق، بما في ذلك قرى بأكملها في  مصر وفلسطين، وأرض تقع على  جبل لبنان، وعلى وجه الخصوص، قصر سيصبح منتجع  صوفر العصري في جبل لبنان.

ڤيلا سرسق، التي بناها ألفرد سرسق في أوائل القرن العشرين لزوجته دونا ماريا دي كاسانو، تحمل نقوش تأسيسية أصلية تبرز ثروة هؤلاء التجار الذين تحولوا إلى أرستقراطيين. على الرغم من أن هذه العائلة الرومية الأرثوذكسية من الرعايا الأجانب غالباً ما اعتمدت أسلوب وآداب النخبة الفرنسية والأوروپية الأخرى، إلا أن النقوش العربية تشير إلى آثار عميقة لتحالف عثماني يمتد إلى قرون مضت.

بنى  نيقولا سرسق لنفسه ڤيلا خاصة فارهة عام 1912 وكتب في وصيته أن يتم تحويل ملكية هذه الڤيلا متحف بعد وفاته. وهكذا، عندما توفي عام 1952، تركت الپيلا لمدينة بيروت. قصر سرسق، الذي بُني عام 1912، هو عبارة عن مبنى استثنائي أبيض لؤلؤي على قمة تل في حي الأشرفية الفاخر في بيروت. يُبرز المبنى أفضل ما في العمارة البندقية والعثمانية، وهو عبارة عن مجموعة من التأثيرات، لا تختلف عن العاصمة نفسها. كان في الأصل مقر إقامة عاشق الفن الأرستقراطي نيقولا سرسق، وقد ورث للمدينة عند وفاته عام 1952. تتألف مجموعة متحف سرسق من 5.000 قطعة، تتضمن لوحات، منحوتات، أعمال خزفية، أعمال زجاجية، وأيقونات، ترجع جميعها إلى القرون 18، 19 و20. يجمع متحف سرسق بين  العمارتين اللبنانية والايطالية، وخاصة التأثيرات  البندقية اضافة الى العثمانية. يخضع المتحف حالاً لعملية تجديد واسعة النطاق بقيمة 12 مليون دولار أمريكي بقيادة المهندس المعماري الفرنسي جان ميشيل ويلموت والمهندس المعماري اللبناني جاك أبو خالد.

شارع سرسق، في ضاحية الأشرفية ببيروت، سُمي على اسم العائلة، والتي كانت ولا زالت تمتلك منازل فخمة في الشارع مثل  بيت سرسق، السيدة كوكران سرسق التي تزوجت عام 1946 من السيد  دزموند كوكران، هي مالكة منزل سرسق، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الممتلكات على امتداد  شارع سرسق، حتى شارع ك للموضعة كان والد الليدي كوكران، ألفرد بك سرسق، هو أول من قام بتوسيع مساحة حدائق قصر سرق وساهم بمجموعة كبيرة من المجموعات الفنية، السجادين، والقطع الفنية الأخرى، التي تعتبر من أفضل وأكثر القطع الفنية حفاظاً في الشرق الأوسط. كما يحتوي القصر أيضاً على مجموعة أعمال فنية إيطالية من القرنين 16 و17، والكثير من المجوهرات اللبنانية القديمة والحديثة.

السيدة ايفون سرسق توفيت في قصرها بانفجار المرفأ
السيدة ايفون سرسق توفيت في قصرها بانفجار المرفأ

عام 1918، مولت عائلة سرسق بناء ميدان سباق الخيل في بيروت وافق ألفرد سرسق، ممول المشروع، على صفقة مع مدينة بيروت بخصوص تطوير 600 ألف متر مربع في غابة الصنوبر في بيروت. كان من المقرر أن يشتمل مشروع ميدان سباق الخيل على جسر عام ومسرح سينما وكازينو بالإضافة إلى ميدان سباق الخيل نفسه. تم بناء مجمع ميدان سباق الخيل في نهاية المطاف في عام 1921، وأصبح الكازينو في نهاية المطاف مقراً لسلطات الانتداب الفرنسي في لبنان.كما بنى السراسقة أول كازينو في لبنان، فندق صوفار گراند، في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر.

في عام 1882، فاز كونسورتيوم برئاسة عائلة سرسق بامتياز عثماني لبناء سكة حديد عبر مرج بني عامر . سعت العائلة إلى بناء خط سكة حديد هناك لرفع قيمة الأرض حول الخط، والتي كان معظمها مملوكاً للعائلة، وللتمتع بجدوى اقتصادية أكبر في نقل البضائع من  حوران، المملوكة أيضاً للعائلة، إلى البحر الأبيض المتوسط للتصدير.

في عام 1883، أسس السير  لورانس اوليفانت شركة مع كوتليب شوماخر ، أحد مؤسسي مستعمرة حيفا الألمانية، للعثور على مستثمرين للحصول على تصريح بناء لعائلة سرسق، ورأس المال للبناء نفسه.

في 13 يونيو 1883، اكتملت أعمال المسح المبكرة وبدأ أوليفانت في البحث عن مستثمرين في كل من بريطانيا وألمانيا. في رسالة كتبها إلى دوق سادرلاند، ادعى أوليفانت أن بناء الخط مهم للغاية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وأنه سيكون بمثابة الاتصال بين آسيا الصغرى والهلال الخصيب ومصر، وأعربوا عن مخاوفهم من أن يكون الخط تحت الملكية الألمانية فقط. أعلن أوليفانت وأقرانه عن الخط باعتباره مربحاً للغاية للمستثمرين، وقدّر الربح بنسبة 34٪، ووعد بتصاريح إضافية لبناء توسعات إضافية، وميناء حديث في حيفا أو عكا، وشركة شحن. لهذا الغرض، اشترى أوليفانت أراضي إضافية على ساحل حيفا وفي منطقة مجيدو.

على الرغم من هذه الجهود، فشلت خطط الحكومة البريطانية، وهي الوحيدة المهتمة بالمشروع، أرسلت دوق ساذرلاند لتفقده، الذي رفض المساعدة في رعاية المشروع. العائلة اللبنانية التي يرأسها السيد سرسق، والتي كانت ترغب في بناء السكة الحديدية لتلبية احتياجاتها الشخصية، رأت بدلاً من ذلك أن تصريحها والإيداع اللاحق لدى السلطان عبد الحميد الثاني تنتهي صلاحيته بعد عامين.

وقد جاء في موقع المجلة عن تشبيه آل سرسق بآل روتشيلد(4)

آل سرسق وآل روتشيلد

السيدة ايفون سرسق
السيدة ايفون سرسق

المنعطف الثاني في مسار عولمة ثروة آل سرسق، حققته الحرب الأهلية بين الدروز والنصارى الموارنة في جبل لبنان (1840- 1860) وتمادي انهيار السلطنة العثمانية، وصيرورة بيروت عاصمة ولاية عثمانية سنة 1888، بعد انفتاحها وتوسعها خارج أسوارها، ازدهارها وتكاثر المهاجرين المسيحيين إليها من بلدان المشرق، وحلول البعثات التبشيرية والتعليمية الغربية وسفراء الدول الأوروبية الكبرى فيها. وفي خضم هذه التحولات تأسس “بنك سرسق” في بيروت. ولما أرغمت السلطات العثمانية والدول الكبرى الدروز على دفع “تعويضات” مالية نتيجة المجازر التي ارتكبوها بخصومهم الموارنة، أصدرت إسطنبول “سندات مالية” مؤجلة، ومنحتها للموارنة على أن يسدّد الدروز قيمتها لاحقاً. وبما أن حاملي تلك السندات كانوا يشكّون في إمكان تحصيلها من خزينة السلطنة التي يعادونها والمأزومة ماليا، جعلوا يبيعونها من “بنك سرسق” بأبخس الأثمان.

وشاءت الظروف ونفوذ آل سرسق في إسطنبول أن يحصّل البنك العائلي قيمة السندات كاملة، ومنها حيازة العائلة مساحات من الأرض الأميرية في سهل البقاع وفلسطين وتركيا ومصر، فيما كان لطف الله سرسق يموّل خزينة الخديوي إسماعيل في القاهرة.

كان أبناء متري سرسق الستة، مؤسسي الثروة العائلية الفاحشة، ويتصدرهم لطف الله. وجعلهم توزّعهم في لندن والقاهرة وإسطنبول وبيروت وفلسطين، سفراء العائلة وثروتها المشرقية والمعولمة بمعايير ذلك الوقت. وكل واحد من هؤلاء الإخوة أنجب نحو 10 أبناء. وإلى أن كثرة الإنجاب من تقاليد ذاك الزمن (نهايات القرن التاسع عشر وبدايات العشرين)، هي أيضاً قرينة على أن مؤسسي الثروة العصاميين، ظلوا مقيمين على ثقافة سابقة على حيازتها. فأبو علي سليم سلام (1868- 1938) البيروتي السني مثلاً – وهو مؤسس وجاهة آل سلام ومكانتها وثرائها في بيروت، ووالد رئيس الوزراء اللبناني الراحل صائب سلام (1905- 2000) – أنجب ما يزيد على 10 أبناء.

وإذا كان جيل آل سرسق الثاني الذي أسّس الثورة العائلية الكبرى، لا يتجاوز الستة – على اعتبار أن والدهم متري سرسق كان الممهّد الفرد والأول لذاك الثراء، بعد هجرته إلى بيروت وزواجه من امرأة عائلة طراد المرموقة والثرية فيها – فإن عدد أفراد الجيل الثالث من عائلة سرسق بلغ ستين شخصا توزعت عليهم الثروة العائلية الضخمة، فيما كان بعضهم يوسّع انتشاره إلى إيطاليا وفرنسا، إقامة وعملا وزواجا. لكن رابط آل سرسق العائلي بدأ يتمزّق ويختفي في هذا الجيل.

وحسب غبريال ريس كانت عائلة سرسق في ثرائها “مثل عائلة روتشيلد”. بعض قصورها شيدها جيلها الثاني، فراحت تتزايد في جيلها الثالث على تلة الأشرفية البيروتية، حيث نشأ حي السراسقة وقصوره الكثيرة. واتسع تشييد القصور وترفها إلى بلدة صوفر في جبل لبنان، موئل المصطافين من النخبة المدنية العربية في دمشق والقاهرة وبغداد وفلسطين. فموسى سرسق، وهو من جيل العائلة الثاني، شيد قصره الأضخم في الأشرفية سنة 1860. ابنه ألفرد ورث القصر وتزوج الدونا ماريا الإيطالية، وشيد باسمها قصرا في صوفر، غير بعيد من “فندق صوفر الكبير” الذي شيّده لنخبة المصطافين العرب في مطالع القرن العشرين، وظل يستقبلهم حتى أحرقته نيران حروب لبنان (1975- 1990). ومبنى الفندق مع قصر الدونا ماريا، لا يزالان حتى اليوم ينتصبان هيكلين متصدّعين. أما قصر حي السراسقة الأضخم في بيروت، فورثته ابنة ألفرد، الليدي إيفون سرسق كوكرن، التي تزوجت من لورد إيرلندي حملت اسم عائلته إلى أن قضت نحبها في القصر الذي صدّعه انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

مضيف ملوك ورؤساء

ثروة السراسقة كانت “دولية أو عالمية”، قال غبريال ريس. وقالت زوجته متحسّرة شاكية: “الجيل الثالث من العائلة انصرف عن العمل ومضاعفة الثروة، إلى التبذير واللهو والتبذل”. لكن ريس أضاف: “النساء والقمار والزراعة”. ما شأن الزراعة في التبذير؟!- فكرتُ أنا المستمع إلى ريس، وظننت أنه يقصد الإقبال على شراء الأراضي الأميرية في العهد العثماني. لكنه أوضح قائلا: “الأولاد… الأولاد”، مكنيا بالزراعة عن الإكثار من إنجابهم الذي يوزّع الثورة ويبدّدها. وخيّل إليَّ أن ما حمل محدّثي على هذه الكناية، هو حسرته من عدم إنجابه أولادا يورثهم اسمه وثروته. وإما رغبة منه في عدم تكرار سيرة عائلة أمه وزوجته التي راح ستون من أبناء جيلها الثالث يبدّدون ثروتها الهائلة.

لكن ما مصير ثروة ريس؟ – فكرتُ – طالما لن يرثها أحد. أيكون مصيرها شبيها بالمصير الذي اختاره لقصره نقولا إبراهيم سرسق (وهو من جيل العائلة الثالث) المتوفى سنة 1952، بلا زواج ولا إنجاب؟

متحف سرسق (قصر نقولا سرسق)
متحف سرسق (قصر نقولا سرسق)

توفى نقولا إبراهيم سرسق عن 65 سنة في قصره الفخم الكبير، الذي – عشية الحرب العالمية الأولى، عندما كان في أواسط العقد الثالث من عمره – شرع في تشييده لصق قصر والده القديم في حي السراسقة عند درج كنيسة القديس نيقولاوس الارثوذكسية في الاشرفية . وبعد حياة عاشها باذخا مترفا وكثير الأسفار، بلا عمل ولا زواج، كتب نقولا في وصيته أنه يهب قصره لمدينة بيروت، شرط تحويله متحفا للفنون الحديثة، ويكون رئيس بلدية المدينة متوليا عليه، وتديره لجنة من الشخصيات البيروتية، بلا مقابل.

ظل القصر مقفلا حتى سنة 1957، واستعمل بموجب مرسوم جمهوري في عهد كميل شمعون الرئاسي (1952- 1958) مراتٍ عدة لاستضافة ملوك ورؤساء زاروا لبنان رسميا. منهم الملك سعود بن عبد العزيز، وملك اليونان، وكثرة من الديبلوماسيين الأجانب. لكن الدكتور لطف الله ملكي (حافظ المتحف بعد افتتاحه الثاني عقب سني حروب لبنان التي أقفلته بين 1975 و1990) أسقط السنوات الخمس بين 1952 و1957 من تاريخ المتحف وجعلها من تاريخ القصر، لأن استخدامه فيها كان “يخالف وصية صاحبه الذي شاءه متحفا للفنون، لا قصرا لاستضافة أهل السياسة والديبلوماسية”. فنقولا إبراهيم سرسق كان أتخم قصره باستضافة نخبة لبنان من سياسيين وديبلوماسيين ووجهاء وأهل قلم، وأراد بعد رحيله جعله مرفقا عاما للفن وأهله، حسب غبريال ريس الذي أضاف أن نقولا “جعل قصره مضافة دائمة لمعارفه وأصدقائه، أمثال جبران تويني (والد غسان تويني) والصحافي التائه إسكندر رياشي، وغيرهما من العازبين أمثاله. لذا كانت موائد الغداء والعشاء لا تتوقف في القصر، ولم يكن عدد المدعوين إليها يقلّ عن العشرة في كل مرة”.

ترفٌ ممل وخوف 

تحوّل القصر متحفا سنة 1961، بعدما بادر رئيس بلدية بيروت أمين بك بيهم سنة 1958 إلى تعيين لجنة مهمتها إنفاذ وصية صاحب القصر. وهكذا بدأ تاريخ “متحف سرسق” عندما استضاف “معرض الخريف الأول للفنون التشكيلية” في خريف 1961، وكان انقضى ما ينوف عن قرن كامل على بلوغ آل سرسق الثراء الفاحش.

عاش نقولا إبراهيم سرسق حياته “متقلّب المزاج والأطوار – قالت زوجة غبريال ريس – ففي مدرسة عينطورة، حيث أمضى سنواته الدراسية، كانت غرابة أطواره ورغبته في اللهو والتميز، تحملانه على صباغة شعره أشقر، فطُرد من المدرسة”. أما ريس فأضاف أن نقولا “واحد من السراسقة الستين الذين بدّدوا الثروة العائلية الدولية. ولم يكن لامعا ولا مميزا شأن اثنين من مجايليه: الياس وميشال سرسق اللذان كانا عضوين في أول برلمان عثماني”.

وروى ريس أن نقولا، ما إن بنى قصره وأقام فيه منفردا، حتى اقتنى سيارة رولز رويس، وأكثر من التنزّه على شاطئ البحر. كان يترجل من السيارة تاركا سائقه يقودها على الطريق متمهلاً، فيما يروح هو يتمشى منفردا. لقد كان يخاف على صحته حدّ التطير، ويحسب ألف حساب لئلا تؤذيه نسمة هواء. وحين كان يريد الصعود إلى صوفر لقضاء أيام في فندقها الكبير الفخم الذي يملكه قريبه، كان يرسل سائق سيارته إليها مع ميزان للحرارة، يقيس به درجتها ومستطلعا حال الطقس فيها. وبناء على هذه المعلومات الدقيقة التي يعود بها السائق من صوفر إلى بيروت، يقرّر نقولا الصعود في سيارته إلى صوفر أو العزوف عنه. أما مأكله ومشربه في قصره، فبلغ به تقيّده بنظام غذائي صارم أنه كان يشرف بنفسه على أعمال الطهي التي يقوم بها طباخه الخاص الذي كان يصطحبه في رحلاته وأسفاره.

وختمت قريبته، زوجة ريس كلامها قائلة: “غير أن هذا كله لم ينفعه في شيء، ولا دفع عنه تجرّع كأس المنية من دون تأجيل عندما بلغ الخامسة والستين من عمره”. لكن المرأة سرعان ما سألت زوجها: “ماذا حلّ بسيارته الرولز رويس؟ من أخذها، بعد بقائها مدة طويلة متوقّفة يكسوها الغبار أمام قصره؟”. لم تنتظر المرأة جوابا عن سؤالها، وتابعت قائلة: “تصوّر أن من أسست مدرسة زهرة الإحسان الأرثوذكسية العريقة في الأشرفية، يعمل حفيدها في فندق بإحدى عواصم الخليج!”. وهي عنت بذلك رجلا من آل سرسق، أرغمه الدهر وتبدّد الثروة على العمل في فندق. إما إيفيت سرسق “المرحومة – قالت زوجة ريس – فقد دفعها عوزها إلى العمل في المسرح والتلفزيون”. وتداركت المرأة أخيرا قائلة: “ربما أحسن نقولا بوقفه قصره ليصير متحفا خلّد به اسمه وعائلته”.

مشهد لتضرر متحف سرسق جراء انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020
مشهد لتضرر متحف سرسق جراء انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020

زمن الشتات والخلود

روى ريس أن “نكبة فلسطين أفقدت العائلة ثروتها في فلسطين. والتأميم الناصري أفقدها ثروتها في مصر. وسراسقة إسطنبول، صاروا أتراكا وتقطعت أواصرهم بالعائلة المنتشرة في عواصم بلاد كثيرة. وهؤلاء إما تزوجوا ولم ينجبوا أكثر من ولد واحد، وإما لم ينجبوا قط، وإما ظلوا بلا زواج”. وفي التسعينات من القرن الماضي، كان من يمر في شوارع حي السراسقة في الأشرفية، يشعر أن قصورهم خالية إلا من سكان قليلين يعيشون في الصمت والإضاءة الداخلية… والوحشة.

حين افتتح قصر نقولا ابراهيم سرسق للمرة الأولى كمتحف للفن سنة 1961، كان لبنان يشهد انطلاقة جديدة في العهد الشهابي، فعاش حتى العام 1975 عصره الذهبي في الفنون والصحافة والسياحة والترفيه. وفي بدايات الحروب الأهلية (1975 – 1990) كان متحف سرسق يغلق أبوابه عندما تشتد جولات الحرب. لكن نشاطه خفت وتلاشى، قبل إقفاله أخيرا في الثمانينات، ليفتتح بعدها في منتصف التسعينات، حتى تضرّره بقوة في انفجار المرفأ.

العالم الخارجي اليوم في حي السراسقة وشارع سرسق (طوله 400 م) في بيروت، هادئ بسكانه القليلين وقصوره الخمس شبه المهجورة، سوى متحف سرسق الذي انبعثت فيه الحياة بعد ترميمه وافتتاحه لعموم الزائرين. ولولا المتحف لتضاءل عدد قاصدي الشارع وعابريه.

سكون في الشارع مصدره ثروة عائلية قديمة تبدّدت، وتوزّع بقايا السراسقة في جهات العالم، ولم يبق منها ومنهم في بيروت سوى القصور التي عصمت المكان من الفوضى والصخب والعموم. وربما هو توق نقولا ابراهيم سرسق إلى الخلود، بوصيته تحويل قصره إلى متحف للفن الحديث، خلَّد اسم عائلته، وأدخل الشارع في الحياة الثقافية والعموم، لكن بلا صخب ولا فوضى.

مشاهير السراسقة

نسب عائلة سرسق منذ 1712.

كان ميشيل سرسق عضو بارز في البرلمان العثماني وترجمان الامبراطورية الفارسية، مُنح لقب “سناتور الامبراطورية”.  وبالمثل، كان موسى، ميشيل-إبراهيم، ويوسف سرسق جميعهم أعضاء في البرلمان العثماني لعدة سنوات، بدءاً من 1912.

گيرگي ديمتري سرسق (1852-1913)، كان متزوجاً من ماري أسعد زهر وكان ترجمان في القنصلية العامة الألمانية في بيروت. مُنح الوسام العثماني. نشر عدة كتب، من بينها تاريخ اليونان وكتاب التعليم الأدبي. كان على تواصل مع الكثير من مفكري النهضة، وكذلك مع العلماء الأجانب، ومن بينهم المستشرق مارتن هارتمان. كماسوي، كان معلم العبادة في نزل “لبنان” في بيروت.

طور جورج موسى سرسق علاقات وثيقة مع مجموعة واسعة من الحكام وأعضاء الملكية في أوروپا، من فرانس يوزف النمساوي إلى ڤيلهالم امبراطور الألماني ولويس أمير باتنبرگ. شارك موسى أيضاً في الماسونية، كما يتضح من المحفوظات والرسائل الموجهة إلى الشرق الكبير في باريس، بتاريخ أبريل 1906، وكذلك في مصادر أخرى مثل “العائلات الكبرى”.

ألفرد بك سرسق كان متزوجاً من  الدونا ماريا تريسا سـِرا، ابنة فرنشسكو سـِرا، دوق سابق كاسانو. تزوجت ابنتهما إيڤون من الأرستقراطي البريطاني البارون  السير ديسموند كوكران  وأصبحت معروفة بالليدي كوكران سرسق. ابن عمه نيقولا كان متزوجاً من شقيقة زوجة ألفرد، الدونا ڤيتوريا سـِرا دوقة كاسانو، وكانت أيضاً ابنة دوق. تزوجة شقيقة نيقولا الكبرى من الماركيز ألبرت ثيودولي، وتزوجت شقيقته الصغرى إيزبل من كبير عائلة كولونا، عائلة رومانية قديمة يمتد تاريخها لمئات السنين.

كاثرين عليا بريكتي سرسق، وُلدت في الاسكندرية، مصر عام 1938 وكانت زجة سابقة للأرستقراطي اللبناني سيريل سرسق (ابن  نيقولا سرسق ودونا ڤتوريا سـِرا دوقة كاسانو، تزوجت من الأمير صدر الدين آغا خان  في تشرين الثاني 1973 في جزر الهند الغربية البريطانية.  (والده، السير سلطان محمد شاه، أغا خان الثالث، والذي يقال بأن أصوله تمتد إلى النبي محمد وكان زعيم الإسماعيليين، ثاني أكبر الطوائف الشيعية). أثمر زواج الأمير من كاثرين عن ثلاث أبناء: ألكسندر سرسق، الذي تزوج من موم راجاونكوس، مارك سرسق ونيقولا سرسق.

ألكسندر سرسق، ابن سيريل سرسق، تزوج من الأميرة موم راجاونگس من  تايلند في 9 ايلول 1978.

صورة مرممة لنقولا سرسق (1930) للرسام الهولندي الفرنسي كيس فان دونج أثناء إعادة افتتاح متحف سرسق في بيروت في 26 ايار 2023.
صورة مرممة لنقولا سرسق (1930) للرسام الهولندي الفرنسي كيس فان دونج أثناء إعادة افتتاح متحف سرسق في بيروت في 26 ايار 2023.

ميشل سرسق وهو شخصية بارزة في مجال الملكية الخاصة والمجال المالي في آسيا، حيث يواصل العمل كمستشار للعديد من الشركات، بعد أن بنى اسمه كقائد للعديد من الشركات متعددة الجنسيات في جميع أنحاء أوروپا وأمريكا وآسيا. كان ميشيل رئيس تنفيذي لشركة KKR Capstone لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومدير إداري في شركة موترولا، ورئيساً لشركة مارس في ثلاث قارات. بالإضافة لذلك فهو مستشار ومتحدث في مدرسة تك للقيادة في دارتموث وعضو في مجلسها الاستشاري الآسيوي. وهو أيضاً عضواً في قيادة مارشال گولدسميث 100.

روبرت سرسق، على مدى عقود عديدة، أسس نفسه كمصرفي رئيسي في باريس وخارجها، حيث قام ببناء وتنمية مؤسسات مثل PrimeCorp Finance وGazprombank Invest Mena وBanque Arabe et Internationale d’Investisseme

مبادر المطاعم الشهير في القاهرة، نيشع سرسق، الشريك في ملكية مطعم وبار “لاوبرجين” المشهور عالمياً، وهو أيضاً عضو في العائلة الرومية الأرثوذكسية البارزة، بينما كان سيسي توماسيو سرسق فناناً شهيراً تم استضافته في معارض بجميع أنحاء العالم، من بينها لوزان، بيروت، القاهرة، نيويورك وروما.

 السيدة اميلي سرسق ومدرسة ودير زهرة الاحسان في بيروت.

تعتبر مدرسة زهرة الاحسان ، اول مدرسة ارثوذكسية للفتيات في بيروت . وقد تأسست عام ١٨٨١ بالتعاون بين “الام مريم جهشان” و”جمعية زهرة الاحسان” برئاسة السيدة “ظريفة سرسق” .
ترأست السيدة “اميلي سرسق” الجمعية فيما بعد، وتولت ادارة المدرسة الارثوذكسية، وأغنتها بالهبات والعطايا، فازدهرت المدرسة وأصبحت من اهم المدارس في بيروت ، وكان يتم فيها تعليم اللغات العربية والفرنسية واليونانية اضافة الى الروسية التي كانت تعلمها معلمات روسيات اتين من روسيا خصيصاً من الجمعية الامبراطورية الارثوذكسية الفلسطينية.
ادناه تمثال السيدة “اميلي سرسق” الذي أقيم عام ١٩١٤ في باحة مدرسة زهرة الاحسان الارثوذكسية في بيروت (الاشرفية) ، وذلك تكريماً لها لعطاءاتها ونشاطاتها في النهوض بتلك المدرسة. فكان اول تمثال “لامرأة” يرفع في العصور الحديثة في الشرق بعد قرون من الحكم باسم الشريعة الاسلامية الذي كان يحظر تعليم المرأة ويمنع بناء مدارس للمسيحيين الا في دور الكنائس…
نصب لمؤسسة الدرسة المحسنة السيدة اميلي سرسق في باحة المدرسة
نصب لمؤسسة الدرسة المحسنة السيدة اميلي سرسق في باحة المدرسة

وتولت إيفون رئاسة لجنة متحف سرسق من 1960 إلى 1966، وكان لها دور حيوي في تطويره خلال سنواته الأولى. وكانت كماتشير المرويات عنها قد اشتهرت بضيافتها للاجئين السوريين ومساعدتها للشباب منهم في فترة الحرب الارهابية على سورية…

توفيت إيفون سرسق كوكرن راعية الفنون والتراث الثقافي والمعماري اللبناني عن 98 عاما بعد إصابتها في انفجار مرفأ بيروت يوم الاثنين عشية ذكرى مرور 100 عام على تأسيس دولة لبنان، وكانت رائدة في مجال التوعية بالتراث المعماري والثقافي اللبناني.

وسقط 190 قتيلا في انفجار مرفأ بيروت وأصيب نحو 6 آلاف بجروح، ودمرت أحياء كاملة شملت العديد من منازل أسرتها.

وألحق الانفجار أضرارا جسيمة بقصرها، وهو إحدى العلامات المعمارية في المدينة.

وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى وقوع أضرار بالغة في 640 مبنى تاريخيا نتيجة الانفجار، منها 60 مبنى مهددا بالانهيار.

 خاتمة في أضرار المتحف العريق

عند درج مار نقولا صعودا ينجلي مشهد أبنية بيروت التراثية وكأنها صارت بأسقف مشوهة أو من دونها، في حين أن القراميد (الطوابق) الحمراء لبعض هذه الأبنية تحولت إلى حجارة متطايرة، ولدى الوصول إلى حي سرسق التراثي يظهر حجم الدمار الذي طال بيوتا قديمة وبوابات خشبية عملاقة.

داخل متحف سرسق -الذي بنته عائلته الأرستقراطية في عام 1912، قبل أن يتحول إلى متحف عام 1961، ثم يعود ليفتح أبوابه عام 2015 بعد 8 سنوات من ترميمه- دُوّنت على أحد جدرانه التي تروي قصص أعماله الفنية وقطعه ومنحوتاته عبارة “الباستيل” أو “بريق الحياة”.

لكن “بريق” هذا المكان قد خفت بعد أن أخلي من جميع محتوياته الفنية، وتحولت زواياه إلى مساحة للردم والزجاج المحطم.

الليدي ايفون سرسق
الليدي ايفون سرسق

في باحة سرسق “البيضاء” الخارجية جلست مديرة المتحف زينة عريضة منهكة من معاينة الدمار، وقالت للجزيرة نت -بعد أيام من الانفجار- “قبل لحظات من دوي الانفجار الرهيب كنت مع 3 زملاء داخل المكتبة تحت الأرض في المتحف، شعرنا أن أمرا غريبا يحدث، لم يكترثوا بادئ الأمر، ثم احتمينا في مكان بلا شبابيك كي لا تسقط علينا، فنجونا”.

وبعد أن أزالت إدارة المتحف نحو 150 قطعة فنية -تضرر منها ما لا يقل عن 25 قطعة، ووضعتها في المخابئ- كانت قوة الانفجار قد حطمت بوابات حديدية تحت الأرض يصل عمقها إلى 16 مترا، كما لم يبق باب خشبي على حاله.

تأسف زينة قائلة “لم نستطع تقدير حجم خسارتنا المالية في المتحف، فقد عدنا إلى نقطة الصفر ويحتاج لملايين الدولارات بعد أن كلف ترميمه أكثر من 16 مليون دولار أميركي، وهناك أضرار لا يمكن إصلاحها، فيما الأولوية هي تدعيمه وتصليح شبابيكه قبل فصل الشتاء”.

محاولات الترميم

دمر انفجار بيروت مئات الأبنية التراثية في بيروت، والتي بلغت نحو 640 مبنى تاريخيا، و60 منها معرضة لخطر الانهيار الكامل، وهي من بين ما لا يقل عن 8 آلاف مبنى تضررت من الانفجار، بحسب أرقام مديرية الآثار في وزارة الثقافة اللبنانية.

هذه الأبنية التراثية -وهي عبارة عن مساكن ومتاحف وقاعات فنون ومواقع دينية- تقع معظمها في الأحياء التاريخية كالجميزة والأشرفية والتباريز ومار مخايل والكارنتينا، وفي زقاق البلاط وميناء الحصن، ويعود بناؤها للعهد العثماني والانتداب الفرنسي وهي ذات تراث معماري حديث.

من الاضرار التي لحقت في متحف سرسق من الداخل
من الاضرار التي لحق

وقدرت مديرية الآثار اللبنانية التكلفة الإجمالية الأولية لأعمال الإصلاح والترميم لهذه الأبنية بما لا يقل عن 300 مليون دولار، لكن نقيب المهندسين في بيروت جاد ثابت قدّر في حديث سابق للجزيرة نت القيمة المالية الحقيقية لتكلفتها بـ3 أضعاف المبلغ المعلن “أي ما لا يقل عن 900 مليون دولار.

أرشيفات سرسق

تحتوي قاعات قصر سرسق على المحفوظات التاريخية لإمبراطورية عائلة سرسق. الأرشيفات، التي تنقسم إلى ثلاث فئات (المحاسبة العامة والخاصة والتجارية)، تمتد بشكل أساسي من الأعوام 1876 إلى 1978 وتسجل أنشطة ألفريد وموسى ونيكولا والأميرة إيزابيل وليدي كوكران وغيرهم من الأعضاء البارزين بشكل خاص في هذه العائلة الرومية الأرثوذكسية الصغيرة.

حواشي البحث

1- الوثائق البطريركية بدمشق/ وثائق ابرشية كيليكيا

2- قدمها صاحبها الى ابرشية  مرسين الانطاكية بعد سلخ كيليكيا عن سورية السنة 1922

3- المعرفة

4- موقع المجلة

5- موقع المدن/محمود الزيباوي

6- المصدر ذاته

7- المصدر ذاته

مصادر البحث

الوثائق البطريركية/ وثائق ابرشية بيروت – مرسين

موقع المعرفة

موقع المجلة

موقع المدن

 

 

  • Beta

Beta feature

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *