ايقونة المجامع المسكونية السبعة

((بطريركيّة إنطاكية رائدة الحق في الوحدة الكنسيّة))

((بطريركيّة إنطاكية رائدة الحق في الوحدة الكنسيّة))

نشر المتروبوليت باسيليوس منصور راعي ابرشية عكار وتوابعها للروم الارثوذكس ردا على مانشره مطران بيروت للروم الكاثوليك سليم بسترس التالي:
“كتب سيادة متروبوليت بيروت سليم بسترس (1) في مقال نشرته النهار يوم السبت 20 كانون الثاني 2024 مقالاً عن وحدة الروم الكاثوليك مع روما.(2)
وقال أن بطريركية إنطاكية من البطريركيات الخمس التي كانت تشكّل الكنيسة في القرون الأولى.
ونحن نعلم جيدًا أن الكنيسة في القرون الأولى كانت موزّعة على أسقفيات ثمَّ مطرانيات، ثمَّ مطرانيات كبرى، وفي القرون الأولى لم تكن قد وجدت القسطنطينيّة، ولا أورشليم، بل عواصم الأقاليم الكبرى كانت روما عاصمة الدولة، والإسكندريّة المدينة الثانية من حيث الأهميّة، ثمَّ إنطاكية التي تضاهيها في الشرق وآسيا. القسطنطينيّة صارت بطريركية في المجمع المسكوني الثاني، وأورشليم في المجمع المسكوني الرابع 451 الجلسة السابعة. وفي المجمع المسكوني الثالث 431 أخذت جزيرة قبرص إستقلالها.
إن النظام البطريركي الخماسي في أقاليم الدولة الرومانية ابتلع شيئًا فشيئًا حقوق المطارنة إن كان في الغرب أو الشرق. ففي الغرب انهضمت حقوق كنائس ليون وقرطاجة وغيرها مما لا فائدة من عدّها حتى إن أسقف قرطاج كبريانس يقول أن كل منطقة جغرافية هي كاثوليكية أي جامعة لكل شروط الكنيسة إذا كان لها أسقف واحد، وكأس واحدة. ونحن نعرف أنه في النظام الخماسي جاء أسقف روما في المرتبة الأولى من غير أن ينتقص من حقوق البطاركة الآخرين، وليس له حق التدخل. وكانت علاقة المحبّة والإيمان الواحد مقاييس الوحدة الصحيحة بين الكنائس. وليس إنطاكية كانت رائدة الوحدة بل وكنيسة كبادوكية، وكذلك الإسكندريّة في الخلاف الآريوسي عندما أعادا القائلين بالمساواة بين الآب والإبن بالجوهر بينما روما ما كانت تقبل ذلك في ذلك الوقت.
وعندما تكلَّم عن البطريرك بطرس الثالث 1042 – 1046 لم ينتبه أو لم يورد المطران سليم بسترس التعالي الذي تعامل به البطريرك الإنطاكي مع الإختلافات مع الكنيسة الرومانية. إذ كتب للبطريرك المسكوني ميخائيل كيرولاريوس أن ينتبه لأمر أننا نحن الشرقيين قد تربينا بين الكتب أما هم شعوب بربرية تقبع بالجهل فكيف نحاسبهم على جهلهم كما نحاسب ذواتنا وإلى هذه الساعة نحن الإنطاكيون فخورون بموقف البطريرك بطرس الثالث، ونقول ياليت روما والقسطنطينية سمعتا له، وتعاملتا بالرويّة والهوينى والتفهم لما كنا وصلنا الى هذه الحالة التي نحن فيها.
هل نحن في حالة ارتياح للوضع في إنطاكية: روم أرثوذكس، وروم كاثوليك. سريان أرثوذكس، وسريان كاثوليك. أرمن أرثوذكس، وأرمن كاثوليك الخ من الجماعات التي أنشئت أيام الحركة الإنضماميّة.(3)
لم يقبل البطريرك الإنطاكي عقيدة المنبثق ومن الإبن بل أوجب إصلاحها، ولا يمكن إعلان الوحدة، وهي موجودة كما أوجب السماح للكهنة بالزواج، وتحت ضغط الجهل الروماني نقبل بأن نتحاور على بقية الأمور مع أن الكثير مما ظهر لاحقًا لم يكن موجودًا آنذاك. وقد تلى البابا يوحنا بولص الثاني دستور الإيمان مع البطريرك ديمتريوس(4)، وفي روما بالذات بدون المنبثق من الإبن بل فقط المنبثق من الآب كما تمت عدّة إصلاحات لا أريد أن أذكرها الآن سيعلنها الزمن.
في الإنشقاق سنة 1724 (5) لم تعترف روما بما حصل حتى 1729 لأنها لم تكن راضية عما فعله اليسوعيون ودبروه برسامة كيرلس طاناس، وهل استطاع الروم الكاثوليك أن يرثوا أمجاد إنطاكية كندٍ في المنظومة الخماسيّة لو حصلوا على ذلك لماذا داس البابا رأس البطريرك يوسف الصايغ، وقال له ما هذا الرأس اليابس يا يوسف. وحتى في الإعتراف بالرسامات البطريركية، ورئاسة الكهنوت لماذا يحتاج الروم الكاثوليك لموافقة روما وارسال الباليوم من روما ليكون الإنتخاب واقعًا. أسئلة كثيرة تطرح هنا فإذا كان الروم الكاثوليك يمثلون إنطاكية في علاقتها مع روما فماذا تفعل الكنائس الأخرى في هذا المجال مثل الموارنة، السريان الكاثوليك، اللاتين. وهل مطران الروم الكاثوليك كامل الصلاحيّة في أبرشيته، وعلى كل المؤسسات المتواجدة فيها، والرهبنات، بل فقط على مؤسسات الأبرشيّة.
لم يقل بطرس الثالث في كتاباته الى بابا روما أنه أكثر من أخ، وعاتبه على ابتعاده عن إخوته البطاركة الشرقيين.
لو كان الأوروبيون (6) يشعرون بالوحدة المسيحيّة مع الكنائس الشرقية لما احتلوا القسطنطينية، وإنطاكية وأورشليم، واستبدلوا رئاساتها بأناس من الإكليروس اللاتيني.
الحقيقة أن المجمع القسطنطيني قام بدعوة سلفستروس من الجبل المقدس بناءً على طلب البطريرك أثناسيوس، والمجمع الإنطاكي المنعقد حوله في حلب، وقد اتخذ هذه الخطوة تداركًا للأخطار التي أخذت تلوح في الأفق، ومن الممكن أن الفرنسيسكان هم الذين نبهوه فهو تلميذهم منذ ان كان رئيسًا لأحد الأديار في بيت لحم. ولهذا لم يتخلوا عن سلفستروس في القسطنطينيّة، وزودوه بالبراءة السلطانية بواسطة السفير الفرنسي.
إن انتخاب سلفستروس صار قبل وفاة أثناسيوس الدباس، بينما انتخاب كيرلس طاناس صار بعد موت أثناسيوس الدباس، وبطرق مشبوهة استعمل فيها الحكام، والجبر، والتهديد، ولم يشترك المتروبوليتيون الإنطاكيون في هذه السيامة لأنهم كانوا قد وقّعوا سابقًا الرسالة الى المجمع في كنيسة القسطنطينيّة، ولكي لا نطيل الكلام قرأت في أرشيف البروباغاندا فيديه 53 مجلدا من الرسائل والوثائق المرسلة من الشرق الى الغرب لم أجد سوى رسالة البطريرك اثناسيوس الدباس عند استلامه للبطريركيّة، ومشكوك بصحتها إليه. ولم أجد أية رسالة لأفتيميوس كرمة، ولا لمكاريوس إبن الزعيم.(7)
ولا يمكننا أن نعتبر التهذيب والمديح الذي يقدمه الشرقيون، وقدمه البطاركة الإنطاكيون لبابا رومية على سبيل طلب الإتحاد معه.(8) فعندما يقول البطريرك مكاريوس عن سفير فرنسا أنه على الديانة المقبولة المرضية عند الله إنما كان يمدحه على ما قدمه للفقراء في سنة المجاعة آنذاك، وهو يكرر ما جاء في رسالة القديس يعقوب الرسول: “إن الديانة الطاهرة النقية عند الله هي افتقاد اليتامى والأرامل والمرضى في ضيقاتهم.(9)
أما رسالة افتيموس فهي في مجال طلب طبع كتاب لم يطبع له في مطابع البروباغاندا فيديه. على كل حال كل ما قرأت، وما كتبت يثير أسفي لأننا بعد ثلاثمائة عام نضطر أن نكتب بنفس الطريقة التي كتبوا فيها خلال القرن الثامن عشر، والتاسع عشر، والعشرين مع أنه كان من الواجب أن نسمو ونرتقي الى ما وصل إليه الحوار بين الكنائس، وما ارتقى إليه البابا الطيب الذكر يوحنا بولص الثاني، والجالس سعيدًا على كرسي روما البابا فرنسيس الذي وبكل روح التواضع أصلحوا ما يجب إصلاحه، وقبل كل ذلك في العالم المسيحي، واعتقد أنه لولا الحرب بين دولتين بشعب واحد روسيا وأوكرانيا لكانت الأمور الكنسيّة غير ما هي عليه اليوم. إنني أشعر بالأسى أن إخوتنا الروم الكاثوليك ما زالوا يعتبرون أنفسهم نموذجًا للوحدة مع أن روما والكنائس الأرثوذكسيّة قالوا بأن ما حدث سنة 1724، وما شابهه لا يعتبر نموذجًا للوحدة، وهو مرفوض، وكان ذلك في مؤتمر عقد في البلمند. وبدلاً من الأفراح بحدث سبب آلام لإخوة لهم وجب أن يقوموا بغير ما يقومون به. جعل الله لنا في العقول رشدًا.
ويا ليتك يا صاحب السيادة قد حذوت حذو المطران الياس الزغبي عندما كتب كتابه المعروف “ألسنا كلنا منشقين” لكنت ارتقيت في فكرك الى مستوى الآلام التي حصلت عام 1724، وما بعده، وما زال قائمًا حتى الآن.
أما بخصوص مجمع فرارا فلورنسا فقد كان مرقص الأفسسي هو ممثل البطريركية الإنطاكية، وكان معروفًا بموقفه المناهض للجميع في أفسس ونتائجه حتى أن البابا أفجانيوس عند سمع أن مرقص لم يوقع قال: “إذًا لم نصنع شيئًا”.
واجتمع بطريرك إنطاكية دوروثيوس الثاني مع بطاركة الإسكندريّة وأورشليم سنة 1443 فشجبوا أعمال مجمع فرارا فلورنسا. وكذلك سنة 1450 في المجمع الذي عقد في كنيسة الحكمة الإلهيّة.
وفي سنة 1484 جددت إنطاكية رفضها لمجمع فرارا فلورنسا وأوجبت مَيرنة اللاتين الذين يودون الإنضمام الى الأرثوذكسيّة. من الممكن أن يكون البعض قد كتب كتبًا ضمّنها عبارات المديح والإطناب تحت ضيق الأحوال والظروف الصعبة جدًا، وفهمكم كافي. ولكن لم يكن المراجَع هو الأمر المتعامل معه. والإنطاكيون مهذبون في كتاباتهم.
الإيمان هو القاعدة الأساسية للوحدة، ومن يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا.
* أسد رستم: ج 2 و3
* كتاب المجامع لمانسي.
* كتاب التاريخ لقسطنطين باشا.
* كتاب تاريخ الإنشقاق لمطران بيروت جراسيموس مسرّة.

متروبوليت عكار وتوابعها

باسيليوس”

انتهى الرد…

حواشي البحث وهي من وضعنا…

1- مطران بيروت الحالي  للروم الكاثوليك
2- اعتزام كنيسة الروم الكاثوليك على اقامة الاحتفال بمرور 300 سنة على وحدتهم مع الفاتيكان عام 2024 حيث ان انشقاقهم عن كنيستهم الارثوذكسية الام (الكرسي الانطاكي المقدس) تم في عام 1724م
3- الانضمام تحت رئاسة بابا رومية اي اعتناق الكثلكة والخروج عن كنائسهم الام
4- البطريرك المسكوني ديمتريوس الاول وفي كاتدرائية اللاتين في القسطنطينية عام 1984 حين زيارته البطريركية المسكونية ووقتها تلى البابا يوحنا بولص الثاني دستور الايمان بدون والزيادة (الابن) بمفاجأة لم تكن في الحسبان متخلياً عن سبب من اسباب الخلاف بين الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية والانشقاق الذي تم 1053م وفي اليوم التالي اصدرت بطريركية الروم الكاثوليك بدمشق بياناً تستحسن به عدم تلاوة زيادة والابن ثم تم اعتماده في كل الابرشيات ومن يومها يتلى دستور الايمان بدون هذه الزيادة ولكن بقيت بقية الكنائس الشرقية التابعة لروما تتلوها.
5- تاريخ النشوء الفعلي لكنيسة الروم الكاثوليك
6-احتلال الفرنجة للقسطنطينية واسقاط الامبراطورية الرومية والبقاء فيها محتلين لمدة 70 سنة مع مظالم لاتوصف بحق الكنيسة الارثوذكسية احباراً ورعية…
7- اتهم زوراً البطاركة افتيموس كرمة ومكاريوس ابن الزعيم واثناسيوس الدباس بأنهم كتبوا صكوك خضوعهم الى بابا روما بينما هو محض افتراء وبدون سند والوثائق ملغومة…
8- لعبوا دورا حميدا مشابه لادوارهم عندما وقعت كارثة الانشقاق الكبير 1053م وهو دور انطاكية عبر العصور بالتوفيق بين رومة والقسطنطينية…
9- بالعكس يتضح من سيرته انه لما كان مطراناص لحلب تعرض للتهكم منهم ورفض اي عمل تبشيري لهم في مطرانيته وبطريركيته…

 

 

 

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *