مدرسة زهرة الاحسان الارثوذكسية في بيروت

مدرسة زهرة الاحسان الارثوذكسية في بيروت

مدرسة زهرة الاحسان الارثوذكسية في بيروت

“زهرة الإحسان”.. دير ومدرسة ذو تاريخ عريق

يقع دير سيّدة كاترينا، زهرة الإحسان في إحدى مناطق بيروت الأكثر اكتظاظًا وحيويّة، ويرتبط اسمه بمدرسة أرثوذكسيّة عريقة تُعتبر من بين أفضل المدارس في لبنان.
مدرسة زهرة الإحسان
هي مؤسسة أرثوذكسية تربوية خاصة، تعمل تحت وصاية متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، و تتواجد في حرم دير “القديسة كاترينا” المقام في منطقة الأشرفية ببيروت.
وقد بُني الدير والمدرسة التي يضمها في أواخر القرن التاسع عشر على تلة  الاشرفية التي كانت قليلة السكان تقع إلى الشرق من مدينة بيروت وتشرف على المدينة القديمة وفيها بيوت بسيطة للاجئين الدمشقيين الناجين  من مجزرة 1860 الطائفية.
يَتم الوصول إلى مدرسة زهرة الأحسان عبر الشارع الذي يحمل إسمها والمحاذي غربا لدير “القديسة كاترينا”.في تاريخها

مدرسة زهرة الاحسان الارثوذكسية في بيروت
مدرسة زهرة الاحسان الارثوذكسية في بيروت

– يَعود الفضل في إنشاء هذا المعهد إلى شابة تُدعى “لبيبه إبراهيم جهشان” تنتمي إلى عائلة  جهشان البيروتية عريقة وكانت  تسكن منطقة الجميزة. ويبدو ان الدير كان اسبق بسنة في التأسيس عام 1880 من قبل الاخت الراهبة مريم جهشان القديرة.
وقد تأسست مدرسة زهرة الإحسان يوم 13 آب 1881 بفضل تعاون الجمعيّة الخيريّة الأرثوذكسيّة الّتي أسّستها إميلي سرسق مع الاخت مريم جهشان  والّتي كان عملها يقوم على تربية الفتيات اليتيمات والفقيرات على السّلوك الاجتماعيّ ومبادئ الإيمان الأرثوذكسيّ وبرعاية مباشرة من متروبوليت بيروت غفرئيل شاتيلا واعطائه الضوء الاخضر للحاجة مريم جهشان لتأسيس الدير…. ليكون أول معهد أرثوذكسي للإناث في لبنان يلقّن في مطلع القرن العشرين اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية ومبادئ اللغتين اليونانية والروسية.
كانت المدرسة في البدء مخصصة للإناث غير أنها تحولت لاحقًا شأنها في ذلك شأن العديد من المؤسسات التربوية اللبنانية، إلى مدرسة مختلطة في سنة 1974 ، فهي تستقبل الطلاب “ذكورًا وإناثًا” في كافة الحلقات التربوية دون أي تمييز عرقي أو ديني أو مذهبي.
– تَشمل البرامج التربوية المعتمدة في الصفوف الإبتدائية والاعدادية والثانوية تربية دينية أرثوذكسية يُشرف عليها ويُنفذها كهنة من أبرشية بيروت الأرثوذكسية.

 نصب لمؤسسة الدرسة المحسنة السيدة اميلي سرسق في باحة المدرسة
نصب لمؤسسة الدرسة المحسنة السيدة اميلي سرسق في باحة المدرسة

كانت الأخت مريم جهشان وراء فكرة تأسيس المدرسة، فبدأت الجمعيّة كميتم صغير تحوّل مع مرور الوقت إلى مدرسة خاصّة للبنات فأخرى مختلطة. عام 1880، استأجرت الأخت مريم منزلاً وحوّلته إلى مدرسة، ولكن مع زيادة عدد التّلميذات، قدّم كلّ من المطران غفرائيل شاتيلا الدمشقي خالد الذكر (1870-1902)  ولاحقا متروبوليت بيروت جيراسيموس مسّرة اللاذقي العلامة(1902-1936) قطعتين من الأرض بُني عليهما الدّير والمدرسة.

تأسّس النّظام الرّهبانيّ في الدّير بعد مرور 17 عامًا على تاريخ تأسيس المدرسة، فبعد أن واجهت الأخت مريم عوائق إدرايّة منعتها من أن تصبح رئيسة الدّير، سمح بطريرك أنطاكية ملاتيوس الدّوماني  الدمشقي المجاهد (1899-1906) بتأسيس دير “زهرة الإحسان” عام 1898 لما كان قائمقام البطريركية الانطاكية بعد استقالة البطريرك اسبريدون (1891-1898)

قانون الدير

متروبوليت بيروت غفرئيل شاتيلا الدمشقي الذي سمح ببناء الدير والمدرسة
متروبوليت بيروت غفرئيل شاتيلا الدمشقي الذي سمح ببناء الدير والمدرسة

. ينصّ قانون الدّير على قواعد مختلفة

الأولى تُفيد أنّ الرّهبنة تنتمي إلى نساء جمعيّة الإحسان الأرثوذكسيّة تحت رعاية القدّيسة كاترينا وحمايتها، أمّا القاعدتان الثّانيّة والثّالثة فتُفيدان أنّ المدرسة هي مكان سكن الرّاهبات، وأنّ الرّهبنة تابعة لأبرشيّة بيروت الأرثوذكسيّة وخاضعة للمتروبوليت في ما يخصّ الشّؤون الرّوحيّة والأمور المدرسيّة التّعليميّة.

من جهة أخرى، تتميّز كنيسة الدّير والمدرسة بحجمها الكبير، فقد وُسّعت في الماضي لتتناسب مع حجم المدرسة والرّعية المجاورة. وفي جهتها الشّرقية، يرتفع إيقونسطاس صُنع من الحجر رُفعت عليه أيقونات معاصرة مثل أيقونات القدّيس يوحنّا السّلميّ والنّبيّ إيليّا في الصّحراء، والمسيح الضّابط الكلّ.

144 سنة مرّت، والدّير والمدرسة لا يزالان صامدين يشهدان على تاريخ عريق ما توقّفت الرّاهبات عن إبرازه في مسيرة كانت قد بدأتها الأخت مريم جهشان. فهنّ اليوم وبشفاعة القدّيسة كاترينا، يعملن على تربية أجيال تربطها المحبّة ويرسّخها الإيمان ويثبّتها الرّجاء، أجيال تفتخر بها الكنيسة ويعتزّ بها الوطن، أجيال “زهرة الإحسان”.

 

 

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *