الانجيل هو… هو لم يتغير ولن يتغير وحاشى له ان يتغير
توطئة
” اما لهذا الليل من آخر؟ اليس وراء الأفق نور يجلو عن عيوننا الشك، ويضيء لنا سبيل الحياة، لئلا نعثر في هوة لا قعر لها ولا قرار، هوة الإفلاس والفقر والدمار”؟
” لق غاب عنا العقل والحق استتر، فتلمسنا الحائط في طريقنا كفاقدي البصر” (أش ٩: ٩ و١٠).
نقول
ذاك هو لسان حال عالمنا اليوم، وإذا بمخلصه الذي ناداه أمس، يناديه ايضاً اليوم ومدى الأجيال هكذا

” انا نور العالم، من يتبعني لا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة”. (يو ٨: ١٢).
سلوا التاريخ ومن اختبر الحياة: هل كان للناس يوماً غير الإيمان ليقضي على خوفهم من ابدية ناقمة مظلمة؟ وهل كان لهم غير الانجيل ليطمئنهم أن في كبد السماء عيناً ترعاهم وان وراء الأفق نعيماً ينتظرهم؟ – الحق أقول لكم: ما وثق أحدٌ أنه موضوع حب الله وعنايته إلا أبصر وهو قائم في وسط الدجنة الحالكة وقلب الدياجير نوراً عظيماً لا يغيب، بل شعر في هذه الدنيا بمقدمة السعادة الأبدية كأنه يتمتع بها منذ اليوم. واذ بالرب يسوع يقول أيضاً:” إن أنتم ثبتتم في كلامي كنتم تلاميذي بل تعرفون الحق والحقُ يحرركم”، (يو ٨: ٣٠- ٣٢): أي انكم تعتقون بي أنا الحق الإلهي فتعبدون الله بالروح والحق فتعليمي هو الحق ذاته وهو يحرركم:
١-من عبودية الخطيئة ويمنحكم حرية البر.
٢-من عبودية الطقوس الرمزية القديمة ويمنحكم حرية الانجيل.
٣-من عبودية الشهوة ويدعكم تنعمون بحرية الروح والمحبة والنعمة.
٤-من عبودية الموت ومصائب هذه الحياة فتنالون حرية القيامة والمجد.

اعتراض غير المؤمنين على الانجيل
ربما تسمعون غير المسيحيين ومثلهم الملحدين يرددون وخاصة في ايامنا مع ازدياد وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد الساعين الى الشهرة والمال فيركبون الشاشات والفضائيات ووسائل اليوتيوب ويتشدقون: “ان الكنيسة وبولس الرسول والمجامع وخاصة المجمع الاول الذي اقر دستور الايمان المسيحي وعقيدة لاهوت وناسوت المسيح والصلب والقيامة، وان المسيح مجرد نبي وليس ابن الله تجسد لفداء البشرية، والبعض منهم يقول عن هذا الفداء انه تكرار لأساطير الآلهة القديمة وخاصة في الشرق القديم!!! الكنيسة ومن معها حرّفوا تعليم النبي عيسى وزيفوا ما يسمونها ” النصرانية” والاحداث الانجيلية…
فاسألوهم من اين تعلمون ان التعليم الكنسي لا يتفق مع تعليم يسوع؟ ومن اين علمتم صحة الانجيل والتحريف الذي تدعون مازلتم قد استلمتم الانجيل من الكنيسة لاسيما والمسيحية موجودة من قبل ايمانكم المناهض للإنجيل الحق بنيف وستة قرون…؟!
صيانة الانجيل مدى الأجيال
إن الانجيل كسائر الكتب الإلهية محفوظ بلا تحريف وبدون خلل إطلاقاً، وهو مطابق للنسخة الأصلية التي خطها الرسل الإنجيليون بإلهام من الروح القدس وبتطابق لا نظير له.
إذ تجدون اقتباسات الآباء القديسين المأخوذة عن الإنجيل، وهم الذين عاشوا في العصور الأولى المسيحية لا تختلف البتة عن النص الموجود بين أيدينا، حتى انه ولو فُقِدَ الانجيل لكانت معانيه تُجمع من تلك الاقتباس الإلهية والنبوية المسطرة من قديسي وآباء الكنيسة بإلهام من الروح الكلي قدسه أي من الرب الاله.
وقد سمح الرب الباري بتعدد الشيع المسيحية، لكنه لم يسمح لواحدة منها أن تزيد أو تنقص من الانجيل المقدس شيئاً بل ظلت هذه الطوائف والشيع تتربص إحداها بالأخرى وتفضحها ان اقبلت على إضافة منحولة او غيرت في الكلمة والمعنى او أتت بنص وحتى كلمة جديدة…!
وقد اجمع المسيحيون بكل كنائسهم الأخت وان كان فيما بينها اختلافات ما، اجمعوا على ان الانجيل بحالته الراهنة هو هو كما تسلمه الأولون من الرسل.

الانجيل المقدس هو من الله له المجد والسجود الى الابد آمين
ان الانجيل الشريف المقدس هو من الله وهو يتطابق مع النبؤات والمزامير كما في العهد القديم
“انا ماجئت لأنقض بل لأتمم.”
١- لأن فيه تمام النبؤات عن ميلاد السيد المسيح وتبشيره ومعجزاته واقواله وامثاله وتعليمه وآلامه وموته وقيامته بطريقة صريحة وواضحة.
٢- لسمو وقداسة تعاليمه وعقائده.
٣- لقوة البشارة والكرازة الانجيلية الفائقة على كل عجب.
٤- للعجائب الحقيقية الواردة فيه، وفاعلية الكلام الإلهي بأعظم قوة على قلوب البشر في كل عصر.
على الجميع ان يؤمنوا بقول الانجيل وتصديقه لما يلي
١- لأنه كُتِبَ بوحي من الله.
٢- لأنه كُتِبَ بيد الرسل القديسين شهود العيان الصادقين.
٣- لأن المسيحيين الأولين قد اعترفوا بصحته وأكدوها.
٤- لأن معظم الرسل والتلاميذ القديسين الذين انطلقوا للتبشير ومن ثم المسيحيين الأولين استشهدوا وتعذبوا ” ورجموا ونشروا وماتوا بحد السيف…” ليحققوا للملأ عن ايمانهم بصدق كلامه وبلاهوت المسيح والفداء البشري بالصلب والقيامة وبالصعود الإلهي والعنصرة.

لاهوت الرب يسوع المسيح
وقد برهن لنا الرب يسوع عن لاهوته
١- بالعجائب التي صنعها بأمره الإلهي المطلق.
٢- بسيرته المقدسة الطاهرة وحياته الشريفة التي لا يلحقها ولم يلحقها عيب، او ادنى شائبة.
٣- بسمو تعاليمه الإلهية ووصاياه الأدبية ” ما جئت لأنقض بل لأتمم” واعطانا كل الوصايا وأعظمها وصية المحبة للعدو قبل الصديق وللبعيد قبل القريب..
٤- ببقاء كنيسته التي أسسها والمؤسسة على صخرة ايمان الرسل به انه ابن الله الحي، “وهو في وسطها فلن تتزعزع الى الأبد” وهي التي على قوله الشريف ستبقى الى الأبد.
العجائب الإنجيلية وتمام النبؤات
لا بد للإنجيل الإلهي من تأييد إلهي
فقد أثبت الله صحة كلامه في إنجيله الشريف بالعجائب التي رافقت الكرازة به برهاناً ساطعاً على انه لا يمكن لأحد سواه أن ينطق بذلك الكلام او يجترح تلك المعجزات، فحقق للعالم بالمعجزات أن الانجيل هو كلامه الحق.
لاسيما وان نجاز تمام نبؤة المسيح عن خراب اورشليم السنة ٧٠ لميلاده وتشتت اليهود في انحاء العالم، والزلازل والأوبئة والحروب وأخبار الحروب وفساد العالم وفتور المحبة في قلوب الكثيرين قد تم جميعه. (متى ٢٤: ٣ -١٣)

الإنجيل والإيمان الصحيح
يتوقف الإيمان الحقيقي على قبول الانجيل قبولاً قلبياً بأمرين
١- أن يعرف الإنسان ذاته، أي أنه شقي وفقير أمام الله ومعرَّض لغضبه العادل، وانه لا يستطيع التبرر أمام دينونة الله العادلة ما لم يتب، ولذلك نادى يوحنا المعمدان (متى ٣ :٢) والمخلص نفسه (متى ٣ :١٧) والرسل أنفسهم (اع ٢: ٢٨) قائلين للشعوب ” توبوا…!”
٢- أن يقبل بغير ريب تعليم المسيح ويؤمن بأن يسوع هو فادي الجنس البشري. (رو٣: ٢٢).
٣- أن يحفظ جميع ما أوصى به الرب يسوع ويسير بموجبه ليكون مسيحياً حقاً: قولاً وفعلاً.
ولله درّمن قال: “أن إيمانك أيها المسيحي يدخلك في صداقة مع الله باتحادك بقائدك، المسيح ابن الله، الكلمة المتأنس، فأنت شريك له في حياته، وشريك له في رسالته الى العالم، تلك الرسالة التي حققها في حياته على الأرض بمثاله وموته وقيامته، فعليك أن تسعى في حياتك نحو غاية مزدوجة: تمجيد الله، وخلاص العالم، مجسداً ايمانك في حياتك اليومية، وحياتك العائلية، وحياتك الوطنية، عاملاً بمحبة متواضعة مجردة عن كل هوى، وحينئذ تكون خادماً لله والوطن والعائلة بصدقٍ وأمانة حسبما يملي عليك ضميرك”.
وبعبارة ثانية
على كل من يرغب أن يتوصل الى حالة الكمال الإنجيلي
١- ان يتمسك بالإيمان الصادق الصحيح.
٢- ان يتمسك بالمحبة نحو الله ونحو القريب.
لأنه بهذه السيرة يتصور المسيح فيه ويصيّره كاملاً مثله في كل فضيلة وفي كل حركة وفي كل حالة، فالمسيح هو رأس الجسد السري أي الكنيسة، ونحن أعضاء ذلك الجسد، وكل عضوٍ يأخذ ما يحتاج من نعم الروح القدس للحياة بواسطة العروق لينمو في الايمان والمحبة التي فيها حياة الجميع، فمن كانت فيه المحبة كان حياً ادبياً وروحياً، ومن خلا من المحبة كان ميتاً بآدابه وروحه”، (افسس ٢ :١٥ -١٦).

وحسبنا كلام المخلص لنا هكذا
” لقد جئت الى العالم لألقي على الأرض ناراً وكم أود لو اضطرمت”، (لوقا ١٢ :١٩).
فكأني به يقول
اني اتيتكم أيها البشر لأُضرم ناراً روحية في قلوبكم فيبدأ بذلك عهد حرارة روحية ومحبة لا عهد للأرض بمثلها، عن جهاد لأجل الروح، لا عهد لا مبالاة أو عهد جمود، ولا عهد محبة تشوبها الأنانية والغرضية ومحبة الذات، التي هي أصل كل شقاء وعناء وبلاء.
فهلموا أيها العطاش استقوا من انجيلي ينبوع المحبة الذي لا ينضب معينه ولا يجف، فتعليمي ماء عذب يقدس الشفاه ويسيل في الأبدان صحةً وفي النفوس راحةً ويتفجر في القلوب ينبوع حياة ابدية، “فمن يشرب منه لا يعطش ابداً”، (يو ٤ :١٤).

