الخوري سمعان البدين كاهن عربين التاريخي

الخوري سمعان البدين كاهن عربين التاريخي

الخوري سمعان البدين كاهن عربين التاريخي

 

جد الخوري سمعان وشقيقه
الخوري سليمان والد الخوري سمعان وشقيقه الارشمندريت حبقوق

الايكونوموس الخوري سمعان البدين

خادم رعية عربين من ١٩٤٠- ٢ تشرين الأول ١٩٧٣

كاهن موقر عز نظيره في حكمته وصادق خدمته خدم رعيته وبنى مجدها الروحي، كما سيأتي عنه في هذه السردية.

آل البدين

التسمية

ليس من سند في ما كتب عن سيرة هذه العشيرة ما يدل أساس التسمية ونشير الى الكنيات في بلاد الشام بدا تداولها اعتبارا من مطلع القرن ١٧فاعتمد في تسجيل العائلات اما على الألقاب التي كانت تطلق والتي تدل على الخصال التي تتمتع بها هذه العائلات كالقوة والبدانة،…، او اعتمدت اسم كبير العائلة كنية لها، او الحرفة التي كانت تعمل بها هذه الاسرة او كبيرها كالصائغ، والنجار، والحداد…، او مكان اقامتها وورودها منه كالمعلولي والشامي والحلبي او الشاغوري، ، او الصفة الروحية فعند المسيحيين كانت عائلات الفليون او الاشبين، او الشماس، او الخوري، او المطران، او القندلفت( خادم الكنيسة) التي حملت صفة كبير العائلة، وعند المسلمين ( الشيخ، خدام الجامع، المطوع…)

ولا نستبعد ان كبير آآل البدين كان بدين الجسم قوي البنية فلقب بالبدين وصارت كنية لهذه العشيرة او العائلة.

عرب غساسنة مسيحيون ارثوذكسيون خلقيدونيون ونشير هنا الى ان معظم الغساسنة اعتنقوا المذهب اللاخلقيدوني بالرغم من استعانة دولة الروم الخلقيدونية بهم.  ظهر نجمهم في القرن ١٨، حيث كانوا يعيشون في عدد من قرى جبل العرب مثل شقة والجنينة والجبيب والأصلحة والدارة وشهبا وغيرها من القرى…

كانت معظم هذه الاسر في تلك المناطق ومنها آل البدين تعمل في الزراعة ورعي الأغنام وتربية الماشية والدواجن، وكانت حياتهم تميل الى البساطة، وقبول الواقع وفق بساطة تلك الأيام، واستمرت حياتهم في موطنهم الأساس جبل العرب ما بين مواطنيهم المكون الدرزي بانسجام وتعايش، والبدو في اطراف المنطقة ويبدو انهم كثيراً ما كانوا يتعرضون للمضايقات والاعتداءات مما اوجب ان يصبح لديهم رجال اشاوس يدافعون عن العشيرة ويحمونها، وان كانوا في الغالب كبقية العشائر المسيحية يميلون الى المسالمة والحياة المستقرة مع المحيط.

كنيسة موثبين الاثرية
كنيسة موثبين الاثرية

الهجرة

هاجرت معظم عشيرة البدين من جبل العرب بنتيجة احداث ١٨٦٠ الطائفية (التي ضربت دمشق ومحيطها وجبل العرب وجبل لبنان والقلمون…) باتجاه دمشق مروراً بازرع حيث استقر فرع موسى البدين وأولاده في بداية طريق الهجرة الى دمشق في ازرع.

بينما اتخذت معظم فروع آل البدين المهاجرة الى دمشق قرية موثبين  التي تبعد عن دمشق ٤٠ كم، حيث وجدوا فيها أراضي زراعية واسعة وتربة خصبة، حيث اعتمد معظمهم على الزراعة وتربية الماشية كما كان اسلافهم.

لقي هؤلاء المهاجرون الحفاوة وحسن الترحيب من سكان موثبين الأصليين وأحلوهم بينهم، وتقاسموا واياهم الأراضي الزراعية، فاستقروا واقاموا بيوتههم من صخور البازيلت الأسود المتوفر في كل تلك المنطقة، وبعضاً منهم جددوا بيوتاً هجرها سكانها فأقاموا فيها.

عمل معظمهم في زراعة المحاصيل الشتوية والصيفية، واحياناً بسبب قلة الامطار يسعى المزارع الحوراني الى الهجرة الموسمية الى المدينة المجاورة للعمل بأعمال خدمية وهامشية ليؤمِّن معيشة عائلته والشباب للدراسة او الانخراط في الجيش والشرطة والوظيفة العامة…

وتشعبت هجرات آل البدين فشملت لبنان وتحديداً بيروت كالتاجر الشهير السيد جورج ضاهر بدين مع والديه واخوته في زمن الوحدة ١٩٥٨ حيث عمل هناك، ثم انتقل من لبنان الى إنكلترا حيث جعلها مقره الرئيس، واستقرت بقية العائلة في اميركا، وجدير ذكره انه تشكلت جالية كبيرة من آل البدين في اميركا وجميعها من الفعاليات الاقتصادية المهمة في اميركا مع وجود عدد من الاكليروس الأرثوذكسي وكل ذلك بسبب تمسكهم بالايمان الأرثوذكسي القويم في الوطن والمهجر، ومثالنا كاهننا الشهير سمعان وابيه وشقيقه…

وشملت الهجرة فريق من آل البدين الى اميركا الجنوبية وجعلوا الارجنتين وجهتهم في أواخر الحقبة العثمانية في سورية. بينما هاجر بعضهم الى اوربة وتحديدا الى المانيا، وكذلك استراليا ومنها الى اميركا…

وازدادت هجرة آل البدين كحال معظم السوريين المسيحيين بين عامي ١٠١٢-٢٠١٣ بعد ازدياد الاضطرابات وفقدان الامن في سورية فتراجع عددهم في سورية بشكل حاد كبقية المكونات المسيحية السورية.

كنيسة مار الياس الاثرية في موثبين
كنيسة مار الياس الاثرية في موثبين

الخوري سليمان البدين  سيرة وونضال

عندما نستعرض سيرة هذه العائلة الفاضلة لانستغرب سيرة الخوري سمعان ورجالها الكرام وماقام به الخوري وهؤلاء من جليل الاعمال فنحن مع اسرة كهنوتية ارثوذكسية فاضلة توارثت خدمة الكهنوت الشريف وتوارثت اعمال المحبة والخدمة وجادت بفلسها للغير، اما والد الخوري سمعان علمنا فهو الخوري سليمان بدين قدوته فيكل شيء، والخوري سليمان ابن الخوري سمعان بدين وحفيد الخوري سليمان في اواخر القرن ١٩ وحتى اربعينيات القرن ٢٠…

تولى الخوري سليمان والد علمنا الخوري سمعان رعاية رعية موثبين بعد انتقال والده الخوري سمعان، وقد اجمعت عليه رعية موثبين الورعة بعد وفاة والده الخوري سمعان ليكون كاهناً  عليهم وقد ورد ذكره مرارا في الوثائق البطريركية حيث كان موثوقاً من البطريرك غريغوريوس (١٩٠٦-١٩٢٨) وخليفته البطريرك الكسندروس(١٩٣١-١٩٥٨) ورُسمَ في دار البطريركية بدمشق بيد البطريرك غريغوريوس وبقي يخدم فيها كاهناً، واعطاه مطران حوران زخريا زخريا اطلاق اليد في تسيير امور ابرشيته حيث كان المطران وكيلا بطريركيا للبطريرك غريغوريوس اضافة الى دوره كمطران لأبرشية حوران وجبل العرب وكان معظم وقته مقيما في الدار البطريركية بدمشق لجهة فقر الابرشية وعدم القدرة على اقامة دار مطرانية فيها.

لذلك كان كهنة حوران يكدون ليعيشوا من تعب اياديهم وفي اراضيهم نظراً لفقر الرعية (وهذا هو السبب الرئيس لهجرة ارثوذكس الابرشية الى دمشق ومنها الى الانتشار العالمي) وكان الخوري سليمان كما بقية الكهنة يعمل وأولاده في الزراعة طول حياته، وهو من بنى كنيسة البلدة على اساسات اثرية قديمة حوالي عام ١٨٦٠ وهي بأكملها تقريباً من الحجارة البازلتية السوداء المقطوعة من الربض الصخري المرصوف بشكل دقيق، وفي هيكلها طاولة من الحجر البازلتي بمثابة المذبح المقدس وتتسع لمائة مصلي مع غرفة للتخديم وكراسي يجتمع فيها الأولاد في التعليم الديني. وبعد جهاد مبارك انتقل الى الاخدار السماوية في عهد البطريرك الكسندروس عام ١٩٣٨ وتولى تجنيزه مطران الابرشية اثناسيوس كليلة (١٩٣٥- الى ١٩٥٨ عنما استقال) وكهنة الابرشية، وتم دفنه في المقبرة الارثوذكسية في موثبين.

 وتم تجديد كنيسة موثبين بتبرع بجزيل من حفيده الدكتور ميشيل سمعان بدين وتم توسيع باحة الكنيسة الخارجية  على نفقته ونفقة والده علمنا الخوري سمعان البدين وجده الأب سليمان
وكان الأب سليمان محباً للخير ، وكان يقدم المعونة والمؤونة السنوية للبطريركية في دمشق من برغل وعدس وسمن وألبان وأجبان، وبرز دوره واضحا جداً في مجاعة سفر برلك فكان يقوم باستجرار القمح من حوران وارسالها الى البطريركية لاطعام الجياع وكان الامر يتم في دمشق بتكليف ورعاية من البطريرك غريغوريوس وتتولى استلام ارساليات الاقماح المرسلة من الخوري سليمان او بمساعيه جمعية نور الاحسان الارثوذكسية الدمشقية، ومساعدتها في هذا الفعل المبرور “جمعية القديس جاورجيوس الارثوذكسية لدفن الموتى”الدمشقية ( الوثائق البطريركية الدمشقية)، و بالتالي كان يوزع إعانات لفقراء بلدة  موثبين وغيرها من القرى المسيحية بغض النظر عن المذهب وقتها بعكس رئاسات المذاهب الاخرى، خاصة في زمن ما دعي ب”الثورة السورية ١٩٢٥-١٩٢٧” التي اصابت المسيحيين وتحديدا الارثوذكسيين في مقتل بهجوم الرعاع والعصابات المتعصبة من مسلمين ودروز الجولان ووادي العجم  وجبل الدروز والبدو في منطقة اللجاة، وقد استغلت الثورة ضد الفرنسيين وحاولت الاقتصاص من المسيحيين وابادتهم وحرق بيوتهم وكنائسهم ( وكم افرغت العديد من القرى المسيحية الارثوذكسية نهائيا من الوجود المسيحي والى الأن كقلعة جندل وبقعسم وزاكية وبيتيما، عصابات رعاع  ركبت موجة الثورة وهاجمت كل القرى المسيحية لأنهم كما الفرنسيين مسيحيون، وادت الى هجرتهم  الى دمشق  باشراف البطريركية بدمشق واقاموا وقتها في كنائس واديار دمشق برعاية البطريرك غريغوريوس وبمعونات عينية من قبل الخوري سليمان، وكان الفرنسيون قد امتنعوا عن تلبية طلبات البطريرك غريغوريوس لتقوم المفوضية الفرنسية بتقديم المساعدة والحماية لأرثوذكس الابرشية كما كانت تفعل مع كاثوليك الابرشية، وكانت الذريعة عدم وجود امكانيات لدى المفوضية الفرنسية، حتى لم تقدم السلطات الفرنسية اية مساعدة في نقل ارثوذكس الابرشية الى دمشق (بطريركية وكنائس ومؤسسات ومدارس) وحتى بنفس الذريعة” عدم وجود امكانيات” كما تؤكد الوثائق البطريركية / وثائق ابرشيتي دمشق وحوران.لا بل قام الفرنسيون بسجن الخوري المناضل سليمان بسبب مواقفه الوطنية والتنسيق مع المجاهد الارثوذكسي الكبير عقلة القطامي معاون سلطان باشا الاطرش في قيادة الثورة السورية أيام الانتداب الفرنسي، مما دعا وجهاء حوران المسلمين للتدخل وإطلاق سراحه وضربوا مثلاً في الاخوة والمواطنة والعيش الواحد مثمنين دور علمنا الخوري سليمان بدين، وحمى الخوري سليمان أهل موثبين والقرى المسيحية المجاورة من غارات البدو بتقديمه المؤونة لزعيمهم.

وتم تحديث كل شيء في الكنيسة في عهد سيادة المطران سابا اسبر (١٩٩٩-٢٠٢٤ وقد انتقل بعدها بتدبير من المجمع الانطاكي المقدس لرعاية ابرشية نيويورك وسائر اميركا الشمالية بعد استقالة مطرانها السيد جوزيف الزحلاوي) بتبرعات من آل البدين وذلك في عام ٢٠٠٠ حيث كرست باحتفال روحي وشعبي مشهود…

سمعان البدين

ولد في موثبين في عام ١٨٩٨ وفيها اتم تعليمه الابتدائي متثقفاً روحيا على ابيه الخوري الفاضل سليمان هو وشقيقه حنا البدين الذي اعتنق الكهنوت أيضا بعد فترة رهبنة طويلة في دير النبي الياس شويا البطريركي ثم رسم كاهنا وترفع الى رتبة ارشمندريت وحمل اسم حبقوق النبي وتولى رئاسة دير سيدة البلمند البطريركي بتكليف من البطريرك الكسندروس، وقد توفي رئيسا  للبلمند ودفن هناك في ضريح كهنة الدير،

كان رئيس دير البلمند في فترة الخمسينات من القرن الماضي، وتتلمذ على يده الكثير من الكهنة والمطارنة والبطاركة، وكانوا ينالون بركته بلثم يده، وكان يتمتع بخصال الطهارة والنقاوة، ومن طيبة قلبه يحكى أنه استضاف في غرفته أحد الفقراء ، وقدم له الطعام، وفي الصباح وجد أن هذا الضيف نصاب، إذ سرق له محفظة جيبه.

اما  الفتى سمعان بدين فقد غادر بيت ابيه الخوري سليمان في موثبين الى دمشق بعد ان اتم تعليمه الابتدائي في القرية للدراسة في مدرسة الأسية الارثوذكسية، وبمساعي والده ولضيق يده وافق البطريرك الكسندروس على استضافته فترة دراسته في دار البطريركية حيث عاش الطالب سمعان في البطريركية كالاكليريكيين المقيمين فيها، حيث كان والده الخوري سليمان يزّود دار البطريركية باحتياجاتها من الحبوب كما اسلفنا وله مكانة مميزة واجلال لدى البطريركين غريغوريوس والكسندروس كما مر معنا.

في مدرسة الآسية اكمل تعليمه ونال الشهادتين الإعدادية والثانوية، واتقن الفرنسية والم بالانكليزية وكذلك اليونانية والترتيل الرومي والتمسك بالاصول الاكليريكية اثناء اقامته في الصرح البطريركي بدمشق.

الدراسة الجامعية

بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة / الفرع العلمي بمؤهل عالي، تم تسجيله في ” المعهد الطبي بدمشق” أي كلية الطب في الجامعة السورية.

درس في المعهد ثلاث سنوات واجتاز الصفوف مترفعا بنجاح مرموق، ثم توقف بدون سبب كما يقول ابنه يوسف كاتب سيرته، (ونحن نقول أكيد للسبب الذي نبّينه) وكان أحد اساتذته بروتستانتي المذهب فتبعه في معتقده، حيث قال له ياسمعان، إن بقاءنا هنا في هذا المعهد لن يدخلنا ملكوت السموات، فلنذهب ونبشر!!!

وهكذا ترك الفتى سمعان المتفوق في دراسة الطب بدافع ايماني المعهد الطبي، والتحق باستاذه المبشر البروتستانتي وذهبا للتبشير في قرى جبل العرب حيث كان مطرحاً للتبشير، وعلى مايبدو كان والده غير عارف بما قام به ولده.

ولما زار والمبشر والده في موثبين وسمع بما جرى نهى ولده الفتى سمعان زاجراً عن متابعة البروتستانت والتبشير بمذهبهم، قائلاً له بحزم وبغيرة ارثوذكسية:

“نحن ارثوذكس!!! وعليك ان تلتزم بمعتقدنا القويم و كنيستك الارثوذكسية”

فامتثل سمعان لتوجيه والده الحازم، وغيَّرَ مسار حياته حيث نراه  مستديرا بالكامل من مشروع مبشر بروتستانتي يقنص ارثوذكس حوران وجبل العرب الفقراء والبسطاء في ايمانهم، الى خوري جليل يثبتهم في ايمانهم الارثوذكسي كحال اسرته الفاضلة.

المعلم سمعان بدين

لم يعود الى متابعة دراسته الجامعية في كلية الطب، بل التحق بسلك التعليم باشراف وزارة المعارف السورية، وتم تعيينه معلماً في بلدة جبيب وهي إحدى بلدات جبل العرب.

تزوج من قريبة له هي “ثابتة الحمصي” (١٥ سنة) كان فرعهم قد ارتحل الى جنوب لبنان (حالياً) تقيم وذووها في بلدة “برج الملوك” حيث تزوجا هناك بيد والده وبحضور كل العائلة من موثبين وبلدة العروس، واقام بينهم وعروسه لفترة وجيزة ثم عادا معاً الى بيت ابيه في موثبين حيث كانت اقامته، ثم سافرت زوجته معه الى مكان اقامته في التعليم بلدة جبيب.

أغلق الفرنسيون مدرسة جبيب فأصبح المعلم سمعان بدون عمل.

ولما جاء والده الخوري سليمان الى دمشق زار قريبه الوجيه ضاهر البدين  في بيته بمحلة الزبلطاني، واخبره اخبار العائلة، ومنها اخبار ابنه  المعلم سمعان وعن اغلاق مدرسة الجبيب وانه الآن بدون عمل، فأخبره مضيفه ان في قرية عربين مدرسة أرثوذكسية  بحاجة الى معلم، وسارت الأمور بإيجابية وتم تعيينه معلماً في مدرسة عربين الابتدائية الارثوذكسية. فانتقل وزوجته من بلدة الجبيب الى قرية عربين في غوطة دمشق الشمالية الشرقية، وهي تبعد عن ساحة العباسيين (حالياً) حوالي ٨ كم  وكانت تصل بدمشق بباصات تخدم المعامل المنشأة على طول الطريق الى عربين وحرستا ودوما،  وبخط الترامواي الذي يمر من عربين واخر محطة له كانت في دوما، وتتميز رعية عربين بالتقوى والايمان الأرثوذكسي الحار والغيرة على الكنيسة بالرغم من وجودهم في وسط إسلامي شعبي متشدد.

انتقل الى عربين واقام  فيها وهناك رزقه الله وزوجته ثابتة بأولادهما.

كنيسة عربين بعد اعادة بنائها وترميمها عام ٢٠٢٣
كنيسة عربين بعد اعادة بنائها وترميمها عام ٢٠٢٣

موقع كنيسة عربين ومدرستها ونبذة عنها

بنيت كنيسة عربين  ولا نعرف تاريخ بنائها سوى انها قديمة جداً كما يقول ابنه يوسف ،( ولكن تشير الكتابة على ساكف باب الكنيسة بعد تجديدها انها بنيت في عام ١٨٧٠ وهذا قريب من المعقولية حيث انها كانت موجودة قديما ولكنها تدمرت في فتنة ١٨٦٠)، وتقع في حي مجاور للحي الذي تسكنه اغلبية العائلات المسيحية وكل الرعية العربينية ارثوذكسية، ويقع بناء الكنيسة في الجهة الشمالية من دار مكشوفة واسعة، بينما يقع بناء المدرسة في الجهة الجنوبية، وبيت الكاهن في الجهة الشرقية، وكان ثمة بناء آخر يقع في الجهة الغربية من هذه الدار الفسيحة، وقد ضم البناءان لاحقاً الى البناء العام. ونشير الى انه في عام ١٩٠٩ ثار بعض المتعصبين في عربين وادعوا ان الكنيسة تقع في وقف جامع عربين الكبير وهو ان دل على شيء فيدل على ان كنيسة البلدة تحولت حين دخول المسلمين مع بقية كنائس الغوطة الشرقية لوقوعها في خط دمشق المفتوحة حربا، وحتى ان الوليد لما اراد تحويل كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان الى جامع بني امية اغرى المسيحيين بأنه يعيد اليهم كنائس واديار الغوطة الشرقية كلها والبالغ عددها ١٨ ديراً وكنيسة، لكن المسيحيين الارثوذكسيين الدمشقيين لم يقبلوا بالتخلي عن كنيستهم، كما ان المسلمين لم يقبلوا بعرضه اذ كانت هذه المواقع المسيحية قد أُذِنَ بها اي تم رفع الأذان بها فلاتجوز اعادتها كنائس، اي ان الجامع الكبير وفق طبيعة الاشياء كان كطنيسة البلدة وقتئذ، وان الادعاء بأن الكنيسة الحالية جارية في وقف الجامع الكبير اي في وقف الكنيسة الاساس والأصل، واستمرت وقتها الدعوى سجالاً بين البطريركية بدمشق والولاية الى عام ١٩٢٢ عندما بت حاكم دمشق احمد حقي العظم وقرر كينونة الكنيسة، عندها تم شراء ابنية ملاصقة ( على مافي الوثائق البطريركية بدمشق) وتمت اضافتها الى دار الكنيسة بغرض التوسيع.

كهنوته

لاحظت الرعية العربينية ان معلم مدرستها سمعان البدين تقي ومتدين، حيث كان يأتي في الصباح الباكر يومياً الى الكنيسة حيث يصلي، ثم يذهب الى المدرسة قبل موعد مجيء التلاميذ، وكان هذا موجباً لسعادة الرعية.

ولما لم يكن لديهم كاهن بعدما تم نقل كاهنهم جرجي منصور ابن البلدة الى البطريركية بأمر من البطريرك الكسندروس (١٩٣١-١٩٥٨)…

تشاور متقدمو رعية عربين في امر كاهن جديد للرعية يخلفه، وتطلعوا الى المعلم التقي سمعان وهو اساساً ابن كاهن جليل تتلمذ عليه، وشقيق لراهب مقيم في دير النبي الياس شويا البطريركي، وعاش الحياة الاكليريكية وهو علماني في دار البطريركية ومتثقف على الخدمة الكهنوتية.

فاتحوه في رغبتهم بصيرورته كاهنا لهم مع استمراره معلما في مدرستهم واقنعوه فوافق، وراجعوا البطريرك الكسندروس طحان  فرحب به كونه يعرفه ويعرف والده، وطلبوا منه رسامته.

فقام البطريرك الكسندروس في العام ١٩٤٠ برسامته شماساً ثم كاهنا في الكاتدرائية المريمية بدمشق لرعية عربين، مقيما في البلدة للخدمة إضافة الى التعليم في مدرستها الرعوية، وسرعان ما صار الخوري سمعان مديرا للمدرسة مع استمراره في التعليم فيها.

تطوير المدرسة

تم في عهده وبهمته وتضافر أبناء الرعية الغيورة التي تضافرت معه لتحسين أوضاع أولادها علميا، إعادة النظر في بناء المدرسة، وخاصة بعد شراء منزلين صغيرين، أحدهما في الجهة الشرقية والثاني في الجهة الغربية من دار المدرسة، تم ضمهما لبناء المدرسة، وتم وضع مخطط هندسي للمدرسة والصالون العام، وبيت للكاهن وعائلته، فأصبحت المدرسة مؤلفة من غرفة لكل صف من صفوفها من الأول الى السادس، وتم تعيين عدد من المعلمين والمعلمات. واكبت المدرسة تطور المناهج التربوية وتطورت مناهجها وتزايد عدد تلاميذها وقد شمل أولاد العائلات المسلمة في عربين والقرى المجاورة، حيث تفوق خريجوها على اقرانهم في بقية المدارس.

كنيسة عربين بعد اعادة بنائها
كنيسة عربين بعد اعادة بنائها

عائلته

زوجته

(الخورية) ثابتة الحمصي وهي قريبة له من بلدة “الخربة” في جنوب لبنان او “برج الملوك” كما صار اسمها، وقد تزوجها وهي بعمر ١٥ سنة.

أولاده  

بولين ١٩٣٤ ولدت في بلدة والدتها ” الخربة” في جنوب لينان او ” برج الملوك” بعد تغيير التسمية، يوسف ١٩٣٥(كاتب سيرته)، بنيامين ١٩٣٧، جورج ١٩٤٠، وجورجيت ١٩٤٢، إيليا ١٩٤٤، وميشيل ١٩٤٥.

وفاته

في ٢ تشرين الأول ١٩٧٣ كان الخوري سمعان يستقل الباص من عربين الى دمشق ليقوم بواجب مصالحة زوجين مختلفين جرياً على عادته واذ اصابته ازمة قلبية صاعقة توفي بسببها على الفور   وبالمناسبة كان من ركاب الباص عائلة مسيحية من حرستا من الذين كان يقوم على رعايتهم فبادرت هذه العائلة بنقله الى المستشفى ولكنه كان قد اسلم الروح قبلاً.

اقيم له مأتم حافل في كنيسة الصليب المقدس في القصاع في اليوم التالي لوفاته برئاسة البطريرك الياس الرابع (١٩٧٠-١٩٧٩) وبمشاركة الاساقفة المساعدين وكل الاكليروس البطريركي في دمشق وكهنة ورعايا ابرشية حوران ورعية موثبين بأكملها، ورعية عربين ورعية حرستا وجمعيات البلدتين بأكملهما، وكل آل البدين المقيمين في دمشق وجمع غفير جدا من رعايا ابرشية دمشق، كان مأتمه تظاهرة روحية بارزة وتبارى المؤبنون في تقريظ افضاله، ثم نقل الجثمان الكريم الى مدفن الكهنة الذي على اسم القديس جاورجيوس في مدخل مقبرة القديس جاورجيوس الارثوذكسية.

انتقل الخوري سمعان الى الاخدار السماوية مأسوفاً على افضاله ومزاياه بعد نضال في كل الأصعدة ( كما سنفرد لها القسم الأخير من  سيرته الفاضلة وسرديتنا عنه) تحديدا في عربين عن شيخوخة صالحة سجلت له بماء الذهب وكان عمره ٧٥ سنة أمضى منها كاهنا ٣٤ سنة منذ ١٩٤٠ الى حين وفاته. ومعلما لمدرستها منذ ١٩٣٤يعود له الفضل في بناء اجيالها وتميزهم.

بعد وفاته امست رعية مدينة عربين بدون كاهن، فصارت البطريركية تكلف كاهنا للخدمة فيها في كل أحد وفي الصوم الكبير المقدس وصلواته اليومية والاعياد. واخيراً تم تثبيت الأب ( الأرشمندريت لاحقاً) يوحنا التلي الورع وهو من صيدنايا للخدمة الكهنوتية دوما. وهو اليوم يحمل الدكتوراه في الفلسفة من جامعة دمشق ( رئيس ديري ورهبنتي القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا اليوم ومنذ ١٩٩٤) وكان وقتها رئيساً لمركز دمشق في حركة الشبيبة الارثوذكسية.

وكان اختياراً موفقاً جداً، فتابع الاب يوحنا  على خطى سلفه وهو المعروف عنه غيرته ودأبه ومحبة الشباب تحديدا له ومراعاته لجميع الاعمار وكان يجتمع دوماً برعية عربين ومؤسساتها ويدير شؤونها بخبراته، وكان يستمع لهم يحدثونه بإعجاب عن كاهنهم المرحوم سمعان الذي خبر مكانته واقتداره وماقدمه من جهود، وعن حسن ادارته وحكمته، وبمناسبة مرور ٢٥ سنة على وفاته تشاور مع جمعية الشباب ومتقدمي الرعية في عربين من اجل إقامة حفل تكريم للراحل الكريم الخوري سمعان في يوبيله رقاده الفضي، أُقيم قداس وجناز حافل في كنيسة القديس جاورجيوس في عربين العام ١٩٩٨ برئاسة ورعاية البطريرك اغناطيوس الرابع (١٩٧٩-٢٠١٢) وكل الاكليروس البطريركي وكاهن رعيتي عربين وحرستا الارشمندريت يوحنا  ورعايا عربين  وحرستا ودمشق وآل بدين في دمشق، ثم انتقل الجميع الى قاعة المناسبات الجديدة التي كانت قد اقتنتها رعية عربين بهمة الارشمندريت يوحنا حيث اقيم فيها حفل تأبين لائق بمكانته وجهاده وتكريماً لذكراه القيت فيه كلمات تمثل رعية عربين وآل البدين واسرة الخوري سمعان القاها ابنه السيد يوسف البدين ثم كان خير الكلمات كلمة توجيهية صغيرة معبراً فيها عن صفات وجهاد المحتفى بذكراه ثم قلد الخورية ثابتة وسام القديسين بطرس وبولس / وسام الكرسي الأنطاكي المقدس بالنيابة عن المرحوم زوجها الخوري سمعان…

غلاف كتيب السيرة بقلم ابنه السيد يوسف بدين
غلاف كتيب السيرة بقلم ابنه السيد يوسف بدين

مآثره وجليل اعماله وما قيل عنه

-جاءته سيدة مسلمة متقدمة في السن ترتدي الملاءة، جاءته تطلب مشورته بخصوص ابنها الهارب من سجن القلعة بدمشق، عندما ضرب الفرنسيون دمشق والبرلمان وقلعة دمشق بالمدفعية عام ١٩٤٥فأشار عليها بوجوب تسليم نفسه اذ لابد من ان يصدر قانون عفو عام عن السجناء، وهذا ما حصل، وجاء ابنها السجين بعد العفو عنه يقدم الشكر والامتنان للخوري سمعان معترفا بالجميل لمشورته، واستمر في زيارة الخوري يوسف في الأعياد والمناسبات امام كل الناس … وفق شهادة ابنه يوسف.

-اعتاد الكثير من طالبي العمل بمراجعته وطلب معونته في الحصول على عمل في احدى الشركات الصناعية الخاصة الواقعة على الطريق ما بين دمشق والغوطة الشرقية كالشركة الخماسية وهي شركة كبرى ” شركة المغازل والمناسج ويمتلكها خمسة شركاء من كبار رجال البورجوازية الوطنية الدمشقيين لذا كانت تدعى ” الشركة الخماسية”، وكان يعطيهم “كرت توصية” من يده، وفي الغالب كانوا يحصلون على مرغوبهم وذلك بشهادة الجميع.

-ويقول ابنه يوسف “انه كان في بعض الأحيان يذهب مع والديه ليأخذوا الباص من محطته في عربين للذهاب الى دمشق، ويمرون في طريقهم الى المحطة امام محلات تجارية، وقد اعتاد الناس في القرية أن يجلسوا امام دكان “السمانة” (وكانت التسمية الرائجة في دمشق ومحيطها لدكان “البقالة” اوالبقالية ” سمان” للتسلية  والحديث وقضاء الوقت، وعندما يمر ابوه الخوري سمعان وخوريته فيرمي السلام على الجالسين “صباح الخير” فلا يرد أحد، وهذا ما كان يحصل في كل مرة، وكانت والدته تقول له، لماذا ترمي السلام عليهم في كل مرة وهم لا يردون ( طبعا كان عدم الرد هو التعصب من معظم الشعب العربيني المسلم الشديد التعصب، ورفضهم للمكون المسيحي عموماً بينهم وخاصة للكاهن…!) فيجيبها عليك بالصبر. وكان والدي يتمتع بالصبر والحكمة وبعد النظر، وهو كرجل دين مستقيم وذو نشاط خدمي واسع، ولهذا كان يأتيه الزوار من كل مكان، وكان على علاقة حسنة مع مدراء الناحية ورؤساء المخفر وعناصره ورؤساء بلدية عربين وأعضاء مجلس البلدية واعيان القرية، ويزورهم مهنئاً في الأعياد والمناسبات، وفي فترة الانتخابات النيابية والبلدية كان الكثير من المرشحين يأتون لزيارته ويطلبون دعمه والرعية، وكان يجتمع مع عمدة الكنيسة  ليتشاوروا بهذه الأمور ويوجهوا دعمهم لمن يساعد في حل مشاكل البلدة وفي تأمين مصالحها العامة، وفي احدى السنوات /يقول ابنه يوسف/ ومع اقتراب الانتخابات النيابية طلبوا بقيادة الخوري سمعان من مرشحهم المفضّل لديهم ، وكان وزيراً، ادخال الكهرباء الى عربين، لأنها الى حينه لم تكن قد دخلتها الكهرباء وكان السكان يعتمدون على مصابيح الكاز للإنارة في البيوت وحتى في شوارع وازقة البلدة. وبالفعل تم نصب أعمدة الكهرباء في احياء البلدة قبل موعد الانتخابات بأيام، وبعدها بفترة وجيزة تم اكمال التمديدات وانارة الشوارع، ورافقتها فرحة كبرى اكتملت بإيصال الكهرباء الى بيوت البلدة.

ويتابع ابنه يوسف في التعريف على جهود ابيه في خدمة رعية عربين فيقول

“كان ابي يقوم بكافة الخدمات المدنية لرعيته بتسجيل المواليد وواقعات الزواج والوفاة ومتابعتها في الدوائر الرسمية مع شعور الرعية بالراحة والاطمئنان.

ولكونه مدير مدرسة عربين الابتدائية الأهلية فقد كان يطلع على كافة المراسلات والكتب الواردة والاستفسارات المتعلقة بسير المدرسة ويرد عليها بكتب رسمية، ويقوم بالمراجعات اللازمة في مديرية التربية والوزارة والدوائر الأخرى…”

ويتابع يوسف بدين بقوله:” وجاءت والدي فكرة تشكيل جمعية خيرية من أبناء رعيته تضم كل ارباب الاسر في الرعية، ويدفع فيها كل منهم مساهمة شهرية عبارة عن ليرة سورية واحدة (في ذلك الوقت) وهدفه من ذلك كان دفع راتب الكاهن الشهري، ومساعدة الفقراء مع العلم ان معظم الرعية في عربين كانت من الشريحة المستورة والكل يعملون بجد ونشاط في العديد من المهن كالصياغة والنجارة وضمان المشمش والزيتون، وقد تحول الكثير منهم الى الصناعات المعدنية ومبيع القطع المعدنية وقطع تبديل السيارات في محلة زقاق الجن بدمشق. وقد نجح مسعاه من تأسيس هذه الجمعية والمساهمة في مواردها كونه لم يمس إيرادات الكنيسة والمدرسة والاوقاف التابعة للرعية.

كان يقوم بالخدمات الدينية بحرص شديد وفي اوقاتها وعلى اكمل وجه في أيام الاحاد والاعياد والمواسم الروحية كالصوم الكبير المقدس ويتابع الحضور ومن يغيب عنها معززا الحياة الروحية في رعيته كأب حقيقي لها

رفع جرس الكنيسة

وهذه المأثرة التي كانت شبه مستحيلة في بلدة تتفشى فيها الأصولية والكره الشديد للمسيحيين كعربين سجلت له وصارت حديث افتخار في عربين وسائر الغوطة ودمشق واعتزاز بطريركي وابرشي بها وصارت على النحو التالي

يقول ابنه يوسف متذكرا ومدونا لها في كتيب سيرة حياة والده

ان رفع جرس الكنيسة كان حدثاً هاماً جداً لما رافقه من هياج وتهديد من قبل المتشددين والسلفيين ورغبة منهم في اسقاط الجرس، لولا حكمة السلطة الإدارية من مدير الناحية ورئيس المخفر وبعض الوجهاء، اما الرواية المروية من قبل الرعية وهو انه قال للوجهاء في البلدة انه راجع المسؤولين في دمشق عن متطلباتهم التي وسطوه ليحملها ويسعى بها وهو بالفعل قد نجح في تحقيقها وطلب منهم النزول الى دمشق بجمهرة ليتم اخبارهم بها من قبل أصحاب الشأن، ولما نزلوا الى دمشق بادر فوراً مع شباب ورجال الرعية ورفعوا الجرس في جرسيته، وقاموا بقرعه وكانت الجموع عائدة الى عربين فاغتاظوا جداً وايقنوا انها بتدبير وتوجيه الخوري الشجاع سمعان الذي قال بجرأة لمدير الناحية على مسمع من الجميع :” نحن رفعنا جرس الكنيسة وهذا حقنا، ومن أراد ان ينزله فليتفضل.”

ولقد مضت الحادثة بسلام ولم يحصل أي مكروه، وتبين لسكان عربين المتشددين الرافضين ان الجرس لا يُقرع الا مرة في يوم الأحد صباحاً معلناً بدء القداس الإلهي، وهذا مر تقليدي متبع في جميع الكنائس، ولا يسبب ادنى ازعاج للناس او الجوار فرضخوا.

خدماته لابرشية حوران

اما ما فعله من إنجازات في ابرشيته الام وموطنه الأساس حوران فبقول عنها ابنه يوسف في سرديته المطبوعة عن ابيه فيقول: ” … ولابد لي من ان اذكر هنا ان والدي الخوري سمعان قد قام بأعمال توفيقية واصلاحية عديدة في مطرانية حوران وجبل العرب وبعدها تم تكليفه بصورة رسمية من قبل المطران كليلة ، وكان مطراناً على حوران وجبل العرب، لكي يؤدي بعض الخدمات لهذه المطرانية، وان يرعى بعض الشؤون الخاصة برعية هذه المطرانية والمساعدة في حل مشكلاتهم، حيث ان المطران كليلة كان يقيم بصورة دائمة في بناء الميتم جانب كنيسة الصليب المقدس ، وكان متقدماً في السن ، وعندما يحصل أمر هام في ابرشية حوران وجبل العرب كان يطلب من الخوري سمعان ان يسافر الى درعا او السويداء لكي ينوب عنه ويساعد في حل الإشكالات وتسيير الأمور.

وكان المطران اثناسيوس كليلة مطران ابرشية بصرى حوران وجبل العرب يعتمد عليه بمهمات خاصة بأبرشيته نظراً لخبرته وحكمته ومعرفته بشؤون المنطقة لأنه احد أبنائها المتجذرين وعشيرته فيها وحكمته واقتداره.

وبقي الامر هكذا لسنوات طويلة وكان الكثير من المراجعين من أبناء الطائفة في حوران وجبل العرب يأتون الى بيتنا في دمشق (وكان قد اقتنى داراً عربية بسيطة في نزلة شارع الزبلطاني (حالياً) يقيم فيها مع عائلته بالتناوب مع بيت عربين الخاص بالكنيسة، وجرت  داره هذه بملكية اولاده حيث تم بعد ذلك هدمها واقامة بناية في موقعها وهي معروفة الآن ببيت الاب سمعان بدين) واحياناً الى عربين ليلتقوا بوالدي ويعرضوا عليه امورهم ومشكلاتهم ليجد لها الحل، وكان يؤدي الخدمات الدينية من زواج وعماد ووفاة لكل من يطلبه او يلجأ اليه.

بالنسبة لموارد والده المالية يقول يوسف

” كان والدي يتقاضى راتباً محدداً من عربين يكاد لا يكفي لإعالة اسرة كبيرة، لهذا كان يعتمد على مكان يأتيه من مردود من زراعة ارضه وتربية ماشيته التي كان يديرها له اخوته في موثبين كما كان يعتمد على ما يأتيه لقاء خدماته الكثيرة التي يقدمها لطائفته في عربين، وللكثير من المسيحيين في حوران وجبل العرب المقيمين في دمشق والقرى المجاورة وحتى القادمين من محافظاتهم ، وهذه الخدمات تشمل الاكاليل والعمادات والجنائز بالإضافة الى الخدمات الروحية الأخرى التي كان لا يقبل ان يأخذ عنها مقابلاً مالياً مثل الصلاة لمريض ، او مناولة مريض مدنف القربان المقدس، او تقديس المنازل برشها بالماء المقدس.

وكانت الرعية تثق به وبحكمته وتستشيره في الكثير من امورها وحل المشكلات وخاصة الزوجية والعائلية…التي هي دائمة الوقوع.”

ويُذكر ان والد علمنا الخوري سليمان كان قد ترك لكل ولد من أولاده ميراثاً جيداً من اراضٍ ومنقولات و١٥٠ رأس من الغنم، وأعطى لكل اثنين من أولاده داراً سكنية مشتركة مع العلم ان الخوري سليمان كان يقدم الخدمات الروحية لرعيته بدون أي مقابل كل أمواله التي عاش بها واورثها لأولاده من بعده  كانت بتعب يديه ومعه أولاده في الزراعة وتربية المواشي والاغنام وقد اتصف بالجرأة والحزم والحكمة وعدم المحاباة والخضوع لأحد مافرض احترامه على الجميع واورث هذه الخصال لأولاده وكان مؤمنا وارثوذكسياً صرفاً ومباركاً في كل مسيرة حياته، ولذا كانت حياته ناجحة مزدهرة ، وكان الرب يسوع يقوده في طريق التقدم والايمان.

صفات الخوري سمعان

كان كوالده الخوري سليمان روحانياً مباركاً عفيف النفس يعمل بيديه وبما تركه له والده من ارث تركه بعهدة أخيه لينميه له ويعطيه منه، وكان كأبيه محباً للناس ورعاً ومضيافاً وكان يعيش بالتدبير كما كل معاصريه من أبناء الطبقة المستورة من كهنة وعلمانيين معاصرين، وكانت الخورية تخيط ثياب أولادها، وتدَّور الثياب من الأكبر للأصغر، ويقوم الخوري سمعان وخوريته بالتسوق من الأسواق الشعبية كسوة الأولاد وخاصة في مواسم الأعياد، يستقلان الباص او الترامواي من عربين الى الشام وبالعكس ومعهم أولادهم ودوما ينطق بالحمد لله والشكر.

بطاقة شكر

لا يسعنا الا تقديم الشكر الجزيل  للسيد الاستاذ ميشيل النعمة قريب ونسيب آل بدين على مساعدته القيمة لنا في كتابة هذه السيرة وتزويدنا بمراجعها المكتوبة والشهادات الشفهية

مستند البحث

  • بدين/ يوسف سمعان/ قدس الاب سمعان بدين ، سيرة حياة كتاب بالعربية والإنكليزية بدون تاريخ ومكان طبع ( اعداد ابنه الأستاذ يوسف سمعان بدين.) اعارنا اياها الاستاذ ميشيل النعمة، مع صور علمنا. مشكورا.
  • شهادات شفهية قدم لنا بعضها الاستاذ النعمة مشكورا، مع شهادات معاصرين من عربين.
  •  الوثائق البطريركية / ابرشية دمشق، وثائق ابرشية بصرى حوران وجبل العرب