اشتهرت في اللاذقية العائلات المسيحية بدورها الكبير في المشاركة بالحياة السياسية والاقتصادية والمساهمة في نشر الثقافة والعلم ولقد برز في المجتمع اللاذقي شخصيات هامة من الأدباء والشعراء والسياسيين والمؤرخين والأطباء والصيادلة، في جميع الحقب الزمنية ففي الحقبة العثمانية كان ابرزهم السياسي والمؤرخ الكبير يوسف الحكيم الذي وصل إلى أعلى المناصب المختلفة في الدولة العثمانية في سلك القضاء في مناطق عدة ولعب دورا سياسيا كنائب ووزير وعائلة… فيما بعد…. ومن أهم ما خلفه هو مذكراته التي تعتبر كنزا تاريخيا دون فيها التغيرات السياسية والاجتماعية في بلاد الشام…
في حياة تمتد على مدى 100 عام (1879 – 1979)، يقف يوسف الحكيم أحد أبرز الشهود على تحولات سورية الكبرى: من أواخر العهد العثماني، مروراً بالحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى العهد الفيصلي، فالانتداب الفرنسي، ثم الاستقلال. لم يكن مجرد قاضٍ أو وزير، او خادم متجرد لمسيحيته عموماً وللكرسي الانطاكي ولبطاركة انطاكيةخاصة يقدم الاستشارات والخبرات ويسافر لتنفيذ رغباتهم المنطبقة مع مصلحة الكرسي الانطاكي لدى المسؤولين كما تشهد بذلك الوثائق البطريركية في دمشق وبيروت واللاذقية وفي ازمنة البطاركة المتعاقبين من ملاتيوس الدوماني لماكان مطراناً للاذقية عارفاً بعائلته وخدمتها الكنيسة ثم لما اعتلى العرش الأنطاكي، كذلك العلاقة التبادلية في عهدي البطريركين غريغوريوس حداد والكسندروس طحان في العهود التركي والفيصلي والانتداب الفرنسي والوطني في زمن الاستقلال ومابعده الى عهدي البطريركين ثيودوسيوس والياس، لقد كان علمنا في حضوره جديراً بكل احترام في مساعيه والتوسط والخدمة لمصلحة البطريركية الانطاكية، مقابلا لدعم هؤلاء البطاركة والمطارنة له في حياته الوظيفية والوقوف في وجه ماكان يحاك ضده من الكارهين والمتعصبين والاغراب!!!، كان بالاضافة مثقف موسوعي ومؤرخ ترك للأجيال مرجعاً لا غنى عنه لفهم تاريخ سورية الحديث.
نشأته وعائلته
وُلد في اللاذقية عام 1879 في أسرة عُرفت بالعلم والمكانة الاجتماعية، فوالده الطبيب يعقوب الحكيم ووالدته حنة حبيش من عائلة تجارية، من تجار التبغ ومن أصحاب كروم الزيتون في قرية بسنادة. بدأ الحكيم دراسته على يد مدرس خاص، ثم انتقل إلى المدرسة الانجيلية الأميركية في اللاذقية فتابع تعليمه في المكتب الاعدادي الحكومي حيث دَرس المرحلة الإعدادية (ما يناظر الثانوية في زماننا) وتخرج سنة 1899.
العمل الحكومي
بعد تخرج يوسف الحكيم في المكتب الاعدادي الحكومي (وهو ما يناظر الثانوية في زماننا) عمل مُدرساً بالمكتب الاعدادي لمادة اللغة التركية، براتب مائتي قرش (ليرتين عثمانتين شهرياً) و.بعدها عُيّن موظفاً في ديوان العدلية حتى يوليو 1904 عندما تم نقله إلى وظيفة ملازم في المحكمة. وفي 22 ديسمبر 1909 تم تعيينه عضواً في محكمة لواء القدس الشريف ثم نقل إلى يافا في 9 يناير 1910، ليصبح عضواً في المحكمة البدائية الحائزة أيضاً على صلاحية محكمة الاستئناف بالنسبة إلى محاكم الأقضية وصلاحية محكمة الجنايات في اللواء. وفي 1912 نقل يوسف الحكيم للعمل في طرابلس الشام ومنها إلى بيروت وبقي فيها ست سنوات.
وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، عُيّن يوسف الحكيم رئيساً للجنة ترجمة القوانين من التركية إلى اللغة العربية بأمر من جمال باشا الحاكم العسكرية لولاية سورية، حيث ترجم ما يزيد عن عشرين قانوناً ونظاماً،فكان له إسهام كبير في إدخال التشريعات إلى بيئة قانونية عربية جديدة. كما تولى مناصب إدارية كقائم مقام في الكورة والبترون، ثم مديراً لمراسلات حكومة جبل لبنان، ليصبح واحداً من رجال الإدارة المعروفين بالكفاءة والانضباط. وفي العام 1916 تم تعيينه قائم مقام قضاء الكورة وهو القضاء الشمالي من جبل لبنان القريب من مدينة طرابلس، ثم قائم مقام قضاء البترون وهو القضاء اللبناني الشمالي المنتهي بحدود متصرفية طرابلس. في ١٩١٨ تم تعيين يوسف الحكيم مديراً لرسائل حكومة جبل لبنان، مسؤولاً عن مراسلة جميع الولايات العثمانية ومخاطبتها وإبداء الرأي أحوال متصرفية جبل لبنان ومطالبها.
الوظائف السياسية
عند انتهاء الحرب العالمية الأولى وانتهاء الدولة العثماني، كان يوسف الحكيم ممن بايعوا الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية ورشّح نفسه للانتخابات البرلمانية الأولى في البلاد، ليصبح عضواً في المؤتمر السوري العام الذي توج فيصل ملكاً على سورية يوم 8 مارس 1920. وفي أول جلسة لهذا المؤتمر، تم انتخاب يوسف الحكيم نائباً لرئيسه هاشم الأتاسي، في 9 آذار 1920 عهد الملك فيصل إلى على رضا باشا الركابي بتأليف وزارة جديدة وتم اختيار يوسف الحكيم وزيراً لأمور النافعة ( وهو منصب يشمل وزارة التجارة والزراعة والأشغال العامة) وبقي في هذا المنصب على الرغم من تغيير ثلاث وزارات، رئسها كل من على رضا الركابي وهاشم الأتاسي ثم علاء الدين الدروبي، والأخيرة هي الوزارة التي شُكلت في أعقاب انتصار الاحتلال الفرنسي على الجيش السوري الوليد والصغير ومعدوم التسليح في معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920.
اذن مع انهيار الدولة العثمانية، انحاز الحكيم سريعاً إلى مشروع الدولة العربية الوليدة، فكان من أوائل الذين بايعوا الأمير فيصل، وانتُخب نائباً لرئيس المؤتمر السوري العام عام 1920. وفي الوزارات المتعاقبة…
في أثناء الاحتلال الفرنسي لسورية، تم تعيين يوسف الحكيم نائباً عاماً لوزارة العدل بمدينة اللاذقية ثم رئيساً أولاً لمحكمة التمييز بدولة الاتحاد السوري سنة 1923. وفي أثناء الثورة السورية الكبرى، سُمّي يوسف الحكيم وزيرا للعدلية في حكومة الداماد أحمد نامي بك من 2 ايار 1926 وحتى شباط 1928 كما ذكرنا من قبل، في تلك الفترة بذل جُهدا في مساعدة أحمد نامي في العمل على إعادة لواء إسكندرون إلى سورية وهو ما كان قد تحقّق على يد أحمد نامي (1928) ثم تغير الأمر بعد ذلك.! ثم عاد لاحقاً وزيراً للعدل في حكومات أحمد نامي (1926 – 1928). وقد ارتبط اسمه بعلاقة صداقة وثيقة مع نامي، حيث أدى دور “المستشار الهادئ” الذي ساعد على تمرير بعض الإنجازات في ظل سطوة الفرنسيين.
وكما اسلفنا، لعب دورًا بارزًا في إعادة لواء إسكندرون إلى سورية عام 1928، وكلّف رئاسة الوزارة غير أنه رفض التكليف.
لكن يوسف الحكيم لم يغرق في صراعات السياسة كما فعل كثيرون من أبناء جيله. فقد كان مستقلاً عن الأحزاب، وأقرب إلى صورة “التكنوقراطي المتجرد” الذي يوازن بين خدمة الدولة وتجنب الاصطفافات. وبعد تقلبات السياسة، آثر العودة إلى القضاء، فشغل منصب الرئيس الثاني لمحكمة التمييز حتى تقاعده عام 1948، محتفظاً بسمعته كرجل قانون نزيه.
يوسف الحكيم في اسطر قليلة للتاريخ والذكرى
أصدر سلسلة من الكتب مطلع الستينات حملت اسم سلسلة الذكريات
كتب الدكتور فؤاد محمد فؤاد معرفا عن سلسلة كتب يوسف الحكيم قائلا:
عاش يوسف الحكيم مئة عام (١٨٧٩-١٩٧٩).
عاصر معظم تاريخ سورية ولبنان الحديث منذ السلطان العثماني عبد الحميد الثاني حتى دخول الجيش العربي السوري الى لبنان.
إن كان ثمة من يستحق لقب ” شاهد على العصر” بالمعنى الحرفي لا المجازي، فهذا الرجل كان شاهداً على عصور.
عمل قائم مقاماً وقاضياً ووزيراً لوزارات عدة ورئيس محكمة، وصانع سياسات.
وشاهد كل شيء: فترة الاصلاحات العثمانية، الحرب العالمية الاولى، تفكك الولايات العثمانية، واعادة تشكيل سورية الطبيعية الى ثلاث مناطق ( شرقية وغربية وجنوبية) ثم تفكك هذه المناطق الى دول ( سورية ولبنان الكبير وشرق الاردن) كنتيجة لاتفاقية سايكس بيكو ثم تفكك هذا الدول الى دويلات اصغر اثناء الانتداب الفرنسي الدويلات السورية، ثم تجمع بعض هذه الدويلات من جديد بتصنيع المحتل الفرنسي، باتحاد هزيل هو اتحاد الدويلات السورية، ثم الاستقلال ثم الانقلابات ثم الوحدة مع مصر ثم وصول حزب البعث للسلطة.
لم يقصد ان يكون مؤرخاً لكن ذكرياته التي كتبها في خمسة أجزاء أصبحت تاريخاً لسورية ولبنان.
الانتماء الارثوذكسي
ككل ابناء اللاذقية المسيحيين الارثوذكس كان انتماؤه لايوصف للكنيسة منذ نعومة اظافره، كان ومن خلال المهام القضائية التي تقلدها سواء في العهد العثماني، او في نيابة رئاسته للمؤتمر السوري الذي اعلن سورية الكبرى مستقلة بنظام ملكي دستوري وملكها فيصل الاول عام 1920، او في دولة العلويين التي كانت من ضمن دولة لبنان الكبير والدويلات السورية التي قام بها الجنرال غورو بعد معركة ميسلون بقصد تفكيك قدرة المقاومة السورية ثم شغله المنصب القضائي خارج دولة العلويين الى اتحاد الدول السورية، فسورية الحالية كان بخدمة البطريركية الانطاكية وبطاركتها في طول عمره طما شارك بتكليف من هؤلاء البطاركة في حل المشكلات الكبيرة على مستوى الكنيسة الانطاكية، وبالمقابل فقد كان مطرح عناية واهتمام ودعم هؤلاء البطاركة ومطارنة الكرسي الانطاكي المقدس وخاصة لما تعرض الى مطبات وظيفية كالتلويح بالتسريح، او عدم الترفيع، او بنقله من محكمة ذات شأن في دولة من الدولات السورية الى وظيفة اخرى ادنى في دويلة اخرى نتيجة حسد الحاسدين والكارهين فكنا نرى اندفاعا لامثيل له لنصرته ودعمه سواء في عهد البطريرك غريغوريوس او خليفته البطريرك الكسندروس وتحفل الوثائق البطريركية المحفوظة بدار البطريركية الارثوذكسية بدمشق بعشرات الوثائق التي تسلط الضوء على هذا العلم الارثوذكسي، وهي متوزعة مابين وثائق ابرشية دمشق، وابرشية بيروت، وابرشية اللاذقية وابرشية جبل لبنان وابرشية عكار والاديار البطريركية وخاصة دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، ودير النبي الياس شويا البطريركي…وقد تميز بالحب الكبير لكل البطاركة بدون ان ينحاز الى اي منهم على حساب الآخر . لكنه كان مندفعا بوقار تجاه اولي الامر في كل العهود التي مرت على سورية منذ حكم الاتحاديين الاتراك الى الملك فيصل الى السلطات الفرنسية والمحلية الوطنيةوالاستقلال لخدمة مطالب البطريركية…وبلا شك ستحتاج دراسة هذه الوثائق وحدها واخراج ما احتوته من ايجابيات وسلبيات ردحا طويلا يفيه حقه وقدره ومكانته الوظيفية والاجتماعية والانطاكية والوطنية…
المؤرخ والشاهد
الأهمية الكبرى للحكيم لا تكمن فقط في مناصبه، بل في مذكراته التي نشرتها دار النهار اللبنانية في أربعة أجزاء
مذكراته
طبعت دار ” النهار” اللبنانية ذكريات “يوسف الحكيم” في أربعة أجزاء،
-سورية والعهد العثماني، بيروت ولبنان في عهد آل عثمان، سورية والعهد الفيصلي، سورية والانتداب الفرنسي. أنقل هنا مع كثير من التصرف بعض ما وصفت به هذه المذكرات وفي مقدمته ما كتبه الأستاذ ياسر مرزوق في ٨ تموز ٢٠١٢ في محاولة لتلخيص محتويات هذه المذكرات:
الجزء الأول وتحت عنوان ” سوريا والعهد العثماني ” يتضمن موجزاً عن آخر أدوار الدولة العثمانية، وتفصيلاً عن التنظيم الإداري الذي تم في أيام السلطان عبد الحميد الثاني، وعن حوادث ما بعد الدستور الذي أعلن سنة 1908، يضاف إليها مذكرات يوسف الحكيم المسجلة في حينها عن سورية عامةً وعن اللاذقية وطرابلس وفلسطين خاصةً.
الجزء الثاني ” بيروت ولبنان زمن آل عثمان “ تبعاً لما جادت به وظيفة الكاتب في حينه “رئاسة القلم التركي لحكومة جبل لبنان المستقل إدارياً ” من تجارب ومعلومات شملت أحداث الحرب العالمية الأولى التي انتهت عام 1918 بجلاء الترك ودولتهم العثمانية نهائياً عن سوريا ولبنان، كما شمل موجزاً عن تاريخ لبنان منذ 1516 مع تفصيل عن نظامه الخاص وحكامه وحياة شعبه في ميداني السياسة والاجتماع، كما تضمن هذا الجزء سرداً لحوادث الإرهاب في عهد جمال باشا قائد الجيش المطلق الصلاحية في كامل المنطقة السورية الممتدة من حدود الأناضول شمالاً حتى حدود مصر جنوباً مع شبه الجزيرة العربية، وتضمنت استعراض نظام المتصرفين الذين عينتهم الدولة العثمانية. وفي هذا الجزء تتبع يوسف الحكيم تاريخ أسرٍ بكاملها وانقراض بعضها واستمرار الآخر لاعباً قوياً على الساحة اللبنانية وحتى الإقليمية.
الجزء الثالث ” سورية وفجر الاستقلال “ عن فترة الاستقلال السوري المعروف بالعهد الفيصلي، وفيه نودي بالأمير الشريف فيصل ملكاً على سوريا وجهود السوريين المتواصلة لنيل استقلالهم استقلالاً تاماً مروراً بدخول الجيش الفرنسي دمشق حرباً بعد معركة ميسلون والتي بدأ في إثرها الانتداب على سوريا، ويبدأ يوسف الحكيم هذا الجزء بسردٍ لإرهاصات الثورة العربية الكبرى موضحاً أسبابها ليصل إلى إعلان الشريف حسين الجهاد المقدس على الترك ” أعداء العرب ومغتصبي الخلافة ” حسب تعبيره والاستيلاء على مكة والطائف ثم المدينة المنورة، ليصار إلى إعلان الحسين ملكاً على البلاد العربية، ويتوجه ابنه فيصل، بمرافقة الجيش البريطاني لدخول دمشق… ويروي يوسف الحكيم صوراً مؤثرة لانسحاب الجيش التركي والتعرض الذي واجهته شراذمه أثناء تراجعها من هجمات الوطنيين في كلٍ من تدمر والبقاع ونواحي حماة وتنكيلهم أشد تنكيل، ثأراً لدماء الشهداء المسفوكة بأمر جمال باشا.
الجزء الرابع وفيه تفصيلّ عن عهد الانتداب الفرنسي في سورية ولبنان وانتهائه، بعد خمسة وعشرين عاماً باستقلال كلٍ منهما استقلالاً تاماً على أساس حكمٍ جمهوري. بدءاً من دخول الأمير فيصل دمشق مروراً بانعقاد المؤتمر السوري عام 1920 الذي نادى بفيصل ملكاً على سوريا، في حفلٍ حضره جميع قناصل الدول ثم الاحتلال الفرنسي لغرب سوريا وتقسيمه ثلاث حكومات: حكومة لبنان الكبير، وحكومة العلويين وحكومة لواء إسكندرون، ليصل الحكيم إلى إنذار غورو الشهير وملحمة احتلال الداخل السوري، وتجزئته أيضاً إلى دويلات، من ثم إعادة توحيد البلاد واندلاع الثورة السورية الكبرى، مستعرضاً لحكومات صبحي بركات، أحمد نامي، حكومة الشيخ تاج الدين الحسني، ثم إعلان النظام الجمهوري وانتخاب محمد على العابد رئيساً للجمهورية، ليبدأ عهد التفاهم بين فرنسا والكتلة الوطنية، وقضية لواء إسكندرون، حكومة المديرين، اغتيال الدكتور الشهبندر، سوريا أثناء الحرب العالمية الثانية…
مصير الجزء الخامس من المذكرات
وقد نبهنا الأستاذ يوسف مرزوق في مقاله إلى مصير جزء لم ينشر من المذكرات هو الجزء الخامس تحت عنوان سوريا المستقلة” يتحدث عن الانقلابات والتطورات في الحياة السياسية السورية حتى انقلاب 8 آذار عام 1963 وتسلم حزب البعث للسلطة في سوريا ناقلا رأي الأستاذ يوسف الحكيم نفسه: ” يبدو أن الظرف السياسي في العام التالي لاستلام البعث السلطة في سوريا عام صدور الكتاب لم يسمح بصدور الجزء الخامس، فيختم الحكيم الجزء الرابع بالعبارة التالية ” أما الجزء الخامس وهو الأخير من ذكرياتي، فسوف يقدم للنشر في أول فرصة مناسبة، بعون الله تعالى “
كتبه هذه ليست مجرد سرد شخصي، بل وثائق دقيقة تُظهر وعي رجل عاش الأحداث من داخلها، ودوّنها بعيون قاضٍ يعرف قيمة الكلمة والوثيقة. أما الجزء الخامس من مذكراته، المخصص لفترة ما بعد الاستقلال والانقلابات العسكرية حتى 1963، فقد بقي حبيس الأدراج بسبب الظروف السياسية آنذاك.