انجيل لوقا الطبيب والمدون وكاتب الايقونات الاول
الطبيب الحبيب
لم يرَ الإنجيلي الثالث السيد المخلص في الجسد، ولم يكن احد التلاميذ(١). ولم يكن من أهل الختان كما يشهد بذلك بولس الرسول في رسالته الى أهل كولوسي ( ٤ : ١٠ -١٤ ).
واذا لأخذنا بقراءة سفر الأعمال ( ١١ : ٢٨) كما وردت في نسخة تعود الى القرن السادس (٢) قلنا أنه أنطاكي، ومما يؤيد أنطاكيته أنه دوَّنَ أخبار نشأة الكنيسة في أنطاكية بتفصيل ودقة(٣). وقد يدل إطلاعه على الترجمة السبعينية ورجوعه اليها انه كان من أولئك الذين كانوا يخشون الله أمثال كورنيليوس قائد المائة الذين وحدوا الله مع اليهود وطلبوا التهود وأموا المجامع ( أع ١٠ : ٢).
ولا يستغرب، والحالة هذه، أن يكون لوقا قد قبل النعمة في أنطاكية منذ بدء التبشير فيها وأن يكون بولس قد اجتذبه الى نفسه بباهر النور الذي أشرق عليه وهو في طريقه الى دمشق فخشعه تخشيعاً. وكانت المحافل قد تجاوبت بصدى ذكر هذا الرسول فعظم في عيون المؤمنين واجتمعت القلوب على محبته واتفقت على ولائه فأتم لوقا بهديه وجرى على أسلوبه منذ بدء عمله في أنطاكية مع برنابا في حوالي السنة ٤٢.
والثابت الراهن هو أن لوقا واكب بولس في جولته التبشيرية الثانية في حوالي السنة ٥٠ مبتدئاً من ترواس في شمال آسية الصغرى الغربي. وكان بولس قد افترق عن برنابا فاختار سيلا ثم استصحب تيموثاوس في ليسترة وجاؤا في فريجية. ولما انتهيا الى ميسية حاولا أن يشخصا الى بيثينية ولكن روح يسوع لم يأذن لهما. فمرا في ميسية وانحدرا الى ترواس. وفي الليل ظهرت لبولس رؤيا، وقف به رجل مقدوني يطلب اليه قائلاً: ” أعبر الى مقدونية وأغثنا”، وللوقت، على أثر الرؤيا، ” طلبنا أن نسير الى مقدونية موقنين أن الرب يدعونا لنبشرهم” (اع ١٦: ١٠). ويلاحظ هنا ان لوقا كاتب سفر الأعمال بدأ يتكلم بصيغة الجمع لأنه أصبح من حاشية بولس العاملة على نشر الايمان. ويؤخذ مما جاء بعد هذا في سفر الأعمال أن لوقا زار مع بولس سموثراكية ونيابوليس (قولة الحديثة) وفيليبي. ويستدل مما ورد في سفر الأعمال ( ٢ : ٥ -٢١) ان لوقا رافق بولس في جولته الثالثة من فيليبي الى اورشليم وانه كان معه في روما في أثناء الأسر كما يتضح من رسالة بولس الى أهل كولوسي ( ٤ : ١١).
وجاء في التقليد في أقدم المقدمات للأناجيل المتآلفة لمناسبة الرد على مركيون، وهي من آثار النصف الثاني من القرن الثاني، ان لوقا لم يتزوج وانه بلغ الرابعة والثمانين من العمر ودوَّنَ انجيله في بلاد اليونان(٤) وفي السنة ٣٥٦ – ٣٥٧م نقل قسطنديوس الثاني رفات هذا القديس من ثيبة بويتية الى القسطنطينية الى المكان الذي قامت فيه كنيسة الرسل.
ويُلاحظ ان لوقا لم يرافق بولس بعد فيليبي في الجولة التبشيرية الثانية وانه انضم الى حاشية هذا الرسول لدى عودته الى فيليبي فواكبه حتى اورشليم في ربيع السنة ٥٧م، فهل بقي في فيليبي طوال هذه الفترة يوطد اركان الكنيسة فيها؟ ويستغل معارفه الطبية للتبشير بالمسيح؟ ويلاحظ ايضاً انه لدى دخول بولس السجن في اورشليم وقيصرية وبقائه فيه سنتين(٥٧-٥٩) بقي لوقا في اورشليم.
فهل” حقق بدقة جميع الأشياء من البدء” في هذه الفترة عينها ؟ وهل استقى أخباره من الشيوخ ومن فم والدة الإله ليتمكن من القول انها” كانت تحفظ هذه الأقوال كلها وتتأمل فيها في قلبها” ( لوقا ٢ ” ١٩)؟ وهل رسم صورة العذراء آنئذٍ؟ كل هذا جائز. ومن هنا اعتبار القديس لوقا شفيع الأطباء والمصورين.
الطبيب هو المدوِّنْ
لوقا هو الذي دوَّنَ الانجيل الثالث ” بشارة لوقا الإنجيلي البشير” ، فقد جاء لايريناوس (١٣٠-٢٠٠م) في رده على الهراطقة، أن لوقا الذي اتبع بولس دوَّنَ الانجيل الذي بشر به هذا الرسول (٥) وجاء في القانون الموراتوري (١٨٠ – ٢٠٠م) ان البشارة الانجيلية الثالثة هي للوقا الطبيب (٦). وقد شهد بصحة هذه النسبة كل من: ترتيليانوس (١٦٠-٢٢٠م) القرطاجي (٧) واقليمس (١٥٠-٢١٥م) واوريجانس (١٨٥-٢٥٤م) الاسكندريين (٨). ومركيانوس المبتدع (١٤٠) لم يعترف الا بإنجيل لوقا.
وتتناحر الأدلة الداخلية على القول أن من كتب الانجيل الثالث كتب ايضاً سفر أعمال الرسل، وانه كان من حاشية القديس بولس الرسول في جولاته التبشيرية وبالتالي هو لوقا الطبيب الحبيب.
والأدلة على ذلك كثيرة أهمها، إن سفر الاعمال يكمل بصورة طبيعية جداً البشارة الثالثة، فهذه البشارة الانجيلية تحفظ ما فعله الرب يسوع وما علمه، وسفر الأعمال يبين كيفية إتمام الرسالة بعد الصعود بواسطة الروح القدس الذي حل على الرسل والتلاميذ في العلية يوم العنصرة.
وهناك ارتباط وثيق بين نهاية بشرى لوقا الانجيلية وبدء اعمال الرسل فالسيد يقول في آخر الانجيل بحسب لوقا (٢٤ “٤٩) ” وها أنذا أرسل اليكم ما وعد به ابي. فامكثوا اذن في المدينة الى أن تلبسوا قوة من العلاء” وسفر الأعمال (١: ٤) يبدأ بهذا القول عينه فينص على ان السيد قال للرسل فيما هو يأكل معهم” لا تبرحوا اورشليم بل انتظروا موعد الآب الذي سمعتموه مني”. والانجيل الثالث وسفر الأعمال موجهان الى ثيوفيلوس يتضمن إشارة واضحة الى ” الكتاب الأول” الذي أنشأه المتكلم صاحب سفر الأعمال ( ١: !) أي الى الانجيل الثالث. وهناك تشابه شديد في أسلوب الكتابة. فقد جاء في انجيل الثالث وفي سفر الأعمال مفردات عديدة لم ترد في غيرهما من كتب العهد الجديد. ويتميز الكتابان بإيجاز العبارة ودقة الوصف.
ومما لاريب فيه ان كاتب سفر الأعمال عاصر بعض الحوادث المروية واشترك فيها. فهو ينتقل من ضمير الغائب الى ضمير المتكلم فمن يكون هذا الرفيق؟ ويُلاحظ في الإجابة ان الكاتب لم يكن تيموثاوس ولا ارستارخوس ولا تروفيموس لأن الكاتب يشير اليهم بأسمائهمْ. ولا يمكن ان يكون الكاتب مرقص أو ذيماس لأن الأول فارق بولس والثاني هجر وتخلى. فلا يبقى أمامنا والحالة هذه سوى أربعة من حاشية الرسول بولس وهم كرسكنس ويوستوس وتيطس ولوقا. اما كرسكنس ويوستوس فإنهما لم يكونا من المقربين لرسول الأمم. فلا يبقى لدينا سوى تيطس ولوقا. ولما كان التقليد يُجمع على نسبة البشارة الانجيلية الثالثة الى لوقا، ولا يشير الى أية علاقة لتيطس بهذه البشرى الثالثة، او بسفر الأعمال كان لابد من القول ان هذين السفرين هما للطبيب الحبيب لوقا.
الزمان والمكان
ويجمع الآباء على اعتبار انجيل لوقا الانجيل الثالث بعد متى ومرقس، ولكنهم يختلفون في تعيين الزمان، فالقديس ايريناوس أسقف ليون يقول أن القديس لوقا دوَّن إنجيله بعد وفاة بولس، ويؤيد القديس ايرمنيموس هذا القول أولاً (٩)، ثم يذهب مذهب أفسابيوس اسقف قيصرية فيجعل التدوين قبل وفاة بولس (١٠) ولا يلتفت الأب لاغرانج الى كلام ايريناوس ولا يقيم له وزناً لأنه لا يرى فيه سوى تأييد نظرية قال بها قديس ليون خلاصتها ان التلاميذ لم يدونوا الانجيل ما دام الرسل أحياء (١١).
ولا ينفصل تحديد الزمان الذي دوّن فيه انجيل لوقا عن تاريخ تدوين سفر الأعمال.
ويستبعد جداً أن يكون سفر الأعمال قد دوّن بعد وفاة بولس وان يخلو في الوقت نفسه من أي ذكر لهذه الوفاة ولاضطهاد نيرون. ولما كانت أخبار هذا السفر تنتهي بإقامة بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره في روما وتابع فيه التبشير بملكوت الله بكل جرأة وحرية جاز الافتراض ان سفر الأعمال دوِّنَ قبل هذا التاريخ لأنه سبق سفر الأعمال كما يتضح من العدد الأول من الفصل الأول من سفر الأعمال ومن غير ذلك كما سبق وأشرنا. فيكون الحد الأدنى لتدوين الانجيل وقت البدء بجمع اخبار في اثناء السنتين ٥٨-٦٠محين كان الرسول بولس في السجن في قيصرية (اعمال ٢٤ – ٢٦) ويكون الحد الأقصى للتدوين السنة ٦٣-٦٤ تاريخ الانتهاء من كتابة سفر أعمال الرسل.
وليس من المنطق بشيء أن نعتمد لوقا (٢١: ٢٠ -٢٤) فنرى في هذه الآيات إشارة الى خراب أورشليم في السنة ٧٠م بيد الرومان بقيادة نيطس بعد ثورة اليهود، ونقول أن هذه البشارة دُوِّنتْ بعد خراب اورشليم أي بعد هذه السنة فليس في هذا النص ما لا ينطبق لى أية مدينة أخرى. وهو يمت بصلة قوية الى ما جاء في السبعينية في سفر تثنية الاشتراع (٢٨ : ٦٤) وفي هوشع (٩ :٧) وفي زكريا ( ١٢: ٣)(١٢).
وأضعف الأقوال ان نستند الى ما جاء في سفر الأعمال ( ٥ : ٣٦) من إشارة الى توداس ويهوذا الجليلي ونقابله بما أورده يوسيفوس في تاريخه فنقول ان ماورد في الأعمال مأخوذ عن يوسيفوس وبالتالي ان سفر الأعمال لم يدوَّنْ قبل السنة ٩٥م. ويلاحظ هنا ان هنالك اختلاف في رواية هذه الأخبار بين ماجاء في سفر الأعمال وما دوَّنه يوسيفوس. ولكن هل من المنطق بشيء أن نتخذ من من مجرد ورود هذه الأخبار في هذين المصدرين دليلاً على ان صاحب سفر الأعمال اخذ عن يوسيفوس. وهل احتكر يوسيفوس هذه الأخبار ولم يعرفها سواه مما عاش قبله او من معاصريه! هذه حجة اوهى من خيط العنكبوت…
وجاء في المقدمات المونارخية للأناجيل الأربعة ان لوقا كتب انجيله في آخية في اليونان (١٣). وجاء لوقا نفسه في اول انجيله انه كتبه للشريف ثيوفيلوس ليعرف جيداً قوة التعليم الذي وُعِظَ به.فإذا كان هذا الشريف والي آخية كان مقره مدينة كورنثوس وجاز الافتراض ان لوقا دبج في كورنثوس ما كان قد جمعه ودوَّنَهُ في قيصرية فلسطين وأنه أكمل عمله التصنيفي في روما نفسها.
المقدمة والمراجع
بدأ لوقا بشارته الانجيلية بمقدمة قصيرة أبان فيها الهدف الذي رمى اليهوالطريقة التي اتبعها في تحري الحقيقة والشخص الذي خصًّه بوده. فقال: اذ كان الكثيرون قد أخذوا يدونون أخبار الحوادث التي جرت في مابيننا كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء شهود عيان ثم صاروا خداماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً، بعد أن تحققت بدقة جميع الأشياء من البدء، أن اكتبها اليك بحسب ترتيبها أيها ” الشريف ” ثيوفيلوس لكي تعرف جيداً متانة التعليم الذي وعظت به.
في هذا الكلام كله ما ينم عن اطلاع لوقا وإحاطته بعادات المؤلفين المعاصرين. وعرفهم في التصنيف والتأليف. ففي مصنفات الطبيبين جالينوس البرغامي وذيوسكوريذس عين زربة مقدمات مماثلة. ولكن لوقا لم يقدم هذه المقدمة لمجرد مجاراة الزملاء المعاصرين وانما احب أن يؤكد بها أنه لم يكن الأول في تدوينأخبار السيد المخلص وأن آخرين سبقوه الى ذلك وانه انعم النظر في ما سمع وقرأليصل الى الحقيقة بكل أمانة وإخلاص. فهو يختلف، من هذه الناحية، عن معاصره الوثني كوينتي كوركي، الذي أرخ الاسكندر الأكبرفضّمَن كتابه جميع ما جمع دون أن يصدَّق بكل ماروى.
والشريف ثيوفيلوس ليس شخصاً وهمياً بل شريفاً يونانياً تقبل الدعوة فأصبح من دعائمها في منطقته. ولوقا الذي خصه بوده علم حق العلم ان هذا الشريف سيعد نسخاً من الانجيل ويوزعها حيث يرى ملائماً. ومما تجدر الإشارة اليه هنا أن لوقا استعمل هذا اللفظ “الشريف” نفسه في الإشارة الى محصلي فلسطين الرومانيين فيليكس وفستوس في سفر الأعمال. ( ٢٣: ٢٦ و٢٤: ٣ و٢٦ : ٢٥ ) ويجمع رجال الاختصاص على أن لوقا عرف مرقس وانجيله وأنه أخذ عن هذا الانجيل ما وافق خطته في الرواية وانه بالإضافة الى ذلك استند الى مخطوط آخر عرفه بطرس ولوقا واعتمداه كما دون ما نقله عن التلاميذ والشيوخ والنسوة الذين كانوا لا يزالون احياء اثناء إقامته في فلسطين يوم كان بولس مسجوناً في قيصرية.
وأفضل النماذج لهذا النوع ما جاء في الفصول ٩-١٨. ومنها ايضاً ما جاء عن يسوع أمام هيرودس (٢٣: ٧ -١٢) ولعل الإنجيلي نقله عن مناين الذي تربى مع هيرودس التتراخوس (اعمال ١٣: ١) أو حنة امرأة كوزي قيم هيرودس (لوقا ٨ :٣). ومنها كذلك ظهور السيد للاثنين في طريق عمواس (لوقا ٢٤ :١٣ -٣٦) فإن دقة هذه الرواية وضبط تفاصيلها ووصف أثر الظهور في نفسي الاثنين يوجب القول ان لوقا اخذ روايته عن كليوبا نفسه او عن رفيقه. وفي هذا كله ما يثبت استقصاء لوقا وتنقيبه وتأمله وتدقيقه.
ولم يكن لوقا ترجماناً لبولس كما كان مرقس لبطرس وبالتالي فإن لوقا لم يدون تعليماً خصوصياً نقله عن بولس وانما اهتدى بهدي هذا الرسول واستنار بنوره ثم استقل بعمله فجمع ودقق وصنف ودون ناقلاً عن بولس فهمه لسر التجسد وسر الفداء خاضعاً لوحي الروح القدس.
انجيل الأمم
وخص لوقا الأمم ببشارته أكثر من اليهود، فالمسيح هو خلاص الشعوب كلها وهو نور يضيء الأمم ومجداً لإسرائيل (١: ٣١ – ٣٢) ويوحنا السابق أعد طرق الرب ليعاين كل انسان خلاص الله (٣ : ٦) وايليا بُعث الى ارملة في حرفة صيدا، ومع ان برصاً كثيرين كانوا في إسرائيل في عهد اليشع النبي فإنه لم يطهر احداً منهم بل نعمان السوري (٤ : ٢٥ -٢٧).
وزجر السيد له المجد يعقوب ويوحنا زجراً عندما اقترحا استنزال نار لحرق السامريين (٩ :٥٤) والبرص الذين طلبوا رحمته وكانوا عشرة فلم يرجع منهم ليمجد الله الا غريب سامري (١٧ : ١١ -١٩) ولم يجد المخلص مثل إيمان قائد المائة حتى في إسرائيل ( ٧: ١-١٠) والمتكئون في ملكوت الله سيأتون من المشرق والمغرب والشمال والجنوب وسيُنبذ الإسرائيليون في الخارج (١٣ :٢٩) وينبغي أن يكرز باسمه بالتوبة لمغفرة الخطايا في جميع الأمم ابتداءً من اورشليم (٢٤ :٤٧).
انجيل الفقراء والمساكين
ومن ابرز ما جاء في بشارة لوقا الإنجيلي تعظيمات العذراء ولاسيما قولها: “حط المقتدرين عن الكراسي ورفع المتواضعين، أشبع الجياع من الخيرات والأغنياء ارسلهم فارغين” (١ : ٥٢ – ٥٣). ثم الم يولد السيد في مذود (٢ :٧) وملاك الرب الم يبشر الرعاة أولاً ( ٢ :٨)! ويوحنا السابق ، ألم يفرض على العشارين ألا يتقاضوا أكثر مما فرض لهم، وعلى الجنود ألا يرهقوا أحداً ولا يفتروا على أحد وان يقنعوا بمرتباتهم (٣ : ١٢ -١٤) ثم ألم يؤكد السيد لتلميذي يوحنا أنه جاء ليبشر المساكين (٧ : ١٨ -٢٢).
والفريسيون أصدقاء المال (١٦ :١٤) والويل للأغنياء لأنهم قد أصابوا عزاءهم والويل للمشبعين لأنهم سيجوعون (٦ : ٢٤ – ٢٥) ولايستطيع احد ان يعبد الله والمال ( ١٦ :١٣) ولعازر الفقير نُقلَ الى أحضان إبراهيم أما الغني الذي كان يلبس الأرجوان والبز ويتنعم كل يوم بأفخر المآكل فإنه نُقل الى عذاب اليم (١٦ : ١٩ -٣١).
وابن البشر جاء ليطلب ما قد هَلَك ويخلصه (١٩ : ١٠) والسامري أقرب من الكاهن واللاوي اللذين أبصرا ذاك الذي وقع بين اللصوص ولكنهما لم يساعداه ( ١٠ : ٣٠ – ٣٧) والعشارون والخطأة كانوا يأتون اليه ليسمعوه، اما الفريسيون والكتبة فإنهم كانوا يتذمرون قائلين: “انه يقبل الخطأة ويأكل معهم” ( ١٥: ١ -٢) وغفر للمرأة الخاطئة التي ضمخت رجليه بالطيب في بيت الفريسي (٧: ٣٦ -٥٠) والابن الضال الذي فرح به والده (١٥: ١١ -٣٢) واللص الذي استحق ان يكون معه في تلك الليلة في الفردوس ( ٢ :٤٣).
انجيل النسوة والخلاص
وأظهر لوقا أكثر من غيره ما حملت رسالة السيد للنساء. وكن مهملات في المجتمع محتقرات. فأكد لوقا في انجيله ان الرسالة شملتهن كما شملت الرجال وان الملكوت لهنّ وللرجال. وهو ينفرد في ذاكرة حنة بعد سمعان الشيخ يوم دخول المسيح الى الهيكل ويذكر انها سبحت الرب وتحدثت عن الصبي الى كل من ينتظر فداء لأورشليم (٢: ٣٨). ويذكر أيضاً ارملة نائين وكيف تحنن عليها الرب وأقام ابنها من الموت (٧: ١١ -١٧). ثم يدّون خبر الخاطئة التي قبلت قدمي الرب وغسلتهما بدموعها وطيبتهما بالطيب فاستحقت مغفرة خطاياها والخلاص (٧: ٣٦ -٥٠) والنساء اللواتي بذلن من اموالهن في خدمته ( ٨ : ٢ -٣) ومريم ومرتا (١٠: ٣٨ – ٤٢) وبنات اورشليم اللواتي كن يلتدعنَ وينحنَ عليه (٢٣: ٢٧ -٣٢) والامرأة والدرهم المفقود ( ١٥: ٨ – ١٠ ) والاملة والقاضي (١٨ : ١-٨).
انجيل توبة وصلاة
ومن ميزات انجيل لوقا اهتمام صاحبه بالصلاة والتوبة ولاسيما صلوات السيد المخلص. فهو ينفرد في ذكر الصلاة لمناسبة الاعتماد فيقول (٣: ٢١ -٢٢): وإذ اعتمد جميع الشعب، اعتمد يسوع ايضاً. وفيما كان يصلي انفتحت السماء وانحدر عليه الروح القدس في صورة جسمية مثل حمامة” وهذه الإشارة الى صلاة السيد غير واردة في انجيل متى ومرقس. ثم يذكر ازدياد خبر يسوع وإقبال الجموع ليسمعوه ويشفوا من امراضهم فيقول: ” أما هو فكان يعتزل في القفار ويصلي” (٥: ١٥ -١٦). وقبل انتقاء الاثني عشر” خرج الى الجبل ليصلي وأمضى الليل في الصلاة الى الله” (٦ :١٢)
وهذه الإشارة ايضاً ساقطة من انجيلي متى ومرقس. قل الأمر نفسه عن خبر التجلي. فإن لوقا يقول ان السيد أخذ بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم الى الجبل ليصلي. وفيما هو يصلي تغير منظر وجهه وصارت ثيابه بيضاء لامعة (٩ : ٢٨ -٢٩). وصلى السيد لدى عودة الإثنين والسبعين فرحين(١٠ :٢١)فقال:” أباركك يا ابتِ رب السماء والأرض لأنكأخفيت ذلك عن ذوي الحكمة والدهاء وكشفته للأطفال”. وصلى يسوع ايضاً لأجل بطرس لكي لا يزول ايمانه ولكي يثبت إخوته (٢٢ :٣٢) ثم صلى لأجل أعدائه ” لهم فإنهم لا يدرون ما يعملون” ( ٢٣ : ٣٤) وارسل صيحة عظيمة وقال : ” يا ابتاه في يديك استودع روحي وإذ قال هذا اسلم الروح” (٢٣ : ٤٤).
وهنالك حض على المثابرة في الصلاة: ” اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم ” (١١ :٥ -١٤).ومثل القاضي الذي لايتقي الله يوجب الصلاة في كل حين ” لأن الله ينصف مختاريه الذين يصرخون اليه نهاراً وليلاً” (١٨ : ١ -٨).
انجيل فرح وحبور
هو انجيل القول مع العذراء: ” تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي” ( ١: ٤٦ -٤٧). هو انجيل الفرح والابتهاج مع زكريا وانجيل فرح لكثيرين ( ١: ١٤) لأن الرب افتقد شعبه واجرى لهم فداء ( ١: ٦٨). وبعد إحياء ابن ارملة نائين استولى على الجميع خوف لكنهم مجدوا الله قائلين لقد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه” ( ٧ :١٦) ولمناسبة شفاء الحدباء (١٣: ١٠ -١٧) اغتاظ رئيس المجمع لأن يسوع أبرأ في السبت ” اما الجمع كله ففرحوا بجميع الخوارق التي كانت تجري على يده”. وأعمى اريحا تبع يسوع مشيداً بمجد الله والشعب جميعه سبحوا الله (١٨: ٤٣) وهذا التسبيح ينفرد به لوقا أيضاً. ومما ينفرد به لوقا كذلك ما جاء في (١٩: ٣٧)فهو يقول لمناسبة دخول السيد الى اورشليم انه لما اقترب من منحدر جبل الزيتون ” استفز الفرح جميع جمهور التلاميذ فطفقوا يسبحون الله بصوت جهير على جميع ما عاينوا من الآيات”. وقائد المائة لما رأى ما قد جرى (٢٣ : ٤٧) ” مجد الله قائلاً: في الحقيقة كان هذا الرجل صديقاً”. وبعد الصعود (٢٤ :٥٢) سجد التلاميذ “ورجعوا الى اورشليم بفرح عظيم”!
الروح القدس
ومما يلفت النظر في هذا الانجيل اهتمام لوقا في عمل الروح القدس. فيوحنا يمتلئ من الروح القدس ” وهو بعد في بطن أمه” ( ١ :١٥) ” والروح القدس يأتي على العذراء وقدرة العلي تظللها” ( ١ :٣٥). ولما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ” وامتلأت من الروح القدس” فصاحت وقالت مباركة انت في النساء ( ١ : ٤١ -٤٢). وامتلأ زخريا أبو يوحنا السابق من الروح القدس وتنبأ ( ١ :٦٧)، والروح القدس حل على سمعان الشيخ وأوحى (٢ : ٢٥ -٢٦). ورجع يسوع بعد المعمودية والتجربة ” بقدرة الروح” الى الجليل ( ٤ :١٤) . ولدى عودة الاثنين والسبعين ” تهلل يسوع في الروح القدس” ( ١٠: ٢١) وابونا السماوي ” يمنح الروح القدس لمن يسأله، (١١ :١٣) وكان على التلاميذ أن يمكثوا في اورشليم الى أن يلبسوا قوة من العلاء (٢٤ :٤٩).
حواشي البحث
- Canon Muratori
- (codex Bezae ) , Cambridge.
- Huck – Litzmavv . Cross, A. Synopsis of the Firsat Three Gospels, (1936) , Gutwenger, E ., the Anti – Maarcioite Prologues, Theological Studies, Vll, (1946), 393 – 409.
- Irenaeus, Adv. Haer., 3 : 1, 14.
- Canon Muratori.
- Marcion, 4 : 5.
- Clement, Strom. 1 : 12; Origenes, Contro Gelsum, 2 : 32.
- In Mat., PL, vol. 26, col. 18.
- Da viris 14 : 1, 5 . 7, Eusebius, H.E, 2 :22
- Lagrange, M.J. Luc,introd, 26.
- Robert – Feuillet, op. cit, II, 256 – 257 Rom Studi,s,1947, 47 – 54
Corssen, P, Monarchianische Priloge zu den wier Evanglien…(1
