رئيس الجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس

اول رئيس للجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس

رئيس الجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس

رئيس الجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس 1926-1936

قبل أن تكون الرئاسة للموارنة تولاها الدباس الارثوذكسي

وهي ميزة خاصة به، في ان يكون علمنا هو اول رئيس للجمهورية اللبنانية وكان من الكنيسة الارثوذكسية من ابناء الكرسي الانطاكي ، وفي هذا مخالفة للميثاق اللبناني الذي صدر لاحقاً ونص على حصر هذا المنصب بالموارنة.

أول حامل للقب الرئاسي اللبناني لم يكن مارونيًا.

وكان ذلك الشرف راجعا إلى رجل بيروقراطي غير معروف يدعى شارل دباس، وهو مسيحي أرثوذكسي. تولى الصحافي الذي تحول إلى سياسي رئاسة الجمهورية المزدهرة في الفترة من 1926 إلى 1934.

 

في العائلة الدباسية

عائلة دباس من العائلات المتجذرة في بلاد الشام وهي من كبريات العائلات المسيحية العربية ذات النفوذ الواسع، وتعتبر من أبرز العائلات الكهنوتية التي أعطت الكثير من البطاركة والاساقفة والكهنة والرهبان في خدمة الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة جمعاء مدة اربعة قرون. ترقى بجذورها الاولى الى بلدة ازرع في العربية (حوران)

حيث انه في عام 1386 سكن ازرع كبير العائلة عبد المسيح، ويبدو ان مهنته كانت صنع الدبس ومن حوران ومع دخول العثمانيين سورية، وانتشار الامن بعد القضاء على المماليك انتقلت عائلة دباس الى دمشق واستقرت فيها، ثم تفرعت في مدن عدة فوصلت الى القدس واللد وحيفا ويافا وبيروت والقاهرة ودمياط والاسكندرية ومرسين وطرسوس في ابرشية كيليكيا بآسية الصغرى، كما وصلت في مراحل لاحقة الى مدن اوربية واميركية كبقية العائلات الاصيلة المتجذرة في الارض السورية الواحدة.

في اواخر القرن16 واوائل القرن 17 وصلت العائلة الى ذروة الشهرة، لعبت في هذه الحقبة، دوراً اساسياً وقيادياً ناجحاً وشجاعاً على المستويين الكنسي الأنطاكي  والزمني وذلك عندما اعتلى شابان اخوان من ابنائها العرش البطريركي الارثوذكسي الأنطاكي وهما أثناسيوس الثالث (1611-1619) وكيرلس الرابع(1619-1628)

كان اثناسيوس الثالث الصوت المغرد في الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية منذ أن نُصِّبَ مطراناً على حوران مع بيروت وجبل لبنان(1581-1611)حيث شهدت ابرشية بيروت معه حركة روحية نشطة.

تم اختياره بطريركاً في ايلول من العام 1611 في ظل ظروف صعبة، كان معها الكرسي الانطاكي قد بدأ يشهد اختراقات من الرهبنات الكاثوليكة، سرعان مانمت في قلب الكنيسة. بالاضافة الى الديون الكبيرة التي كانت تترتب عليها للسلطنة العثمانية.

في البداية عمل أثناسيوس الثالث على وقف تقدم هذه الرهبنات الى حلب، بعد أن كانوا قد وصلوا اليها في مطلع سنة 1525 وأسسوا فيها اديرة ومدارس ونظموا حملات لشد المسيحيين الى كنائسهم واديرتهم ومدارسهم بغية جذبهم اليهم.فرسم ملاتيوس كرمة مطراناً على حلب في 12 شباط من العام 1613، والمعروف عن المطران كرمة ( البطريرك افتيموس كرمة 1634 مؤسس مدرسة الآسية البطريركية الارثوذكسية توفي 1635) علمه وثقافته وادارته، وذلك لوقف المرسلين اللاتينيين وحماية الرعية الارثوذكسية من الاستلاب الكاثوليكي.

كما انه واجه الظلم العثماني بفرض الضرائب الباهظة والمذلة على المسيحيين  والرئاسة الروحية، وأخذ على عاتقه تسديد الباقي من عجز الشعب المسيحي للدولة العثمانية سنوياً خلال مدة رئاسته على الكرسي الأنطاكي التي دامت سبع سنوات.

بعد وفاة البطريرك اثناسيوس الثالث، اعتلى الكرسي اخوه مطران حوران ومايليها كيرلس في 24 نيسان من العام ذاته يوم احد السامرية وسمي كيرلس الرابع

“اما والد كل من البطريركين فهو الخوري موسى دباس الحوراني الأصل(1526-1617) وهو عم جرجس دباس وكيل البطريرك كيرلس الرابع في تدبير امور البطريركية في دمشق.

مؤسس العائلة في العصر الحديث هو الخوري فضل الله (1620-1706) بن بولس بن موسى بن جرجس بن بولس(1624-1614)، وبولس الأخير هو شقيق الخوري موسى الحوراني(1526-1617).

نزح الخوري موسى الحوراني الى دمشق مطلع القرن 16 مع اخيه بولس الذي انجب جرجس (الوكيل البطريركي) جد بولس والد الخوري فضل الله(1620-1706) الذي تزوج في دمشق من مريم طرزي وأنجب منها ستة اولاد وهم:

1- بولس البطريرك اثناسيوس الرابع (1685-1724)ز

2- موسى (1661-1749) وهو الجد الأكبر للفرع الدمشقي – البيروتي، موسى هذا كان أحد الأعيان من زعماء الكنيسة الأرثوذكسية اللذين في يدهم مقاليد امورها في ذلك الوقت، لعب دوراً كبيراً بجانب ابن اخته البطريرك سلفستروس القبرصي (1724-1766) زمن نشوء الكثلكة في دمشق.

3- يعقوب الذي اسس الفرع اليافاوي – البيروتي، ومنه خرج اول رئيس للجمهورية اللبنانية علمنا شارل دباس (1926-1932).

4- يوسف الذي اسس الفرع العكاوي، ومنه خرج المطران كيرلس راعي ابرشية صور وصيدا(1810-1826)، والقس أثناسيوس (1710-1797).

5- أوستين.

6- فوتين، والدة البطريرك سلفستروس القبرصي الذي خلف خاله البطريرك اثناسيوس الرابع علمنا على الكرسي الانطاكي

السيرة الذاتية

شارل دباس رئيساً للجمهورية اللبنانية
شارل دباس رئيساً للجمهورية اللبنانية

ولد دباس في دمشق(1)  او بيروت(2)عام 1885 خلال العقود الأخيرة من الإمبراطورية العثمانية. كان له صلة بعيدة بفرع بيروت لعائلة الدباس البارزة، والتي اشتهرت بعدة أشياء من بينها صناعة الإضاءة الراقية ومجموعة صور فؤاد الدباس في متحف سرسق.ولد الرئيس شارل دباس في بيروت يوم 16 نيسان 1885 وهو سليل عائلة من أعيان الروم الأرثوذكس. درس في  الجامعة اليسوعية ثم في جامعة باريس، حيث نال شهادة بالحقوق، بدأ حياته محررا في جريدة “لا ليبرتيه” التي أصدرتها بالفرنسية (جماعة الإصلاح) علما بأن هذه الحركة نشأت في ولاية بيروت بعد إعلان الدستور العثماني مطالبة بالحكم اللامركزي للأقطار العربية.

 جهر بالصوت معارضاً قرار الدولة العثمانية دخول  الحرب العالمية الاولى  إلى جانب ألمانيا، وكان له تحفّظ على سياسات  حزب الاتحاد والترقي الذي استولى على السلطة  في إسطنبول بعد عام 1908 بعد إقصاء السلطان عبد الحميد الثاني عن السلطنة.
وقد تولى السفاح جمال باشا احد الثلاثة الكبار قيادة الجيش الرابع والحكم المطلق في سورية ولذلك أمر هذا السفاح باعتقاله،بنتيجة معارضته لسياسات حزب الاتحاد والترقي ومنها القرار بدخول الحرب العالمية الاولى عام 1914 الى جانب المانيا ودول المحور … وتطبيق الاحكام العرفية وعند إعلان الحرب هرب الدباس الى فرنسا وقد حكم المجلس الحربي عليه بالإعدام. فهرب شارل دباس إلى مصر وعاش في القاهرة حتى نهاية الحرب  العالمية الاولى. ثم عاد مجدداً إلى بيروت وعُيّن مديراً للعدلية مع مطلع الانتداب الفرنسي سنة 1920.

انتسب إلى الجماعة الماسونية  او ماتسمى عشيرة البنائين الأحرار في باريس، وعاد بعدها إلى لبنان . بعد انتهاء الحرب عاد الى لبنان ليعمل في الصحافة والقضاء، وعُين مديرا للعدل وإليه يرجع الفضل في تنظيم المحاكم ونقابة المحامين.

وبهذه الصفة، تم تعيينه رئيساً للعدلية في دولة لبنان الكبير،التي انشأها الاحتلال الفرنسي عندما قسم سورية الى دويلات كان منها دولة لبنان الكبير تنفيذاً لاتفاقية سايكس – بيكو  شارك دباس في وضع  اول دستور للبنان سنة 1926، الذي أوصله إلى رئاسة الجمهورية.

شارل دباس رئيساً لأول جمهورية لبنانية،في 1 أيلول 1926…

ويُذكر  انه وقف على مدخل قصر الصنوبر، مستقبلاً وفود المهنئين، وإلى جانبه المندوب السامي الفرنسي  هنري دي جوفنيل. كان الرئيس دباس في الواحد والأربعين من عمره يومها، وكانت ولايته، بحسب الدستور اللبناني الأول الذي قام بوضعه قبل خمسة اشهر فقط ثلاث سنوات.

وقد بعث بطريرك الموارنة  الياس الحويك برسالة مباركة مقتضبة حسب الأصول ولكن تحفظه على انتخاب شخصية أرثوذكسية للرئاسة اللبنانية لم يكن خافياً على أحد، معتبراً أن هذا المنصب من حق الموارنة وحدهم دوناً عن غيرهم.

تشكيل اول حكومة لبنانية

رئيس الجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس
رئيس الجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس

كلف الأستاذ شارل دباس رئيس الجمهورية السياسي الماروني أوغست أديب لتشكيل أول حكومة في عهده، كانت حصة الموارنة في هذه الحكومة ثلاث حقائب وزارية هي  رئاسة الحكومة اضافة الى وزارتي المال والداخلية، كما عين السيد يوسف افتيموس عن الروم الكاثوليك في حقيبة المعارف،بينما اقتصرت حصة الروم الارثوذكس على حقيبة الاشغال العامة بتوزير السيد نجيب اميوني. وقد غابت عن هذه الحكومة الاولى حقيبتا الدفاع والخارجية بموجب المادة 90 من الدستور اللبناني، وبقيت في يد سلطة المفوضية الفرنسية العليا كما كان الحال في سورية..

وقد أعيد انتخابه الرئيس دباس لمدة ثلاث سنوات أخرى سنة 1929، حيث حصل على 42 صوتاً من أصل 44 صوتاً داخل مجلس النواب، وبقيت ورقة بيضاء واحدة وورقة ثانية باسم رئيس المجلس  النيابي محمد الجسر، الذي أراد تثبيت حق المسلمين برئاسة الجمهورية،  قيل إن ألبير قشوع هو صاحبها.

ومع قرب انتهاء ولاية الرئيس الثانية سنة 1932، برز ثلاثة مرشحين لخلافته، الأول ماروني، وهو  بشارة الخوري رئيس الحكومة الثانية والرابعة في عهده،  والثاني ماروني أيضاً وهو  اميل اده رئيس الحكومة الرابعة في عهده إضافة للرئيس   محمد الجسر.

آخر حكومة في عهد الدباس تألفت برئاسة أوغست أديب باشا أعضاؤها: صبحي حيدر، وموسى نمور، وحسين الأحدب وجبران تويني.
نائب في البرلمان اللبناني

أُشيع وقتها  إن الفرنسيين  الذين تخوّفوا من نجاح الجسر في الوصول إلى رئاسة الجمهورية، قاموا بحلّ المجلس وتعطيل الدستور، مع فرض تمديد ولاية شارل دباس لمدة سنتين بشكل استثنائي.

في عام 1933، أرسلت الطوائف المسيحية التماساً إلى المفوض السامي الفرنسي تطلب منه تعديل الدستور بحيث ينص بوضوح على أن رئيس الدولة يجب أن يكون مسيحيا. جاء هذا في أعقاب تحرك مماثل في سورية، والذي نص في دستورها على أن يكون رئيسها مسلمًا.

وقال دونافون إن دباس يفكر في الترشح لولاية ثانية لكن الفرنسيين يريدون بحلول العام 1934 ان يتولى رجل ماروني القيادة لا سيما اده الذي كان مفضلا لدى فرنسا. بيد أنهم طلبوا من دباس البقاء في البرلمان.

قال دونوفان إن دباس تعجب كثيرا من هذا، وقد ذكر في تسجيل يقول: “لن أزحف من خلال نافذة عندما سبق أن تمت دعوتي من خلال الباب”. بيد أنه ظل لفترة وجيزة رئيسا للبرلمان قبل أن يستقيل في العام نفسه.

بعد انتهاء مدة رئاسته عُين نائبا في المجلس النيابي الثالث في ٣٠/١/١٩٣٤ لمقعد بيروت الارثوذكسي وانتخب رئيساً له.

منذ ذلك الحين، جميع رؤساء لبنان، سواء في فترة الانتداب أو ما بعد الاستقلال، ينتمون إلى الطائفة المارونية – باستثناء أيوب ثابت، وهو بروتستانتي، وبيترو طراد، وهو من الروم الأرثوذكس، الذين كانوا رؤساء بالوكالة لبضعة أشهر إلى أن تم انتخاب رئيس جديد.

وبعد الاتفاق الوطني في عام 1943، أصبحت أدوار نائب رئيس البرلمان ونائب رئيس الوزراء مخصصة لعضو من طائفة الروم الأرثوذكس، ولكن إختصاصاتهم غير محددة بشكل جيد.

وعلى الرغم من ان شارل دباس  عُزل عن السلطة التنفيذية، قال دونوفون ان ذلك لا يعني تبدد النفوذ الارثوذكسي. وبدلا من ذلك، تحولوا إلى “قنوات نفوذ غير رسمية: واحدة من اشهر صحف بيروت والثابتة، النهار، أسسها جبران تويني ثم يديرها ابنه غسان تويني،” الارثوذكسي كلاهما. ونحن نضيف مؤسسة الصياد وصاحبه سعيد فريحة.

وبعيدا عن الصحافة، فإن العديد من الشخصيات الأرثوذكسية بارزة في عالم الدبلوماسية، مثل شارل مالك، وزير الشؤون الخارجية الأسبق الذي شارك1943 في تأليف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة.

وقد شكّل هذا التمديد الثاني سابقة خطيرة، ألهمت كل من خلفه بالمنصب وجعلته يفكر بالتمديد، بداية بالرئيس  بشارة الخوري سنة 1947 وصولاً للرئيس  ميشيل عون.

وقد شكّل مجلس مديرين برئاسة شارل دباس لإدارة السلطة التنفيذية، بدلاً من مجلس الوزراء، ما أدى إلى توحيد المعارضة ضد الرئيس وعهده.

فقد هبّ من جهة كل من محمد الجسر ورياض الصلح، ممثلين عن السنة، و بشارة الخوري واميل اده، ممثلين عن الموارنة، يدعمهم البطريرك الماروني من بكركي، مطالبين باستقالة الرئيس. وكانت النتيجة شلّ البلاد وتعطيل المؤسسات الحكومية، ما أدى إلى استقالة رئيس الجمهورية في 2 كانون الثاني 1934.

وقد أكرمه الفرنسيون بتعيينه رئيساً لمجلس النواب حتى تشرين الأول 1934، ليُحال بعدها إلى التقاعد المبكر ويمضي سنواته الأخيرة في فرنسا، حيث توفي عن عمر 50 عاماً في 7 تشرين الثاني 1935. وقد أطلق اسمه على شارع في مار مارون، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم في حديقة عامة وسط بيروت.

منجزاته

رئيس الجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس
رئيس الجمهورية اللبنانية المحامي شارل دباس

كان بارعاً في التشريع والتنظيمات الادارية  ولكن عهده لم يختلف عن عهود غيره من العديد من رؤساء جمهورية لبنان كان انتخابه رئيساً للجمهورية  عام 1926 اي قبل سبعة عشر عاماً من إبرام  الميثاق الوطني، الذي ضمن الرئاسة اللبنانية للموارنة، وأعطى رئاسة الحكومة إلى المسلمين السنّة سنة 1943. وللتوضيح  فإنه في عام 1926، لم تكن هذه التقسيمات قد رسخت بعد في لبنان، وكانت رئاسة الجمهورية متاحة للجميع. في عهد الرئيس دباس، كانت رئاسة مجلس النواب للمسلمين السنة، ممثلين بزعيم طرابلس الشيخ محمد الجسر، وكانت رئاسة الحكومة محفوظة للموارنة.

تميز عهده لأول مرة بتمديد ولاية رئاسته والبقاء استثنائيا في الرئاسة، ومن بعدها استقالة اجبارياً بوصفها “رغبة الشارع اللبناني”.

ولكن كان فيه أيضاً بعض الإنجازات التي لا يجب إغفالها، مثل وضع النشيد الوطني اللبناني، من تأليف الشاعر رشيد نخلة، وصدور مرسوم البكالوريا اللبنانية المنسوخ عن البكالوريا الفرنسية.

كما قام الرئيس دباس بافتتاح  المتحف الوطني اللبناني، وأشرف على الإحصاء السكاني سنة 1932 (وهو الأخير في تاريخ لبنان). كما تم تعديل الدستور مرتين في عهده، كانت الأولى سنة 1927، لدمج مجلس الشيوخ مع مجلس النواب، والثانية عام 1929، عند تمديد ولاية رئيس الجمهورية إلى ست سنوات غير قابلة للتمديد.

كما أنشأ الرئيس دباس وزارة مخصصة للشؤون الاقتصادية، بعد الطفرة المالية التي حصلت في بيروت إثر تدفّق رؤوس أموال سورية هاربة من نيران الثورة السورية الكبرى 1925-1927، وقد ذهبت هذه الحقيبة، التي أصبحت اليوم “وزارة الاقتصاد”، للوزير الكاثوليكي جبرائيل منسي.

وقد وضع الشاعر الشعبي الشهير  عمر الزعني شعراً في عهد الرئيس دباس، فيه كثير من الإنصاف، جاء فيه

هو يا ناس مسكين الدبّاس…

لا باع بلاده ولا ضر النّاس

خدم أوطانه قدر إمكانه

حسب ضميره وحسب وجدانه

عمل بأصلو وما وظف ناسو

ولا طول إيده ولا عبّا كياس…

كان كفو نظيف وعايش عفيف

وبالنسبة لغيره فضل شريف

إن كان ما نفع ما زاد الوجع والإفلاس

في روح خفية، عالية وقوية…

فوق الوزارة والجمهورية…

بتشدّ الريّس، بتحلّ المجلس…

وبتهد أركانو من الأساس.

صفاته

حديقة شارل دباس في وسط بيروت
حديقة شارل دباس في وسط بيروت
الذين عرفوه يتحدثون عن نزاهته وعن هدوئه الذي لا حدود له في تصريف الأعمال، ميال الى العزلة، متقشف يكتفي بمعاشه الشهري. لم يكن يستعمل سيارة الرئاسة إلا عند قيامه بالوظيفة وكان حريصا على أن يبكر في التوجه الى عمله وعندما تصل سيارته كان حريصا على التقيد بالدوام الرسمي  لذا كان الموظفون يعرفون أن الساعة هي الثامنة صباحا.
لم يكن يستغل منصبه لتمرير طلبات ورغبات احبار وابناء كنيسته الارثوذكسية سواء من البطريركية بدمشق بعهد البطريركين غريغوريوس حداد او الكسندروس طحان، ولا طلبات مطارنة الابرشيات الارثوذكسية اللبنانية وفي مقدمتها ابرشية بيروت بالرغم من اهمية حضور مطرانها جراسيموس مسرة، ورئيس الاساقفة ايليا صليبي، انها كما نشير الوثائق البطريركية بدمشق انها كانت محقة، ولموضوعيته كان يحيلها (ولاسيما انها كانت تتمحور في اغلبها حول شق طرقات الى اوقاف الاديرة البطريركية او تعبيد الطرقات الموجودة كديري سيدة البلمند البطريركية والنبي الياس شويا البطريركي الى وزارة الاشغال العامة وكانتغايته في التلبية اضافة الى افادة الديرين واوقافهما تنمية المناطق اللبنانية من خلال تحسين الطرقات، وكان الكثير يلجأون الى السلطات الروحية للحصول على وظائف ومناصب فكان حذرا في ذلك جداً ويلجأ في ذلك الى الاصول المتبعة لجهة توفر الشاغر والاعتماد، رغم شدة انتمائه الى كنيسته واعتزازه بها، لكن الافضلية عنده كانت للكفاءات وذلك قبل ان يظهر الميثاق والاتفاقات على الوظائف والميزات واقتسامها…(3)

وفاته

توفي في العام ١٩٣٥.واقيمت له جنازة حافلة على الصعيد الحكومي والرسمي والطنسي والشعبي.
رئس صلاة الجنازة في كاتدرائية بيروت الارثوذكسية المتروبوليت جراسيموس مسرة بالنيابة عن البطريرك الانطاكي الكسندروس طحان  وعاونه رئيس الاساقفة ايليا الصليبي و مطارنة الابرشيات اللبنانية كافة وكل الاكليروس الارثوذكسي وبمشاركة من احبار الطوائف المسيحية وكهنتها.

الحواشي

1- /محمد الشما- أورينت توداي/
2- / سامي مبيض – رصيف 22/
3- الوثائق البطريركية/ وثائق ابرشية بيروت في المقر البطريركي بدمشق
من المصادر
– د. جوزيف زيتون/ البطريرك اثناسيوس الدباس تدوينتنا هنا في موقعنا
– ويكيبيديا – المعرفة
– د. سامي مبيض / رصيف 22
– محمد الشما- أورينت توداي
-الوثائق البطريركية/
(وثائق البطريركية بدمشق، ووثائق ابرشية بيروت بدمشق)

 

 

 

 

  • Beta

Beta feature


by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *