الرقة

تاريخ الرقة عروس الفرات

تاريخ الرقة عروس الفرات

النشأة والاسم

الرقة المحافظة السورية رقم ١٣ مابين المحافظات السورية،واسمها مكتسب من اسم عاصمتها والمدينة المركزية فيها

تقع الرقة، وهي مركز محافظة الرقة، شمال وسط سورية على الضفة اليمنى لنهر الفرات، على بعد 200 كم شرق مدينة حلب.
التاريخ الأول لإنشاء مدينة الرقة يعود إلى عام 242 قبل الميلاد. وسميت في البداية كالينيكوس، نسبة إلى سلوقس الأول، وهو احد اهم قادة الاسكندر الأكبر الأربعة الذين تقاسموا امبراطوريته المترامية بعد وفاته، وسلوقس هو  مؤسس المدينة وهو مؤسس الامبراطورية السلوقية ( اليونانية الشرقية)، الذي كان يعرف بهذا الاسم أيضاً. ويقول بعض المؤرخين إن الاسم يعود إلى الفيلسوف اليوناني كالينيكوس الذي يعتقد أنه توفي فيها.

كان اسمها في العهد الآرامي بيت أدين، و وفي العهد اليوناني اسم نيكفوريوم، وبالقرن التالت قبل الميلاد زمن السلوقيين ( الامبراطورية الهلنستية ( اليونانية الشرقية)والامبراطور سلوفس الثاني تغير اسمها لـ كالينيكوس، وفي القرن الخامس المسيحي حول الامبراطور الرومي ليو الثاني المدينة لمركز سكاني مزدهر وسماها ليونتوبوليس،
وأخيراً لما دخلها العرب بعام 639 سموها الرقة وبتعني الصخرة المسطحة..
والرقة مفرد جمعها رِقاق، وهي غضار الفيض الذي ينحسر عنه مفيض نهر الفرات فيجف تحت الشمس متشققاً إلى رقاق.

و كان الصراع في القديم بشكل أساس يدور حول الماء والكلأ، وتحديداً في ضفاف الأنهار  في تلك المنطقة لذا شهدت هجرات واستيطانات من كل الاقوام الغازية وكلها تدعي ملكيتها لهذه الاراضي، مثل نهر الفرات، ونهر دجلة وهما الرافدان الاساسيان ويشكلان الجزيرة العليا في ماردين او ارض بكر والجزيرة السفلى اي الجزيرة السورية، وانهار الخابور، البليخ، قويق، عفرين،الأسود، العاصي، الزاب وشواطئ البحار مثل البحر المتوسط، والبحيرات كبحيرة فان وأورميا والهمگ بإقليم ألاسكندرون السليب وعاصمته انطاكيا المطل على البحر المتوسط.

دراسة تاريخية

في البداية لا بد من توضيح نقطة مهمة للغاية لا بل جوهرية، وتتعلق بهوية المدينة القومية، لذا علينا أن ندرك عندما نتحدث عن مدينة الرقة الحالية، علينا أن نميز بين ثلاثة مدن تاريخية والتي تعرف حاليآ بإسم مدينة الرقة، وهذه المدن هي

مدينة رقه:

هي المدينة الأصلية، ولكن تاريخ إنشائها غير معروف، والسبب أنها تعرضت للدمار الكامل ويعتقد ان دمارها كان بسبب الزلازل. ويعتقد المؤرخون أن تاريخ إنشائها يعود إلى ما قبل ظهور الدولة الميتانية التي ظهرت على مسرح الأحداث عام (1500)  قبل الميلاد. هذا يعني أن مدينة “رقه” أنشأت قبل (1600) عام قبل الميلاد في حده الأدنى، ولكن متى بالضبط لا نعرف ولكن وفق العديد من المؤرخين يعود تاريخها إلى تسعة ألاف سنة قبل الميلاد. وفي عهد الحثيين كانت مدينة الرقة مركزآ أو محطة لنقل البضائع القادمة من گرگاميش عاصمة الحثيين إلى منطقة بابل وخليج إيلام والهند، والعكس صحيح. أي أن البضائع القادمة من الشرق كانت تحمل في قوارب في الرقة، وتذهب نحو الغرب عبر نهر الفرات.

لكن علماء الأثار الذين نقبوا في الموقع من أمثال عالم الآثار الألماني “وليام أولبرايت” الذي قام في عام (1926) بمسح المنطقة أثريآ، ومن بعده بعدة سنوات العالم “مالوان” في عام 1938 الذي قام  بأسبار ودراسات أثرية في الموقع، التي من خلالها تم إكشاف معلومات علمية مهمة ودقيقة عن تاريخ الرقة، وأكد الأثنان بأن المدينة تمتد أسوارها إلى موقع تل البيعة اليوم أي مملكة ” توتول” التي تبعد عن المدينة (5) كم إلى الشرق منها، أي عند ملتقى نهري الفرات والبليخ، ويعود تاريخ هذه المملكة إلى الألف الثالث (3.000) قبل الميلاد.

ويقول بعض المؤرخين الأخرين، أن تاريخ مدينة الرقة يعود إلى الألف التاسع (9.000) قبل الميلاد، ويربطونه مع بناء أول مسكن في التاريخ في موقع” تل المريبط” الذي غمرته مياه بحيرة سد الفرات بعد بناء السد عند قرية الطبقة، وتؤرخ مساكن المريبط أولى الأفكار الهندسية لتطور فن العمارة والبناء.

مدينة كالينيكوس

بنيت على أنقاض المدينةالقديمة من قبل السلوقيين، وسميت بهذا الإسم نسبة إلى سلوقس الأول مؤسس المدينة ويعود تاريخ بنائها إلى عام 244 أو 242 قبل الميلاد. اي في زمن اقامة الامبراطورية الهلنستية ( اليونانية الشرقية) وقام الامبراطور سلوفس الثاني بتغيير اسمها لـ كالينيكوس، وفي القرن الخامس المسيحي حول الامبراطور الرومي ليو الثاني المدينة لمركز سكاني مزدهر وسماها ليونتوبوليس،
في عام 772 للميلاد، بدأ الخليفة العباسي المنصور ببناء عاصـــمة صيفية للدولة العباسية بالقرب من الـــرقة، سمـــيت الرافقـــة. وبنيت المدينة الجديدة على شكل حدوة فرس على الطراز المعــماري لبغداد، وسرعان ما اندمجت مع الرقة. وبين عامي 796 و808 للميلاد استعمل الخليفة العباسي هارون الرشيد الرقة عاصمة له، لتصبح المدينة مركزاً علمياً وثقافياً هاماً.
وفي عام 1258 دمرت جيوش هولاكو الرقة كما فعلت ببغداد..
تبلغ مساحة محافظة الرقة 19660 كم2، وعدد السكان حسب إحصائيات 2010 نحو 919 ألف نسمة، بمعدل كثافة يبلغ 47 نسمة/ كم2.

اكتشاف الرقة الحديثة

حين بدأت الرقة تعود إلى الحياة عام 1924 بعد قرون من خلوها من السكان، لم يكن يعرف ساكنوها آنذاك أهميتها التاريخية. في ما بعد، بينت الصور الجوية أن حدود المدينة القديمة ليست محصورة بأسوار الرافقة، بل تمتد شرقاً إلى تل البيعة، عند ملتقى نهري الفرات والبليخ. وفي عام 1926، كان عالم الآثار الألماني أولبرايت أول من مسح المنطقة أثرياً، وقام العالم مالوان عام 1938 بأسبار ودراسات أثرية كشفت معلومات علمية دقيقة عن تاريخ الرقة.
ودلت الحفريات في تل البيعة (5 كم شرق الرقة) في ثمانينيات القرن العشرين على موقع مملكة توتول التي كانت حاضرة في الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد.
لكن تاريخ الرقة يعود إلى الألف التاسعة قبل الميلاد، مع بناء أول مسكن في التاريخ في موقع تل المريبط الذي غمرته مياه بحيرة سد الفرات بعد بناء السد، وتؤرخ مساكن المريبط لأولى الأفكار الهندسية لتطور فن العمارة.

أعلام الرقة

أشهرهم البتاني، وهو أبو عبد الله البتاني (858 – 929)م، وُلد في بتان بإقليم حران، وكانت أسرته تدرّس الديانة الصابئية.
استوعب البتاني المؤلفات الفلكية المتوافرة في عصره، خصوصاً المجسطي لبطلميوس.
حقق البتاني إنجازات بارزة في علم الهيئة (الفلك)، بالإضافة إلى إنجازاته في العلوم الرياضية (حساب المثلثات، والجبر والهندسة) والجغرافيا. ونظراً لأهمية إنجازاته الفلكية، حاز لقب «بطليموس العرب». ويعرف في الغرب باسمه المحرف «الباتيجنوس».
ومن الشعراء يعد ربيعة الرقي أحد أعلام الرقة الكبار، وهو ربيعة بن ثابت الأنصاري، الذي ولد وعاش في القرن الثاني الهجري.
قال عنه ابن المعتز: كان ربيعة أشعر غزلاً من أبي نواس. عاصر المهدي العباسي، ومدحه، وكان الرشيد يأنس به، وله معه ملَح كثيرة.
أما أشهر أعلام الرقة في العصر الحديث فهو الدكتور عبدالسلام العجيلي، الطبيب والشاعر والروائي، وأحد أبرز من كتب القصة القصيرة في اللغة العربية.

آثار الرقة

يبقى أكبر صروح الرقة هو نهر الفرات العظيم، سبب وجودها، وضامن استمرارها، فإليه يتوجه حنين أبناء المدينة وزوارها، وهو الملمح الجمالي الأبرز في مدينة بالكاد تحولت في العقود الثلاثة الماضية من قرية كبيرة إلى مدينة. الرقة عاشت بضعة عقود في عهد هارون الرشيد في مسار المدن المشعة، وبعد غزوات وزلازل طبيعية دخلت في سبات طويل.
والرقة عبارة عن متحف كبير، فأينما اتجهت في جهاتها الأربع تسير على طرق سهلية تنتشر إلى يمينك ويسارك تلال، وفي علم الآثار كل تل لابد أن حياة دبت فيه قبل قرون أو آلاف السنين. وتتنوع الآثار في الرقة بتوزعها زمنياً على العصر الآشوري وصولاً إلى العهود الإسلامية حتى العصر العباسي الثاني.

سور الرافقة

شيدت أسوار الرافقة بالآجر. وكان السور نفسه عبارة عن سورين تفصل بينهما قناة مائية تأتي من الفرات وتذهب إليه، ويحيط بالسور الخارجي خندق عند الضلع الجنوبي الذي كان محاذياً للنهر. يبلغ طول السور 5 كم، ويحيط بمساحة تقارب 5.1 مليون م2، وهو مدعم بالأبراج على امتداده. أعيد إنشاء الأبراج عام 1975 من قبل مديرية الآثار، وبخاصة التي تدعم السورين الشرقي والجنوبي. كان سمك السور الداخلي 8.5م، وللأسوار بابان كبيران، باب في الزاوية الجنوبية الغربية هو «باب الجنان»، وباب في الزاوية الجنوبية الشرقية هو «باب بغداد»، وهنالك بابان صغيران هما الباب الجنوبي والباب الغربي.

متحف الرقة

افتتح متحف الرقة عام 1981 في بناء السرايا القديم، الذي رممته المديرية العامة للآثار والمتاحف ليضم آثار محافظة الرقة التي كشفت عنها البعثات الأثرية المتعاقبة خلال العقود الماضية.
ويتألف المتحف من طابقين، وعند مدخله يشاهد الزائر لوحة فسيفسائية تعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي عثر عليها في حويجة حلاوة في محافظة الرقة. وزُيِّن بهو المتحف في الطابق الأرضي بلوحات فوتوغرافية لأهم مواقع الآثار في سوريا. وخصص الطابق الأرضي للآثار القديمة. كذلك يضم الطابق جناح الآثار التي تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية، إضافة إلى جناح للفن الحديث.
أما الطابق الأول فخصص للعصور العربية الإسلامية، ومنها خزف الرقة، وزخارف قصور الرقة الداخلية، وهي إطارات جصية بارزة وتيجان وعقود حجرية وجرار فخارية. وفي الطابق نفسه قسم يعرض التقاليد الشعبية في الرقة.
واشتهرت الرقة بصناعة الخزف، وفي المتحف الوطني في دمشق نماذج منه تعادل أهميتها خزف الرصافة، وبخاصة الخزف الذي يتصف ببريق معدني.

جامع المنصور

يرتبط تاريخ بناء مسجد المنصور، أو الجامع العتيق حسب التسمية المحلية، بتاريخ بناء الرافقة، حيث اعتمد في نظام عمارة الرافقة المخطط الدائري لمدينة بغداد، وحدد موقع المسجد الجامع وقصر الإمارة وسط تلك الدائرة. وجامع المنصور في الرقة مؤلف من صحن وحرم على غرار الجامع الأموي في دمشق، وهو مستطيل عرضه 92م، وهو طول جدار القبلة، وطوله 108م، ويقوم الحرم في الجهة الجنوبية بعمق 30م، وله سقف جملوني محمول على صفين من الأعمدة عددها 14 عموداً في كل صف، مشكلاً بذلك ثلاثة أجنحة عرضية. أما واجهة الحرم المطلة على الصحن فتتألف من إحدى عشرة فتحة مقوسة أبعادها الوسطية 3.56م عرضاً، و10.5م ارتفاعاً.

قصر البنات

يقع قصر البنات جنوب شرق الرافقة، وضمن أسوارها. ودلت الخزفيات التي عثر عليها فيه أنه يعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، أي إلى عهد الدولة الأيوبية، وهذا يؤكد ما جاء على لسان المؤرخين من أن هذا القصر لم يُسكن بعد العصر الأيوبي. ويتألف القصر من باحة مركزية تطل عليها أربعة أواوين. يقع مدخله الرئيس في الجنوب، تقابله في أقصى الشمال صالة خلفها حجرة، وإلى جانبيها حجرتان، وتطل الصالة على باحة ورواقين. ويمتد القصر شرقاً وغرباً تحت الشوارع القائمة، ولهذا لم تكتمل عمليات الكشف عن كل أقسامه.
قصر هرقلة

يقع قصر هرقلة الذي أنشئ تخليداً لذكرى الانتصار الكبير على الروم، وفتح وتحرير مدينة هرقلة، على بعد 7 كم غرب الرقة. أنشأه هارون الرشيد بعد أن فتح مدينة هرقلة منتصراً على نقفور. وبناء هذا القصر غريب بتميزه، وقد لا يكون قصراً، وإنما مجرد آبدة تذكارية.

قلعة جعبر
قلعة جعبر

قلعة جعبر

تقع قلعة جعبر على الضفة اليسرى لنهر الفرات على بعد خمسين كيلومتراً من الرقة. وتقوم القلعة على هضبة مشرفة على بحيرة سد الفرات. لها سوران يضمان 35 برجاً دفاعياً، بعضها مضلع، وبعضها نصف دائري، لكن أكثرها مهدم، أو زائل. تنسب القلعة إلى جعبر القشيري، وأخذها منه السلطان السلجوقي ملكشاه بن ألب أرسلان عام 986م. ويقال إن القلعة نفسها شُيِّدت على أنقاض قلعة أنشأها دوسر، غلام النعمان بن المنذر، ملك الحيرة، قبل الإسلام.

الرصافة

تبعد الرصافة عن الرقة 30 كيلومتراً إلى الجنوب. وكان لها تاريخ عريق امتد في عهد الـــدولة الآشـــورية ومن ثم الـــيونانية، فالفارسية. وأضحت لها قلاع منيعة تحميها من غزوات الساسانيين الفرس، قبل أن تصبح من المدن التابعة لمملكة تدمر، التي امتدت من غرب ليبيا إلى الخليج شرقاً.
يقول عنها بشير زهدي في كتابه «الرصافة لؤلؤة بادية الشام»: (… إذا كان يُنسب إلى الحارث الثاني الفضل في ترميم الأسوار، وتشييد كاتدرائية كبيرة في الرصافة في العصر البيزنطي، فإنه يُنسب إلى ابنه المنذر بن الحارث الثاني الفضل بتشييد خزانات المياه فيها، وببناء قصر كبير له، ودار للضيافة خارج سورها الشمالي تثير ضخامتها شعور الاحترام لهيبته لدى رجال القبائل…).
وأضحت الرصافة في عهد الأمويين منتجعاً صيفياً، فانتقل إليها الأمير هشام بن عبدالملك من قصر الحير، وأسهم في عمرانها وازدهارها، فعُرفت بعدها باسم «رصافة هشام».
بعد نهاية حكـــم الأمـــويين في ســوريا، استمرت الرصافة في ازدهارها حتى بداية القرن العاشر الميلادي، وعاش فيها المسيحيون والمسلمون، بدليل اكتشاف أنقاض كنائس فيها، ومسجد له محرابان باتجاه الجنوب، وشارع مستطيل محاط بأعمدة، وقد هُدمت إبان غزوات التتار كلياً.

موقع الرصافة

مدينة “الرصافة” مدينة قديمة للغاية وتقع على بعد (30) ثلاثين كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة الرقة الحالية الواقعة في غرب كردستان. كما تم ذكرها في المدونات الآشورية واليونانية، ويعتقد أنها هي ذاتها التي ذكرت في التوراة.

وبعد سيطرة الروم على المنطقة ومن ضمنها مدينة الرصافة، بنوا على أنقاض المدينة القديمة مدينة حديثة وأطلقوا عليها تسمية “سرجيليوس”. وكانت ابرشية من ابرشيات الكرسي الانطاكي المقدس وقد استشهدت كالكثير من ابرشيات الكرسي الانطاكي الارثوذكسي.

وبنى الروم قلاعآ ضخمة بهدف حمياتها من الغزوات والهجمات الخارجية المعادية من قبل الساسانيين وغيرهم. وإزدهرت المدينة لعدة عصور متتالية، وكانَت دائماً محور صراع تاريخي بين الساسانيين الفرس والرومان والروم. كانت الرّصافة تقَع في المقاطعة الرومية وكما اسلفنا كانت ابرشية مسيحية ارثوذكسية مزدهرة (نظرها هنا في موقعنا) التي كانوا يسمونها “إيفوراتنسيس” أي (سورية الحالية)، فيما كان يُطلق الروم عليها اسم “أناستاسيوبوليس”.

يصف المؤرخ القديم، بروكوبيوس، طول الأسوار والمباني في المدينة القديمة التي بناها الإمبراطور “يوستنيانوس”، بأنها بلغت نحو (1600) قدم طولاً، وحوالي (1000) قدم عرضآ، و فيها أبراجاً مُربعة ودائرية تنتصِب مرتفعة كل (100) مئة قدم، ولا تزال موجودة بالمدينة أنقاض الكنيسة القديمة بها وثلاث واجهات منها.

قلعة الرصافة
قلعة الرصافة

وبنى الخوريون – الميتانيون مدينتهم هذه، في القرن (9) التاسع قبل الميلاد أي حوالي (1000) ألف عام قبل الميلاد، وعندما إحتلها الأشوريون بنوا معسكرآ فيها لجيشهم. وخلال العصر الروماني، كان المكان موقعاً صحراوياً مُحصناً للدفاع ضد لفرس الساسانيين من الشرق. وكانت المدينة محطة على الطريق الذي كان يسمى حينذاك “ستراتا ديوكلتيانا”، والذي كان يغطي الحدود الصحراوية الشرقية، وتم بنائه على يد الإمبراطور “ديوقلديانوس” في إطار حملته الواسعة لتحصين الإمبراطورية الرومانية، وذلك وسط سلسلة من الحصون المشابهة للرصافة، بحيث كل واحد منهم يبعد عشرين ميلاً عن الآخر، وبدأت من الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وإمتدت حتى الأطراف الجنوبية للبادية.

شهدت مدينة الرصافة إزدهارآ بفضل وقوعها على الطريق، وجنوب البادية. وكانت الرصافة لا تملك ينابيع أو مياهاً جارية، لذا اعتمدت على خزانات ضخمة تخزن الماء من الأمطار الفصلية في الشتاء والربيع. ونتيجة لكونها تقع في منطقة المعارك بين الرومان والساسانيين الكرد، فقد كانت تحيط بالمدينة جدران ضخمة دون ثغرة واحدة، وكانت لها قلعتها الخاصة بها أيضاً.

في القرن الرابع الميلادي، أصبحت الرصافة مقصداً للحج المسيحي، وكان يقدم إليها الحجاج للاحتفاء بالقديس “سيرجيوس”، وهو قس مسيحي، يقال إنه استشهد في الرصافة إبان عصر الاضطهاد المسيحي. وقد بنيت الكنيسة للاحتفال بقبر هذا القديس. أعيدت تسمية المدينة باسم “سيرجيوبوليس” وتطورت حتى أصبحت مركزآ للحج الأكثر أهمية في وسط الأبرشيات الانطاكية الارثوذكسية بالمنطقة كلها، وكانت الكنيسة تجذب المسيحيين المحليين بشكل خاص وتحديدآ العرب الغساسنة منهم، كونهم كانوا يقيمون إلى الجنوب من البادية، أي بسبب القرب الجغرافي.

قلعة الرصافة في ريف الرقة

وفي القرن الثامن الميلادي، جعل الخليفة الأموي “هشام بن عبد الملك” من مدينة “الرصافة” محل إقامته المفضلة، فبنى العديد من القصور من حولها. حتى أصبحت المدينة المنتجع الصيفي له، وسميت رصافة هشام، وقد إنتشرت بها الحدائق حتى تحولت إلى واحة خضراء في المنطقة.

بعد نهاية حكم الأمويين وتولي العباسيين حكمها، إستمرت المدينة في الإزدهار حتى القرن (10) العاشر الميلادي. وعندما إحتلها التتار، هدموا المدينة بشكل وحشي كعادتهم في كل مكان. وفي القرن العشرين،

قدم فريق من العلماء المختصين بعلم الأثار من الألمان، لينقبوا في الموقع عن الآثار التي هدمها التتار واندثرت بفعل الزمن، فعثروا على بقايا قصرين أمويين، وتتابعت أعمال الحفر والتنقيب حتى تم الكشف عن أبواب المدينة القديمة، وظهرت الجدران والنقوش خلال سنوات التنقيب والبحث. ونقلت الكثير من تلك المقتنيات المكتشفة إلى متحف دمشق، فيما وجدت الكثير من مقتنيات الرصافة الخورية طريقها إلى المتاحف الغربية، وأهلها الكرد لا يعرفون شيئ عن تلك الأثار.

قصر هرقلة
قصر هرقلة

قصر هرقلة:

قصر هرقلة والذي سُمي بإسم مدينة “هرقلة”، يقع على بعد (6) كيلو متر إلى الغرب من مدينة الرقة الحالية، وأنشأه الخليفة “هارون الرشيد، بعد أن إحتل المدينة غداة إنتصاره على الملك البيزنطي “نقفور”. ويعد هذا القصر متميزآ وفريدآ من نوعه، نظرآ لجمال آوابده وفنه المعاري المميز.

قصر هرقلة مربع الشكل (100 ضرب 100م)، ويتربع فوق سطح على هيئة مصطبة، ويصل إرتفاعه إلى أكثر من ستة أمتار، له أربعة أبراج ضخمة دائرية الشكل، أضلاعه الثلاث على شكل أواوين وتنفتح نحو الخارج، قبالتها أربع بوابات كبيرة تتموضع على سور دائري يحيط بالقصر. أما آثار القصر ذاته وسوره فتتربع فوق تربة زراعية حقلية، ما جعل المعماري الذي خطط لبنائه يبني قاعدة قوية وصلبة من شأنها أن تحمل ثقل هذه المنشأة التي كان يريد بناءها، وشيدت القاعدة من الحجر الحواري، الذي كان يجلب من الجبل القريب من الرقة.

وتعتبر القاعدة مع الجدران الخارجية للمصطبة والإيوانات الأربعة، وكذلك الأدراج وجدران الحشوات الداخلية جميعها مشيدة من أربعة عناصر:

1- الحجر الحواري. 2- الحجر الكلسي الهش. 3- الآجر المشوي. 4- الملاط الجصي المشوي والحصى النهري. لقد إستخدم الحجر الجصي في هرقلة في بناء البوابات والسور ودعاماته، وتتراوح مقاسات كل واحدة من هذه الأحجار بين 70 و90 سنتمترآ، أما الجدران الفاصلة فقد إستعمل البناؤون في تشييدها قطع الحجر الجصي المستطيلة.

الحجر الكلسي الهش هو من النوع القابل للتآكل ويتأثر بعوامل التعرية من رياح وأمطار وغيرها، وقد استخدم هذا النوع من الحجر منحوتآ بقطع تتراوح قياساتها بين 50 و 120 سنتمترآ في بناء واجهات الجدران الخارجية للبناء الرئيس والأبراج والإيوانات الأربعة.

وقصر هرقلة، يعتبر الموقع العباسي الوحيد في منطقة الرقة، الذي له سور دائري الشكل قطره حوالي (510) أمتار، وبني من الحجارة الجصية البيضاء، فوق أساس حجري على عمق مترٍ واحد من سطح الأرض الخارجي. تتراوح سماكة هذا السور بين (250 إلى 270) سنتمترآ، تتكئ عليه من الخارج دعامات على شكل أبراج مستطيلة الشكل، تبرز عن جسم السور الخارجي مقدار (2.5) مترين ونصف، وطول الضلع الخارجي لها (5.60) متر، وتتراوح المسافة بين كل دعامة وأخرى حوالي (18 – 19) مترآ. أما داخل السور فهو الآخر معزز بدعامات أصغر حجمآ، والمسافة بين الواحدة والأخرى حوالى 20 مترآ.

گريه خوريه (تل الخويرة)

گريه خوريه، إحدى أهم التلال الأثرية المهمة في منطقة الجزيره السورية. تقع التلة في أرض سهلية، على بعد (4) كم جنوب طريق سلوك – سريه كانية، و4.5 كم جنوب منطقة نهر البليخ والخابور. وتبتعد التلة عن مدينة ” گريه سپي” بحوالي /30/ كم من الجهة الشرقية، وقد شكلت المنطقة الواقعة بين مجرى نهري: الخابور في الشرق، والفرات ورافده نهر البليخ في الغرب، مكاناً مناسآ لقيام عدة مدن وممالك  بسبب مقومات الحياة وأولها الماء، وثانيآ الأراضي الصالحة للزراعة، وثالثآ، توفر المراعي، ولعبت هذه الممالك دوراً ريادياً في تاريخ الشعب من الميتانيين والحثيين، وخاصة في تاريخ أبناء الجزيره السورية.

وتتكون المنطقة من عدة سهول منسابة نسبياً تجتازها أودية سطحية، لا تسيل فيها المياه إلا بعد هطول الأمطار الغزيرة، وتل “خويرة” هو أحد التلال الأثرية الواقعة على حافة أحد هذه الأودية، الموجودة في السهل المحصور بين نهري “الخابور” و”البليخ”.

ويحيط بموقع “گريه خوريه” أو مملكة گريه خوريه التاريخية، خندق عميق وعريض يشكل مانعآ مائيآ حصينآ لحماية لهذا لموقع الأثري الكبير، حيث يتقدم السور الترابي الذي يحيط بكامل المدينة الأثرية. ويبدو سطح الموقع وكأنه مجموعة من التلال التلاصقة وقد ضُغطت بعضها إلى البعض، مما يشير إلى ضخامة الأوابد التي كانت قائمة عليه.

عمليات التنقيب والبحث بدأت في الموقع بدءً من عام (1958م)، وقاد تلك العمليات البروفيسور الألماني “أنطوان مورتكارت”، وإستمر في التنقيب بالموقع حتى وافته المنية، وقد تابعت عمله من بعده زوجته (أرزولا) حتى عام 1986، إضافة للعديد من بعثات التنقيب والباحثين وعلماء الآثار، الذين عملوا في الموقع وقد قسم السيد مورتكارت الموقع إلى قسمين:

الموقع الأول

يعود تاريخه إلى ما قبل (3000) ثلاثة ألاف قبل الميلاد، أي إلى حقبة الخوريين أسلاف الميديين والحثيين الحاليين.

الموقع الثاني

يعود تاريخه إلى الفترة الميتانية.

لا شك أن مدينة “گريه خوريه” الأثرية لها أهمية تاريخية بالغة، كونها من المدن التاريخية الكبرى ومن أوائل المدن المنظمة من حيث التخطيط والترتيب فيما يخص مبانيها وشوارعها والتي تتشابه

مع مدينة دمشق في العصور القديمة،

مدينة گريه خوريه الأثرية

مدينة گريه خوريه الأثريةويحيط  سور ضخم بكامل المدينة، ويبعد عن مركز المدينة حوالي (100) متر لكن بشكل دائري. وتبلغ مساحتها أي المدينة حوالي (220.000) متر مربع، ويوجد فيها أكثر من (1.500) بيت، ويرتفع مركز المدينة عن المستوى العام لها من (10 إلى 15) مترآ، وهذا يدل على مدى تقدم الخوريين والمستوى الذي وصلوا إليه، ومن بعدهم أكمل الميتانيون والحثيون المسيرة وأنشأوا هذه المدينة العريقة وغيرها من المدن في المنطقة، وأقاموا حضارة عريقة والدليل على ذلك تلك الأثار التي تركوها خلفهم لنا. والذي زاد من أهمية مدينة “گريه خوريه”، تلك الإكتشافات الأثرية ذات القيمة التاريخية العالية، وبعضها تعود إلى عصر الملك “ميسيليم” وهنا نتحدث عن الفترة الزمنية 2700 – 2600 قبل الميلاد.

لقد تم إكشاف العديد من المعابد الضخمة في الموقع، والتي شيدت من الكتل الحجرية الكلسية الضخمة، ومباني وقاعات تتبعها غرف مخصصة لأغراض العبادة، ومعابد خورية قديمة ويتقدم هذه المعابد درج حجري ضخم، وشارع مستقيم تحيط به المباني الإدارية هائلة الضخامة وقصر ملكي كبير، وأبنية أثرية هامة كالبناء (الرواق 3) والأبنية رقم (1 – 2 – 3 – 4)، إضافة لبيوت ومخازن وغيرها. ولكل بناء من هذه الأبنية، مميزاتها. وكما تنتشر العديد من الأثار في المدينة، وإضافة لذلك إكتشف في الموقع مجموعة من الكتل الفخارية في أكثر من مكان ضمن المدينة كمجموعة (أنطوان مورتكارت)، إضافة للقى أثرية كثيرة منها لها قرون جواميس، وتعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ويعتقد أنها استخدمت للعبادة، هذا إلى جانب تمثال من النحاس، موجود حاليآ في متحف دمشق، وغيرها من المكتشفات في هذه المدينة الهامة من آثار الخوريين الكرد التي تعد من أقدم الحضارات في العالم.

مدينة الرافقة

لقد بناها الخليفة العباسي منصور عام (772) ميلادي، بجوار مدينة “كالينيكوس” أي الرقه القديمة. ومع الزمن وتوسع المدينة أصبحت المدينتان مدينة واحدة. ولفترة طويلة من الزمن كانت المدينة شبه مهجورة وعاد الحياة إليها في مطلع القرن العشرين وأواخر القرن التاسع عشر أي حوالي قبل مئة عام…

قصر هارون الرشيد
قصر هارون الرشيد

كما اسلفنا أن تاريخ مدينة “رقه” الأثرية يعود إلى أكثر من (3.000) عام قبل الميلاد، وللأسف الشديد لا نملك أي معلومات عن هذه المدينة الخورية التاريخية، وذلك لسببين:

السبب الأول، هو تعرض المدينة لكارثة طبيعية ما ويعتقد أنه كان زلزالآ، وقضى على المدينة ومما أدى إلى هجرة أهلها من الذين بقيوا على قيد الحياة.

السبب الثاني هو بناء الروم مدينتهم “كالينيكوس” على أنقاض المدينة الخورية، كما فعلوا مع مدن ومعابد خورية كثيرة، حيث كانوا يبنون كنائسهم على أنقاض المعابد الوثنية، بعد تبني المسيحية كديانة معترف بها في الامبراطورية الرومانية السنة ٣١٣ مسيحية بأمر الامبراطور قسطنطين الكبير.

وبسبب موقعها المميز الواقع على الضفة الشمالية لنهر الفرات، إختار الرومان مدينة رقه، لبناء مدينتهم على أنقاضها، وخاصة كانت تقع وسط المنطقة التي إستولوا عليها من الفرس، وكانوا بحاجة إلى بناء حصون وقلاع ومعسكرات للجيش كل عدة أميال، بحيثوا يستطيعوا فرض سيطرتهم على المنطقة وأهلها وإخضاعهم لحكمهم.

وعند إنشائهم للمدينة الجديدة، إتخذ الرومان من مدينة “رقه” القديمة نواةً لمدينتهم كالينيكوس، لأنها هي ذاتها شدت إنتباه الإسكندر المقدوني، الذي شن حملة واسعة على الإمبراطورية (الفارسية)، التي كانت تحكم كامل المنطقة. أسس إسكندر نواة مدينة في الموقع وسماها “نيقوفوريوم”. ثم أسس سلوقس مدينة كالينكوس في الموقع عام 244 قيل الميلاد، وتقع في المكان الذي يسمى اليوم بحي “المأمون”. وورد إسمها في الكتابات الآرامية والرومية كمركز تجاري هام على طرق القوافل التجارية وبخاصة طريق الحرير، وفي عهد الإمبراطور الرومي القسطنطيني “ليون” (457-474) مسيحية عُرفت المدينة باسم ليونتوبوليس.

وفي العام (639) مسيحية قاد أحد قادة العرب المسلمين حملة عسكرية  على مدينة “رقه” وإسمه “عياضُ بن غنم” وتمكن من  انهاء الوجود الرومي من المدينة والمنطقة المحيطة بها وبسط سيطرته على كامل المدينة، وفي العصر الأموي بنى فيها الخليفة “هشام بن عبد الملك” (743-724) ميلادية، سـوقاً تجارياً، وشق قنوات مائية وترعاً للمياه فانتشرت زراعة الكروم والأشجار المثمرة من حول المدينة وضفاف الفرات، كما بنى مقابل الرقة على الضفة الغربية قصرين نشأ حولهما وسط الرقة، وكذلك أنشأ جسراً على نهر الفرات عند هذا الواسـط. وفي العصرالعباسي، وتحديدآ في عهد الخليفة هارون الرشيد (809-786) ميلادية، توسعت المدينة شرقاً وشمالاً وشهدت إزدهارآ، حتى أن الخليفة الرشيد نقل إدارته إليها، ومكث فيها حوالي (12) عشر عامآ وباتت مركزاً لإعداد الجيوش لقتال البيزنطيين، واستمر ازدهارها حتى يوم خرابها على يد “هولاكو” عام 1258 ميلادية.

الرشيد هو الخليفة العباسي الوحيد الذي أقام في الرافقة (الرقة) مدة اثنتي عشرة سنة ولم يفكر بالعودة إلى بغداد حتى توفي عام 193هـ/‏809م أثناء حملته على خراسان في شرقي إيران الحالية، وبعد عودة الخلافة إلى بغداد بعد مرور 12 عاماً، استُخدم قصره كغيره من القصور العباسية في الرقة منتجعاً صيفياً موقتاً، ويستدل على ذلك من بعض النقود التي عُثر عليها في أرض القصر التي تنتمي إلى عهد الخليفة هارون الرشيد.

وفي القرن (17) السابع عشر بدأت العشائر العربية  من البادية باستيطان المنطقة موسمياً وكانت ترعى فيها مواشيها، ومع الوقت أخذوا يقيمون فيها أوقات أطول من السنة، وهكذا حتى أخذوا يتعودون على حياة الحضر وأخذوا يبنون بيوتآ طينية لهم في المنطقة والعيش فيها. و لم تدب الحياة في المدينة من جديد، سوى قبل مئة عام تقريبآ.

وسكان المدينة في الأربعينات والخمسينات كانت تغلب عليهم صفة البداوة.

ومدينة الرقة طوال تاريخها مشهورة بزراعة البطيخ، وكانت تصدره إلى مدينة بغداد حتى في أيام الدولة العباسية، ولهذا تجد لليوم العراقيين يطلقون على (البطيخ الأحمر) تسمية “الرگي” نسبة إلى مدينة الرقة،

متحف الرقة
متحف الرقة

 

من المفيد أن أذكر بأن مدينة بغداد تشبه  شكل حدوة الحصان إلى حدٍ كبير. وعندما قام الخليفة منصور ببناء مدينة الرافقة بجوار مدينة الرقة القديمة، فبناها على شكل مدينة بغداد تيمنآ بها. وكذلك مدينة الرافقة التاريخية على شكل حدوة الحصان.

ومن هنا تشبه مدينة بغداد في أبوابها، أسوارها، فصولها، مساحتها، رحابها، وفي استعمال مادة البناء نفسها (الطابوق). وسور المدينة يتألف من سور مضاعف داخلي وخارجي بينهما فاصل، وحُفر حول السور الخارجي خندق، وعرض السور الخارجي يبلغ  بين 4 و5 أمتار. وبالنسبة لأساس السور الأثري الذي يحيط بالمدينة اليوم، مبنياً من الحجر الكلسي، وشابهت بغداد في أبوابها، وبيوتها، وجُعل للمدينة بابان. الأول، يُسمى “باب بغداد” وتحدثنا عنه سابقآ، ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية، ولا يزال قائماً حتى اليوم.

والباب الثاني، يسمى “باب الجِنان”، وكان يقوم إلى جانب كل منهما برج مستدير نصف قطره حوالي (8 و7) أمتار، وظل سكان الرقة يعتمدون على أطلال المدينة في إستخراج مادة الطابوق اللازم لبناء بيوتهم، وإستمر ذلك حتى بداية الحرب العالمية الثانية. ولها باب ثالث يقع في الجهة الشمالية، ما زال قائماً حتى اليوم، وأعيد ترميمه من جديد، ويسمى باب أورفة أو باب (حران).

منذ الإحتلال العثماني لهذه المدينة وأثاهار تتعرض للنهب والتخريب، وخاصة بعد إحتلال تنظيم داعش الإرهابي للمدينة عام 2014. وهناك حاجة ماسة لإعادة الإعتبار لأثار هذه المدينة، كما أن المدينة اليوم بحاجة إلى حملة واسعة من أعمال التنقيب، والترميم، وهذه الأعمال الواسعة تتطلب أموالاً باهظة إضافةً إلى ا الكوادر المختصة وتقنيات حديثة ومتطورة ومختبرات، ولا شك أن الفوائد العلمية والتاريخية ستكون بالغة الأهمية، فيما لو تم كل ذلك.

ولأهمية المدينة من الناحية التاريخية، لذا أبدى الغربيون إهتمامهم كبيرآ بها وباكرآ، وكالعادة كانوا من الألمان، البريطانيين، الفرنسيين والإيطاليين لأنها مهد الحضارات البشرية الأولى.

فأرسل الغربيون بعثات آثارية متخصصة للتنقيب في المدينة القديمة مبكرآ. ففي عام (1909) ميلادية، قام “فريدريك سارا وآرنست هرتسفيلد”، بأول رحلة لها، وأصدرا كتابهما الذي حمل إسم: “رحلة أثرية إلي منطقة الفرات ودجلة ” وترجمه السيد صبحي انور رشيد.

 


Posted

in

,

by