دير القرنطل
كهف في بطن “جبل قرنطل”: هناك صامَ المسيح وقهر الشيطان رهبانه أرثوذكس قتلوا وهجّروا… وبقي السرّ!

دير قرنطل ( جبل التجربة )
دير قرنطل (باليونانية: Μοναστήρι του Πειρασμού) (بالانجليزية: Monastery of the Temptation) هو دير ارثوذكسي يوناني يتبع لبطريركية اورشليم للروم الارثوذكس يقع في اريحا – فلسطين، تم بناؤه على سفوح جبل الاربعين على ارتفاع 350 متر فوق مستوى سطح البحر، ويقع على طول جرف يطل على مدينة اريحا ووادي الاردن. يقول الإيكونومس الأب عيسى ثلجية من بطريركية الروم الأرثوذكس ان تسمية القرنطل تعني بالعربية (الأربعين) والمقصود هو صوم الرب يسوع أربعين يوما على جبل قرنطل ، ويدعى الجبل الأربعيني.

يقع دير قرنطل على سفوح جبل التجربة أو جبل الأربعين “Quarantal” وقرنطل كلمة يونانية وكذلك عربية معناها (الأربعين) كما مر اعلاه. يرتفع جبل التجربة بصورة حادة حوالي 350 مترًا فوق سطح البحر، ويشرف على منظر رائع لوادي الأردن. هو دير منحوت بالصخر يطل على مدينة القمر في مدينة أريحا التى كانت تسمى قديما مدينة القمر، إحدى مدن الأرض المقدسة ، وأقدم مدينة في التاريخ، حيث يرجع تاريخها إلى العصر الحجري أي نحو 7000 سنة قبل الميلاد. في هذا الموقع بقي السيد المسيح أربعون يوماً صائما متعبدا وجربه الشيطان. بعد أن تعمد في نهر الأردن اعتكف في هذا الجبل ولحقه الشيطان، كما ذكر إنجيل لوقا، وفي هذا المكان قال المسيح للشيطان “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان” سكن الرهبان النساك منذ الأيام الأولى للمسيحية الكهوف الموجودة في المنحدرات الشرقية، والتي يصل عددها ما بين 30 و 40 كهفا. تم بناء دير في القرن السادس فوق الكهف الذي أقام يسوع المسيح. تم ترميم هذا الدير على يد الأرشمدريت أفراميوس سنة 1892 ميلادي ثم جُدِدَ عدة مرات.

إن الطريق المؤدي إلى الدير حاد جدا ويصعب السير فيه، ولكنه يستحق السير فيه على الأقدام. ويمكن كبديل، استخدام العربات الكهربائية (التلفريك) للصعود إلى أعالي هذا المنحدر الصخري، والذي يُمكن من مشاهدة المنظر الرائع للوادي المحيط به ومنطقة أريحا والغور بشكل عام.
الى بطن الجبل، تصل الطريق الوعرة، الشديدة الانحدار… على خطى السيد المسيح، في تلك البرية حيث اعتزل فيها وصام، قاهرا الشيطان. السلّم الصغير داخل الكنيسة المزينة بايقونات جميلة اثرية، يقود الى كهف. وفقاً للتقليد، “فيه امضى 40 يوماً صائماً، مصلياً. وفيه ايضا قال للشيطان: ليس بالخبز وحده يحيا الانسان”. وهناك ايضا صخرة، يقال ان المسيح اتكأ عليها خلال احدى تجاربه. على مرمى حجر من القمة، استلقى دير بأسوار منحوتة في الصخر… كأنه يتدلى من السماء. ولا أبهى.

في عزلة “دير قرنطل” في اريحا، رهبان نسّاك ارثوذكس، تناقلوا التقليد على مر القرون… حجاج بالمئات يقصدونهم ليصلّوا في المكان الذي يؤمن المسيحيون بأن السيّد المسيح صام فيه وجرّبه الشيطان. وفي الارجاء، تناثرت كهوف نساك رهبان، نحو 30 او 40 منها. الدير يحمل اسم جبله: “جبل قرنطل” (Quarantal)، او جبل التجربة، وايضا جبل الاربعين. الاربعون، تماما كما تعني “قرنطل” المشتقة من ” الكلمة اللاتينية “قوارانتانا”.
الالباب تختلج للارض المترامية الاطراف تحت. على ارتفاع 1200 قدم (360 مترا) فوق سطح البحر، يطل الجبل على مدينة اريحا، و”يغطي” وسع وادي الاردن، حتى البحر الميت وغيره. المنظر الرائع لم يفت بالتأكيد السيد المسيح يوم صعوده الى الجبل، قبل اكثر من الفي عام، “يسير به الروح الى البرية… فصام اربعين يوما واربعين ليلة، حتى جاع” (متى 4/1-2). ودنا منه ابليس ليجربه… 3 مرات.
تلك التجارب يذكرها الرسول مرقس (1/12-13) باقتضاب في النص، بينما يستفيض بها كلّ من متى (4/1-11)، ولوقا (4/1-13)، بتفاصيل كثيرة عنها. وكانت تجربة بالجوع، تحدي الله، والقوة، ونتيجتها انتصار ثلاثي ليسوع على الشيطان. وعلى مثاله، جاء آلاف النساك طوعا الى البرية عينها، الى الجبل اياه، في القرون المسيحية الأولى، ليخوضوا في كهوفه معركة التجارب، للانتصار عليها.

في تأريخ كهف المسيح، كانت القديسة هيلانة اول من حدده بأنه “موقع مقدس”، وذلك خلال حجها الى الاراضي المقدسة العام 326مسيحية. وفكّرت في المحافظة عليه، بتشييد موقع مقدس قديم فيه.
في القرن السادس المسيحي، بنى الروم ديرا فوق الكهف. وعندما اجتاح الفرنج اللاتين المنطقة العام 1099، بنوا كنيستين في الموقع: الاولى في كهف في وسط الجبل، والاخرى على القمة. وقد سموا الموقع “جبل الاربعين” (Mons Quarantana).
التاريخ
الفترة الهلنستية
القلعة التي بناها السلوقيين تسمى “Doq” كانت مرتكزة عند قمة الجبل، تم الاستيلاء عليها من قبل الحشمونيين، وهنا قتل سيمون مكابايوس على يد صهره بطليموس.
الفترة الرومية
تم بناء أول دير على يد الروم في ا القرن السادس المسيحي فوق الكهف حيث أمضى الرب يسوع أربعين يومًا وأربعين ليلة في الصيام والتأمل أثناء محاولة الشيطان تجربته، على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات شمال غرب أريحا، يتلقى الدير اسمه من الجبل الذي أطلق عليه المسيحيون الأوائل اسم ” جبل الاربعين”، تعرفاوغوستا هيلينا من القسطنطينية عاصمة الامبراطورية الرومية على جبل الأربعين كأحد «الأماكن المقدسة» في حجها الى القبر المقدس العام 326 مسيحية.

الفترة الإسلامية المبكرة
تم غزو فلسطين واريحا ودير القرنطل من قبل العرب المسلمين زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب العام 630 مسيحية.
الغزو الفرنجي
عندما غزا الفرنج اللاتين (الصليبيون) المنطقة في عام 1099مسيحية، بنوا كنيستين على الموقع: واحدة في كهف في منتصف الطريق حتى الهاوية والثانية في القمة، لقد أشاروا إلى الموقع باسم «مونس كوارانتانا» (من كلمة كوارانا تعني الأربعين باللغة الإيطالية، وعدد الأيام في حساب الانجيل عن صيام يسوع).

أواخر الفترة العثمانية
اشترت الكنيسة الأرثوذكسية الأرض التي بنيت عليها الدير الحديث في عام 1874مسيحية، في عام 1895 مسيحية، شُيِّد الدير حول كنيسة كهفية خامّة تُشير إلى الحجر الذي جلس فيه يسوع أثناء صيامه، حاولت الكنيسة الأرثوذكسية، إلى جانب المشترين الفلسطينيين الارثوذكسيين، في الأصل بناء كنيسة في القمة، لكنها لم تنجح؛ تقع الجدران الغير المكتملة لتلك الكنيسة على منحدر فوق الدير.
دولة فلسطين
اعتبارًا من عام 2002، كان هناك ثلاثة رهبان أرثوذكس يسكنون في الدير وكانوا يرشدون زوار الموقع ويقدمون الخدمة للحجاج.


الطريق الى الدير
طريق صعب وطويل ويرتفع صعودا وقد يستغرق من ساعة ونصف الى ساعتين…
لتسهيل الوصول الى هذا الموقع المقدس، تم في عام 1998 بناء التلفريك من مدينة أريحا في تل السلطان إلى مستوى الدير من قبل شركة نمساوية سويسرية كمنطقة جذب سياحي لعام 2000، يوجد في الوقت الحاضر مطعم ومقهى ومتجر للهدايا التذكارية عند مدخل الدير للسياح.
في القرن التاسع عشر (1874)، استملكت الكنيسة الارثوذكسية (الاورشليمية) الارض شراء، حيث يقوم الدير الحالي. اما التأسيس فقد تم في عهد الأرشمندريت أفراميوس العام 1892. وقد بُنِي الدير، وفقا للمعلومات، حول كنيسة جوفية تدل الى الصخرة التي كان المسيح يتكىء عليها خلال صومه. وقد جُدِّدَ الدير مرات عدة، على مرّ العقود.
15 دقيقة في السيارة من وادي قلط، قرب البحر الميت، يستغرق الوصول الى مشارف الجبل. قبل العام 1990، كان تسلّقه مشيا، يستغرق ما بين الساعة والنصف وساعتين، وبعزم كبير، عبر طريق وعرة، قاسية الانحدار، الوسيلة الوحيدة لبلوغ الدير المعلّق. اليوم، يسهّل “تلفريك” عصري المهمة، عبر رحلة جوية قصيرة لا تزيد عن 5 دقائق، وتمر فوق سهول زراعية. واقصى ما يبلغه ممر. ويبقى صعود 150 درجة، للوصول الى الدير.
ممرات صخرية ضيقة، بناء يغوص اكثر فاكثر في عمق الجبل، نحتًا في الصخر وبناء. شُرفات معلقة في الهواء، وغرف تنفتح على حياة صلاة وتقشف. الرهبان الارثوذكس اليونان يعيشون في الدير حياة بساطة، بتوازن دقيق بين عزلة وتأمل وانفتاح مدوزن على العالم الخارجي يوجبه وصول الزوار الى الدير، وفوداً وفوداً، كل يوم، مع تحديد مسبق لساعات الاستقبال.

الرابعة بعد الظهر، يقفل الدير ابوابه كل يوم، من الاثنين الى الجمعة. ساعتئذ، يختلي الرهبان مجدداً في الصمت، ويلوذون في غرف تجاور كهف المسيح، وكهوف قديمة اخرى في الدير سكنها نساك روم أرثوذكسيون من قرون، وتشهد لتصميمهم على الاقتداء بالمسيح. في زمن غابر، في القرن الخامس، شغل آلاف منهم كهوف الجبل ووادي قلط القريب.
تقول الحكاية ان اعدادهم تناقصت في شكل كبير، على اثر الدخول الاسلامي للمنطقة في منتصف القرن السابع والحروب اللاحقة. وقد دمرت عشرات الاديرة هناك او هُجِرت، وقتل العديد من النساك. ومع ذلك، عاش التقليد، ولا يزال مستمرا في القرن الحادي والعشرين، مُطَعَمًّا قليلاً بوسائل حداثة ضرورية.

كنيسة دير قرنطل
توجد كنيسة صغيرة بداخل دير قرنطل مزينة بالأيقونات الجميلة وداخل الكنيسة سلم صغير يؤدى إلى المغارة بها صخرة كان الرب يسوع يستند على هذه الصخرة خلال صومه الاربعيني أثناء وجوده على الجبل على ارتفاع 350 مترا، تتألق على جبل قاحل، تحفة معمارية فريدة تطل على المناظر الطبيعية المحيطة بمدينة أريحا، إنه دير القرنطل، حيث اعتكف يسوع المسيح وصام أربعين يوما. أصل الكلمة لاتيني “كورانتينا “. يعود أصل هذا الدير إلى القرن الرابع خلال فترة حكم الامبراطورة الرومية هيلانة، وقد تم بناء كنيسة فوق الكهف الذي أقام فيه السيد المسيح بحسب التقليد. تحتوي الكنيسة على صور للسيد المسيح والعذراء مريم وعدد من القديسين . وهناك حجر يقال ان السيد المسيح جلس عليه أتناء فترة صيامه أربعين يوما . عام 1895 تم بناء دير للروم الأرثوذكس فوق الكنيسة ، يحتوي على ثلاثين غرفة ، وقد تم حفر قسم منه في الصخر، أما شرفاته فتبدو معلقة في الهواء . في الماضي كان الوصول إلى الدير هو عبر تسلّق المنحدرات الصخرية، ولا يتم إلا بشق الأنفس، ولكن في عام 1998 تم بناء التلفريك الذي سهل الوصول إلى الدير مما ضاعف أعداد الحجاج الذين يؤمونه . ويمكن للسياح مشاهدة طواحين السكر التي اشتهرت بها مدينة أريحا قديماً ومجموعة الكهوف التي كان يلجا اليها النساك.

السياحة الدينية
يشهد دير القرنطل ازدياداً ملحوظاً من الحجاج المسيحيين إلى جبل القرنطل لا سيما من المؤمنين الأرثوذكس من روسيا واليونان وأوكرانيا وجورجيا ورومانيا وجميع البلدان والمناطق الأرثوذكسية، ويأتون إلى جبل القرنطل من أجل التعبد ونيل البركة من الدير المقدس. وعند الوصول إلى الدير يشعر الزائر بالصمت المطبق والانقطاع عن العالم مما يضفي جوا من التزهد والتعبد، هنا رفض السيد المسيحله المجد الوقوع في فخ الشيطان وقال له ” ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان “.
الخاتمة
ايا يكن، يبقّ طعم البرية، “برية اليهودية”، هو عينه. وعندما تدخلها مواكب الحجاج كل يوم، فلكي يتذوقوا شيئا من هوائها وارضها، كما فعل السيد المسيح له المجد في صومه. وقبله القديس يوحنا المعمدان “ظهر” فيها، مناديا “اعدوا طريق الرب”، و”لباسه من وبر الابل وحول وسطه زنار من جلد، وكان طعامه الجراد والعسل البري” (متى 3/4). وفي الذاكرة النبي ايليا. هو ايضا عرفها ونام فيها وسار، و”كانت معه يد الرب”. والملائكة بدورهم وطأوها، على قول الكتاب، ليخدموا المسيح بعد انتصاره على التجربة. وفي الكهف، يبقى السر.

في هذا الكهف علمنا الرب يسوع الصمود في مواجهة تجارب ابليس لذا لابد لنا من أن نقاوم التجربة وإبليس ونقاوم شهواتنا . في كل يوم من حياتنا اليومية توجد مشاكل واضطهادات وتجربة قوية من اجل الإيقاع بنا، ولكن بقوة الرب الاله يسوع المسيح ننتصر، مثلما صام له المجد أربعين يوما على الجبل وانتصر على التجربة، يجب أن يكون لدينا ذلك الجهاد الروحي!! الوصول الذي ابتغيه هو ملكوت السماوات وخلاص نفسي ، والشيطان يحاول أن يوقعنا ويمنعنا من النظر إلى الأمام للوصول إلى الهدف الذي نبتغيه .
دير القرنطل هو منارة روحية لتجنب أحابيل الشيطان هنيئا لمن يحج اليه ويتكىء على الصخرة التي استند اليها الرب يسوع خلال الاربعين الجهادية.

