متروبوليت بيروت إيليا الصليبي
الولادة والنشأة
ولد علمنا إيليا من أبويين تقيين أرثوذكسيين في بلدة سوق الغرب في أول حزيران حسابا شرقياً في سنة 1881 والتحق في سنة 1893 بمدرسة بيروت الاكليريكية، فرعاه راعيها المتروبوليت القدير غفرئيل شاتيلا الدمشقي (1870-1902) برعايته والبسه الاسكيم في سنة 1894 ، تولى المتروبوليت العلامة جراسيموس مسرة ابرشية بيروت العام 1902 فرسمه شماساً إنجيلياً في سنة 1907 وفي سنة 1909 أصبح ارشيديكون كرسي ابرشية بيروت وصار يكلفه بمهام رعائية بعدما توسم فيه الفطنة والنباهة والجرأة وكذلك متابعة القضايا لدى والي بيروت العثماني.فاكتسب محبة البطريرك غريغوريوس ومطارنة المجمع اضافة الى محبة معلمه وثقته به، ومحبة الرعية البيروتية وجمعياتها ومؤسساتها، كذلك نال احترام السلطات العثمانية وجماعة الاتحاد والترقي.
سافر سنة 1913 إلى اسطنبول بمعية معلمه المطران جراسيموس فقابل معه السلطان محمد رشاد ونال جراسيموس النيشان العثماني الأول وإيليا النيشان ألمجيدي الثالث فكان ذلك بدء سلسلة من الاعترافات بخدمات سيادته من الحكومات المحلية والأجنبية وشحت صدره فضاق لها على اتساعه ورحابته.
كل ذلك دفع بمعلمه الى رسامته وترقيته ارشمندريتاً واوكل اليه ادارة الامور الصعبة في الابرشية.

الانتداب الفر نسي على سورية وكيليكيا
خصاله.
لأربعين عاماً ونيف، حتى رقاده بالرب عام 1977، كان المتروبوليت إيليا الصليبي نموذجاً للراعي الصالح لجميع أبنائه، وكان أول مطران أنطاكي يحتضن حركة الشبيبة الأرثوذكسية فور تأسيسها عام 1942، مقدّماً لها كلّ دعم وتأييد، وخاصة اهتمامه بحركة الشبيبة الارثوذكسية منذ تأسيسها.
اهتم برعاية العديد من الاكليروس والانفاق عليهم وتهيئتهم الذين اصبحوا من رجالات الكرسي الانطاكي المقدس كان في مقدمهم البطريرك اغناطيوس الرابع الذي اوفده على نفقة مطرانية بيروت الى معهد القديس سرجيوس اللاهوتي للروس في باريس، بعد ان اتم دراسته في الجامعة الاميركية ببيروت.
نال لعديد من الاوسمة من الدولة العثمانية واللبنانية والفرنسية واليونانية والروسية اعترافا وتقديرا به، كان ضليعاً بالعلوم اللاهوتية وبفن الموسيقى الرومية وباللغة العربية والفرنسية، عارفاً باليونانية…

خطاب المطران إيليا الصليبي في عيد الحركة
يحلو لنا ادراج هذا الخطاب لعلمنا في عيد تأسيس حركة الشبية الارثوذكسية في عام 1953 في الجامعة الاميركية ببروت
ان من أعظم دواعي البهجة لقلبي الأبويّ، أن أشاطركم يا أبنائي الأحبّاء مسرّاتكم في كلّ فرصة مناسبة، لأنّ الصلة الروحيّة الكائنة بين الأب وأبنائه، والراعي ورعيّته، هي التي تجمع بيني وبينكم، فتوحّد وتوفّق بين غايتي وغايتكم وهدفي وهدفكم، وتجعل من بواعث الغبطة والسرور أن نشترك جميعًا في هذا اليوم البهج بالعيد السنويّ لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة. تلك الحركة المباركة التي نشأت في ساعة يمن وغايتها الخير العامّ للشباب الأرثوذكسيّ ورفع معنويّاته روحيًّّا وأدبيًّا.
نعم إنّ الهدف السامي والغاية النبيلة التي تعمل لها حركتكم المنزّهة عن كلّ قصد وكلّ مغنم، هي تقوية الروح الأرثوذكسيّة في الشباب اليافع وإذكاء حرارة الإيمان في قلوبهم الفتيّة، وحثّهم على إتمام واجبات الدين من صوم وصلاة وحرصهم على تأدية فروض العبادة والاقتراب من منابر الاعتراف وتناول الأسرار المقدّسة مرارًا في السنة. وبهذا يتحصّنون ضدّ هجمات الدنيا ويكتسبون مناعة لمقاومة آفات الملاذّ المحرّمة فيربحون دينهم ودنياهم ومكانتهم وسمعتهم.
وإنّي وأنا على افتخاري بحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، أعبّر عن تقديري لعموم أعضائها على ما يبذلونه من جهد في سبيل المطمح الشريف الذي يهدفون إليه، وعن شكري العميق على خطوتهم الفعّالة للوصول إلى الهدف المنشود بتشويق النشء الجديد على حضور تلك الاجتماعات المعروفة بمدارس الأحد حيث يستمعون إلى الدروس الدينيّة والمحاضرات الأدبيّة التي تشدّهم إلى دينهم وتهذّب أدبيّاتهم وتحول بينهم وبين ضياع أوقاتهم في ما لا فائدة منه. وإنّي لأحثّكم أيّها الأبناء الأحبّاء على التوغّل في هذه الطريق الممهّدة التي تنتهي بالنشء الجديد إلى إحراز تلك المؤهّلات والمواهب، التي تجعل منهم في المستقبل رجالاً مفيدين لملّتهم وبلادهم.
إنّ التعاليم الدينيّة أيّها الأعزّاء التي تلقى على النشء الجديد في اجتماعاتهم الأحديّة لهي أسمى التعاليم وأجداها. لأنّه متى تغلغل الإيمان الصحيح في نفوسهم ومَلَك عليهم مشاعرهم جدّد في أوردتهم دمًا نقيًّا طاهرًا يرفع معنويّاتهم ويقوّي كفاحهم في سبيل حياة شريفة مطمئنّة وفي سبيل كلّ ما يعود على طائفتهم بالخير والنجاح. وإنّهم إذ يعملون عندئذٍ لطائفتهم فإنّما يعملون بباعث من ضميرهم ووازع من نفسهم لأنّ الطائفيّة الصادقة هي التي تؤدّي واجباتها عن يقين وإخلاص.
إنّ حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة التي يسيّرها روح الشباب وحماس الشباب وعزم الشباب، هي حركة مباركة لا شكّ في حسن نتائجها. وطالما أنّ عمّالها قد تكاتفوا وتساندوا، وهم لا يقولون ويعملون ارتجالاً، وإنّما يستوعبون ثمّ يفكّرون ثمّ يعملون، فليس ما يمكن أن يحول بعدئذ دون تقدّمهم وهم يمشون إلى الهدف السامي بخطوات متتابعة واثقة. وإنّ في خدماتهم للشبيبة المعرّضة للأهواء والأنواء فضلاً يُذكر لهم فيُشكر، فهم يقوّمون عودها وهو بعد غضّ رطيب فيكبر وينمو عودًا مستقيمًا لا تقوى عليه الزوابع والأرياح.
إنّ هذه الحركة التي أوليتها منذ نشأتها ثقتي ومنحتها البركة والرضى، وشجّعتها دائمًا على المضيّ في الطريق السويّ، الذي ما شككت يومًا أنّه سينتهي بالشبيبة إلى حضن الدين والأخلاق المكين، هي هي الحركة التي سأبذل كلّ اهتمامي لأجعل الملّة تستفيد في مختلف لجانها ومؤسّساتها من غيرة أعضائها ونشاطهم ومن نتاج أعمالهم المرضيّة للَّه والمحرزة البركة الكنسيّة.
وإنّنا أيّها الأبناء الأحبّاء، إذ ننظر والملّة العزيزة إلى حركتكم بارتياح وتقدير، لا نرضى بأن تقفوا حيث وصلتم ولا أن تكتفوا بما فعلتم. بل نريد منكم أن تشقّوا طرقًا جديدة وأن يتخطّى نشاطكم الأماكن التي بلغها حتّى الآن، لتعمّ حركتكم كلّ مكان وركن فيه نشء أرثوذكسيّ، فيتذوّق الأرثوذكسيّون في كلّ ناحية من نواحي لبنان وسورية وفي الخارج أيضًا حلاوة عملكم الطيّب، وهكذا تكون حركتكم قد بلغت المحجّة التي تصبو إليها.
فسيروا بحركتكم المباركة إلى الأمام، وإلى الأمام دائمًا يا أولادي، متّكلين على اللَّه وعلى روح الشباب وحماس الشباب المثقّف الواعي. وها إنّي كأب روحيّ محبّ أمدّ يدي الضعيفة إلى أيدي أبنائي المخلصين القويّة لنعمل معًا في كلّ ما يعود على الملّة الكريمة بالعزّ والنجاح وعلى حركة الشبيبة بالتقدّم والفلاح.
وإنّي لهذه المناسبة أتوجّه بعاطفة الشكر والتقدير إلى عمدة الجامعة الأميركيّة التي أفسحت لنا المجال للاجتماع وإيّاكم في قاعتها هذه الرحبة. وإنّي إذ أعمل جاهدًا لكي أهيّئ لكم في المستقبل القريب إن شاء اللَّه ناديًا خاصًّا يضمّ جموعكم في كلّ مناسبة. فلن ننسى رغم ذلك للعمدة الجديدة فضلها في تسهيل اجتماعاتنا حتّى اليوم. وإنّنا نسأل اللَّه أن يديم عليكم نعمة الصحّة والنشاط، وأن يمنحكم عونه ويشملكم دومًا بنعمه.n
وبتشجيعه ورعايته الحكيمة ازدهرت الأبرشية، فأخرجت للكرسي الأنطاكي أربعةً من أهم أحبار الكنيسة في القرن العشرين: مطران طرابلس الياس قربان (1962)، مطران أميركا الشمالية فيليب صليبا (1966)، مطران حمص أليكسي عبد الكريم (1969)، والبطريرك الأنطاكي أغناطيوس الرابع (1979).
اليوبيل الفضي لعلمنا
في ٢٥ و٢٦و٢٧ كانون الثاني ١٩٦٣ اقامت بيروت الارثوذكسية وبناء على قرار المجلس الملي احتفالا عارما لعلمنا باليوبيل الفضي بترحيب من البطريرك ثيوذوسيوس السادس اعترافأ بمآثره وتقديراً لجهاده المتواصل في سبيل كنيسة انطاكيةفي جميع الحقول الدينية والتربوية والاجتماعية وفي حقل الادارة العامة وقد حرص غبطته على شمل حفل اليوبيل برعايته المباشرة حرصاً منه على تكريم راعٍ من رعاة انطاكية الصالحين برهن خلال حياته الاكليريكية كلها الحافلة بجليل الأعمال انه خادم حقيقي للرب يسوع ولكرسينا الانطاكي المقدس.
وقد رغب رئيس الجمهورية اللبنانية اللواء فؤاد شهاب بأن تكون الحفلة الخطابيةبعد ظهر الاحد ٢٧ كانون الثاني ١٩٦٣ تحت رعايته وانتدب عنه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدلية السيد فؤاد بطرس.
حضرت احتفالات اليوبيل وفود مثلت البطاركة المسكوني والروسي ورئيس اساقفة تشيكوسلوفاكيا ورئيس اساقفة كنتربري الانكليكاني والحكومة اليونانية وفي يوم ٢٧ كانون اقيمت الحفلة الخطابية في فندق فينيسيا بحضور رئيس الاديان في لبنان ومثل غبطة البطريرك الانطاكي المطران نيفن الذي قرأ الطرس البطريركي، والقى ابياتاً من نظمه ( المطران نيفن) وقرأ الوزير فؤاد بطرس كلمة رئيس الجمهورية اللبنانية، ثم علق المطران ابيفانيوس مطران عكار باسم غبطته القلادة الذهبية لوسام الكرسي الانطاكي المقدس / وسام القديسين بطرس وبولس على صدر المحتفى به وتلا البراءة البطريركية بهذا الوسام الانطاكي الرفيع ثم القى ابياتاً للتهنئة من نظمه.
وفي يوم الاثنين ٢٨ كانون الثاني مساء كان موعد حفلة الاستقبال الكبرى المقامة في دار مطرانية بيروت امها مايربو على ٣٠٠٠ مهنئ وفي مقدمهم البطاركة والمطارنة واصحاب الدولة والوزراء والسفراء المعتمدين في لبنان.
وجدير ذكره انه في خلال الايام الثلاثة الاولى شاركت كل المؤسسات الملية وطلاب المدارس الارثوذكسية،وفي صباح الاحد ٢٧ منه رئس المحتفى به القداس الالهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروتبحضور كل الفعاليات الرسمية والملية وجماهير الارثوذكسيين والقى في ختام القداس كلمة شكر فيها القائمين على هذا الاحتفال معرباً عن استعداده لخدمة الكنيسة والكرسي الانطاكي والامة.
