مطران حمص الكسندروس جحا متروبوليت ابرشية حمص وتوابعها للروم الارثوذكس…
المطران الكسندروس جحا هو مطران حمص الاسبق العلامة المتوفي في 8 تشرين الاول 1968 ودفن تحت هيكل كنيسة سيدة البشارة التي بناها بماله الخاص وبناءً على وصيته…
تمهيد
منذ اللحظة الاولى اي منذ 1987 التي تعاملت فيها مع الوثائق البطريركية المحفوظة في مكتبة الصرح البطريركي وانا اجد ملامح وخصال هذا الاكليريكي المجاهد والمعمار في الابرشيات والاديار التي نشأ وترعرع واكتمل نضوجه الفكري والروحي فيها، وانا معجب بهذه الشخصية التي لطالما قدمت للكرسي الانطاكي المقدس وتلك الرعايا المتعطشة دوما الى الرعاية والقيادة، ولكنها بالمقابل تعرضت لمضايقات شتى وصلت الى حد الايلام والآلام…
ان جلنا فقط في دير القديس جاورجيوس الحميراء لوجدنا مزارعاً في اراضي الدير، ومدرساً في مدرسة الدير، ومعماراً ومرمماً لابنية الدير، وراعياً للقرى التي كانت تحت رعاية الدير في منطقة الوادي الجميل والذي كان موصوفاً بأنه وادي النصارى عبر التاريخ، والذي هو في الحقيقة وادي المسيحيين عموماً والوادي الارثوذكسي تحديداً…
تهيبت في خوض غمار نبش هذا العلم واظهاره، كحالي مع كل اعلامنا الذين كان لي شرف نبش المغيبين منهم او شاركت بعد تطوير لسير من كان مكتوبا عنه ومنشور… وكنت دوما احتار كيف ابدأ ومن اين؟ ولاسيما ان موضوع التوثيق لم يكن معمولاً به…
ناداني اسم هذا العلم الارثوذكسي حتى النخاع لأدونه ولكن من اين ابدأ فليس من احد دون بعضاً من سيرته الذاتية، واكيد لم يتم تدوين افعاله كلها المحمودة او المعترض عليها وهنا مكمن الخطر في الحديث عن علم انطاكي كبير ختم جهاده بالأبرشية التي كان يجب ان يكون راعيها منذ عقود خلت الى ان تولاها مجدداً وقام بواجبها خير قيام…لن ندخل في تفاصيل ماعانه بل بنبذة عن سيرته وماقدمه وصفاته… وعذرا من الباحث ان وجد هنة هنا او هناك والسبب هو فقدان المصادر لغياب التوثيق كما اسلفت وقد اسعفني البحث بما وجدته في جريدة حمص لسان حال الابرشية وهي الشديدة في ايمانها الارثوذكسي متشفعة برومانوس المرنم وقبله قديسها الشهيد العظيم اليان الحمصي طبيب النفوس والاجساد فالشكر لجريدة “حمص” التي كانت ولاتزال تثري البحاثة عن حمص كونها الشاهد الامين.
ماورد فيها
في العدد العاشر من سنتها الأولى، ورد في جريدة حمص بداية عام 1910 الخبر التالي:
“أهدى الجريدة عن سنة كاملة قدس الشماس ألكسندروس جحا …. فنثني على تنشيطه لخدمتنا الوطنية”. والثناء من صاحب امتياز الجريدة المتروبوليت أثناسيوس (عطا الله) لهذا الشماس الشاب مدير المدرسة البطريركية في أنطاكية (1908-1912) هو مبرّر جداً، لأن مثل هكذا مبادرات للاشتراك السنوي كانت غاية في الأهمية، إذ إنها مع كامل أرباح الجريدة كانت تصبّ في صندوق المدرسة العلمية الأرثوذكسية (الداخلية المفتتحة حديثاً، يتلقى فيها مناهج الثانوية أكثر من مئة تلميذ داخلي ومئتين خارجي)( يقصد بها المدرسة الغسانية الارثوذكسية الرائدة في حمص).
وتتابع جريدة حمص :”…من كان ليتخيّل حينها أن هذا الشماس الشاب نفسه سيأتي إلى هذه الأبرشية بعد ثلاثين عاماً مطراناً عليها، وقد صار كهلاً، فيجد أن معظم ما قد أنشأه فيها المطران أثناسيوس قد صار في حالة يرثى لها (إما خراباً أو مغلقاً). كهذه الجريدة، التي دخلت عام 1934 في سبات عميق لسنوات طوال حتى أعاد المطران ألكسندروس إصدارها عام 1955، بإدارة نخبة من وجهاء الطائفة (نرفض استخدام مصطلح الطائفة فهو مصطلح تصغيري اقلوي، ونستعمل مصطلح الكنيسة فنحن كنيسة ولسنا اقلوية كما يعطي مصطلح الطائفة)، وتلك الكلية العلمية ( الغسانية) التي كانت في يوم ما شامخة لكنها الآن في خطر أن تغلق أبوابها، لما أصابها من عجز مادي، فأنقذ المطران ألكسندروس “التجهيزية”، كما كان يحلو له أن يدعوها، وعادت إلى سابق مجدها وتألقها كمدرسة داخلية وخارجية. بل وإنه أضاف لمدرسة الإناث العريقة جناحاً للتلميذات الداخليات، عام 1956، محققاً بذلك الحلم الذي طالما راود سلفه المتروبوليت ( المتقدس) أثناسيوس ( عطا الله)…
وتكمل الجريدة “…ناهيك عن عنايته الفائقة بالميتم الأرثوذكسي وسائر المؤسسات، كمدرسة الحميدية التي أضاف لها الطابق الثاني، وتشييده لبناء نادي الرابطة عام 1946. ومن إنجازات المطران ألكسندروس جحا أيضاً بناء كنيسة المرانة، عام 1960، وكنيسة البشارة في حيّ المحطّة بحمص، التي كُرّست في 26 آذار 1967، أي قبل سنة واحدة من رقاده بالرب في 8 تشرين الأول 1968. ” ( انتهى الاقتباس من العدد العاشر من جريدة حمص الارثوذكسية فيعام 1910) (ودفن فيها تنفيذاً لوصيته)…
بعض السيرة الذاتية
ولد عام 1886 في بشمزين – الكورة، وتلقى في مدرستها علومه الأولى، لينتقل بعدها إلى إكليريكية دير سيدة البلمند البطريركي التي اعاد البطريرك المجاهد العظيم ملاتيوس الدوماني وهو اول بطريرك وطني منذ 1724 (1899-1906) افتتاحها في السنة التالية لبدء بطريركيته اي في عام 1900وزودها بأساتذة لاهوتيين روس وانطاكيين من الاعلام وعادت الى الواجهة لتعليمية الاكليريكية وفي العلوم الزمنية، حيث أكمل سنوات الدراسة اللاهوتية (1901-1907).
في 12 شباط 1908، أثناء احتفال المطران ألكسندروس طحان الدمشقي مطران طرابلس والكورة بأول قداس له في كاتدرائية طرابلس كمتروبوليت للأبرشية، قام برسامته شماساً إنجيلياً متخذاً إياه تلميذاً خاصاً.
وفي عام 1912، أوفده معلمه المتروبوليت الكسندروس طحان إلى كلية اللاهوت الى روسيا وادخله في كلية قازان اللاهوتية الروسية، فنال شهادتها بامتياز وكان ذلك في عام 1918. وبسبب ظروف الحرب الأهلية في روسيا بعد استيلاء الشيوعيين على روسيا بين الروس البيض او الجيش القيصري والجيش الاحمر الشيوعي لم يتمكن من مغادرة روسيا، فدخل إلى أحد أديرتها متمرساً على الحياة الرهبانية (1918-1921).
كانت رحلة العودة إلى لبنان شاقة وحافلة بالمخاطر، استغرقت أربعة أشهر. وفي لبنان تمت رسامته كاهناً وأسندت إليه رئاسة دير البلمند البطريركي سنوات (1921-1923) من قبل بطريرك الرحمة البطريرك العلامة غريغوريوس حداد (1906-1928) من عبيه بجبل لبنان، ثم سلمه رئاسة دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي سنوات (1925-1934)، وقد أحسن الإدارة ورعاية الرعايا في محيط الدير، محققاً فيهما العديد من الإصلاحات، خاصة من جهة المحافظة على الأوقاف والدفاع عنها لدرجة تحمل الاهانات الموصوفة والأفعال غير اللائقة من خصوم الدير الذين ارادوا بسط اليد عليها وتسجيلها ملكاً لهم، وماتعرض له من اذى نتيجة تأسيسه مدرسة الدير ودفاعه عن تبعيتها للدير واقفاً في وجه الاطماع بجعلها ملكاً لمتنفذين من المنطقة او اقلها استثمارها لمنفعتهم الشخصية، كما تفيد بذلك الوثائق البطريركية (وثائق الدير، عكار، الللاذقية، طرابلس، دمشق) ومما لامجال لذكره هنا.

مطرانيته
تقديراً لهذا الجهاد المتميز ودفاعه عن الكرسي الانطاكي في كل مكان انتخبه المجمع الانطاكي المقدس برئاسة معلمه البطريرك العلامة المعمار الكسندروس طحان (1931-1958) متروبوليتاً على ابرشية طرابلس خلفاً لمطرانها معلمه الذي اعتلى العرش الانطاكي، وبعد رعايته لأبرشية طرابلس مدة ستة أعوام (1934-1940)، قرر المجمع الانطاكي المقدس برئاسة البطريرك الكسندروس نقله الى ابرشية حمص، فأذعن لقرار المجمع بنقله لأبرشية حمص. بجواب خطي تحت عنوان “هذه صلاتي : أن تزداد محبتكم أكثر”.
جاء نصّ العظة البليغة التي فاه بها في قداسه الأول كمطران لحمص في كاتدرائية القديسين الأربعين شهيداً، صباح الأحد في 10 تشرين الثاني 1940.
بعض منجزاته متروبوليتاً على حمص
إن فترة مطرانية المطران ألكسندروس جحا في حمص (من 1940 حتى 1968) كانت في غاية الأهمية من ناحية تجميل كنائس حمص، مدينةً وريفاً، و تزيينها بالأيقونات الشريفة. والإنطلاقة التي بدأها المطران جحا قد أكملها بنشاط المطران ألكسي عبد الكريم (من 1969 حتى 1999). وكلاهما من محبي هذا الفن الراقي، فأولياه عنايتهما.
لقد تمّ بناء الأيقونسطاس الرخامي البديع في كنيسة القديس انطونيوس عام 1934، لكنه بقي دون أيقونات تليق بفخامته حتى تصدّى المطران ألكسندروس لهذا الأمر عام 1951، فأوصى رسام الأيقونات الشهير ميشيل (ميخائيل سولونياس) بتصوير الأيقونات الملكية التي نشاهدها اليوم في الكنيسة: (السيد والسيدة، يوحنا المعمدان ومار مطانس، ومار إيليان ومار جرجس)، فجميعها تعود للأعوام 1951-1953. وفي نفس الكنيسة، أكمل المطران أليكسي الأيقونسطاس، بإضافة العديد من الأيقونات للرسل والعشاء السري في العام 1984، كما تشير اللوحة التذكارية، وكذلك الصلبوت. وفي العام التالي، أوصى مصور الأيقونات مسلم عاقل برسم أيقونتي مار إيلياس النبي ورئيس الملائكة ميخائيل إلى جوار هيكلها، ليكمل بعدها تزيين كامل جدران الكنيسة بالأيقونات التي نشاهدها اليوم. ومن بينها أيقونة البشارة، وهي من عمل كاتب الايقونات الفنان أيمن بيطار.
ونشير هنا إلى ان أعمال أخرى أنجزها هذا الفنان في كنائس الأبرشية، خريج جامعات هذا الفن باليونان، بالفترة بين (1994و2005): لوحات جدارية في حنية كاتدرائية الأربعين شهيدًا وسائر الأسطح فيها، مع أيقونة القديسين الأربعين شهيدًا على المدخل وهي من ابتكار الفنان المبدع ولا نظير لها في أي مكان آخر. ومن تأليفه أيضاً أيقونة القديسين الحمصيين، الذائعة الشهرة. وكذلك أيقونة يسوع المسيح الختن في كنيسة السيدة أم النور بالأرمن وأيقونة العذراء المصلية في كنيسة القديسين بطرس وبولس بالوعر، وأيقونات الأيقونسطاس والعتبة في كنيسة القديس جاورجيوس في الجابرية. بالإضافة إلى أيقونات الأيقونسطاس في كل من كنيسة فيروزة والكنيسة الجديدة للقديس جاورجيوس في كفرام. وأيقونة القديس جاورجيوس في كنيسة الوريدة وأيقونة مار إيليان الحمصي الموجودة حالياً في كنيسة الأربعين، والأيقونات الملكية الجديدة في كنيسة القديس يوحنا المعمدان بقطينة، عوض الأيقونات القديمة التي قام بتصويرها عام 1942 إبراهيم جبور البيروتي. وإلى هذا الأخير تعود الأيقونات الملكية في كنيسة رباح الجديدة بتاريخ 1974.
وكان المطران ألكسندروس جحا قد شيد في حي المحطة من ماله الخاص عن راحة نفس والده بشارة كنيسة جديدة في العام 1967، فاعتنى برسم أيقونات الأيقونسطاس الرخامي البديع فيها مع الأيقونات التي نشاهدها اليوم على جدرانها، موكلاً بهذه المهمة إلى المصورين الشهيرين ميخائيل وأنطون سولونياس.
✤ كنيسة سيدة البشارة – حمص – ✤
شيدت كنيسة سيدة البشارة للروم الارثوذكس في مدينة حمص في عامي 1967_1968 وتقع الكنيسة بالقرب من محطة القطار وشركة الكهرباء ومديرية التربية، وتقع بجانبها مدرسة الغسانية الخاصة الابتدائية.

♱ تاريخها
بنى الكنيسة المطران الكسندروس حجا في عامي 1967_1968 من ماله الخاص وبمساعدة من البطريرك الروسي الكسي. وكانت فكرة بناء كنيسة للأرثوذكس في حي المحطة في حمص (الحي الجديد أنذاك) تتردد كثيراً في ذهن المطران ألكسندروس جحا (مطران حمص)، وصارت الفكرة واقعاً عام 1967. سمّيت هذه الكنيسة وكرست على اسم بشارة العذراء مريم وذلك بمساعدة بطريرك موسكو وكل روسيا أليكسي بتاريخ 26/3/1967.
✥ مواصفاتها
تتميز الكنيسة ببساطة بنائها وتصميمها وبقيت على نفس التصميم إلى أن استبدل الأيقونسطاس الرخامي القديم بأيقونسطاس خشبي جديد محفور بطريقة كنسية فنية شغل السيد فايز خاشوق، كما تتميز بهندستها المتواضعة وبأيقوناتها الروسية الجميلة ولا سيما ايقونة “اللولو” الروسية. وكذلك أيقونات الأيقونسطاس التي رسمت بيد راهبات دير سيدة البشارة في حلب وراهبات دير القديس يوحنا المعمدان في حمص-كفرام.
خدم الكنيسة عدد من الآباء الكهنة، وعند تحديد كهنة للرعايا خدم الأب الايكونوموس ابراهيم بيطار هذه الرعية بإخلاص لسنوات عديدة حيث رقد على رجاء القيامة والحياة الأبدية في 8/3/2009. وفي عام 2005 استلم الأب مكسيموس الجمل رعية البشارة،
ومن مآثر هذه الشخصية الانطاكية الفريدة في حب الكنيسة والابرشية انه باع حصته التي ورثها عن اهله في مسقط رأسه بشمزين وصرف قيمتها على بناء الكنيسة المذكورة وفقراء الابرشية.

انتقاله الى جوار الرب
علمنا متروبوليت حمص ألكسندروس جحا الذي رعى ابرشية حمص بأمانة وإخلاص حتى رقاده بالرب في 8 تشرين الأول 1968. دُفن كما أوصى في القبر الذي كان قد بناه واختاره تحت مذبح الربّ في كنيسة البشارة في حي المحطة، حمص. ولقد جرى له فيها مأتم جليل، اشتركت فيه وفود من روسيا واليونان ومن الدول العربيّة، وخصوصاً لبنان، إذ زحف إليها عدد كبير من بلدته بشمزين، والكورة وطرابلس، لحضور جنازة مَن قد كرّس حياته بأكملها لخدمة الربّ يسوع المسيح وكنيسته.
له العديد من الكتب والدراسات، تأليفاً وتعريباً، ومذ كان شماساً نشر العديد من مقالاته في مجلة الكلمة التي كان يصدرها في نيويورك القديس رفائيل أسقف بروكلن. وفي أيار 1958، أثناء زيارة له إلى موسكو بمعية معلمه البطريرك ألكسندروس، طلب منه البطريرك الروسي أليكسي أن يطلعه على بعض أبحاثه اللاهوتية، فتمّ له ذلك، حيث قام بطباعة مجموعة من أبحاثه اللاهوتية في كتاب “مجموعة مقالات دينية دفاعية وتفسيرية” وأرسل للبطريرك ثلاث نسخ. فوردته من موسكو، في يوم الجمعة 3 تشرين الأول 1958، ثلاث برقيات، إحداها من البطريرك الروسي نفسه: “أهنىء سيادتكم قلبياً لاحرازكم عن استحقاق درجة علمية (دكتور في اللاهوت). البطريرك أليكسي”.
وفي العام التالي، خلال انعقاد دورة مجمعية في الدار البطريركية بدمشق، حضر الأسقف يوحنا، ممثل البطريرك الروسي في دمشق، إلى مائدة أولمها البطريرك الأنطاكي ثيوذوسيوس للمطارنة المجتمعين مع الأسقف الضيف، في 28 أيار 1959. وبعد تلاوة الديبلوما بشهادة الدكتوراة في اللاهوت قلّده وسام صليب الدكتوراة، فكان بذلك مطران حمص العلّامة، المتروبوليت ألكسندروس جحا، أول أنطاكي يحمل هذا الوسام باللاهوت، الذي لا يُعطى إلّا للإكليروس العالي الذين تميّزوا علمياً.
يُشار أيضاً إلى أنه قد نال تكريماً خاصاً من ملك اليونان أيضاً، الذي أوكل السفير اليوناني بدمشق بزيارة المتروبوليت ألكسندروس جحا، في 25 تشرين الأول 1958، في دار مطرانية حمص، وتقديم هدية نفيسة من جلالته، وهي أيقونة السيد المسيح ضمن إطار من ذهب مرصع بحجارة الياقوت الأبيض والأزرق، تعلق على الصدر بسلسلة ذهبية.
قدم لقراء العربية ترجمة حرفية صحيحة وسلسة عن اللغة الروسية لكتاب تاريخ الكنيسة المسيحية (عن الطبعة التاسعة الصادرة عام 1911 لمؤلفه أفغراف سميرنوف). هذا الكتاب الجزيل القيمة قد أنجزه في أواسط الستينات، وأُعيدت طباعته مراراً لشدّة الإقبال عليه. ومنذ تأسيس معهد اللاهوت في البلمند عام 1970 وإلى اليوم، يعتبر المقرّر الرسمي لمادة تاريخ الكنيسة. كما نشر العديد من مقالاته التاريخية في مجلة النور، الصادرة عن حركة الشبيبة الأرثوذكسية، مثل: في العام 1960 جبل آثوس (أو الجبل المقدس)، ويوبيل لمرور ستمائة سنة للقديس غريغوريوس بالاماس. في العام 1962 لمحة في تاريخ الكنيسة البلغارية. في العام 1963 كنيسة الحبشة، والعيد الألفي لجبل آثوس، واحتفالات جبل آثوس، وأيضاً احتفالات اليوبيل الذهبي الأسقفي للبطريرك ألكسي. في العام 1967 الاحتفال بمرور 450 سنة على تأسيس دير كورتيا دي ارجش في رومانيا. في العام 1968 الاحتفال بمرور خمسين سنة على إعادة البطريركية الروسية الأرثوذكسية، والذكرى الثلاثون لتأسيس معهد القديس فلاديمير اللاهوتي في نيويورك.
فعلى النقيض من بعض المطارنة الذين حاربوا الحركة، كان المطران ألكسندروس جحا من الداعمين لها، وقد قال يوماً عند إنشاء مدارس الأحد في أربعينات القرن العشرين: “أشك أن تكون الحركة مؤسسة من أشخاص. بل الروح القدس هو المؤسس. فهي المظلة التي تجمع تحت لوائها شتى شرائح الشباب، وهي الغاية التي يصبو اليها الكثير من شبابنا للحصول على جواهر الكنيسة من سر قربان، إنجيل، إعتراف… وهي الوسيلة التي يسعى بها العديد من أبناء كنيستنا لتكوين علاقات وروابط مسيحية راقية”.
ختاماً، نشير إلى زياراته المتعددة إلى كنيسة روسيا، بمعية معلمه البطريرك ألكسندروس طحان أو كممثل عنه، بالإضافة إلى تمثيله الكنيسة الأنطاكية في الاحتفالات الألفية لجبل أثوس في اليونان، وكان المطران الحمصي الوحيد الذي زار أبناءه في بلاد الانتشار (1949)، في البرازيل والأرجنتين وتشيلي، فانفرد بذلك أيضاً.

تحوي الكنيسة على رفاة المثلث الرحمات المطران ألكسندروس جحا الذي توفي في 8/10/1968 والذي أوصى بأن يدفن تحت هيكلها، كما وتضم 350 عائلة ارثوذكسية وبالرغم من ان الكنيسة لم تطالها يد الارهاب لكن ابناء الرعية كما كل الرعايا فان البعض منهم قد تهجر الى اماكن خارج حمص والبعض الآخر غادر الى لبنان والخارج.”
إن فترة أسقفية المطران ألكسندروس جحا في حمص (من 1940 حتى 1968) كانت في غاية الأهمية من ناحية تجميل كنائس حمص، مدينةً وريفاً، و تزيينها بالأيقونات الشريفة. والإنطلاقة التي بدأها المطران جحا قد أكملها بنشاط خليفته المطران ألكسي عبد الكريم (من 1969 حتى 1999). وكلاهما من محبي هذا الفن الراقي، فأولياه عنايتهما، فلهما الذكر المحمود.
