معاجم اللغات الثنائية وتاريخها ( الجزء الثالث)

معاجم اللغات الثنائية وتاريخها ( الجزء الثالث)

معاجم اللغات الثنائية وتاريخها ( الجزء الثالث)

توطئة

نتابع في هذا الجزء من تدوينتنا ما سبق في الجزئين الأول والثاني، حيث نبدأ في هذا الجزء الثالث بذكر المعاجم الثنائية اللغات موردا اسماءها وفقاً للتسلسل التاريخي.

المعاجم العربية – الانكليزية وبالعكس

ظهر اول مجلد من معجم عربي إنكليزي في لندن السنة ١٨٦٣، ثم تلاه أربعة مجلدات أخرى تم تأليفها سنة ١٨٧٤، أي ان تأليف هذا المعجم الضخم المستشرق الانكيزي الشهير (ادوارد وليم لان) (١٨٠١-١٨٧٦)، وقد اقام هذا المستشرق ثلاث سنوات في مصر (١٨٣٣-١٨٣٥) للعمل على تجميع مواد معجمه، وعاش كالمصريين فلقّبه اصدقاؤه بمنصور افندي، وقيل عنه: “ان له اخلاق وعادات المصريين المعاصرين”. وبعد وفاته في “وارتنغ” راجع حفيده (ستانلي بول لان) مسودات المجلدات الثلاثة الباقية وانجز وضعها بين ١٨٧٧-١٨٩٣، وبكلمة أخرى يتألف هذا المجمع من ثمانية مجلدات من الحجم الكبير واسمه بالعربية “مدّ القاموس”. وفي الجزء الأول منه مقدمة ضافية في اللغة واللغويين.

ويلاحظ ان الأجزاء الثلاثة التي نشرت بعد وفاة المؤلف تجلى فيها شيء من الضعف اذا قيست بالأجزاء الخمسة الأولى، الا ان هذا لا ينقص من قيمة عمل المؤلف، فقد كان معجمه ولايزال مرجعاً ثبتاً اذ نقل فيه كل ما جاء في معاجم العرب وكتبهم اللغوية وخاصة “تاج العروس” و “لسان العرب”. وسار على خطاه كثير من ارباب المعاجم العربية والانكليزية ونسجوا على منواله واقتبسوا منه الشيء الكثير.

وفعل هذا المستشرق البريطاني يدعو للاحترام وكان يجب ان يكون حافزا لكثيرين من أدباء العرب الكبار الذين يتقنون لغات اجنبية الى نقل معجم ما الى العربية…فتكون إضافة فضلى للغتنا التي طالما نسبوا اليها العجز وعدم مواكبتها للتطور.!

ويأتي بعد هذا المعجم بحسب التسلسل التاريخي قاموس عربي إنكليزي وانكليزي عربي نادر جداً الفه المستشرق المالطي جوزيف كاتافاغو، ونشر في لندن في السنة ١٨٧٣. ويهدف الى مساعدة الطالب الإنكليزي على دراسة العربية والسائح الإنكليزي الذي يزور عالمنا العربي على تفهم كل كبيرة وصغيرة في هذه الأقطار ،لذلك ضمنَّه طائفة كبيرة من التعابير الجغرافية والطبيعية والسياسية والتجارية والدينية وأسماء العواصم العربية والمدن والانهار الهامة وكل ما يتعلق بجغرافية المنطقة العربية ومناسباتها التاريخية، وعرب المؤلف أيضا مجموعة من الابيات الشعرية والامثال العربية المأثورة وعدداً من مقامات الحريري وغير ذلك، مما اضفى على القاموس شكلاً من اشكال الموسوعة العربية، ثم سهّل للقارئ الإنكليزي الذي لم يحرز نصيباً وافراً في معرفة العربية قراءة الترجمة العربية بأحرف إنكليزية.

والقاموس من ناحية التعابير الأدبية والتاريخية والجغرافية التي عني المؤلف بترجمتها مفيد جداً، غير انه لم ينسق تنسيقاً معجمياً صحيحاً، كما ان المؤلف أغفل ذكر المؤلفات الضرورية وخصوصاً العلمية منها سواءٌ اكان ذلك في قسمه العربي الإنكليزي ام في قسمه الإنكليزي العربي، ويبدو ان المؤلف تعمَّدَ هذا الإهمال لأننا لاحظنا انه اكتفى بذكر الكلمات والعبارات التي يحتاج اليها السائح الإنكليزي في رحلاته الى الشرق. ثم ان معظم الابيات الشعرية التي نُقلت الى الإنكليزية كان مختل الوزن واستُعملت هذه الابيات كأنها نثر وكأنها لا تمت الى الشعر بصلة!

ويقع هذا القاموس المزدوج في ١٠٩٦ صفحة من الحجم المتوسط. ويلي ذلك معجم إنكليزي عربي يدعى ” الذخيرة العلمية في اللغتين الإنكليزية والعربية” الفه المستشرق الإنكليزي جورج بيرسي بادغر وفرغ من تأليفه وطبعه في لندن في ١٨٨١ وقد الفه (على حد تعبيره) ” لطلاب علم العربية والإنكليزية في الأقطار الشرقية والغربية”. وذكر في مقدمه معجمه بالانكليزية انه استشار في عدد من مسوداته كلاً من احمد فارس الشدياق (١٨٠٤-١٨٨٨) ورزق الله حسون. وقد نقل هذا المستشرق الى العربية كثيراً من امثالها وتراكيبها وجُملها الاصطلاحية وأورد طائفة من الالفاظ والجمل العامية. وكتب المستشرق لان المذكور عن هذا المعجم ما يلي:” ان هذا المصنف يؤلف مستودعاً كاملاً من اللغة الفصحى واللغة العامية”.

وكان الشدياق قد راجع بعض مسودات هذا المعجم قبل طبعها فكتب عنها في جريدة الجوائب ١٨٦٠ التي كانت تصدر في الاستانة ما يلي:” لا يستغني عن هذا المعجم طالب اللغة الإنكليزية والعربية وسوف يُخلد اسم مؤلفه الى الأجيال القادمة”.

يقع هذا المعجم في مجلد واحد ضخم يتألف من ١٢٤٠ صفحة من الحجم الكبير.

والف جون ورتابير ١٨٢٧-١٩٠٨ قاموساً انكليزياً عربياً وعربياً انكليزياً، وهو مستشرق ارمني الأصل، تعلم العربية على الشيخ ناصيف اليازجي، وتثقف على ايدي المرسلين الاميركيين وتعاطى التبشير بالبروتستانتية، ثم تعلم الطب وتعين استاذاً في الجامعة الأميركية في بيروت (كالجميع) لتدريس التشريح والفيزيولوجيا فيها، واشترك معه في تأليف هذا القاموس المزدوج الدكتور بورتر ١٨٤٤-١٩٢٣ الوافد الى لبنان سنة ١٨٧٠ واشتغل في الجامعة الأميركية وعُني بالعاديات والنقود العربية. ولا يخلو هذا القاموس من الفوائد العلمية واللغوية، ولغته رغم قدم عهده تكاد تكون خالية من الشوائب. وطبع بالقاهرة سنة ١٨٨٣.

“قاموس الطالب بالعربية والإنكليزية”

الفه المستشرق الإنكليزي الدكتور فرنسيس جوزيف ستينغاس وقد صدره بمقدمة بالانكليزية ذكر فيها السبب الذي دعاه الى تأليف هذا القاموس وقال: “انه الفه لخدمة الطالب الإنكليزي الذي يدرس العربية لكي يتمكن من قراءة هذه اللغة في كتبها المختلفة”. وأوضح للطالب الإنكليزي الطريقة التي يجب اتباعها للعثور على الكلمة التي ينشدها، وذكر بعض القواعد الصرفية العربية لمساعدة الطالب الإنكليزي على بلوغ هدفه.

وطبع هذا القاموس في لندن في ١٨٨٤ ويقع في مجلد واحد من الحجم المتوسط. وصنَّف المستشرق الإنكليزي ويليام طومسون ويرتابيت قاموساً عربياً انكليزياً في القاهرة سنة ١٨٨٨ ووضع سليم كساب في السنة نفسها في بيروت قاموساً عربياً انكليزياً، ووضع حبيب انطوني سلموني قاموساً عربياً انكليزياً في لندن سنة ١٨٩٠ على طريقة جديدة ويقع في جزئين.

والف إبراهيم منصور قاموساً طبياً بالانكليزية والعربية يدعى :”قاموس طبي إنكليزي عربي“، وفي ذيله مفردات الاصطلاحات الطبية، وطبع بمصر سنة ١٨٩١.

والف سقراط سبيرو بالقاهرة قاموساً باللغة العامية باللغتين العربية والإنكليزية اسماه” قاموس اللغة العامية بالعربية والإنكليزية”، وقد جمع فيه اللغة العامية المصرية ومصطلحات الحكومة المصرية والمجازات العامية. وطبع بمطبعة المقطم في القاهرة السنة ١٨٩٥، وظهرت طبعته الثانية في القاهرة السنة ١٩٢٣.

ووضع الاب يوسف حوّا ١٨٥١-١ذ٩١٦ بالنيابة عن المطبعة الكاثوليكية في بيروت سنة ١٨٩٩ معجماً عربياً انكليزياً باسم “الفرائد الدُررية في اللغتين العربية والإنكليزية”، واتبع في تأليفه طريقة المستشرق الإنكليزي لان في معجمه الكبير ثم طريقة المستشرق الفرنسي الاب يوحنا بيلو في قاموسه العربي الفرنسي. ومع ان هذا القاموس لا يئدي كلياً المعاني الإنكليزية الحديثة للمفردات والتعابير العربية، لكنه مفي\ من ناحية تعابيره اللغوية والأدبية، وميزته انه يُعنى  بالنواحي الصرفية التي تفيد الأجانب الذين يدرسون العربية، وكذلك ادباء العرب الذين يشتغلون في حقل الترجمات الأدبية واللغوية. وكنا نتمنى ان يُعاد النظر في هذا المعجم القيم لحذف الالفاظ اللغوية القديمة التي بطل استعمالها ويضاف ما يستحدث تنسجم مع النهضة العربية.

الف خليل سعد بالاشتراك مع القس الأميركي بول ايردمان واسعد خير الله في بيروت سنة ١٩٢٦معجما انكليزيا عربيا باسم ” المعجم العصري في الإنكليزي والعصري”، وقد نقل خليل سعد وهو المؤلف الرئيسي لهذا القاموس الشيء الكثير عن معجم ويبستير الأميركي الى اللغة الفصحى وأورد الفاظاً وعبارات من اللغة العالمية لم يرَ بُداً من استعمالها نظراً لشيوعها واهميتها. وفضلاً عن ذلك تضمن هذا القاموس عدداً لا يستهان به من التعابير اللغوية والتجارية والطبية والعلمية والفنية، ووُضعت الفاظ عربية فصيحة  لما اُستُجِّدَ من المعاني في ذلك الحين، وهذه ناحية قوية في هذا القاموس الذي هو مفيد لكل طالب علم.

طبع هذا القاموس في المطبعة الأميركية في بيروت وهو في مجلد واحد ويقع في ١٠٨٥ صفحة من القطع المتوسط.

الف الدكتور محمد شرف في القاهرة سنة ١٩٢٦ قاموساً

معاجم اللغات الثنائية وتاريخها ( الجزء الثالث)
معاجم اللغات الثنائية وتاريخها ( الجزء الثالث)

طبياً بالانكليزية والعربية اسماه “قاموس شرف الطبي”. وقد نقل فيه مؤلفه الى العربية جميع ما يتعلق بالمصطلحات والكلمات الطبيعية والبيولوجية، واستحدث كلمات عربية اصيلة تقابل المعاني الطبية في الإنكليزية، وهذا مجهود يعد الأول من نوعه قام به طبيب عربي. ووجه الاب انستاس الكرملي الى هذا القاموس إبان ظهوره انتقاداً لاذعاً، بيد ان هذا لا يؤثر في قيمة هذا المصنف الذي وان لم يخلُ من الانتقاد في بعض النواحي اللغوية، فانه مع ذلك جدير بالتقدير والاعجاب، لأن صاحبه اضطلع بتأليفه بمفرده وبذل جهوداً حتى تمكن من اظهاره، وفي عام ١٩٥٥ ظهرت الطبعة الثانية من هذا القاموس منقحة ومزيدة وتقع في ٩٧١ صفحة من القطع الكبير.

والف أنطون الياس أنطون بالقاهرة قاموساً انكليزياً عربياً معروفاً باسم ” القاموس العصري” وذلك سنة ١٩١٣، ولكنه ضعيف وان كان صاحبه يرغب به كاملاً لذلك كان يتناوله في كل إعادة طبع له بالتنقيح والتبديل والحذف والاضافة وبذلك تمشياً مع النهضة الثقافية في العالم العربي ويساير حركة التطور العلمي واللغوي حتى بلغت طبعته التاسعة سنة ١٩٥١.

وهكذا فالقاموس العصري في جزئيه الإنكليزي والعربي قد بذَّ ما سبقه من القواميس الثنائية اللسان لإحاطته بأحدث المصطلحات العلمية وما وضعه الخبراء من أصحاب الصحف والمجلات والمؤلفات العصرية في العلوم والفنون والآداب، وقد صح ما قاله عنه العلامة الاب انستاس الكرملي في مجلة المقتطف في ١٩٤٤ من انه “معجم حيّ لا معجم ميت”، وقد توفي صاحبه أنطون الياس أنطون في ٧ نيسان ١٩٥٢.

ولم يكتف هذا المؤلف المعجمي الكبير بقاموسه الإنكليزي العربي فأصدر قاموسه العربي الإنكليزي حاملاً نفس الاسم وذلك سنة ١٩٢٢، وقد أعاد ايضاً طبعه خمس مرات. وقد حذا أدوار الياس الياس حذو ابيه، فعني باعداد طبعات جديدة منقحة ومزيدة من هذين القاموسين حتى بلغت الطبعة الإنكليزية العربية الأخيرة الحادية عشرة، وعدد صفحاتها ٨٠٦ صفحة من القطع المتوسط، وبلغت الطبعة العربية الإنكليزية الأخيرة الثامنة، وعدد صفحاتها ٨٢٤ من القطع المتوسط.

ولقاموس أنطون الياس الإنكليزي العربي اكثر من مزية فقد افرد في مؤلفه طائفة كبيرة من الكلمات الإنكليزية التي تلحقها حروف الجر مع العلم بأن اسستعمال هذه الحروف في اللغة الإنكليزية من اصعب الأمور وأعقدها ليس على الطالب العربي فحسب بل على نظيره الإنكليزي ايضاً، فدخول حروف الجر على الكلمات الإنكليزية يغيّر معناها الأصلي تغييراً كاملاً ويُصيّر الكلمة الواحدة تعبيراً او جملة اصطلاحية، وهذا شيء مهم بالنسبة لمن يرغب في تعلم الإنكليزية واتقانها. وقد جارى المؤلف حركة الترجمة والتعريب وما اقره مجمع اللغة العربية المصري من الفاظ وتعابير ومصطلحات عربية تقابل اصلها الإنكليزي والفرنسي، فأدخل في قاموسه آلاف الكلمات في مختلف العلوم والفنون وأسماء الاختراعات والاكتشافات ولم يهمل ادراج الكلمات والعبارات الدخيلة لاتينية او فرنسية او يونانية اذ شاع استعمالها بين كتّاب الإنكليز وأدبائهم وحلت محل الإنكليزية الاصيلة.

وعلى الرغم مما يتحلى به هذا القاموس الإنكليزي العربي من مزايا فانه في حاجة الى إضافة الشيء الكثير مماجد في الوقت المعاصر من كلمات  وعبارات علمية وفنية ولاسيما فيما يتعلق بعلوم الطيران والفضاء والتسليح.

من الواجب ان نذكر ان المعلم جرجس همام المتوفي سنة ١٩٢١ قد شارك سليم كساب في تاليف القاموس العربي الإنكليزي عام ١٨٨٨ وهو بعنوان ” الكنوز الابريزية في متن اللغة العربية والإنكليزية”. وقد اشتمل على ٣٢٠٠٠ كلمة عربية، واشتغلا فيه معا حوالي اربع سنوات متصلة، ونظر فيه قبل طبعه ” بعض العلماء الثقات” على حد قولهما.

اما دافعهما الى تاليفه فقالا في المقدمة التي كتباها في ٨ تشرين الأول سنة ١٨٨٧، ما يلي:” انه لما كانت اللغة الإنكليزية قد اتسعت فيما بيننا نطاقاً، وجرى الكثيرون من أبناء لغتنا العربية في مضمار تحصيلها سِباقاً، فكثر سداد المشتغلين بها في هذا الزمان، لاتساع دائرة التعامل بها واشتباكها بأعراق التمدن والعرفان، اوعز الينا بعض الأصدقاء من الادباء والاعلام، بأن نخدم أبناء اللغة الكرام، بتأليف كتاب في هذا الباب على وفق حالة الطلاب”.

تضمن هذا القاموس المصطلحات العلمية والصناعية والتجارية والسياسية المستعملة آنذاك، وادرج المؤلفان كثيراً من الكلمات العامية والدخيلة التي شاع تداولها، كما انهما ادرجا ما استعملته العامة من الكلمات الفصيحة في غير معناها الأصلي، واعتبرا مثل هذه الكلمات حديثة. ثم انهما ذكرا للكلمة العربية الواحدة كل معانيها المألوفة، واكثرا من المترادفات العربية توسيعاً للفائدة، واوضحا اكثر المعاني بما يفيد استعمال الكلمة او الجملة في العربية، واتبعا الأفعال العربية والإنكليزية بما يستعمل بعدها من حروف الجر التي تختلف معها معاني الأفعال، وهذه ناحية هامة في هذا القاموس.

وهناك ناحية أخرى هامة فيه وهي عناية المؤلفين بالمسائل الصرفية كتشكيل الفعل المضارع الثلاثي وذكرهما الجموع المكسّرة ومصادر الأفعال الثلاثية. وقد نقلا الى الإنكليزية المصطلحات الصرفية والنحوية كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والاسماء الممنوعة من الصرف ثم أدوات الرفع والنصب والجزم والمفعول المطلق والتمييز وغير ذلك مما يفتقر الى معرفته كلٌّ من الطلاب العرب والأجانب.

ويمتاز هذا القاموس في كل سطر من سطوره بل في كل كلمة من كلماته بالدقة، وهذه ميزة نحتاج اليها في تأليف قواميسنا وفي مختلف ابحاثنا الأدبية والعلمية, وطبع قاموسهما بالمطبعة الأدبية في بيروت عام ١٨٨٨ وعدد صفحاته ٨٠٣ صفحات من القطع الصغير.

والف برنارد ليفيز في لندن قاموساً دبلوماسياً مختصراً باللغة الإنكليزية والعربية وبالعكس ، وقد ضمنه مؤلفه عدداً محدوداً من المفردات والمصطلحات الدبلوماسية، وقد لاحظنا ان الترجمة العربية لم تكن دقيقة في بعض الأحيان. وقد خص المؤلف البريطاني في آخر كتابه قائمة تشمل جميع الألقاب والرتب المستعملة في الأقطار العرية وما يقابلها في اللغة الإنكليزية.

وقد طُُبع الكتاب في لندن سنة ١٩٤٥ ويبلغ عدد صفحاته٧٢ صفحة من الحجم الصغير.

والف الدكتور مأمون الحموي في دمشق قاموساً دبلوماسياً في الإنكليزية والعربية اسماه: ” المصطلحات الدبلوماسية في الإنكليزية والعربية” وذلك سنة ١٩٤٧ ، وقد ترجم فيه عدداً لا يستهان به من الكلمات  والمصطلحات السياسية والدبلوماسية الخاصة بوزارات الخارجية والممثلين الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية والوثائق التي يزود بها الدبلوماسيون وكذلك فيما يختص بالامتيازات والمفاوضات الدبلوماسية والتبليغات الخطية الدبلوماسية والعهود الدولية والمراسم في اللغة  الدبلوماسية وغير ذلك مما يتعلق بالدبلوماسية والدبلوماسيين. وبالفعل ق خدم المؤلف الدبلوماسية العربية اجلّ خدمة بنقله فن الدبلوماسية في الإنكليزية الى اللغة العربية، قام المؤلف بتصحيح عدد من المفردات والتعابير الدبلوماسية التي اسيئت ترجمتها واستحداثه لبعض الكلمات العربية التي تقابل الأصل الإنكليزي وتحدّيه لبعض المجامع اللغوية، فمِن قوله بهذا المعنى ما ذكره في مقدمة كتابه هذا: “لقد وضعت في هذا البحث كثيراً من المصطلحات الدبلوماسية مبتعداً عن اقتفاء أثر بعض مجامع اللغة العربية، فقد يحيط أعضاء هذه المجامع الى حد واسع بلغتنا القديمة التي لم يعد لكثير من الفاظها صلةٌ بحياتنا الراهنة”.

هذا بعض ما قاله الدكتور حموي في مقدمة كتابه، وهو قول يدل على دقة بحثه واختصاصه بالمواضيع السياسية والدبلوماسية التي يعالجها، وفضلاً عن ذلك فهو يعتقد انه ليس ضرورياً استعمال الكلمات الأجنبية للمصطلحات الدبلوماسية كاستعمال كلمة “بروتوكول” مثلاً، ففي الإمكان إيجاد ما يقابلها في العربية، ثم يقول ان العرب لم يستعملوا مثل هذه التعابير في حياتهم السياسية، الا انه من المستطاع جعل اللغة العربية صالحة للتعبير عن مقتضيات الحياة الحديثة، فإنا نؤيده في هذا الرأي الى حد كبير ، فان في العربية كنوزاً علينا ان نحسن استخراجها واستخدامها.

وعلى الرغم من ان كتاب ” المصطلحات الدبلوماسية في الإنكليزية والعربية” صغير الحجم لا يتجاوز ٦٥ صفحة فانه مع ذلك يصح ان يكون مرجعا لرجال السياسة والدبلوماسية.

الف المستشرق الإنكليزي جون بينريس في إنكلترا قاموس عربي إنكليزي باسم :“سلك البيان في مناقب القرآن” وذلك في عام ١٨٧٣ ، وقد صدَّرَ كتابه هذا بمقدمة  في اللغة الإنكليزية أشار فيها الى اعجاز القرآن وما يتخلل آياته من روائع المعاني وسحر البيان معترفاً بأن ترجمة القرآن ليست بالأمر السهل نظراً  للحلل البيانية التي تكتسي به تعابيره والتي يصعب وضعها في لغة إنكليزية تنطوي على نفس القوة البيانية، ومع ذلك فقد اقدم على ترجمته وادلى بدلوه بين الدلاء قائلاً ان المكانة الفريدة التي يحتلها في مختلف الاصقاع والامصار هي التي دفعته الى ذلك فضلاً عن ان الملايين من البشر يتلونه ويرتلونه ليل ونهار ويسيرون على نهجه وسننه.

وقد ترجم المؤلف الكلمات القرآنية بحسب ترتيبها الابجدي، وحلّل كل كلمة رئيسية في الآية الواحدة تحليلاً صرفياً نحوياً مستوفياً، ثم عمد الى نقل الآيات القرآنية الى الإنكليزية آية آية . وحين يتصفح القارئ العربي الذي يجيد الإنكليزية هذا الكتاب يعجب من سعة اطلاع هذا المؤلف على دقائق اللغة العربية وكل مايتصل بصرفها ونحوها وبيانها، ناهيك عن انه يسهل عليه فهم آيات القرآن والتعليقات اللغوية على مفرداته بسرعة قد لا تتأتى له اذا قرأها في اللغة العربية، وهذه ميزة تفرَّد بها هذا القاموس.

وقد اعتمد المؤلف البريطاني في تفسيره للقرآن وتحليله اللغوي لمفرداته على العالم المحقق شيخ الإسلام عبد الله بن عمر البيضاوي احد مفسّري القرآن الثقات وصاحب الكتاب المشهور “انوار التنزيل في اسرار التأويل”.

وطبع هذا الكتاب في لندن سنة ١٨٧٣ ويبلغ عدد صفحاته ١٦٦ صفحة من القطع المتوسط وصدر في شهر تشرين الأول عام ١٩٣٢ في القاهرة معجم باسم “معجم الحيوان” الفه الدكتور امين معلوف من لبنان وضمنه أسماء الحيوانات على مختلف أنواعها ذاكراً فيه الاسم العربي والاسم الفرنسي والاسم الإنكليزي والاسم العلمي لكل حيوان، ووصف وصفا موجزا او مسهبا كل حيوان حسب مقتضى الحال. ونظرا لأهمية هذا المعجم وقيمته العلمية تولت مجلة المقتطف التي كانت تصدر في القاهرة لصاحبها يعقوب صروف نشر مواده تباعا في اعدادها الشهرية وقدمته هذية لقرائها سنة ١٩٣٢.

ويعتقد العارفون ان هذا المعجم فريد من نوعه اذ قضى مؤلفه سنين طويلة باحثاً محققاً مترجماً معرباً، وقد قال الدكتور معلوف في مقدمة معجمه: “ان جميع الاسانيد التي ذكرتها كانت من المؤلفات التي اخذتُ عنها بالذات، فنسبتُ كل قولٍ الى قائله حياً كان او ميتاً، ولم اجاوزه اللا اسناد الأصلي الذي اخذَ هو عنه، واذا لم يكن هناك اسناد بل كانت اللفظة مما وصلتُ اليه بالبحث والاستقراء، فقد اتيت بأدلتي على ذلك، أي انني لم أُثبت لفظة بمجرد الحدس او الظن. لذلك لم أُترجم او أُعرب او أضع الا الفاظاً قليلة جداًٍ لأن الغرض من هذا المعجم كان تحقيق الفاظ وردت في كتب اللغة والمؤلفات العربية وصحة مايقابلها بلسان العلم الحديث، على انني ذكرت كثيراً من الالفاظ المعربة حديثاً او التي وضعها المحدثون والعلماء الذين يؤخذ بأقوالهم وأهملتُ ما سواها. هذا وقد كان رائدي في العمل الصدق في الرواية والأمانة في النقل، وقد توخّيتُ ايراد افصح الالفاظ اولاً ثم الفصيح ثم ما عربته العرب ثم المولّد ثم ما عرَّبه المولّدون ثم العامي وما عربته العامة” انتهى.

معاجم اللغات الثنائية وتاريخها ( الجزء الثالث)
معاجم اللغات الثنائية وتاريخها ( الجزء الثالث)

في الكتاب تتجلى الروح العلمية، وروح التحقيق والتحري والاستقراء في كل سطر من سطوره، حتى غدا مرجعاً لكثير من المؤلفين المعجميين الذين نسجوا على منواله.

وأُلحقت بآخر الكتاب صورٌ لعدد من الحيوانات وأسمائها في العربية والإنكليزية.

وقد طُبع الكتاب في مطبعة المقتطف بالقاهرة سنة ١٩٣٢ وبلغ عدد صفحاته ٢٧١ صفحة من القطع المتوسط.

ختاما نسلط الضوء بشكل يسيرعلى المؤلف:

ولد امين معلوف في الشويفات (لبنان) سنة ١٨٧١، وتخرج طبيباً من الجامعة الأميركية في بيروت، ودخل طبيباً في الجيش المصري، ثم رحل الى جدة فتعين مديراً للصحة فيها، ثم عاد الى مصر وعمل في الجيش البريطاني وبعد ذلك استاذاً للطبيعة والنبات في كلية الطب بجامعة دمشق، ثم مديراً للإدارة في وزارة الخارجية السورية، ثم مديراً للأمور الطبية في الجيش العراقي ومنح رتبة فريق، وانتخب عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق، وتوفي بالقاهرة في ٢١ كانون الثاني ١٩٤٣، وله مؤلفات أخرى منها “معجم النبات” و “المعجم الفلكي“.