جسر قورش الروماني

. قورش.. Cyrrhus


.قورش .. Cyrrhus

تمهيد

منطقة قورش برمزيتها التاريخية دمرها الهمج الاتراك حالياً في غزوهم عفرين…دمروا آثارها قصفوا كما فعلت داعش في تدمر وكل منطقة كانت تحتلها هذه العصابة الوافدة من وراء التاريخ…

كل البنى الاثرية في منطقة قورش بدورها دمرتها القوات التركية الهمجية وهو الذي دفعنا الى تسليط الضوء على هذه الواحة الأثرية في تاريخ سورية، والواحة الروحية في تاريخ المسيحية وكرسينا الانطاكي المقدس، كرسي الرسولين بطرس وبولس لجهة كونها ابرشية هامة جداً لعب أساقفتها دوراً في المجامع المسكونية السبعة والمكانية، وكانت واحةرهبانية تخرج من تحت افنانها القديس مارون الناسك وبقية قديسي القورشية وسمعان العمودي…

قورش ماهي؟

هي في شمال حلب في منطقة عفرين منطقة قورش القديمة في ذمة التاريخ، هنا كانت منطقة رهبانية تمتد على ضفاف العاصي الى سهول ادلب وحلب وجبل سمعان ومنبج… 

تقع المدينة والتي تعرف بـ”كورش” شمال شرق مدينة عفرين بنحو 45 كيلومترًا، ويمر إلى الشرق منها نهر صابون
في هذه المنطقة الرهبانية عاش القديس مارون ورفقته ذات المناخ البارد، وتجاورها منطقة جبل سمعان.

يرى المرء مواقع نسك مار مارون وصحبه. اسم قورش غاب، وحلّ محله اسم “قلعة النبي هوري”. المنطقة مجاورة لمنطقتي عفرين واعزاز في محافظة حلب. وهي جبلية تتعرض لمجاري رياح قاسية وللبرد القارس والثلج والمطر. وجارتها منطقة دير مار سمعان العمودي منطقة رياح. فمن ريحا حتى هناك بحيرات زيتون يقابلها غرباً على الشاطئ الجبلُ الأقرع (1759 متراً) والجبلُ الأحمر (1777) شرق

عفرين
عفرين

رأس الخنزير، فجبال أمانوس فضلاً عن غابات الصنوبر البرّي الكثيفة شمال اللاذقية. المناخ جاف إجمالاً وصحي. ويمَكّن المتوحدين من السهر ليلاً في جهاد صلاة بارّة لا تنقطع. لذا اختار رهبان القورشية منطقة قورش ومنهم القديس مارون لنسكه جبلاً اسمه الآن برساداغ يبعد 10 كيلومترات عن عمود سمعان. كان مكرّساً لعبادة أرطاميس برسيئا Parsaia قريباً من بلدة اعزاز . يرتفع عن سطح البحر 850 متراً. المنطقة ممتازة للنسك بفضل مشارفها الجبلية. 

وكان الهيكل الوثني مخصصاً لعبادة الشياطين، فكرّسه مار مارون، وبنى قربه كوخاً صغيراً، ولكن قلما استعمله. مار مارون طلب الكمال، فاتخذ قراراً مصيرياً بأن يقضي حياته في العراء، فسكن في ذروة الجبل ليناجي ربه في خلوات لا تنقطع. هو أبو هذا اللون من النسك. 

ضريح القديس مارون في منطقة قورش/ براد
ضريح القديس مارون في منطقة قورش/ براد

الاسم

تكتب بالسين وفق اللفظ الآرامي، وللموقع تسميات عديدة، وهو يعرف اليوم “بنبي هوري” أو قلعة النبي هوري، أما الاسم اليوناني للمدينة فهو “سيروس”، كما سميت “أجيا بولس” أي “مدينة القديسين كوزما ودميانوس” وقد بُنيت كنيسة ٌحول قبريهما، وكنيسة سمعان الغيور التي بناها ودفن فيها بعد موته.
المؤرخون العرب كتبوا اسمها “قورش” وأحياناً “كورش” نسبة إلى الملك الفارسي “كورش” حيث تعود المدينة القديمة إلى أيامه، وتقول بعض المصادر إلى أن التسمية اليونانية “سيروس” هي لفظ لإسم الملك “كورش”،أما المعجم الجغرافي السوري فيقول أنه من اسم مدينة سيرهوس في مقدونيا اليونانية. سمّاها الفرنجة (كورسي) وهي على بعد 70 كم شمال غرب حلب، و2 كم قرب الحدود مع آسيا الصغرى (تركيا حالياً)، على الطريق الروماني الواصل بين أنطاكية ومدينة زقمة على الفرات، على نهر صابون صويو أحد فروع نهر عفرين. أما اسم( النبي هوري) فيعود إلى القرن 12م.
وتقول رواية أخرى بأن اسمها يعود إلى أوريا بن حنان الحثي أحد قادة النبي داوود الذي قتل في معركة جرت في الألف الأولى ق.م و دفن فيها…

قورش
قورش

في الواقع وكما اجمع الآثاريون ان قورش هي مدينة بنيت في عهد السلوقيين، ولقد سميت هذه المدينة سيروس على اسم مدينةٍ مقدونيةٍ مغمورةْ في أيام الدولة السلوقية (سلوقوس نكتاروس) في القرن الثالث قبل الميلاد، وكانت تؤمن الجنود الأشداء لجيوش ملوك انطاكية، واشتهر من أبنائها المعمار العظيم أندرونيكوس الذي بنى برج الرياح الشهير في أثينا.

يذكر المؤرخ سترابون معبد “أثينا القورشية حامية البلاد العظيمة” التي تشاهد صورتها على “نقود اسكندر بالا” التي صكها فيها عام 150م، لكن العبادة الرئيسة في سيروس كانت للإله زفس أو زوس كتايباتس “الإله الذي ينزل في النور”، وربما كان معبده قائماً على قمة التل العالي المجاور للمدينة.

آثار قورش
آثار قورش

تمركزت في قورش سنة 66 م الفرقة العسكرية العاشرة الرومانية وتحول الطريق الشمالي في عهد الامبراطور سبتيموس سفيروس( 193ـ211م) إلى شمالي حلب، ففقدت أهميتها الاستراتيجية، لكنها بقيت من أمهات المدن وفيها نائب أمبراطور، ومركزاً دينياً مسيحياً ” ابرشية انطاكية من ابرشيات الكرسي الأنطاكي المقدس وللبطريرك في مدينة انطاكية العظمى يتبع له أكثر من 800 بلدة وقرية. ذكر كتاب “التاريخ الديني” أن منطقة “سيروس” كانت جزءًا من ولاية الفرات في العصر البيزنطي، كما كانت أبرشية تضم 800 كنيسة تحيط بها أربع أبرشيات هي: إنطاكية وعنتاب ومنبج وحلب، وكانت المدينة تضم حينها إداريًا منطقةعفرين، وشيخ خوروس، وميدانكي، واعزاز، وكلز، وجبرين اعزاز، واكده

أعاد لها الإمبراطورالرومي العظيم يوستنيانوس( 527 ـ 565م ) أهميتها و دورها فازدهرت وصارت مكاناً للحج، وبات اسمها “هاغيوبوليس” “Hagiopolis ” أي المدينة المقدسة.
وتدل العناصر المعمارية للمدينة التي ما تزال واضحة على أن بناءها حصل في العصرين الهلنستي والبيزنطي.

قورش المسيحية
دخلت المسيحية قورش في القرن الأول على يد القديس سمعان الغيور الذي دُفن فيها، وقد شارك أسقفها سيريكيوس في مجمع نيقية عام 325م ، مع بقاء الوثنية فيها حتى عام 384م عندما بدأ الامبراطور ثيودوسيوس الكبير بالقضاءالمبرم عليها، عبر جعل المسيحية الدين الرسمي للأمبراطورية وتحريم الديانة الوثنية في الامبراطورية الرومية، ومصادرة كل هياكل الوثن ومعابده ومؤسساته واوقافه لصالح الكنيسة، وتم تفيذ ذلك حتى عام 392 م، وكانت اللغة الشعبية السائدة فيها ككل الارياف السورية الآرامية، وكان المثقفون والمتعلمون من شعبها يتقنون اليونانية ويتكلمونها والدوائر الرسمية تكتب أيضاً اليونانية.

قورش المسيحية
قورش المسيحية

فتحها المسلمون صلحاً عام 637م على يد عياض بن غنم، ودفع الجزية للفاتح المسلم.

صارت مركزاً عسكرياً هاماً زمن الأمويين والعباسيين، وتقيم فيها حامية إسلامية مؤلفة من عشرة آلاف رجل نظراً لأهميتها العسكرية وقربها من حدود الامبراطورية الرومية. في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، أصبحت المدينة تابعة إداريًا لمنبج بحاميتها العسكرية الكبيرة، ومن العواصم السبع على الحدود البيزنطية، وفي سنة 1314م بنى والي حلب علاء الدين بن ألطونبغا الحاجب المملوكي التركي جامعًا له فيها

كانت قورش واحدة من العواصم السبع التي أوجدها هارون الرشيد، وجعل مركزها منبج، ويعلمنا السائح الزاهد علي أبو بكر الهروي عام 1173 أن: “قورش مدينة قديمة قرب حلب تمتد حولها العديد من بقايا الآثار وهي خربة حالياً ولكن فيها من ذكريات الماضي الشيء الكثير”.

كان ثيودوريطس هو أشهر أساقفتها، ولد عام 393 م وأصبح أسقفاً عام 423 م وترك الحياة الاكليريكية ذاهباً إلى الرهبنة عام 449م، ويذكر المؤرخ ميخائيل السوري أسماء أساقفتها الذين تعاقبوا من القرن التاسع وحتى القرن الحادي عشر فقط، ربما بسبب إلغاء كرسي الأسقفية في حال تناقص اهميتها كأبرشية هامة جداً، أو لدمار المدينة.

اكتشاف جثة محنطة لاحد الملوك قي النبي هوري
اكتشاف جثة محنطة لاحد الملوك قي النبي هوري

في قورش كنيسة الشهيدين قوزما وداميانوس اللذين استشهدا عام 303 م بعد أن أُلقيا في هوّة قرب المدينة، وتحتوي على ذخائرهما، وسميت مدينة القديسين، وكنيسة غرب المدرج، وأخرى على يمين الطريق الرئيس، ورابعة تشرف على التلة أقيمت فوق معبد وثني، وكنيسة القديس ديونيسيوس من القرن الرابع، وكنيسة سمعان الغيور، وكنيسة الرسل التي شيدها ثيودوريطس، ومصلّى مرقيانوس، وكنيسة أخرى ، ولذلك سميًت قورش بالمدينة المقدسة ومدينة حج، إضافة إلى دير قورش، ودير يعقوب.

عاش فيها القديس الراهب مارون مع آلاف الرهبان وفق المذهب الخلقيدوني الذين ويلقبون في الكنيسة الارثوذكسية على قول العلامة المطران جورج خضر” قديسو القورشية”

آثار قورش

تمتد المدينة من سفح التل حتى طرف الوادي الذي يجري فيه نهر الصابون، وهناك سور من أيام السلوقيين أعيد ترميمه مرات، ويحيط بالمدينة من الشمال والجنوب ويسير شرقاً مع إنحناءات الوادي. في المدينة قلعة قامت فوق الأُكروبول القديم تمتد مع أطراف التل البيضوي، وفي جدران سورها أربعة أبراج مربعة، وبرجان إلى جانبي مدخل السور الجنوبي الذي يطل على المدينة المنخفضة، وفي أعلى القمة قام الحصن الرئيس وله أربعة أبراج ثلاثة منها مربعة والرابع دائري الشكل.‏

ضريح النبي هوري
ضريح النبي هوري

وهناك شارع مستقيم وسط المدينة باتجاه شمال جنوب، وقام مسرح في سفح تل الأكروبول قطره 120م ويضم 24 صفاً من المدرجات الحجرية، وفيه مسرح للتمثيل بطول 48م تم إظهاره عام 1952من خلال حفريات بعثة “المعهد الفرنسي لآثار الشرق الأدنى” بإدارة السيد فريزول.

يتميز المدَّرج بمقاعده الضخمة وأعمدته المرمية مع تيجانها الكورنثية على أرض الصالة (الأوركسترا)،وقد حملت بعض المقاعد أسماء أشخاص، وكأنها محجوزة لهم لمشاهدة مسرحيات ذلك العصر .‏

وبالإتجاه شمالاً في المدينة، يُشاهد سورٌ حجري ضخم يتصل بسور المدينة من جهة الغرب، قامت بداخله باحة واسعة جداً، فيها بناء كنيسة قديمة ذات ثلاثة أبهاء ربما كانت تفصل بينها أعمدة، كما توجد شرقي الشارع الرئيس بقايا كنيسة بازليك مازالت ركائز أبهائها وحنيتها الشرقية قائمة.

في عام 1140 م حدث زلزال في المنطقة أضر بها، ومنذ تلك الفترة هجرت، وتحولت إلى أطلال مندثرة إلى أن قام مدير المعهد الفرنسي للآثار في لبنان “هنري سرينغ” في العام 1952 بالتنقيب فيها لسبع مواسم متتالية وكشف النقاب عن المعالم الأساسية وبعض أبنيتها.

بازيليك كنيسة من آثار قورش
بازيليك كنيسة من آثار قورش

تتماشى أسوارها مع جغرافية الهضبة التي بُنيت عليها، ودعمت في عهد الامبراطور يوستنيانوس الأول(القرن السادس) بمجموعة من الأبراج بنيت على اساسات أبراج أقدم منها، وتقع القلعة على تلة الأكروبول القديم على شكل حصن مربّع، ومخطط المدينة الداخلي جاء على نظام شبكة تربيعية مستطيلة الشكل، يخترقها الطريق المستقيم الأساسي الذاهب إلى مقاطعة كوماجين في الشمال، والطريقان المتقاطعان ينتهيان بأربع بوابات رئيسة، وفيها معبد روماني جنوب المسرح، ومجموعة بيوت رومانية وثلاثة جسور من القرن الثاني أو الثالث لا يزال اثنان منهما قائمان ، واحد على نهر عفرين(أونيوباراس) والآخر على نهر صابون صويو، فيما تهدم الثالث الذي كان يربط المدينة بطريق يؤدي إلى مقاطعة كوماجين، وتتموضع مقبرتان خارج الأسوار، وفيها حمّام روماني.‏

 القبور والمدافن الموجودة في قورش 

مدفن القائد الروماني
مدفن القائد الروماني

لقد امتدت قبور المدينة خارج أسوارها الشمالية والجنوبية، وقام مدفن روماني فخم يعود الى منتصف القرن الثالث للميلاد يسميه أهل المنطقة (قبر النبي هوري) وقد ذكر الهروي وجود قبر أوريا بن حنان (وهو قائد جيش داود الملك العبري) فيه، والمدفن مؤلف من طبقتين، وهو في قاعدته سداسي الشكل طول ضلعه 5.5م مبني بأحجار منحوتة ملسة في الأسفل تنتهي في الزوايا الست بأحجار استناد تحمل الافريز المحيط بكامل البناء، وقد علته فتحة كبيرة في كل من أوجهه الستة انتهت بقوس في أعلاها، ولها إفريز ثانٍ مزخرف علاه سقف هرمي عالٍ انتهت أوجهه المثلثية في قمتها بتاج كورنثي جميل. وفي داخل المدفن غرفة صغيرة فيها قبر رمزي مؤرخ من العام /703/ه – 1304 م (من أيام المماليك) وبجانب الغرفة ممر بدرج صاعد الى الطبقة العلوية حيث الفتحات الست المطلة على جميع الجهات والأعمدة البديعة في الزوايا وهي مؤلفة من قطعة واحدة من المرمر.‏

وفي الطرف الجنوبي الغربي للمدينة يوجد قبر لقائد روماني على شكل برج مسدّس وفي باحة المدفن مسجد مؤرخ في العام 1859 م يؤمه المصلون من القرى المجاورة في صلاة الجمعة والعيدين، وجدار المسجد الغربي حواري يعلق الأهالي في أخاديده وثقوبه أحجاراً صغيرة بالاحتكاك وإذا لصق الحجر فهذا يعني أن أمنية صاحبه ستتحقق.‏

جسر قورش الاثري
جسر قورش الاثري

وعن الجسرين الرومانيين فإن الجسر الأول يبعد 1.5 كم الى الشرق من قورش فوق نهر الصابون، طوله 120م ويتألف من ست فتحات ازداد ارتفاع فتحاته الوسطى مشكلة بلاطة الجسر المحدبة بميل 15% وبعرض 5.5 م لسير العربات والمشاة والى الشرق من الجسر الأول وعلى مسافة حوالى كيلو متر انتصب الجسر الثاني على نهر عفرين وهو بطول 90 م وله ثلاث فتحات ويتمير بركائزه وأحجاره المنحوتة وقد خضع الجسران للترميم مرات عديدة، وحبذا لو يشاد جسر بديل للمرور فوقه حماية للجسرين الفريدين من نوعهما من الانهيار وكان يجري دراسة تنفيذ جسرين بديلين يحول المرور إليهما وذلك حماية للجسرين الأثريين الفريدين لولا ظروف الهجمة الكونية على سورية منذ 2011 وتوقف كل شيء، ثم الغزو التركي على المنطقة وقصفه المدمر لها.‏

مسرح قورش الشهير

أما مسرح قورش فيعود إلى القرن الثاني الميلادي، وهو ثاني أكبر مسرح في سوريا بعد أفاميا، ويبلغ قطره 115م، ويتألف مدرَّجه من 25 صفاً، 14 منها ما تزال قائمة، حفرت عليها أسماء مالكيها، وأقيم هذا المسرح على سفح هذه الهضبة. بنيت حلبته والبوابات بالحجارة، أعمدته وتيجانه مزينة بالزخارف الغريكورومانية. هناك قناة من الفخار توصل المياه من المدينة العليا إليه، والمكان المخصص للفرقة الموسيقية على شكل مذبح مسدّس الشكل يحمل صورا لآلهة شوّهت المسيحية الأولى.

مدرج قورش
مدرج قورش

يوجد مبنى جنائزي روماني ضخم سداسي الشكل تيجانه كورنثية، وهو من المباني الجنائزية الهامة في سورية، فيه ضريح من زمن متأخر يقصده الناس، أطلقوا عليه اسم النبي هوري المحكي عنه، وهو قبر لشخصية روحية اسمه خورس، حيث يذكر الجغرافي علي الجيري أنه يوجد في المبنى قبر أوريا بن حنان (النبي أوري)، ويتألف من طابقين، في العلوي منافذ ضخمة، سقفه هرمي في رأسه تاج كورنثي، وشكلت بعثة أثرية قبل سنوات من اندلاع الحرب الكونية على سورية بالتعاون مع الجامعة اللبنانية لمعاودة التنقيب في قورش.
كانت مساحة القورشية كمقاطعة تمتد(80 كم من الشرق إلى الغرب و 50كم من الشمال إلى الجنوب) وتؤلف جزءاً هاماً من سورية الشمالية، وكانت معظم جبالها مكسوة بالغابات والأشجار المثمرة، وأنجبت المدينة رجالاً عظام مثل المعماري الشهير أندرونيكوس، الذي بنى قصر الرياح في أثينا، وأفيدياس هيليودوراس، الخطيب والفيلسوف وصديق الامبراطور أدريانوس، وحاكم مصر في عهد أنطونين، وأفيدياس كاسيوس قائد الفرتيّين ومنافس الامبراطور ماركوس أوريليوس العاثر الحظ.

موقع قورش الأثري
موقع قورش الأثري

تقع أطلال مدينة كورش “النبي هوري” حالياً شمال شرق مدينة عفرين بنحو ( 45 كم) ولا تبعد عن الحدود الدولية مع تركية سوى (2 كم)، يمر إلى الشرق منها نهر صابون بنحو (1,5كم)، بُنيت على السفحين الشمالي والشرقي لمرتفع جبلي مغطّى بأشجار الزيتون.

كانت المدينة ذات يوم مركزاً دينياً وعسكرياً مهماً وذات شهرة كبيرة، وهي اليوم موقع أثري وسياحي غاية في الأهمية. تعتبر من أماكن الاصطياف الجميلة في محافظة حلب، ويرتادها مئات المصطافين، كما زارتها مجموعات سياحية أجنبية تعرفت عليها وعلى آثارها شكلت عفرين نتيجة لطبيعتها الجبلية وغطائها النباتي الكثيف ووفرة المياه فيها مكانًا سياحيًا مهمًا بالنسبة لسكان الشمال السوري، وبالتحديد سكان محافظتي حلب وإدلب.

ومن أبرز معالمها السياحية بحيرة الميدانكي، وجبل سمعان، ومصايف كفر جنة، لكن الحركة السياحية تراجعت بشكل كبير عقب 2011.

كما تحتوي أماكن أثرية مهمة مثل قلعة سمعان، تل عيندارا، إلى جانب قلعة نبي هوري
في الحقيقة لم يبق من آثار الموقع اليوم سوى أجزاء من سورها وبعض أساسات غرف الأبراج في زوايا سور القلعة، إضافةً إلى المسرح الروماني الرائع.

الخاتمة

ان مادفعنا الى كتابة هذا المقال عن مدينة قورش هو ان الاتراك الهمج دمروها كما دمروا في غزوتهم لمنطقة عفرين لكل البنى من بيوت ومزارع وآثار وقصفوا قبر وكنيسة مار مارون في براد وجعلوا من دير القديس سمعان العمودي مقراً ومنطلقاً لعدوانهم على الشمال السوري…

قورش منطقة اصطياف شعبية
قورش منطقة اصطياف شعبية

المطلوب هو خروج الاتراك فوراً من هذه المنطقة السورية الحبيبة التي احتلوها، حيث يريدون ان يكون مصيرها كمصير لواء الاسكندرون وانطاكية، ثم اعادة ترميم آثارها فهي الشاهد الحي على حضارة سورية ماضياً وحالياً ومستقبلاً.