أ نموذج البناء في الشارع الرئيس لحي القصاع منذ نشأة الحيصاع

حي القصاع

حي القصاع

توطئة

مهما تحدثت عن هذا الحي لن أفيه حقه فهو مسقط رأس والدي ووالدتي وكل اهلي ومسقط رأسي واولادي…وكل العائلة الزيتونية الدمشقية…

فيه عشت ألفة العائلة والجيران… هو المجتمع الصغير الأول، هو الموطن الأول في حياتي، وللمجتمع والموطن الأول في حياة الانسان المقترن بالطفولة والصبوة، البصمة الأشد وضوحاً في كل مراحل حياته اللاحقة. لذا تراني وترى كل انسان يتغني بحارته الاولى حتى ولو انتقل منها إلى حارات جديدة أو حتى اوطان جديدة كما هو حاصل في آننا المعاصر…لذا اتغنى بتلذذ بالقصاع موطن الطفولة والشباب فكيف وقد اصبحت كهلاً، ولا ازال اعيش وعائلتي فيه… ولا اعتقد اني ساتركه حتى الانقضاء.

القصاع بالنسبة لي هي ليست فقط موطن الولادة… وحتى حالي الحاضرة، بل هي حارة الحب والمحبة والالفة، هي رفاق الطفولة في المدرسة والكشافة بمقرها القديم والوسيط والاحدث وفوج الصليب المقدس الكشفي منذ 1994 والطلعات والجولات الكشفية بمايبهج القلب عندما استذكرها في الأعياد الوطنية والروحية والمخيمات والرحلات والمغامرات الكشفية، وفي كنيستي كنيسة الصليب المقدس، ومدارس الأحد والترتيل والاخويات…

باب توما في الخمسينات والجسر الى القصاع
باب توما في الخمسينات والجسر الى القصاع

هذه كانت مرحلة الصبا… والشباب… وبقية المراحل التي عشتها فيه بسعادة وألم ورجاء حتى مرحلة الكهولة حالياً في انحدار المقلب الآخر من العمر للوصول الى ماينتظره ذئب تلك المرحلة في ختامها…

منذ 2011 ونحن نعيش الالم على كل الوطن الحبيب، وبالذات على القصاع الحارة السكنية الهادئة التي كانت مطرح كل الم ودماء، وقتل واختطاف وتعذيب، واستشهاد، وتفجير وفقدان احبة من كل الاعمار، وضرب الكنائس والمستشفيات والبيوت، وهجرة احبتنا واولادنا الى التيه العالمي… لكن القصاع كما دمشق وكما أمنا سورية بقيت صامدة وانتصرت بعد كل هذه المعاناة، وبانتصارهم انتصرنا.

لذلك اتحدث كما كل قصاعي متجذر اصيل، ووافد الى القصاع لكنه عاش مثلنا فانطبع ببصمة القصاع الجميلة والوادعة، حتى منهم الذين اجبرتهم ظروف سورية المظلومة منذ عام 1911 الى الهجرة الى حيث الأمان…فيتحدثون بكل الهيام عن القصاع كما عن دمشق وسورية الام الحنون.

حي آيا ماريا ( القيمرية) سكن المسيحيين المكتظ ومراكز عملهم وخاناتهم وسدي الحرير ونسجه وكل الحرف
حي آيا ماريا ( القيمرية) سكن المسيحيين المكتظ ومراكز عملهم وخاناتهم وسدي الحرير ونسجه وكل الحرف

القصاع حي سكني

اليوم بكل اسف صار هذا الحي السكني الوادع والذين كان لأهله والوافدين لسكناه وصاروا من اهله، صار سوقاً صاخبة فرض كلكله الثقيل المزعج على السكان الذين باتوا لايطيقون هذا الوضع الجديد، وتحكم كل غريب عنه بالحي وسكانه وخصوصيتهم بكل اسف حتى بات سكانه الأصلاء اغراباً فيه…

لا يتعدى عمر حي القصاع السكني العائلي الهادىء 123 عاماً تقريباً

ويقع بين باب توما الى ساحة العباسيين (اليوم) شمالاً وبين حي العمارة وشارع بغداد (حالياً) غرباً وحي الزبلطاني (اليوم) شرقاً وهي بساتين قرية جوبر الواقعة شرق القصاع.

من ابنية القصاع الاساس والباقية حتى الآن بين باب توما وبج الروس
من ابنية القصاع الاساس والباقية حتى الآن بين باب توما وبج الروس

في اللغة والتاريخ

القصاع كلمة عربية مفردة، بصيغة المبالغة على وزن فَعّال مثل حداد ونجار وطيان ونحاس… الخ. والقصاع هو الذي يصنع القصاع (جمع قصعة) وهي الصحن العميق الواسع.

يقول الأب المؤرخ القدير معلمي في الطفولة والايمان وهاديَّ في حب التاريخ المرحوم أيوب سميا:” أنه سمع من مسنين مسلمين ومسيحيين، أن حي القصاع كان في القرنين 18 و19م يسمى بالقصاعين مثل الفرايين والقزازين”، كما أن المؤرخ د. صلاح الدين المنجد- (1) أدلى بشهادة على ورود اسم القصاع في أوائل القرن 16م.

كان حي القصاع أيام العثمانيين لايمتد إلى أكثر من برج الروس شمالاً والصوفانية شرقاً ومسجد الأقصاب غرباً، وكان قد تألف في الأصل من مصانع قِصاع ظهرت أساسات بعضها في محلة “برج الروس”  او “برج الرؤوس” عندما حفرت أساسات الأبنية الحديثة في المنطقة واولها بناية المغفور له المرحوم الوجيه سابا جرجي صعبية في الاربعينات من القرن الماضي وبقية اساسات الأبنية الحديثة (وقتها) من الخمسينات لوجود البحرة والجرن في باطن الارض، وكلاهما من لوازم صنع القِصاعْ.

لخوري العلامة والمؤرخ المتوحد ايوب نجم سميا من الذين ارخوا لحي القصاع وكان كاهن المحلة من 1930 الى حين وفاته 1968
الخوري العلامة والمؤرخ المتوحد ايوب نجم سميا من الذين ارخوا لحي القصاع وكان كاهن المحلة من 1930 الى حين وفاته 1968

كيف نشأ حي القصاع

منذ مابعد فتنة دمشق الطائفية عام 1860م واستشهاد العدد الكبير من المسيحيين في محلتهم وتهديم دورهم الجميلة، وهجرة نصف من بقي منهم  واساساً ارثوذكس دمشق،  الى بيروت ونزولهم في مخيمات مؤقتة في تلة الاشرفية وهناك عمروا بيوتهم ومؤسساتهم الكنسية والتعليمية ومنهم من هاجر الى مصر ومنها الى السودان ومنهم من هاجر الى المقلب الآخر في العالم في الأميركيتين…

ولأن المسيحيين الدمشقيين كما يقال عنهم: “أرواحهم معلقة بالشام” والى مرابعها يحنون، مرابع الطفولة والصبا والشباب والحارة ذات الباب وكنائسهم ومؤسساتهم والقيمرية (2)(آيا ماريا) فإن بعضهم جازفوا بالعودة اليها، لينضموا مع الربع المنكل به المتبقي على قيد الحياة من عائلاتهم واصحابهم (والكل أقارب)، وهم الذين بقوا بأعجوبة على قيد الحياة…

عادوا بتشويق من الوالي العثماني المصلح الوزير فؤاد باشا الذي أرسلته الدولة العثمانية لإصلاح الأحوال والقبض على أساس الفتنة، وايقاع العقوبة بحقه… وتدابيره في التعويض على المنكوبين لترميم الدور المحترقة، عاد بعض اللاجئين من بيروت ليسهموا مع المقيمين في إعادة بعث الحياة في مدينتهم الشام متناسين الجراح الغائرة وكثافة الدماء الطاهرة والأعداد الكثيفة من أهاليهم الشهداء الذين قضوا بسبب من دينهم المسيحي، وكان كل ذلك الغدر والذبح قد تم بتشجيع من الحكم العثماني وواليه في الشام المجرم أحمد باشا للقضاء على “نظام الامتيازات”(3)

دمار القسم المسيحي من دمشق القديمة الواقع في شرقها بمذبحة المسيحيين الدمشقيين العام 1860
دمار القسم المسيحي من دمشق القديمة الواقع في شرقها بمذبحة المسيحيين الدمشقيين العام 1860

هذا النظام وامتيازاته بحق الدولة العثمانية “الرجل المريض” الذي كَبَّلّت فيه الدول الاوربية الكبرى آنذاك الدولة العثمانية في حماية المسيحيين، يضاف اليه مؤمرات السلفيين المتعصبين، بعد منح الحقوق والواجبات ذاتها التي كانت فقط للمسلمين في زمن التخلف ومقولتي “طورق و”شَّمِّلْ” للمسيحيين الذين كانوا مواطنين من الدرجة الثالثة  وقد منحت بموجب “الخط الهمايوني” الصادر عام 1856، ولم يطيقوا ان يصير المسيحيون مثلهم كاملي الحقوق والواجبات، وبحماية من الدول العظمى على حسب طوائفهم وفق نظام الامتيازات.

كما كان للعامل الاقتصادي الدور المهم الذي يتمثل بأن كل المهن والحرف كانت بيد المسيحيين، لذلك كانوا كلهم على سوية مالية محترمة تقريباً…

وفوق الكل مؤمرات اليهود المحليين وما اقتنوه من متاع واموال المسيحيين بحكم تخصصهم بشراء ماتسمى “البالة” بعدما سرقها الارهابيون القتلة من عصابات الاكراد في ركن الدين بقيادة شمدين آغا والدروزفي جبل الدروز وحوران وجبل الشيخ وقضاء وادي العجم والغوطتين والقلمون…

الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي استشهد في مقدمة الدمشقيين في مذبحة 1860 ونعيد لاستشهاده ورفقته الشهداء بالآلاف في 10 تموز كل عام وهو اليوم الاول للمجزرة
الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي استشهد في مقدمة الدمشقيين في مذبحة 1860 ونعيد لاستشهاده ورفقته الشهداء بالآلاف في 10 تموز كل عام وهو اليوم الاول للمجزرة

في عودة هؤلاء وبعد حوالي عشر سنوات ما لبثت أن استقرت الأحوال تدريجياً في الشام القديمة بعد أن أعاد المسيحيون بناء دورهم ومؤسساتهم وكنائسهم وجمعياتهم وخاناتهم الاقتصادية، لتأتي هجرة داخلية من مسيحيين وفدوا من مناطق ثانية. فمن الجنوب من حوران وجبل الدروز وقضاء القنيطرة وهجرة من مايسمى اليوم جنوب لبنان اي حاصبيا وراشيا والبقاع وهي تتبع لولاية دمشق، واستقروا في محلة المسيحيين التي كانت تشتمل على مناطق باب الشرقي شرقاً، والشاغور وباب الصغير جنوباً، ومئذنة الشحم والبزورية غرباً، وباب السلامة والقيمرية (آيا ماريا او حارة مريم نسبة الى المريمية) والفرايين شمالاً. وأقام اللاجئون الناجون من مذبحة

1860 من مدينة دوما ومحيطها زملكا وعربين وحرستا في غوطة دمشق الشرقية في محلة دعيت باسمهم

مشهد دمار المقر البطريركي وكنيسة مريم( المريمية) والكنائس الملحقة بها
مشهد دمار المقر البطريركي وكنيسة مريم( المريمية) والكنائس الملحقة بها

“ساحة الدوامنة” على اسم مدينتهم الاصل وهي قريبة جداً من مدارس الآسية وكنيسة القديس يوحنا الدمشقي ودُعيت لذا ب”ساحة الدوامنة”. وفريق من المهاجرين الناجين من  ذات المذابح من حوران وجبل الدروز وجبل الشيخ وراشيا وحاصبيا والبقاع قطنوا في محلة المسيحيين في الميدان التي كانت واحة أمان بفضل مشايخها وعقلائها واقاموا حارات خاصة بهم. ( انظر بحثنا في موقعنا هنا عن حي الميدان).

ضاقت هذه المحلة محلة المسيحيين في دمشق القديمة بسكانها سيما وان المناطق المختلطة كالبزورية والباب الصغير والفرايين وباب السلام… انحسر الوجود المسيحي كله فيها خوفاً من نكبة ثانية، فباعوا دورهم المحروقة الى المسلمين ( ولاتزال في الكثير من هذه الدور ايقونات ونقوش فسيفسائية من الفريسك ورموز مسيحية وخاصة منطقة الباب الصغير والبزورية) وتوجهوا الى القيمرية ومحيط المريمية… لذا كان لابد من الخروج منها الى ماوراء أسوار دمشق الى حيث توجد الغوطة الخضراء الجميلة.

لكن هذه كانت غير آمنة: فقطاع الطرق (المشلحون) كانوا ينتشرون بكثافة وخاصة في منطقة باب توما. لذا كان الباب يغلق مع مغيب الشمس الى شروق شمس اليوم التالي، وكانت خلفه سويقة ( سوق صغيرة) لبيع الخضراوات يحمل إليها الفلاحون منتجات أراضيهم لبيعها للسكان فيها حيث يدخلون إليها فجراً مع فتح الباب.

 حي آيا ماريا ( القيمرية) سكن المسيحيين ومراكز عملهم المكتظ ماقبل وبعد مذبحة 1860
حي آيا ماريا ( القيمرية) سكن المسيحيين ومراكز عملهم المكتظ ماقبل وبعد مذبحة 1860

أما في المنطقة الممتدة من مقام الشيخ أرسلان الى باب الشرقي حيث المقابر المسيحية واليهودية (كانت ولاتزال تدعى الطْبالة بتسكين ألط،  وتُلفظ “الطَّبالة”، وهي كلمة عبرية تعني المقبرة، وكانت فعلاً تضم مقابر المسيحيين واليهود على السواء) إضافة إلى مقبرة للمسلمين الشيعة في الشيخ ارسلان والأحياء الأخرى

في حي الجورة  المجاور لباب توما حيث كان وقتئذ وجود المسلمين الشيعة /حصراً/ محدوداً قياساً بمواطنيهم المسيحيين بعكس احياء باب السلام والعمارة الجوانية…

ولما كان الأحياء بطبيعتهم لا يرغبون بمخالطة الأموات،  لذلك وبالرغم من مخاطر انعدام الأمن في منطقة باب توما المدعوة “بساتين الزينبية” نسبة الى نبع ماء الزينبية، لكن كانت سكنى هذه المنطقة لديهم أفضل من السكنى بين المقابر بأرضها المتسعة، لهذا بدأ النزوح السكاني الفقير يعبرتدريجيا الجسر الخشبي من باب توما فوق فروع بردى المتجهة الى الغوطة الشرقية مروراً بقرية الصفوانية المندثرة، وكانت مياه فروع بردى صافية وقوية تدير أحجار الطواحين المائية المقامة على مساره، وخاصة تلك التي كانت يساراً بموقع وسط بين ضريح خوله بنت الأزور ومسجد الثقفي مقابل الباب والسور.

إن ما ساعد هؤلاء المغامرين الفقراء الذين أقاموا في هذه المنطقة “مدينة مريّفّة” على الاستقرار، أن أول المباني التي شيدت في “حي القصاع” كان “المستشفى الانكليزي” الذي شيد في عام /1896/ من قبل بعثة تبشيرية بروتستانتية دانماركية، والتي تخلت عنه فيما بعد إلى البعثة التبشيرية البروتستانتية الاسكتلندية،

واجهة المستشفى الانكليزي وهو اول بناء في حي القصاع عام 1896
واجهة المستشفى الانكليزي وهو اول بناء في حي القصاع عام 1896

ما أدى لتغير اسمه إلى “مشفى فكتوريا” نسبة لملكة بريطانيا وليصبح اسمه عند الجميع “المستشفى الانكليزي.(4) وسط طبيعة غناء. وهي من الشروط الصحية والبيئية المناسبة لاقامة المستشفيات وذلك في منطقة الغساني.

تبعتها بعد سنوات قليلة البعثة التبشيرية الفرنسية لراهبات القديس لويس التي أقامت مستشفاها (الخيري كما جاء في فرمان الترخيص من السلطان العثماني عبد الحميد) في وسط بساتين القصاع على مقربة من مستشفى الملكة فكتوريا الانكليزي وذلك في عام 1904

كانت الغاية من إقامة المستشفيين الخيرين في هذه المنطقة الجديدة في حمى التنافس التبشيري بين الارساليات التبشيرية من جهة:

البروتستانتية الانكليزية والايرلندية والاميركية والالمانية والسويدية، ومن جهة أخرى الكاثوليكية: الرهبنات الكاثوليكية الرجالية والنسائية:
1- تقديم الخدمات الصحية للسكان من ذوي الدخل المحدود والفقراء من ارثوذكس /وهم الاغلبية/  وسواهم وهي طريقة تبشيرية لجذبهم.
2- سكنى البساتين وهي من شروط إقامة المستشفيات حيث البيئة الصحية المناسبة وجمال الموقع والهواء الطلق والطقس الصحي المناسب للاستشفاء

المستشفى الافرنسي حين احداثه عام 1904 وهو ثاني بناء في حي القصاع
المستشفى الافرنسي حين احداثه عام 1904 وهو ثاني بناء في حي القصاع

وبدئ بالسكن على مسار الطريق من باب توما شمالاً باتجاه برج الروس مروراً بالمستشفى الفرنسي الى المستشفى الانكليزي.

في هذه الغوطة البديعة المسماة “بساتين الزينبية” تبعاً لإسم “عين الزينبية” وهي نبع ماء عذبة ونقية رائعة بطيبها.

ولحقت بها  بعثة افرنسية (راهبات اللعازرية) فأ قامت ديرها ومدرسة ابتدائية  مختلطة في منطقة برج الروس. 

وبعد زمن ليس ببعيد اقامت بعثة تبشيرية اخرى هي (راهبات المعونة الدائمة) اقامت ديرها ومدرسة للبنات في مدخل حارة الفاعور.

النظام العمراني

“القصاع” يتميز أيضاً بتنظيم معماري فريد قادر على إشعارك بعبق وأصالة الماضي وحداثة الحاضر، ما يضفي على حياة ساكنيه طابعاً خاصاً ليس بالمقدور الوصول إليه في أي حي آخر.

منازل “القَصَاع” حديثة ليست قديمة، فهي بيوت عادية وصغيرة، ترافق بناؤها مع بداية الهجرة باتجاه الحي، فتم بناء المنازل في وقتها على الطراز الفرنسي، وهذه المنازل صغيرة مقارنة مع المنازل الدمشقية القديمة، وتتراوح بين ثلاث وأربع غرف بالإضافة إلى شرفة تسمى “البلكون” تشرف على الشارع، وقد اعتاد الأهالي منذ القدم وحتى اليوم على الجلوس فيها يومياً عند المساء والسهر حتى منتصف الليل.

انموذج البناء الطابقي في القصاع وفق ايكوشار ولاتزال بقية من هذه الابنية
انموذج البناء الطابقي في القصاع وفق ايكوشار ولاتزال بقية من هذه الابنية

في عام /1945/م دخل البناء الحديث محلة القصاع، حيث بدأ البناء الطابقي الحديث ينتشر في معظم أرجاء القصاع، وذلك ضمن تخطيط “أوكيشار” المعتمد في بناء الأبنية بدمشق… ولكن كانت اشهر بناية على الاطلاق هي بناية المغترب الدمشقي العائد من كولومبيا في اميركا والمعروفة باسمه بناية الصعبية وتعود الى العقد الثالث من القرن الماضي. والمحسن المذكور اكمل بناء كنيسة الصليب المقدس وكانت على الاساسات اكملها وكساها من ماله الخاص.

اضافة الى الأبنية التي بناها وسكنها بعض الميسورين تميزت معظم أبنية ضاحية القصاع وتفرعاتها وخاصة الى الشرق من خط القصاع بأنها أبنية بسيطة فيها عدد من الغرف تسكن كل منها عدة عائلات فقيرة نازحة من وراء أسوار دمشق القديمة، وهي من الخشب واللبن مع واجهة حجرية منحوتة من الحجر المزاوي بطابقين مع شرفة على واجهة الحارة او تتخيتة، وسطح لنشر الغسيل وتجد عليها جميعاً دالية عنب بلدي – زيني، وفي قلب البيت فسحة سماوية بسيطة فيها بئر ماء وطرنبة يدوية و”مصنع” مائي صغير تحتها او بحيرة مائية بدون زخرفة بخلاف باحات وبحرات بيوتهم الشامية العريقة. اضافة الى ياسمينة وشجرة ليمون بلدي وشجرة كباد ونارنج… وقبو لحفظ المؤونة كما في بيوتهم داخل السور.

وكما اقام بعض القناصل بيوتاً متميزة لهم في ضاحية القصاع كالبيت الكبير المربع الواقع في زاوية برج الروس ويعود الى عام 1913 كما تشير عليه اللافتة الحجرية المنحوتة فوق ساكف باب البيت.

ونشأت محلة جناين الورد وتفرعاتها بسواقيها الرقراقة خلف المستشفى الافرنسي وحتى منطقة جامع الفردوس حالياً حتى حدود شارع حلب اليوم. وكان طريقاً ضيقاً هو طريق السفر بين البساتين الى داخل وساحل سورية وكانت هذه المحلة فعلاً حدائق جميلة ومن اهم زراعاتها كانت اشجار الوردة الشامية لذا تسمت “جناين الورد”وآخر أبنيتها جامع من الطين والْلبنْ صغير ليصلي فيه القرويون هو “جامع الفردوس” ومكانه الجامع الحديث حالياً المطل على ساحة التحرير.

نهر بردى ماراً من منطقة باب توما وبيوتها وسط طبيعة ساحرة اواخر القرن 19 وبدايات لقرن العشرين وهي نقس الطبيعة المحيطة بقيلات القصاع
نهر بردى ماراً من منطقة باب توما وبيوتها وسط طبيعة ساحرة اواخر القرن 19 وبدايات لقرن العشرين وهي نقس الطبيعة المحيطة بقيلات القصاع

تقابل محلة جناين الورد في الطرف الشرقي من طريق القصاع محلة عين الشرش نسبة الى عين ماء تدعى عين الشرش كانت مياهها غاية في العذوبة باردة على الدوام، هذه المحلة وتفرعاتها بما فيها حارة الفاعور المنسوبة لاسم بانيها (وكان الفاعور تاجر بناء حمصي الأصل قام ببناء أبنية شعبية متلاصقة تتسع لسكن عدة عائلات فقيرة في البيت الواحد، مع بيوت اخرى لأصحابها ومنهم عائلتنا المؤلفة من جدي فارس وأولاده وقد تزوج الذكور وأقاموا فيه كغيرهم من أبناء دمشق المسيحيين وخاصة الفقراء منهم سكان هذه الضاحية لباب توما)

أما شارع حلب – وقد كان طريقاً ضيقاً يصل دمشق بداخل سورية – فقد شهد توسعاً في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن20 ، وأقيمت البنايات الحديثة على جانبيه وسكن فيه النازحون المسيحيون الجدد من محلة الميدان ( القره شي والموصلي وباب مصلى…) ولذلك لازمته تسمية شعبية معاصرة هي “شارع الميادنة”.

شارع حلب ودرج الغساني
شارع حلب ودرج الغساني

الترامواي

وفي العقد الثالث من القرن 20 وتحديداً عام 1935

قامت “شركة الجر والتنوير البلجيكية” بمد خط الترامواي من ساحة المرجة الى القصاع، مع تفريعة صغيرة الى ساحة باب توما تصل الى اول الجسر ماقبل جامع الثقفي.

ومد الخط بالتالي ليشمل قرى وبلدات الغوطة الشمالية الشرقية ( جوبر، عربين وحتى دوما) لتخديمها (مع الإشارة الى أن النزهات فيه كانت من أجمل النزهات تلك النزهة في الترامواي بين أفياء الغوطة وارفة الظلال، وخاصة عند احتفال المسيحيين بيوم اثنين الراهب في أول الصوم الكبير المقدس او في رحلات الكشافة وكم لنا من ذكريات في بساتين دوما).

ترامواي القصاع وشكل البناء التراثي
ترامواي القصاع وشكل البناء التراثي

 ومما ساعد أيضا على استقرار المنطقة وحتى الساحة [ التي دُعيت لاحقاً ساحة العباسيين]، وبناء البيوت على جانبي السكة، مما مكن بعض العائلات المسيحية الميسورة من إقامة فيلات وقصور ريفية في قلب هذه الطبيعة الجميلة [الملأى بأشجار الجوز والتوت والمشمش… وسائر الأشجار المثمرة والفواكه الشامية…] كبيت كحالة وفيلا أليس (النادي الغساني). وأقيمت لاحقاً في هذه المنطقة متنزهات وملاعب لبعض الأندية الرياضية المسيحية كالنادي الغساني، ونادي النهضة، ونادي الهومنمن ونادي الهومنتمن الأرمنيان…

كنائس القصاع

كان من الطبيعي ان يترافق هذا الوجود المتنامي في محلة القصاع بمتابعة رعوية من البطريركيات لايجاد كنائس للصلاة فيها لبعد كنائس محلتهم الاصل في باب توما و…

ترامواي القصاع
ترامواي القصاع

البطريركية الارثوذكسية

بدأت منذ 1905 زمن البطريرك ملاتيوس الدوماني الدمشقي ونشأت ثلاث كنائس  صغيرة مؤقتة على التتابع، وكانت الحديثة تلغي القديمة، وذلك في حارات القصاع… كانت أصلاعبارة عن بيوت يتم استئجارها تحول الى كنائس صغيرة مؤقتة، وترافقت بثلاث مدارس تابعة لمدرسة جمعية القديس يوحنا الدمشقي الارثوذكسية التي كانت اساساً هي الساعية لايجاد الكنيسة (كنيسة الصليب المقدس الحالية) بموجب التكليف الممنوح لها من البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1905، وكانت هذه الجمعية ثقافية ارثوذكسية تضم نخبة من اهل العلم والفكر.

واجهة كنيسة الصليب المقدس التي بنيت عام 1932 للروم الارثوذكس
واجهة كنيسة الصليب المقدس التي بنيت عام 1932 للروم الارثوذكس

– الكنائس الارثوذكسية المؤقتة قبل كنيسة الصليب المقدس كانت هي التالية
اول هذه الكنائس كانت في الحارة الضيقة المتفرعة عن جادة مارسيل كرامة…
والكنيسة الثانية كانت في منطقة القصاع على السكة في بيت عربي واسع كان في محل الشارع العريض المفتوح اليوم على ساحة جورج خوري قبل مستشفى الانكليزي (الزهراوي)
اما الكنيسة الثالثة فكانت هي القاعة الكبيرة في بناء جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية وهي اليوم مهجع الأيتام الذكور…وذلك منذ تم بناء الميتم وكسوته بدءاً من عام 1928 وحتى تدشين كنيسة الصليب بتجنيز المحسن الكبير سابا جرجي صعبية عام 1936 الذي أكمل بناء الكنيسة وكساها من ماله الخاص بعدما كانت قد بنيت اساساتها وتوقف العمل لنفاذ المال المدخر المكتتب به من الرعية الفقيرة ومن مخصصات المجلس الملي الارثوذكسي…

ثم كنيسة الصليب المقدس والموقع في بستان الصليب وعلى اساسات دير الصليب المقدس الرهباني الذي بني منذ مطلع القرن الخامس وحتى 1401 عندما دمره الغازي المغولي تيمورلنك وذبح رهبانه…وقد آلت ارض البستان الى ملكية مزارعين من جوبر.
ونشير الى ان ارض بستان الصليب كانت في القرن 19 قد آلت ملكيتها الى آل الاسطواني (ومسجلة في الدوائر العقارية “بستان الصليب” أصلاً دلالة على تجذرها وتم التثبت من ذلك عند حفر الارض وتم الكشف في اساساتها على آثار ولقى رهبانية توثق لأصلها كدير رهباني رجالي) واشترتها الجمعيات الثلاث مثالثة وهي القديس يوحنا الدمشقي لبناء مدرستها، وجمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لبناء ميتمها، وجمعية بناء الكنيسة اي جمعية الصليب المقدس، لذا لم يبق بعد حفر الاساسات واقامة اساسات الكنيسة من الحجارة والاسمنت، لم يبق ثمة مال لاكمال بناء الكنيسة فلجأوا الى المغترب العائد من كولومبيا المحسن السيد سابا صعبية الطيب الذكر فوافق على الاكمال، ولذا اقامت له البطريركية نصباً نصفياً برونزياً عن يمين باب الكنيسة تخليداً لفعله الحميد…

جمعية القديس غريغوريوس الارثوذكسية لتربية الايتام ورعاية المسنين البناء الحديث 2006 الذي افيم في حديقة البناء القديم وواجهته على امتداد شارع بغداد في المكان الذي كان يعرف بدخلتي الصليب الثانية والثالثة
جمعية القديس غريغوريوس الارثوذكسية لتربية الايتام ورعاية المسنين البناء الحديث 2006 الذي افيم في حديقة البناء القديم وواجهته على امتداد شارع بغداد في المكان الذي كان يعرف بدخلتي الصليب الثانية والثالثة

وللأمانة التاريخية، علينا ان لاننسى ان معظم ابناء الرعية هم من الصناع والحرفيين البسطاء الذين كانوا يعملون بأيديهم وليسوا تجاراً وكان اولادهم يدرسون في مدرسة يوحنا الدمشقي الليلية ويعملون في النهار ليساعدوا ذويهم…هؤلاء قدموا تعب ايديهم من حفر الاساسات وصب البيتون وكل الاكساء تطوعاً ومنهم جدي وابنيه عمي الكبير نقولا وأبي  جورج الطفل صغيراً…وهو من الواجب ذكرهم والترحم عليهم وعلى كل من قدم فلساً وجهداً وتقدمة.

ولما كان ليس بالإمكان التحدث عن كنيسة الصليب المقدس كمؤسسة دون التعرض الى الجمعيتين الارثوذكسيتين القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس للترابط بين مشاريعها الثلاثة (الكنيسة والمدرسة والميتم) ودور المجلس الملي بالنسبة إليها والى بقية الشأن الأرثوذكسي الدمشقي بشكل خاص، فقد عدنا الى سجل محاضر جلساته بين 1905 بعهد البطريرك ملاتيوس الدوماني و1956 عهد البطريرك الكسندروس الطحان مروراً بعهد البطريرك غريغوريوس حداد(5)

وتصدت جمعية القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية ( وهي جمعية ثقافية ارثوذكسية) على الرغم من ضآلة مواردها لهذه المهمة، فأنشأت كما  مدرسة ابتدائية صغيرة في إحدى الدور العربية في الحارة الضيقة ( المتفرعة عن جادة مارسيل كرامة) إضافة إلى كنيسة مؤقتة في نفس الدار. ونقلت مقرها إلى المدرسة وكانت الدراسة فيها

1- نهارية تعلم فيها معلمات.

مدرسة القديس يوحنا الدمشقي الارثوذكسية بنيت عام 1930 في بستان الصليب
مدرسة القديس يوحنا الدمشقي الارثوذكسية بنيت عام 1930 في بستان الصليب

2- ليلية يعلم فيها معلمون إضافة الى مكتبة.

وهذه المكتبة هي فرع من مكتبتها الرئيسة في مدرسة الآسية التي نقلت أواخر القرن20 الى المكتبة البطريركية.

ونظراً للضيق المادي الذي وقعت به ادارة هذه المدرسة بادرت الجمعية إلى إغلاق مدرستها، مما دفع بأولياء تلامذتها لإرسال عريضة إلى مجلس إدارتها، راجين إعادة فتحها حتى يتمكن أولادهم من العودة للدراسة ليلاً. وكانت الدراسة فيها متطورة، وتدرس المناهج باللغتين العربية والفرنسية. وقد ناشد الأولياء إدارة الجمعية مساعدتهم بإعادة فتح المدرسة لبعد ” المدارس الطائفية الوطنية الكبرى” الآسية عن أولادهم الذين يؤمونها للدراسة فيها بعد عملهم اليومي.

وقد قرر المجلس الملي في جلسته الثالثة بتاريخ 6 ك1 1905 وكانت برئاسة البطريرك الدوماني(1898-1906) دعم المدرسة وقدم غبطته مساعدة فورية ليرتين عثمانيتين ذهبيتين، ثم في الجلسة اللاحقة بعد أسبوع وكانت الرابعة تاريخ 23 ك1 1905 قدم الخوري (الشهيد في مرسين 1918بيد الاتراك) نقولا خشة رئيس جمعية القديس يوحنا الدمشقي الى رئيس الجلسة البطريرك الدوماني قائمة باحتياجات المدرسة ولائحة بأسماء الشخصيات الأرثوذكسية الدمشقية الذي يتوسم منها تقديم المساعدة المالية للمدرسة.

وكانت قد انتهت اخيراً بمجمع الصليب المقدس الذي اقيم في أرض بستان الصليب.(6) ففي عام 1928 نشأت جمعية القديس غريغوريوس الارثوذكسية لتربية الايتام ورعاية المسنين في عام 1930 نشأت مدرسة القديس يوحنا الدمشقي الابتدائية وفي عام 1932 كنيسة الصليب المقدس…

– الكاثوليكية لانعلم ان كان ثمة كنائس مؤقتة قبلاً، وان كنا نميل الى ذلك لتماثل الحال مع الارثوذكس، ولكن اقيمت كنيسة القديس كيرلس حيث وضع حجر الاساس لها في عام 1930.

كنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك بنيت عام 1930
كنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك بنيت عام 1930

مدارس القصاع

ومن أوائل المدارس التي عرفها حي “القصاع” كانت اضافة الى مدرسة “يوحنا الدمشقي الارثوذكسية” الابتدائية المختلطة المؤقتة في اماكنها الثلاثة، كانت مدرسة الجالية اليونانية التي بنتها الجمعية الخيرية لليونانيين اللاجئين من مذابح الاتراك منذ 1918 واستمرت حتى عام 1923 بسلخ كيليكيا السورية بمؤامرة افرنسية-بريطانية واعطائها للأتراك غدراً بسورية الأم  وشعبها السوري واليوناني والارمني…وتعود مدرسة اليونان الى عام 1920 وكانت من المدارس الراقية… في مكانها اليوم نادي الثورة الرياضي…

ومدرسة اللعازرية للبنات وهي تتبع للراهبات اللعازاريات في محلة برج الروس اولاتزال في موقعها تحت مسمى “بلابل المحبة”، ومدرسة راهبات المعونة الدائمة الخاصة الكاثوليكية” للبنات خلف كنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك كما سبق القول.

حديقة ومحلة الصوفانية

منطقة الصوفانية عند النهر في باب توما الصورة تعود الى مطلع القرن 20 وهكذا كانت القصاع بساتين غناء
منطقة الصوفانية عند النهر في باب توما الصورة تعود الى مطلع القرن 20 وهكذا كانت القصاع بساتين غناء

ومن المناطق الجميلة في “القصاع كانت منطقة الصوفانية المقامة أبنيتها الفقيرة على أنقاض قرية الصفوانية في منطقة تعد حديقة طبيعية وهي “حديقة الصوفانية”، وكانت قد تشكلت عبر التاريخ من التقاء فرعي بردي في منطقة الزبلطاني اليوم حيث أطلت/ ولاتزال/ تلك الابنية على هذه الحديقة الطبيعية الجميلة المار منها فرعا نهر بردى إلى الشمال الشرقي من باب توما قرب منطقة برج الروس ، ويمر منها نهر بردى في طريقه إلى الغوطة الشرقية، وقد أقيم بالقرب منها مقاه ومنتزهات ازدهرت اواخر الاحتلال العثماني وزمن الاحتلال الفرنسي، مثَّل فيها طلبة مدرسة “مكتب عنبر” وكانت هي الثانوية (الرسمية الوحيدة في دمشق) بتلك الفترة مسرحية “طارق بن زياد” عام /1908/، كما غنت في الحديقة السيدة “أم كلثوم” وذلك ضمن حفل أقيم لطلاب مكتب عنبر.

متنزهات

ولأن القصاع منطقة خضراء من البساتين والجنائن كانت الكثير منها تسمى “الجنينة” كعادة السوريين في

حارة الصوفانية لاتزال معظم ابنيتها الاساس وحتى الزبلطاني
حارة الصوفانية لاتزال معظم ابنيتها الاساس وحتى الزبلطاني

اطلاق تسمية “الجنينة” على كل بقعة خضراء جميلة وهذه التسمية وجدتها دارجة الاستعمال ايضاً في لواء الاسكندرون وكيليكيا، نظراً لجمالها. لذلك نشأت فيها الكثير من المتنزهات المغلقة كقصر البللور الشهير، وغنت فيه السيدة ام كلثوم والمطربة الكبيرة ماري جبران و…وكارم محمود وعبد الوهاب، وكانت تجري فيه مباريات المصارعة الحرة والملاكمة، وتمثل فيه المسرحيات التي يقدمها طلاب المدارس كان من ابرزهم/ مع عروض رياضية احترافية/ طلاب مدرسة الآسية الأرثوذكسية بقسميها الاعدادي والثانوي وفرقة كشافتها، وفوج الكشاف الارثوذكسي جاورجيوس ومقره وسط القصاع. ومنها متنزهات ومقاه  كان منها “جنينة الصعبية” الجميلة جداً، وهي حديقة مع مطعم جميل بأشجار باسقة ويجاورها ملعب نادي النهضة وهو القسم الرياضي من الفوج الكشفي الارثوذكسي الدمشقي جاورجيوس. تقابلها حديقة كانت في موقع محطة الجد للمحروقات حالياً اسمها “جنينة السلوى”…والعديد من المقاهي والمشارب.

وكان على مسار النهر في باب توما وفي فرع النهر المار بجوار سور باب توما القادم من منطقة الفرايين وباب السلام، العديد من المقاهي منها التي تقدم مشروبات روحية مع الموائد اللذيذة، ومنها لشرب القهوة والشاي.

مخيم الارمن

اقيم في منطقة الزبلطاني وكان  موقعه جنوب كنيسة الصليب ومدرسة يوحنا الدمشقي  وخلف مدرسة العازارية عام 1915 ضم المنكوبين الارمن الباقين على قيد الحياة بسبب مذابحهم بيد الاتراك، مع مخيم ثان في منطقة باب شرقي.

متنزه قصر البلور على السكة في القصاع وهنا صار مركز عسكري افرنسي مؤقت عام 1925
متنزه قصر البلور على السكة في القصاع وهنا صار مركز عسكري افرنسي مؤقت عام 1925

الأندية الكشفية والرياضية في القصاع

إن حي “القصاع” كان يحتوي على العديد من ملاعب الأطفال وأندية رياضية عديدة، ومن هذه الأندية

– ” نادي شبيبة (القصاع) الصليب المقدس” تأسس عام 1930 ولكنه لم يدم طويلاً ويضم هذا النادي ما نسميهم اليوم “قبضايات الرعية الارثوذكسية”، وقد اتخذ من مقر ميتم القديس غريغوريوس مقراً له في بعض الاحيان. وكان هذا النادي يتصدى لإقامة الاحتفالات في اثنين الراهب والباعوث…

– نادي النهضة بشقيه

الكشفي: وهو فوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي الدمشقي (تسمى الفوج الثاني بقانون حماية الحركة الكشفية السورية عام 1944)

الرياضي: المسمى نادي النهضة لألعاب الكرات والملاكمة والمصارعة بأنواعها والجمباز”.

كان النادي برئاسة الطيب الذكر القائد الكشفي المتميز المرحوم جورج درزي

– نادي الغساني الرياضي لكرة القدم والكشفي ومقره الجميل والمتسع مع الملعب يصل الى حدود شارع حلب والمرتفع عن القصاع مجاور لفيلا اليس بمحلة الغساني اليوم وقد بنيت مكانه بناية سكنية وكان يرأسه المرحوم القائد الكشفي يوسف وهبة عضو المجلس الملي الارثوذكسي البطريركي. وكان لكل ناد ملاعبه التي تتناسب مع الأنشطة التي يقوم بها.

امتداد شارع بغداد من ساحة الفردوس وحتى شارع القصاع هنا كان مقر ملعب نادي النهضة وبجانبه متنزه الصعبية الجميل والشارع يمر اما قسم الاسعاف في المستشفى الافرنسي
امتداد شارع بغداد من ساحة الفردوس (صدر الصورة) وحتى شارع القصاع هنا كان مقر ملعب نادي النهضة وبجانبه متنزه الصعبية الجميل والشارع يمر اما قسم الاسعاف في المستشفى الافرنسي

وكان للروم الكاثوليك فوج كشفي اسمه ” فوج العمل الكاثوليكي” تأسس عام 1937 بالقرب من برج الروس وحمل اسم الفوج السابع عشر وكان عميده القائد المرحوم جورج عبسي، وكان للأرمن ناديي الهومنتمن والهو منمن الرياضيين كلاهما في منطقة باب توما يرتبطان بحزبيهما السياسيين الطاشناق والهنتشاق وانبثق عنهما فرقتان كشفيتان وصارتا تحملان ترتيباً كشفياً هو الفوج الخامس والفوج الثامن يوجد لكل نادي فوج كشفي، كل هذه الاندية الرياضية والكشفية كانت تتنافس لما فيه اظهار ذاتها وحيها ومن تنتمي اليه بأبهى صورة…

إلا أن توسع الحي أدى إلى هدم هذه الملاعب والأندية، وإقامة أبنية سكنية عوضاً عنها فتدنت ديناميتها الى مايشبه الصفر.

كانت هذه الاندية الرياضية في طليعة الرياضة السورية كما كان الحال في الحركة الكشفية وقد سبقت الرياضة والكشفية في القصاع كل مناطق دمشق وبعض المدن السورية، وقبل ان يقام   الاتحاد الرياضي العام في السبعين من القرن الماضي على مستوى سورية دُمجت به الاندية الرياضية، كانت من القوة وحسن التدريب مايجعلها تقيم دورات في العاب الكرات وبطولات على ملاعبها في القصاع على كؤوس بمشاركة اندية من المحافظات السورية ومن لبنان…كوعينا لنادينا نادي النهضة…وبكل اسف فان اقامة الاتحاد الرياضي العام وخطة دمج

دخلة الصليب الاولى وفي صدرها كنيسة الصليب المقدس وعلى يمين الصورة واجهة مدرسة يوحنا الدمشقي الاساس وعلى يسارها واجهة بناء ميتم القديس غريغوريوس الاساس
دخلة الصليب الاولى وفي صدرها كنيسة الصليب المقدس وعلى يمين الصورة واجهة مدرسة يوحنا الدمشقي الاساس وعلى يسارها واجهة بناء ميتم القديس غريغوريوس الاساس

الاندية، ضرب خصوصية وفرادة هذه الاندية، فانعكست سلباً  وانخفاضاً على الرياضة السورية عامة والقصاعية خاصة.اضافة الى استملاك او بيع اصحاب الاراضي للملاعب لاقامة بنايات سكنية فتوقفت الرياضة القصاعية سواء كانت بألعاب الكرات او القوى او القوة، وحتى الآن…

ولم يبق الا نادي الثورة اليوم (المقام في موقع مدرسة اليونان الرائدة) والمختص بكرتي السلة والطائرة وهو خاضع للاتحاد الرياضي العام.

زاوية دخلة كنيسة الصليب المقدس
زاوية دخلة كنيسة الصليب المقدس

القصاع سوق صاخب

منذ اواخر السبعينيات من القرن 20 بدأت فورة البناء الحديث في القصاع وحاراتها، فحلت الابنية الحديثة محل البيوت التقليدية، وصار تحت كل بناء عدد من الدكاكين، وشُقت شوارع جديدة، واهمها امتداد شارع الزينبية او امتداد شارع بغداد، ليصل الى منطقة الزبلطانيتطل عليه من الجانبين كنيستي القصاع الصليب وكيرلس،  وكان بجوار كنيسة الصليب شرقاً مخمر للموز، حيث هناك أقيم سوق هال جديد بديل عن سوق الهال القديم الكائن في آخر شارع الملك فيصل…

وكانت ثمة عدة دكاكين تحت الابنية العربية القديمة في شارع القصاع المعروف ب”السكة” اي التي تمر فيها حافلات الترامواي والسيارات القليلة وقتئذ، وثلاثة افران اثنان لبيع الخبز المرقد هما فرن مرهج وفرن اليان وكلاهما من معلولا، وكان الفرن الأهم هو فرن الرومي الشهير لمالكه المحسن الكبير بندلايمون كوتستذونتوس اليوناني من كيليكيا لخبز الخبز الافرنجي والقربان والحلويات  والكائن مع حاصل الحطب التابع بمدخل حارة كنيسة الصليب. امابقية الدكاكين فكانت في معظمها بإدارة باعة يهود من قاطني حارة اليهود في دمشق القديمة، وقد فتحوا محالهم في القصاع وامتهنوا بيع الاقمشة ولوازم الخياطين والزجاج والدجاج الحي والبيض واللحامين، وكان فيها قلة من الأطباء ومن الصيدليات تتناسب مع عدد السكان،  من الاطباء   اليهودي طوطح الشهير، وصيدلية نوبار. وكان يقطن اضافة الى الغالبية العظمى من المسيحيين ولاتزال قلة من  السكان المسلمين الذين عاشوا ولازالوا اخوة احباء مع بقية السكان وخاصة عندما بدأت البنايات الحديثة منتصف الخمسينات، وكان يوجد باعة خضار ولحامين كانوا في معظمهم من المسلمين سكان الغوطة الشرقية مع بعض محلات الحمص (المسبحة) والفول ك”الدرويش” مدخل حارة الصليب الاولى وباعة الفلافل والعلافين (باعة الحبوب) 

ساحة النحرير اول شارع حلب وعلى الزاوية جامع الفردوس ومنها يتم الوصول الى باب توما وبرج الروس والقصاع عبر امتداد ششارع بغداد
ساحة النحرير اول شارع حلب وعلى الزاوية جامع الفردوس ومنها يتم الوصول الى باب توما وبرج الروس والقصاع عبر امتداد ششارع بغداد

 فيما كانت البقاليات وباعة المشروبات الروحية والمشارب، وكان مقر شركة  التخمير والتقطير السورية  لأصحابها بيتنجانة وكبريتة وبقلة للمشروبات الروحية بين باب توما وبرج الروس وصالونات الحلاقة (الرجالية والنسائية) وورش تفصيل الاحذية الرجالي والنسائي والخياطين والأطباء والصيدليات كلها بيد المسيحيين ابناء المحلة.

لما انتشرت الدكاكين مطلع الثمانينات أقبل اليهود والمسلمون من كل مناطق دمشق بكثافة على استئجار هذه المحال، وبدأت معها تجارة الالبسة والأحذية الجاهزة وانتهت بالمطلق دكاكين الجوخ والاقمشة التي كانت بيد اليهود قبلاً وقد حولوها الى البسة جاهزة…

وخصصت محافظة دمشق مشكورة يوم الأحد عطلة اسبوعية لهذا السوق، بغض النظر عن أديان تجاره، عدا اليهود الذين لفرط خصوصيتهم الدينية، تم استثناءهم من العطلة الاسبوعية للسوق اي الاحد، حيث خصصوا بيوم السبت، وكل كل متجر يضع يافطة في واجهة محله تحدد العطلة الاسبوعية إما يوم الاحد وهي الغالبة، او يوم السبت لليهود حصراً.

من ابنية منطقة الغساني
من ابنية منطقة الغساني

ولما مضى حوالي العقد وأكثر قليلاً وفي منتصف التسعينيات من القرن 20 سمح لليهود السوريين بمغادرة سورية حيث كانت الدعاية الصهيونية والاميركية تصور اليهود في سورية بأنهم معتقلين ونشطت المساعي الدولية والاميركية بحجة حمايتهم وفق حقوق الانسان فيما مانوا من اثرى اثرياء الشام، ونجحت بمساعي الوسيط الاوغندي عيدي امين وسمح لهم بمغادرة سورية لكن ليس لى الارض المحتلة بل الى اميركا و في هذه الحالة سُمح لهم بالعودة الطوعية الى سورية موطنهم الاصل،

عندها سلموا محلاتهم بأثمان فاحشة لتجار مسلمين، لأن المسيحيين عموماً  ليسوا اغنياء وليسوا تجاراً بل حرفيين وموظفين ولا اموال بين يديهم، لذا لم يكن بمقدورهم دفع بدلات الخلو الفاحشة التي فرضها اليهود ولأول مرة في سوق استجار العقارات…وبهذا يكون اليهود قد استفادوا بشكل لايوصف من فضل القيمة العقارية بين استئجارهم للمحال بمبالغ عادية، وتسليمهم اياها للمستأجرين الجدد التجار الاغنياء بمبالغ خيالية وقتئذ، والشيء ذاته طبقوه على البيوت التي سكنها بعض أغنيائهم في محلة القصاع لما خرجوا من حيهم حي اليهود الى حيث الابنية الحديثة في القصاع، لكن لم يكونوا مالكين لها بل مستأجرين، فاستأجروها من اصحابها تجار البناء الذين كانوا في معظمهم مسلمين من مناطق جوبر، وسلموها ببدل الفروغ بمبالغ خيالية…

من مقاهي القصاع الحالية
من مقاهي القصاع الحالية

منذ ذاك الوقت وتبعاً لما فعله اليهود قبيل مغادرتهم دمشق، فُرض على عقارات القصاع من دكاكين وبيوت إيقاع ثقيل بذلك هوبدل الفروغ… وكان ذلك بفعل اليهود ونظرتهم التجارية، وبالتالي حولوا اموالهم الى دولارات، وكان منهم الكثير من الصيارفة وتجار الذهب الخام بالكيلو غرام، وهاجروا خارج الوطن علماً ان فريقاً كريماً منهم رفض الخروج من سورية الى الولايات المتحدة وبقي في الوطن متمسكين بهويتهم السورية، ولكن معظمهم بعد ذلك وبفعل القوة القاهرة الخارجية من المنظمات اليهودية تركوا سورية وبقي عدد بسيط من كبار السن يعيشون منفردين في بيوتهم التقليدية الواسعة بحارة اليهود يرعاهم ويعطف عليهم جيرانهم بكل شيء وهم قلة تتناقص باستمرار نتيجة الوفيات.

وبذلك تحولت حارة القصاع الى سوق صاخبة لمختلف البضائع وانتشرت المقاهي الحديثة فيها، والمطاعم السريعة لتواكب حركة السوق، مما شكل ارهاصات كبيرة نتيجة تحول الحي السكني الهادىء الذي كان فقط لسكانه، وحياتهم الاجتماعية، الى سوق صاخبة. اصبحوا يشعرون بغربتهم فيه، مما أثَّر على تلاحمهم العائلي ،فالكل تقريباً اقارب، وعلى تلاحمهم الاجتماعي والديني، وبدأت تتغير كل المظاهر الاجتماعية المحببة في أعيادهم كالكرنفالات والجولات الكشفية والسيف والترس والمساخر…والتي حملها آباؤهم من موطنهم الاصل في دمشق القديمة الى القصاع الذي انشأوه حياً عائلاً دافئاً، فصاروا يشعرون بكل اسف كما قلنا انهم أغراب في حيهم سيما وان معظم الباعة لايتقيدون بعطلة الاحد، ولا يتقيدون بسلوكيات لطالما تقيد بها اهل الحي.

الضريبة لم يدفعها الا سكان حي القصاع.

اول حارة الفاعور او عين الشرش البيوت القديمة الباقية ومصيرها الهدم
اول حارة الفاعور او عين الشرش البيوت القديمة الباقية ومصيرها الهدم

 

حواشي البحث

1- مجلة المجمع العلمي العربي ( الجزء 3 من سنة 1957)

2-القيمرية محلة اسمها في العهد الرومي وحتى قرون متأخرة من الوجود الاسلامي آيا ماريا اي القديسة مريم اليونانية لكونها تجاور كنيسة المريمية، ابنة الثلث الاول من القرن المسيحي الاول، وكان كل المحيط يحمل اسم آيا ماريا وقد تحول الاسم الى القيمرية مع الكثير من التسميات الاصل الى محدثة… وليس دقيقاً نسبة الحي الى (الشيخ القيمري الذي اقام المدرسة القيمرية على اسمه) كما تشير يافطة الحي المعتمدة من محافظة دمشق حيث لاوجود له بين الاعلام المسلمين وسواهم، ولم يسمع به احد، وغير معروف مكان هذه المدرسة المزعومة ولو فرض ان هذا صحيحا فهذا يعني ان اسم الحي فرض ذاته على الشيخ المذكور كلقب وعكسه على مدرسته، اضافة الى ان هذا الحي كان حتى كارثة عام 1860 بساكنيه وخاناتهم الحرفية مسيحياً بامتياز حتى مدخل النوفرة ودرج الاموي…وقد دمر واحرق بالكامل، وحتى منتصف الستينات من القرم 20 كان نصف سكانه ومحلاته مسيحية وهي من مشاهداتي ودكان المرحوم والدي فيها ولايزال.

3-نظام الامتيازات فرضته الدول الاوربية الكبرى على “الرجل المريض” اي الدولة العثماني وهو حق حماية المسيحيين في الدولة الثمانية وهو على النحو التالي:

– فرنسا والنمسا لهما حق حماية الكاثوليك بكل طوائفهم…

– انكلترا لها حق حماية البروتستانت والدروز وضمنا اليهود…

ساحة برج الروس وفي صدر الصورة بناء يعود الى عام 1913 لأحد القناصل الايطاليين وبجانبه البناء الضخم وهو بناية المحسن سابا جرجي صعبية وتعود الى العقد الثالث من القرن 20
ساحة برج الروس وفي صدر الصورة بناء يعود الى عام 1913 لأحد القناصل الايطاليين وبجانبه البناء الضخم وهو بناية المحسن سابا جرجي صعبية وتعود الى العقد الثالث من القرن 20

– روسيا لها حق حماية الارثوذكس من روم سوريين ويونان ابناء بطريركيات انطاكية والقسطنطينية واورشليم، يتبع بهم ابناء الكنائس الشرقية الارمن والاشوريين والسريان… والسبب في ذلك عدم قدرة الدولة على حماية رعاياها من المسيحيين والاقليات…وبموجب ذلك صار للقناصل دور مهم جداً في حياة الدولة العثمانية لجهة حماية مصالح ونفوس هذه الاقليات.

4- وقد عرضته ادارة المستشفى الانكليزي والبعثة الراعية التي قررت مغادرة دمشق وانهاء عملها على بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس مثلث الرحمات الكسندروس الثالث (طحان) لتشتريه البطريركية بمبلغ مليون ليرة سورية كون البطريركية كان لها مستشفى ارثوذكسي هو مستشفى القديس بندلايمون الارثوذكسي وهو اول مستشفى خاص في دمشق عموماً وارثوذكسياً خصوصاً وكانت المستشفى في مايسمى “الحظيرة” في جمعية القديس بندلايمون أحدث عام 1900 بعد سنة من احداث مستشفى الروم ببيروت واستمر حنى 1930 تقريباً وتوقف لكونه مستشفى خيري لايتقاضى رسوماً من اغلبية الرعية وهي فقيرة، وبالتالي عدم وجود قدرة مالية لدى البطريركية والجمعية التي تديره للتعويض، كون ارثوذكس الشام كلهم من الفعاليات الحرفية والعاملة بعكس ارثوذكس بيروت وكلهم من التجارالذين دعموا المستشفى وهو تابع لمطرانية الروم الارثوذكس ببيروت بكل شيء) وكان هذا المبلغ ذاك الوقت مبلغ فاحش جداً لاقدرة للبطريركية على تأمينه بعد ان كانت قد باعت كل اوقافها في دمشق والاديرة البطريركية المرهونة من قبل البطريرك غريغوريوس الرابع (حداد) لتفي الديون وفوائدها الفاحشة لاطعام الجياع في فترة سفر برلك 1914-1918 ونتائج الثورة السورية المدمرة على الوجود المسيحي الارثوذكسي في حوران وجبل الدروز وتهجيرهم من قبل الثوار الجهلاء لأنهم مسيحيين كما المحتل الفرنسي بكل اسف وكانوا على عاتق البطريركية خلال 1925-1927 من إطعام وترحيل واعادة الى بيوتهم ومنح شهرية والتعويض عليهم عن كوارثهم في بيوتهم واراضيهم وكنائسهم بدون تعويض من الفرنسيين او الدولة بعكس الطوائف الكاثوليكية التي قامت المفوضية الفرنسية العليا بالتعويض عليهم في كل فترة الانتداب…

واجهة المستشفى الافرنسي مع حماية افرنسية مشددة عام 1925
واجهة المستشفى الافرنسي مع حماية افرنسية مشددة عام 1925

اضافة الى النهج المعتاد عند البطريركية الارثوذكسية وسائر مطرانيتها التي لاتفرق بمساعداتها بين كل ابناء الوطن لذلك قدمت /وفوق احمالها من ديون وفوائد باهظة/ المساعدات المالية والاغاثية للمسلمين المدمرة بيوتهم بقصف دمشق من قبل الفرنسيين واحتراق أسواق برمتها كمحلة سيدي عامود وقصورها الجميلة جداً والتي اسميت “الحريقة” تبعاً لذلك.

بالنسبة لعرض ادارة المستشفى الانكليزي وبالرغم من تشجع البطريرك طحان لاعادة بعث المستشفى الارثوذكسي الدمشقي الخيري،الا انه اعتذر لعدم وجود اي مال لدى البطريركية وبالتالي عدم وجود مايكفي لمصروف البطريركية لانعدام موارد تأجير معظم أوقافها الباقية بعد بيع معظمها، هذه كانت بيوتاً بسيطة يسكنها فقراء الطائفة بالمجان او شبه المجان…

ووفق لأحكام القانون السوري فكان على البعثة الانكليزية ان تبيعه قبل مغادرتها او ان تهبه الى الحكومة السورية في عام /1958/ فسمي مستشفى الزهراوي نسبة للطبيب والجراح الأندلسي “أبو القاسم خلف الزهراوي” وقد تولته وزارة الصحة وحولته الى” مستشفى الزهراوي للتوليد وامراض النساء”.

5- انظرها في بحثنا عن كنيسة الصليب المقدس بموقعنا هنا…

كنيسة الصليب المقدس مع الايقونسطاس البديع
كنيسة الصليب المقدس مع الايقونسطاس البديع

6- بستان الصليب المقدس كان منذ القرن الرابع وحتى عام 1401 عليها دير الصليب المقدس الرهباني الرجالي وقد دمره تيمورلنك المغولي وذبح رهبانه، واندرس الدير لكن بقي كبستان يحمل اسمه الاصل بستان الصليب المقدس. اما ساحة برج الروس وفق التسمية الحالية، فقد اقام فيها تيمورلنك وكانت بيدراً كبيراً مجاوراً لدير الصليب اقام برجاً من رؤوس الدمشقيين انتقاماً منهم على مقاومتهم له فقتل كل الذكور وقطع رؤوسهم ومنه ايضاً رهبان دير الصليب…

ملاحظة هامة:

(نرجو من كل من يريد ان يستفيد من مفالنا هذا وكل مقالاتنا في موقعنا هنا، ذكر المصدر  وهو حقنا المصان بقانون النشر وفق ابسط ادبيات النشر  ولنا ملء الأمل بذلك) وسنكون آسفين الى اللجوء الى الاصول القانونية للحفاظ على حقنا في الملكية الفكرية وعدم استلابها.

شكراً…