المرتل الكبير الاستاذ فوزي سليم بشارة

المرتل الكبير الاستاذ فوزي سليم بشارة

المرتل الكبير الاستاذ فوزي سليم بشارة

استهل تدوينتي المتواضعة عن هذا العلم المحترم بنشر مافاضت نفسه الطيبة وقلمه السيال حينما نشرت عنه ماهو واجب… فرد علي برده الجميل(ادناه) مشيداً بي …

انا قصدت بنشر كلمته الطيبة بحقي في مقدمة تدوينتي  اظهار طيب معدنه الثمين للقارىء…

وهو التالي:

باسم الآب والابن والروح القدس

الأخ الحبيب بالرب يسوع والصديق الوفي الأكرم الدكتور جوزيف زيتون

والعائلة المباركة دمتم بنعم الثالوث القدوس وعنايته، آمين.

  • كلمة شكر من القلب على هذه الكلمة الطيبة التي غمرتني بها بمحبتك وطيبة مشاعرك النقية إذ فوجئت فعلاً بها عندما أَعلنتَني عَلَماً في عداد الأعلام المعاصرين في فن الترتيل البيزنطي الرومي، ورغم تأكدي من سلامة كافة الحقائق التي تزيح بها الستار عن ميزات الأعلام في مجالات عديدة من العلوم والآداب والثقافة والفنون وغيرها من الإبداعات، والبصمة ذات الأثر الفاعل المميز عند كثيرين من الأَعلام، إلا أنني مع كل الشكر لهذه المحبة الصادقة والإكرام العفوي بهذه الكلمة التاريخية التي أتت من أحب الأصدقاء الأوفياء إلى قلبي الذين أعتز وأفخر بهم، وبعلمهم ونظرتهم الدقيقة الثاقبة إلى ميزات الذين تُخَلَّدُ أسماءَهم وإبداعاتهم في التاريخ مسلطاً الضوء على نشأتهم وثقافتهم وعطاءاتهم وإبداعاتهم، لا أجد نفسي أهلاً وجديراً بهذا التقدير والإكرام اللذين لا أستحقهما، فبالحقيقة لست سوى مرتل مؤمن يرتل ويصلي في آن، يسكب صلاته في قالب ترنيمي لترتفع شكراً وتسبيحاً أمام عرش الثالوث القدوس في السماء. إنني أعتبر نفسي أقل قدرة من المرتلين الذين لا يبتغون إلا أداء واجب الشكر والمجد والسجود للآب السماوي، ولا أستحق أبداً أن يسميني الآخرون عَلَماً من الأعلام المعاصرين.
  • إنني بكل ثقة ويقين، وبقناعة تامة لا ريب فيها أنك أيها الأخ الحبيب الودود الدكتور جوزيف زيتون الصادق الأمين في سبر الحقيقة وإعلانها بميزان العدل والتلاقي بين العقل والقلب لتجسيد الحقيقة ساطعة للعيان كنور الشمس في ضحى النهار، لكنني أرى في ما يختص بي أن كفة القلب بما يختزن من صدق في الوفاء ونقاء في المحبة، وطيبة العاطفة النبيلة نحوي قد رجحت وزادت بثقلها أكثر من كفة العقل، فهلا أعدت التوازن أيها الأخ الحبيب بين كفتي الميزان “العقل والقلب” ؟.

حين قرأت الكلمة التاريخية الطيبة التي أكرمتني بها أيما إكرام! عن نشأتي وميدان عملي الروحي الكنسي والمعيشي المدني بكيت لعدة أسباب، أهمها: إنك بدافع من محبتك ووفائك أردتَ أن تُكَرِّمَني بتسميتي :”المرتل الكبير” رغم أنني ما زلت أقتبس وأتعلم من كبار المرتلين، ويخفق قلبي فرحاً بالرب عندما أصغي بكليتي إلى ترنيم الأجواق الكنسية وهي تشارك الملائكة القديسين تسبيحاً وتمجيداً للثالوث القدوس، فتخشع نفسي وأراني مشاركاً إياهم بعفوية الترتيل بكل مشاعري ووجداني وقلبي عند الرب أودعه فيتهلل ويغمرني فرح لا يضاهيه فرح آخر.

وبعد، أيها الحبيب الدكتور جوزيف زيتون رجائي إلى محبتك أن تجري التصحيح التالي: (إذا كان ذلك مستطاعاً) وبالأخص في بعض المعلومات.

———————————-

المرتل فوزي سليم بشارة

كلمة لابد منها

  • المرتل فوزي سليم بشارة من المرتلين المعاصرين الذين يسعون للحفاظ على فن الترتيل البيزنطي الرومي وفق الأصول الكنسية، وهو ابن معهد دير سيدة البلمند البطريركي واكليريكيته قبل تسميته معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي وكان منذ عام 1953 المرتل الأول (بروتوبسالتي) لكنيسة الصليب الكريم المحيي في القصاع بدمشق ولغاية 1970، وقد امتاز بأدائه الكنسي الخاشع وبصوته الحنون حسبما وصفه عمالقة الترتيل في تلك الحقبة، ولهذا السبب أصر البطريرك المثلث الرحمات ألكسندروس طحان على سيامته شماساً إنجيلياً مرافقاً لغبطته في ذلك الوقت.
  • المرتل الأول فوزي شهدت رعية كنيسة الصليب الكريم لأدائه الترتيل بصوته الملائكي بخشوع والتزام كنسي بيزنطي وقائداً لجوقة الكنيسة كما شهدت له سائر كنائس دمشق وريفها وبالأخص الكاتدرائية المريمية مرتلاً مع أستاذه ومعلمه بروتوبسالتي الكرسي الإنطاكي المقدس وكنيسة القديس جاورجيوس في موطنه بلدة جديدة عرطوز وكنائس البلدات المحيطة بها، ثم كاتدرائية سيدة البشارة في الكويت منذ عام 1970 ولغاية عام 1990 إذ كان المرتل الأول لكنيسة الكويت وقائداً لجوقتها برعاية صديقه ورفيق دربه مطران الكويت وبغداد المثلث الرحمات قسطنطين بابا ستيفانو (المطران كوستا) ، إضافة إلى عمله في جريدة الرأي العام والقبس الكويتيتين كرئيس قسم التصحيح في اللغة العربية ومحرر، وحالياً في بعض كنائس مدينة مونتريال الإنطاكية واليونانية.

–     منذ هجرة المرتل فوزي مع أسرته من الكويت إلى مونتريال- كندا، كان يرتل في كنيسة القديس جاورجيوس المظفر في مونتريال، وأثناء ذلك راودته فكرة تأسيس رعية أورثوذكسية إنطاكية جديدة في مونتريال تعتمد اللغة العربية في كل الخدمات الدينية وبالأخص القداس الإلهي لأن كافة الكنائس الإنطاكية الأرثوذكسية في مونتريال كانت تقيم الخدمات الدينية باللغة الإنكليزية كما في سائر كنائس أبرشية أميركا الشمالية ما عدا السحرية التي تقام في بعض كنائس مونتريال باللغة العربية. ولأن المهاجرين من البلاد العربية وخاصة من بلاد الشام في الربع الأخير من القرن العشرين إلى كندا وخاصة مونتريال كانوا غير مرتاحين إلى سماع القداس الإلهي باللغة الإنكليزية وبترتيل غير بيزنطي لم تألف آذان المؤمنين المشرقيين المهاجرين إلى كندا سماعه باللغة الإنكليزية وبلحن غير بيزنطي لا يمت بصلة إلى الترتيل الكنسي الإنطاكي المشرقي.

  • في بحثي عن سيرة المطوب الذكر البروتوبسالتي المرحوم ايليا سيمونيذس (إيليا الرومي) ( الذي نشرته في موقعنا هنا) كما أوردت زرت المرتل الأستاذ فوزي بشارة القادم من مغتربه في مونتريال/كندا نزيلا في دار ضيافة “جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لتربية الأيتام ورعاية المسنين” في القصاع بدمشق خلال فترة الزيارة، ورجوته أن يزيدني معرفة عنه شخصياً (وهو صديق قديم لي أجله وأحترمه جداً ويبادلني كل الاحترام والتقدير) ولقد كان أول من علمني ألف- باء الترتيل الكنسي عندما كنت أصغر أفراد جوقته في كنيسة الصليب الكريم بالقصاع- دمشق أواخر الستينات ومطلع السبعينات أيام كاهنها المرحوم الأب الجليل أيوب سميا (ليكن ذكره مؤبداً) رائدي في حب التاريخ والآثار وخاصة أثار مدينة دمشق وكنائسها في المدينة والريف.
  • لكن الصديق الأستاذ فوزي (لتواضعه المعروف عنه) تمنع كثيراً وأخيراً استجاب لرجائي، وأمضينا معاً قرابة أربع ساعات من المتعة في سرد سيرته الذاتية، وأوضاع البطريركية وأخبار كثيرة عامة تتعلق بأحداث البطريركية ودمشق وسورية منذ عام 1948، حيث لم اشعر بمرور الزمن، مشيداً  بقدرته وهو في هذه المرحلة من العمر (من مواليد 1933)، وبسلاسة ماسرده من ذكريات وسلامة لغته، فهو أستاذ عاشق للغة العربية وأدائها ومبدع في تدريسها وتدقيق ما يكتبه الآخرون، ولا أنسى أبداً أن أشير بخاصة إلى روحانيته التي اعرف الكثير عنها منذ الصغر.

الأسرة (العائلة):

  • عائلة “بشارة” هي أصلاً من بلدة راشيا كأسرتنا وغيرها…من العديد من الأسر والعائلات الحاصبانية… التي تدمشقت…

لقد كانت راشيا في الأصل من أقضية دمشق وحالياً هي أحد أقضية البقاع الغربي في لبنان، وقد لجأت أسرة (بشارة) المعتمدة اسم كبيرها الأول بشارة (حين تم اعتماد الكنيات في سورية في القرن 17) كنية لها كانت حين لجوئها إلى دمشق وريفها وبخاصة إلى بلدة جديدة عرطوز يطلقون عليها وعلى امثالها من اللاجئين تسمية “فلتيَّة” وذلك بسبب عدم امتلاكهم أرضاً زراعية، وتمييزاً لهم عن اهل البلدة الأُصلاء الذين يمتلكون الارض الزراعية في البلدة، ويعتمدون عليها مصدراً للرزق والمعيشة. فامتهنت الاسرة “بشارة” مهنة سدي الحرير وهي من المهن التي اختص بها مسيحيو دمشق وريفها، وامتلكت الأنوال اللازمة لهذه الصناعة الحيوية والجميلة، لكن جده الذي لجأ واسرته من راشيا كان يمتلك قطيعاً كبيراً من الاغنام والماعز وكان عنده رعاة في اراضي راشيا ويتاجر بمنتجاته، وحين النكبة يسر الله له سبيله فساقه معه من راشيا الى جديدة عرطوز، ولذلك قارب اهل البلدة في الملكية، وكان يقوم بالاتجار بمنتجات الحيوان من لحوم وجلود والبان واجبان، اضافة الى تسدية الحرير، مايعني ان الاسرة كانت في وضع معيشي مقبول قياساً بمن ماثلها من الاسر اللاجئة، ولكنها بسبب من صغرها، وهي ليست من سكان البلدة الاصلاء، لم تكن لتتدخل في شؤون البلدة ولا مخترتها ولا مجلس بلديتها، ولا تتدخل في شؤون كنيستها، وان تميزت بحرارة الايمان وممارسة الصلاة في الكنيسة دون اشغال أي مركز في خدمتها… وكانت هذه الاسرة تقدم في الاعياد الكبرى وفي موسم “النورية” سنوياً تبرعها من حيوانات (ماعز وأغنام) والبان واجبان الى الصرح البطريركي. اختلفت العائلات الارثوذكسية في جديدة على من يكون وكيلاً للكنيسة وقد اصرت كل عائلة من هذه العائلات الكبرى على أن يكون وكيل الكنيسة منها، وتسوية للنزاع بين عائلات البلدة تم الاجماع على اقتراح مرشح حيادي يقف في المنتصف بين الجميع  وكان المقترح لذلك هو السيد سليم بشارة والد عَلَمِنا وتم تعيينه وكيلاً للكنيسة بحضور وفد من البطريركية.

دار البطريركية الارثوذكسية بدمشق
دار البطريركية الارثوذكسية بدمشق

السيرة الذاتية

  • الاستاذ فوزي بن سليم بن عيسى بن ابراهيم بشارة وكان والده سليم كما مرمعنا قد اختير وكيلاً لكنيسة القديس جاورجيوس الارثوذكسية في جديدة عرطوز.
  • هو من مواليد جديدة عرطوزعام 1933 وهو ابن اسرة ارثوذكسية مكينة في ايمانها، ممارسة للطقوس والعبادة، فنشأ على هذا الانتماء وكان يخدم في الكنيسة كأقرانه، ويقف يرتل فيها مع المرتلين الكبارمن ابناء البلدة…
  • درس  معظم صفوف المرحلة الابتدائية في مدرسة البلدة الرسمية، وفي عام 1944 جاء به والده الى دمشق ليكمل تعليمه، واستأجر له غرفة في بيت بمنطقة المريمية وكانت والدته تجهز له التموين ومايحتاجه من طعام وكساء وترسلها له.
  • أدخله والده في الآسية / الصف الخامس الابتدائي حيث درس في مدرسة مارنقولا الابتدائية التابعة للمدارس الآسية الأرثوذكسية، وكانت هذه تقع في القسم الغربي من دار البطريركية، وحصل فيها على شهادة “السرتفيكا”.

اقامت المدرسة حفلة التخرج برعاية المثلث الرحمات البطريرك الكسندروس الثالث طحان (1931-1958)، وكان للتلميذ فوزي مشاركة في الحفلة بأغنية من وحي المناسبة (أغنية زجلية بأسلوبه “أبو الزلف” تدعو إلى حب الدراسة والعلوم وتشيد بدور العلم والمعرفة- ما زال عَلَمُنا يذكر المطلع الأول منها- “مدرستي ما بكافيكِ، وعقلي عندك رهنيَّه- لما بِفتِكِر فيك، قلبي بِيِسبُقْ رجْلَيَّ”) فلفت جمال صوته وحسن أدائه انتباه البطريرك فأوعز الى امين سره الارشمندريت الياس معوض (البطريرك) ليدخله في جوقة ايليا سيمونذس (ايليا الرومي) وهذا ماحصل…

البطريرك الكسندروس الثالث 1931-1958
البطريرك الكسندروس الثالث 1931-1958
  • اشرف المرحوم البروتوبسالتي ايليا عليه في تعليمه اللغة اليونانية ومبادىء الموسيقا البيزنطية، وكان يصحبه معه مساء بعض أيام الأسبوع إلى دار البطريركية لتدريسه مع بعض الإكليريكيين مثل المرحوم الأرشمندريت أنطونيوس معصب والشماس أثناسيوس السكاف (مطران حماه) والشماس ألكسي كرشة والشماس إيليا صليبا (مطران حماه) اللذين كانا يدرسان في كلية الحقوق بجامعة دمشق والإيبوذياكون إيلياس قربان (مطران طرابلس) اللغة اليونانية ومبادئ الموسيقى البيزنطية.

كان التلميذ فوزي هو الفتى الصغير الوحيد بينهم، وقد نصحه الجميع ان يذهب الى البلمند في المعهد الإكليريكي بدير سيدة البلمند البطريركي.

حكى فوزي لوالده ما اشاروا عليه به راجياً موافقته، فوافق الاب على رغبة ولده فوزي وجاء الى الصرح البطريركي وقابل البطريرك الكسندروس واعلمه بموافقته على رغبة ولده فوزي بالذهاب الى البلمند.

  • رحب البطريرك بذلك بشدة وقد كان يحب الحدث فوزي، وفوزي كان يلمس منه محبة وعطفاً، وحتى انه أخذه معه الى البلمند في سيارته، وسلمه باليد الى رئيس معهد دير البلمند المطران العالم سرجيوس سمنة، واوصاه به.

حاز الفتى فوزي بتفوق الشهادة الاعدادية، ثم الشهادة الثانوية خلال دراسته في المعهد المذكور.

ثم تابع دراسته في اللاهوت في السيمنار اللاهوتي (اكيريكية) بالبلمند، حيث تخرج في عام 1953بتفوق ليعود بعدها الى دمشق، مقيماً في دار البطريركية. وعاد معه بعض زملائه من طلاب البطريركية … وانتمى مجدداً الى جوقة المريمية بقيادة البروتوبسالتي ايليا الرومي، وكان يخدم في مرافق الدار البطريركية بكل الحب.

دير سيدة البلمند البطريركي في الخمسينات
دير سيدة البلمند البطريركي في الخمسينات
  • استدعاه البطريرك الكسندروس الى مكتبه، وكان محباً له كما عرفنا، معجباً بشخصيته الوديعة، وحسن انتمائه للبطريركية والكنيسة، وحسن ترتيله وجمال صوته، وأعلمه برغبته برسامته في المريمية في الأحد القادم شماساً إنجيلياً، لكن عَلَمَنا لم يكن مستعداً لهذا الأمر كما اراد غبطته، فترجاه التريث ريثما يفكر ملياً ويقرر أمر البتولية أو الزواج، وتأسيس اسرة، ككثيرين من الكهنة، لكن البطريرك اصر على سيامته شماساً انجيلياً متبتلاً. عندها قررالشاب فوزي ترك البطريركية والعودة إلى الحياة العلمانية، فخلع الثوب الإكليريكي وارتدى ثيابه المدنية. وبينما كان يودع زملاءه قبيل الانصراف ، شاهده المطرانان (أغناطيوس حريكه- حماه) و(إيلياس معوض- حلب) خارجاً من البطريركية بلباس مدني، فناداه مندهشين وبعد استفسارهما عن السبب طلبا إليه العودة إلى غرفته حتى يقابلا غبطة البطريرك، ولما قابلاه اقنعاه بالتريث بعضاً من الوقت ومنح الشاب فوزي مهلة للتقرير، وارسلا وراءه لمقابلة البطريرك الذي رحب به ولاطفه واظهر له ملء ثقته به في مستقبله الاكليريكي الذي يخططه له، ومايعول عليه من آمال، وأعطاه مهلة كافية للتفكير، ولكن غبطته مالبث بعد فترة قصيرة ان دعاه وابلغه اصراره على رسامته قريباً.

    مطران حلب الياس معوض ( البطريرك 1970-1979)
    مطران حلب الياس معوض ( البطريرك 1970-1979)

   كنيسة الصليب الكريم المحيي في القصاع

  • بدوره اعتذر علمنا  منه مستسمحاً، واستأذنه في ترك البطريركية، غبطته الذي كان يحبه ويجد به مشروع اكليريكي ناجح لم ييأس، ووافق له على مضض وعيَّنه مرتلاً اول في كنيسة الصليب المقدس، فأوجد الشاب فوزي قفزة رائعة في الترتيل في هذه الكنيسة متنامية الرعايا والفعاليات الارثوذكسية الدمشقية واوجد نواة جوقة فيها ثم وسعها وكان يدربها على الموسيقا البيزنطية وفق الأصول بتوجيه من أستاذه ومعلمه المرتل الأستاذ إيليا الرومي وانتمى اليها عدد من الشباب والشابات كان منهم كثيرون من الكشاف الارثوذكسي الدمشقي، وحركة الشبيبة الارثوذكسية… فأثنى غبطته على عمله وشجعه على المتابعة، وكذلك فعل صديقه ومعلمه البروتوبسالتي ايليا الرومي.

حياته المدنية

  • بحث فوزي عن عمل في بدء حياته فوجد ذلك في مدرسة الفرير بدمشق، حيث تم تعيينه معلماً للغة العربية التي تميز بها ومديراً للدروس العربية.
  • بعد ذلك عين موظفاً في الادارة العامة “لبنك سورية ولبنان” وكان مديره العام السيد بيير مقنص وهذا كان من انطاكية السليبة وارثوذكسياً مكيناً وابناً باراً للصرح البطريركي والبطريرك الكسندروس.
  • كان بناء المصرف يقع في منطفة جسر فكتوريا ( الادارة العامة وفرع دمشق) فحاز لدى المديرالعام النجاح المطلوب، اضافة الى توصية لاحقة من غبطة البطريرك الكسندروس به عند المدير العام.
  • فعينه مسؤولا في دائرة شؤون الموظفين والقضايا في الادارة العامة، وكان النجاح حليفه ونال الإشادة اللائقة من المدير العام للبنك بما ارضى غبطته منه، ونال ثقة رؤسائه ومحبتهم.

    كنيسة الصليب المقدس في القصاع
    كنيسة الصليب المقدس في القصاع
  • في عهد الوحدة بين سورية ومصر عام 1958 تم تأميم كل المصارف ومنها بنك سورية ولبنان وصار اسمه “بنك سورية والمهجر” وإثر ثورة 8 آذار 1963 وتولي حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة في سورية، تحول اسمه من “بنك سورية والمهجر” وصار اسمه “المصرف التجاري السوري”.

زواجه

في 10 تموز 1964 اقترن بزوجته السيدة نهاد اسعد خلف من النبك، وقد كلله المثلث الرحمات البطريرك ثيوذوسيوس ابو رجيلي في كنيسة الصليب الكريم بحضور مطارنة البطريركية ولفيف من إكليروس البطريريكية بدمشق وريفها وخدم في ترتيل الاكليل صديقه وأستاذه البروتوبسالتي ايليا الرومي ومرتل الشمال في الكاتدرائية المريمية صاحب الصوت الجهوري توفيق الحداد بحضور جمع من افراد جوقتي كنيستي المريمية والصليب.

البطريرك ثيوذوسيوس السادس (1958-1969)
البطريرك ثيوذوسيوس السادس (1958-1969)

لجنة المناهج المدرسية

  • وكانت وزارة التربية في عهد الوحدة قد قررت اصدار كتابين للتعاليم المسيحية الأول للمرحلة الإعدادية والثاني للمرحلة الثانوية لكل مدارس الإقليم السوري، فتم تشكيل لجنة من الكنائس المسيحية وكانت برئاسة الارشمندريت ايليا صليبا مدير المدارس الأورثوذكسية ضمت في عضويتها الأب فرانسوا ابو مخ مدير المدرسة البطريركية عن الكاثوليك، والشماس زكا عيواص البطريرك زكا عن السريان الارثوذكس، والقس متري داود عن الإنجيليين البروتستانت وهو سكرتير اللجنة.

ساهم علمنا بقلمه الأستاذ فوزي في تدوين كتابي التعليم المسيحي للمرحلتين الاعدادية والثانوية بعدما وافق عليهما اعضاء اللجنة المذكورة.

تسريحه من المصرف

الاستاذ فوزي بشارة وعقيلته السيدة نهاد خلف
الاستاذ فوزي بشارة وعقيلته السيدة نهاد خلف

في عام 1968 تعرض لوشاية من مراقب الدوام في فرع دمشق للمصرف، وكان ذاك يجامله ظاهرياً ويتودد اليه، ولكنه كان يكتب دائماً تقارير كيدية بحق بعض المدراء والموظفين المسيحيين، وكان علمنا لا يزال يعمل في الادارة العامة، اذ كان بالاضافة الى عمله يقوم بتدريس اللغة العربية في مدرسة اللاييك بعد الظهر، ثم انتقل الى مدارس الآسية لتدريس مادة التربية المسيحية فيها. فتم تسريحه من المصرف مع عدد من المدراء والموظفين عام 1969 تعسفياً بتهمة كيدية. وكان المعروف ان خلفية هذا التسريح طائقية بحتة اذ ان معظم الكوادر المصرفية في سورية كانت مسيحية وكان المسرحون مسيحيين بكل اسف.

ضاقت الدنيا به، وضاقت يده، فسافر الى بيروت بحثاً عن عمل في مدارس خاصة هناك… وبقيت زوجته مع طفليهما سَلَم ووسيم في دمشق.

  • في لبنان وبعد بحث  وجد فرصة عمل كمدرس للغة العربية في مدرسة للرهبان اللبنانيين في جونية. وبعد المقابلة واستماع سيرته وانه خريج البلمند رحبوا به ووافقوا على تعيينه، ولكن بشرط الحصول على اقامة واذن عمل اصولاً في لبنان بصفته سوري الجنسية.
  • ولضيق يده ومنذ وصوله الى لبنان كان يبيت ليلاً في دير النبي الياس شويا البطريركي بعهد رئيسه المثلث الرحمات الاسقف الياس نجم صديقه ورفيقه في الدراسة باكليريكية البلمند حيث كان ينام ليلاً، وفي النهار كان ينزل الى بيروت بحثاً عن عمل ومن ثم متابعة الحصول على إذن وإقامة عمل.

الانتقال الى الكويت

 بعد عودته من بيروت الى دير النبي الياس شويا وهو فرح بحصوله على العمل في مدرسة الرهبان اللبنانيين، وقد حكى لرئيس الدير عن وجوب حصوله على اقامة واذن عمل في لبنان، وآنئذٍ التقى صدفة بالأستاذ الأديب والصحافي المشهور ايلياس مسوح مدير تحرير جريدة “الرأي العام” الكويتية أثناء زيارة الدير بصحبة بعض الرفاق فعندما كان الأستاذ مسوح يتحدث إلى رئيس الدير، شاركهم الحديث أحد رفاق الأستاذ مسوح بعبارة أخطأ فيها لغوياً، فما كان من عَلَمنا إلا أن صوب العبارة لغوياً معتذراً، فلفت ذلك انتباه الأستاذ مسوح وسأل المطران رئيس الدير عمن يكون هذا الشخص الذي يصحح ويعتذر، وعندما عرف حقيقة الأمر تعاطف مع عَلَمنا فوزي وسأله: هل تريد أن تذهب الى الكويت؟ فاستغرب السؤال مجيباً: ولماذا أذهب إلى الكويت؟ عندئذٍ عرَّفه الأستاذ مسوح بنفسه ورحب به للعمل “جريدة الرأي العام” الكويتية، وأردف قائلاً: احصل بالسرعة الممكنة على فيزا وأهلاً وسهلاً. وبعد قليل خرج مع صحبته مودعاً ومكرراً الترحيب بعَلَمنا في الكويت.

مطران بغداد والكويت قسطنطين
مطران بغداد والكويت قسطنطين
  • وفي مساء ذات اليوم أتى إلى الدير مطران بغداد والكويت قسطنطين، وبعد السؤال أخبره عن لقائه بالأستاذ إيلياس مسوح الذي رحب به للعمل في دار الرأي العام في الكويت فسرَّ سيادة المطران جداً وشجعه وقال له: “سنتعاون معاً في الكويت لمجد الرب وازدهار الكنيسة”. وعاد في اليوم التالي إلى دمشق واستأذن المسؤولين في البطريركية للسفر إلى الكويت وحصل على فيزا الى دولة الكويت بواسطة البطريركية.
  • وبتوفيق من الله تيسر له السفر بصحبة ابن عم زوجته السيد بيير خلف أحد التجار السوريين المرموقين في الكويت بسيارته الخاصة. وفي اليوم التالي لوصوله زار صباحاً دار المطرانية في الكويت والتقى صديقه المثلث الرحمات المطران قسطنطين بابا استفانو الذي رحب به ترحيباً خاصاً، واستضافه في دار المطرانية بغرفة خاصة ريثما يتمكن من إحضار عائلته من دمشق. وفي مساء ذات اليوم ذهب مع أحد كهنة الكنيسة إلى دار الرأي العام فقابل مدير التحرير الأستاذ الياس مسوح وتم تعيينه اعتباراً من اليوم ذاته رئيساً لقسم التدقيق والتصحيح اللغوي في جريدة الرأي العام اليومية ومجلة النهضة الأسبوعية.
  • وبعد حصوله على إقامة من قبل جريدة الرأي العام، استأجر شقة قريبة من دار المطرانية واحضر عائلته من دمشق، وكان مواظباً على الصلاة والترتيل في الكنيسة إذ قد عُيِّن منذ وصوله إلى الكويت المرتل الأول وقائد الجوقة ومساعداً لسيادة المطران في النشرة الأسبوعية والنشرة الشهرية التي كانت ترسل بالبريد لكافة المؤمنين في سائر أنحاء الأبرشية. وبعد عدة سنوات حين تأسست جريدة القبس في الكويت سنحت له فرصة عمل افضل في الجريدة المذكورة لجهة الراتب فاستقال من عمله شاكراً وممتناً ادارتها ورئاسة تحريرها، وانتقل الى جريدة القبس براتب مضاعف كمحرر ورئيس لقسم التصحيح والتدقيق اللغوي.

في جريدة القبس والكلام للسيد فوزي قائلاً:

  • في فترة عملي بجريدة القبس الكويتية طلب إليَّ مدير التحرير أن أهتم شخصياً بمقال الدكتور حسين مؤنس (الأستاذ في جامعة الكويت) الأديب المصري المعروف بثقافته الرفيعة في العلوم الإنسانية والاجتماعية ولأنه كان متقدماً في السن كان خطه صعب القراءة وفي مقاله بعض الأخطاء اللغوية (سهواً لا جهلاً بقواعد الصرف والنحو). فبدأت شخصياً بقراءة المقال وتصحيحه ومن ثم إرساله إلى المطبعة (قسم الأنترتيب). وذات يوم بعد تصحيح المقال وإرساله إلى المطبعة، قصدت (قسم الأنترتيب) بعد ساعتين تقريباً أو يزيد لأطلب نسخة (بروفه) بعد التنضيد لأتحرى أيضاً الأخطاء المطبعية ولتصحيحها قبل الإخراج والطباعة النهائية فاستمهلني قليلاً من الوقت لإعداد (البروفة) وبينما كنت أنتظر وقع نظري على مجموعة من الأوراق المطبوعة مرتبة أمام الحائط فأخذت واحدة منها للاطلاع فإذ هي الملزمة الأولى من كتاب عنوانه “في الفقه والتشريع الإسلامي” لمؤلفه أحد رجال الدين الإسلامي (…….) في الكويت وبدأت أقرأ الصفحة الأولى ومن ثم الصفحة الثانية وكان بيدي القلم الأحمر للتصحيح وفوراً صححت الأخطاء (وكان عددها سبعة) وقبل أن أبدأ بقراءة الصفحة الثالثة إذا برئيس قسم الإنترتيب (وكانوا يسمونه في المطبعة الشيخ محمود) يسلمني (البروفة) المطلوبة فشاهد التصحيح على صفحتي الملزمة فخطفها من يدي فوراً معتذراً مني، وهو يكيل الشتائم للمؤلف غاضباً. فحاولت أن أُهدئَ غضبه ليكتم غيظه إذ لا يليق أبداً شتم أحد وبالأخص رجال الدين بكلام جارح، فاعتذر ثانية وقال: أكثر من خمس مرات طُبِعت هذه الملزمة الأولى من الكتاب وفي كل مرة كان يطلب تصحيح بعض الأخطاء وطباعتها من جديد، ولقد أتاني صباحاً هذا اليوم يحتج بسبب التأخير في طباعة الملزمة الثانية. ومن ثم وضع (الشيخ محمود) الملزمة التي بدأت بتصحيح صفحتين منها في درج مكتبه فعدتُ إلى مكتبي لأكمل عملي.
  • وفي اليوم التالي أتي المؤلف (سماحة الشيخ) إلى المطبعة ليسأل: “هل طُبِعَت الملزمة الثانية أم لا؟”. فأخرج الشيخ محمود الملزمة الأولى من درجه وأراها إلى المؤلف وأشار بإصبعه إلى التصحيح الجديد فيها قائلاً بلهجة قاسية: هل تريد يا شيخنا الكريم أن نطبع كل الملازم بهذه الأخطاء. فسكتَ المؤلف قليلاً ثم سأل: “من الذي فعل هذا التصحيح؟” فأجابه الشيخ محمود: “إن الأستاذ بشارة رئيس قسم التصحيح اللغوي في القبس هو نفسه الذي صحح هذه الأخطاء صدفةً، ربما بدافع الحشرية في القراءة، لا أدري، وعلى كل كتابك هذا هو عائد إلى القسم التجاري في دار القبس”.
  • عندئذٍ غادر المؤلف المطبعة وبيده الملزمة الأولى التي نالت تصحيح بعض الأخطاء. وحسب علمي من رئيس الإنترتيب أن المؤلف سأل بعض رجال الدين الذين يُشهد لهم بتخصصهم في علوم الصرف والنحو والفصاحة والبيان في القرآن الكريم، وأخبروه أن هذه الأخطاء ينبغي أن تُصحح، فعاد في اليوم التالي ليسأل رئيس قسم الإنترتيب عن الأستاذ بشارة. فسأله: “ماذا تريد منه إنه رئيس قسم التصحيح في جريدة القبس وغير مسؤول عن التصحيح في القسم التجاري، وإضافة إلى ذلك إنه مُلا، رجل دين مسيحي، هو مرتل في الكنيسة فلا أظن أنك ستجد ضالتك عنده.” وبسبب إصرار المؤلف على مقابلة الأستاذ بشارة ليتعرف عليه برفقة الشيخ محمود. أتاني الاثنان معاً وأخبرني الشيخ محمود أن سماحة الشيخ (المؤلف) يرغب أن أقوم بتصحيح كل الكتاب قبل الطباعة، فأبديت لسماحة الشيخ عذري إذ لا يحق لي تصحيح أي كتاب أثناء عملي إلا بتكليف من إدارة التحرير.
  • وعندما أصرَّ سماحة الشيخ المؤلف أن أقبل تصحيح كتابه بعد أوقاتِ عملي في الجريدة أخبرته أن أوقات فراغي قليلة جداً وربما لا أستطيع إنجاز تصحيحه قبل ثلاثة أشهر، فقال لا مانع حتى إن كان التصحيح يحتاج إلى ستة أشهر، المهم أن تقبل رجائي. فوافقت على طلبه وقمت بما يتوجب عليَّ وسلمتُ الكتاب مُصححاً إلى رئيس قسم الإنترتيب بعد ثلاثة وعشرين يوماً. وبعد طباعة الكتاب المذكور أتاني سماحة الشيخ وبيده مغلف ليسلمني إياه كأجر مع الشكر فامتنعت عن استلام المغلف وقلت له إنني أرفض استلامه لأنني قد تعلمت في الدير ألا أقبل أي أجر لقيامي بعمل ديني وذي نفع إنساني مسيحي أو إسلامي وبالأخص إذا كان هذا العمل يدعو إلى عبادة الله بالبر والحق والصلاح.
  • وفيما بعد، أذاع هذا الخبر الشيخ محمود وأبلغ مدير المطبعة تفاصيل ما جرى وأنني رفضت استلام أي أجر يتعلق بأمور دينية مسيحية أو إسلامية. كما وصل هذا الخبر إلى مسامع المسؤولين والمحررين والموظفين في دار القبس وصاروا ينظرون إليَّ بإعجاب. وبعد أسبوع أو أكثر قليلاً استدعاني رئيس التحرير المدير المفوض نائب رئيس مجلس الإدارة إلى مكتبه، بعد أن علم بتفاصيل كل ما جرى بما يختص بكتاب سماحة الشيخ المذكور وامتناعي عن استلام الأجر والسبب الذي أبديته لإقناع المؤلف بعدم قبولي الأجر. وعندما استدعاني الأستاذ جاسم النصف رئيس التحرير- نائب رئيس مجلس الإدارة- لمقابلته ولم أكن أعرف السبب (إذ ليس لي أية علاقة معه أو أي اتصال) فعملي وعلاقتي مرتبطان فقط بمدير التحرير ونائبه ورؤساء الأقسام وكافة المحررين في الجريدة، لذلك بدأت أقلق، ولكني طلبت من الرب يسوع عونه وذهبت إلى مكتب الأستاذ جاسم النصف. ولما أبلغه الآذن (الفراش) أن السيد فوزي بشارة أمام الباب خرج فوراً وفتح لي باب مكتبه بترحيب وإعجاب وأدخلني وإذ بي ألتقي عنده بالمدير العام (ذو الفقار قبيسي) ومدير التحرير (رؤوف شحوري) وتوجه بالكلام إلى المذكورين يخبرهما ما حصل لي مع سماحة الشيخ (…….). فأجاباه معاً بأنهما يعلمان جيداً ما قد حصل ويثنيان على عملي وأنهما كانا يودان إعلامه بذلك ويطلبان منه لأنه المسؤول الأعلى في دار القبس أن يأمر بمكافأة لي تكريماً وتقديراً لما بدا مني. عندئذٍ بعد أبداء الشكر والثناء على سلوكي ولياقة تصرفي مع سماحة الشيخ (المؤلف) أجابهما بأنه هو شخصياً سيهتم بتكريمي. وفي بدء السنة الميلادية حين منح العلاوات (الزيادات الشهرية) كانت العلاوة الشهرية لنائب مدير التحرير المقررة خمسة عشر ديناراً ورؤساء الأقسام بين 10 و12ديناراً، أما العلاوة المقررة لي خمسة وعشرون ديناراً مع كتاب شكر وثناء، وعندما استلمت الكتاب المذكور وعرفت مبلغ العلاوة الشهرية حمدت الله كثيراً الذي أكرمني وأنعم عليَّ دون ا، يخطر ببالي أي شيء من هذا القبيل حين طلب مني سماحة الشيخ تصحيح كتابه وكنت فعلاً مستعداً لقبول الأجر عند انتهاء التصحيح إلا أنني لست أدري كيف خطر ببالي أن أمتنع عن استلام الأجر وكيف ألهمني الله أن أبرر تمنعي عن الأجر بأنني قد تعلمت في الدير ألا أقبل أي أجر عن عمل ديني مسيحي أو إسلامي على السواء وبينما كنت أفكر بذلك شعرت بالدموع تنهال من عيني فصليت بحرارة وأنا أتلو الصلاة الربية (أبانا الذي في السماوات….) شاكراً إلهي المتحنن يسوعنا الحبيب الذي عليه اتكالي فهو الذي أحبنا فافتدانا بدمه على الصليب، إنه حقاً لا يهمل أبداً الملتجئين إليه راجين مشيئته الإلهية في كل حياتهم وأعمالهم وسلوكهم وكنت أشعر فعلاً بفرح خاص يملأ قلبي ويثبت رجائي.
  • كانت أيضاً زوجته قد تعلمت الخياطة والفنون النسوية بدورات مهنية في دمشق، وصارت تساعده بالتفصيل وخياطة الأزياء النسوية في الكويت اضافة الى عملها كسكرتيرة في مدرسة السلام الارثوذكسية التابعة للمطرانية…
  • بعد سنة وبعدما استقرت أوضاعه وتحسنت موارده اراد فتح حساب في البنك الاهلي في الكويت، وكان يقف في بهو المصرف يسأل عن الاوراق المطلوبة لفتح حساب، واذ بيد تربت على كتفه، فالتفت مندهشاً لما عرف صاحبها، الذي كان هو صاحب التقرير الكيدي بحقه في المصرف التجاري السوري والذي ادى الى تسريحه من عمله.

عانقه ذاك بحرارة ورحب به بشدة (وكان هو مدير فرع البنك الاهلي)!!!، ونشأت بينهما صداقة عائلية…

  • أخبرني الاستاذ فوزي وهو يحكي لي سيرته، وقد فاجأني بتسامحه مع من آذاه:” انه كم من مرة في لقاءاته بمن سبب له تسريحه من المصرف وقد غالبته مشاعره الانسانية وضعفه البشري في ان يشكره على تقريره، إذ ان في كيديته بحقه والتي ادت الى تسريحه تعسفياً وظلماً وعدواناً  فتحت له العذراء الطاهرة باب الفرج منجية اياه واسرته من الأذى وكانت معينة له”. وبكى امامي بدموع جزيلة وبكل انسحاق قلب شاكراً الرب يسوع ووالدته العذراء الطاهرة، كما  كان قد بكي عند كل ذكر لايليا الرومي، والمطران كوستا. كما بكى عند ذكر المرحوم ولده.

 هذه الدموع ان دلت على شيء فتدل على طيب سريرته ونقاء معدنه وشدة ايمانه وامانته لذكرى من احبهم من كل قلبه. ومسامحته لمن آذاه متكلاً دائماً على معونة الرب.

  • كان الله معه، ففي ذات الوقت عمل في الكويت في العديد من الأعمال اليومية وعلى مدار الساعة، وهي وان ارهقته الا انها درت عليه موارد مالية جيدة فحمد ويحمد الله عليها، فقد عمل محاسباً في الفترة الصباحية لساعة يومياً في منشأة شهيرة لانتاج الدهان في الكويت يملكها صديقه السوري ميخائيل نقولا من بلدة قارة في القلمون.
  • وعمل في فترة تالية صباحاً وحتى الساعة الواحدة ظهراً في (شركة الصوان للأعمال التجارية ووكالات السفر والطيران والبواخر) مديراً ادارياً، بالإضافة إلى عمله في الجريدة من الساعة الرابعة بعد الظهر الى الساعة الواحدة ليلاً.

وكان على الدوام يزور وطنه سورية لتفقد امه واخوته والاقرباء ويزور مسقط رأسه جديدة عرطوز، ودمشق ودار البطريركية والمريمية والصليب وفي كل زيارة كان يزور الاديرة والكنائس ويرتل فيها متبركاً.

الهجرة الى كندا

قرر إرسال ولديه سلم ووسيم الى اميركا للدراسة الجامعية والتخصص، وقد قرر لذلك الانتقال بعائلته الى كندا ليكون وزوجته على مقربة من الاولاد، ويقول انه “بتسهيل رباني” حصل على فيزا للهجرة الى كندا له ولعائلته خلال شهر واحد، وتسهلت امورهجرته، في حين ان الكثيرين وقتئذ يحتاجون الى سنتين أو أكثر… واقتنى بيتاً في مونتريال، حيث الوجود الاكبر للجالية العربية من بلاد الشام، وكان وزوجته يسافران في العطلة السنوية من الكويت التي لم يغادرها نهائياً إلا حين تم الاجتياح العراقي الى الكويت في عام 1990فغادرها الى كندا بعد ان صفى عمله. يقول شاكرا الرب ان ما كان يملك بقي سالماً بما في ذلك سيارته وأثاث منزله بدون نهب او تخريب كما حصل بشكل كامل لآخرين بسبب الاجتياح العراقي والفوضى آنئذ في الكويت.

مطران نيويورك واميركا الشمالية فيليبس صليبا
مطران نيويورك واميركا الشمالية فيليبس صليبا

وفي مونتريال رتب أُموره وبعد أن استقر اتصل بصديقه رفيق الدراسة في معهد البلمند الاكليريكي المثلث الرحمات المطران فيليبس صليبا متروبوليت أبرشية اميركا الشمالية الإنطاكية فرحب به وتمنى له إقامة مثمرة كنسياً واستقراراً، وعندما علم راعي كنيسة القديس جاورجيوس في مونتريال الأب أنطوني جبريل بوجود المرتل فوزي بشارة في مونتريال زاره في منزله، ودعاه للترتيل في الكنيسة المذكورة وخلال فترة انتمائه إلى رعية القديس جاورجيوس والترتيل فيها، لاحظ أن غالبية المهاجرين من لبنان بسبب الحرب الأهلية في الربع الأخير من القرن العشرين وباقي المشرق العربي لم يكونوا مرتاحين إلى سماع الخدمات الدينية والطقوس الكنسية باللغة الإنكليزية، فخطرت له فكرة تأسيس رعية جديدة في مونتريال تكون خدماتها الدينية باللغة العربية فقط لا سيما أن الكنيسة المذكورة لم تكن لتتسع في الأعياد الكبيرة لاستيعاب المصلين. فتحدث مع بعض معارفه في الكنيسة من المهاجرين في الفترة الأخيرة من القرن العشرين وشرح لهم أسباب فكرته فلقي تأييداً واستعداداً للبحث في هذه الفكرة (المشروع)، عندئذ دعاهم إلى منزله للاجتماع والبحث في كيفية تنفيذ هذا المشروع المقدس. وكان عدد المجتمعين ثمانية أشخاص وفي الاجتماع الثاني بعد أسبوع بلغ عدد المجتمعين 18 شخصاً وفي الاجتماع الثالث في الأسبوع الثالث بلغ العدد ما يقارب أربعين شخصاً وفي هذا الاجتماع الثالث قرر الحاضرون بتحرير رسالة إلى متروبوليت الأبرشية طالبين الموافقة والبركة لتأسيس رعية جديدة في مونتريال وضواحيها تقيم خدماتها الدينية والطقوس الكنسية باللغة العربية خدمة للمهاجرين من المشرق العربي، فاقترنت الرسالة بتواقيع كل الحاضرين ما يقارب أربعين شخصاً أكدوا فيها أنهم فوضوا بالإجماع السيد فوزي المسؤول بينهم لكل الاتصالات وتلقي التوجيهات وفق قانون الأبرشية والأساليب المرعية بتأسيس رعية جديدة. ولما قرأ سيادة المتروبوليت فيليبس الرسالة سُرَّ واتصل هاتفياً فوراً بصديقه وزميله في الدراسة بمعهد البلمند الإكليريكي وقال له: لقد سررت جداً برسالتكم يا فوزي يا أخي، بارك الله بك وبالإخوة الموقعين على الرسالة، كل الأضواء الخضراء مفتوحة أمامكم، فأنا معكم وسيكون عندكم خلال أسبوعين على الأكثر لمنحكم الأذن والبركة وتأسيس الرعية سيادة المطران أنطون خوري الوكيل العام للأبرشية ويمكنكم بعدئذٍ المتابعة للحصول على ترخيص الدولة حسب الأصول وتأسيس الرعية الجديدة حسب دستور الأبرشية وسأكون على اتصال دائم بكم. وعندما وصل سيادة المطران أنطون إلى مونتريال استقبل من الأعضاء المؤسسين بحفاوة، واجتمع كافة الأعضاء ببركة سيادة الوكيل العام المطران أنطون في منزل الأخ فوزي وبعد تناول الغداء انتقلوا إلى نادي السوري اللبناني للاحتفال بالصلاة وإعلان تأسيس الرعية بعد أن أجمع كافة الأعضاء المؤسسين المجتمعين برئاسة المطران أنطون خوري الوكيل العام الأبرشية على تسمية المرتل فوزي بشارة الرئيس المؤسس وأول رئيس لمجلس الرعية وأعضاء اللجنة التنفيذية لمجلس الرعية : الدكتور نديم قربان نائباً للرئيس والسيد نقولا بطشون أميناً للصندوق والسيد إميل سارة أميناً للسر والسيدة ندى أبو رجيلي سكرتيرة والسيد إيلي بطرس محاسباً، ومن ثم تمت الصلاة بكلمة من سيادة المطران أنطون (المثلث الرحمات) نقل للحاضرين بركة سيادة المتروبوليت فيليبس وسروره بتأسيس هذه الرعية الجديدة بحضور كافة الآباء الإكليريكيين في مونتريال وأعضاء من مجلسي رعيتي القديس جاورجيوس والقديس نيقولاوس إذ كان عدد الحاضرين في هذا الاحتفال ما يقارب 120 عائلة أرادت الانتساب إلى الرعية الجديدة وثم ألقى الرئيس المؤسس السيد فوزي كلمة شكر فيها صاحبي السيادة المتروبوليت فيليبس ووكيله المطران أنطون وكافة الحاضرين ومن ثم فتح باب التبرع لصندوق الرعية فجمع المتبرعون 32ألف دولار وكلف صاحب السيادة المطران أنطون قدس الأب غطاس حجل الذي كان آنئذٍ كاهناً مساعداً لراعي كنيسة القديس نيقولاوس ليقوم بالخدمات الدينية للرعية الجديدة بعد انتهاء الخدمة يوم الأحد في كنيسة القديس نيقولاوس وباقي الأعياد لفترة بسيطة ريثما تستطيع الرعية الجديدة الحصول على الترخيص اللازم من الدولة. ومن ثم تم استئجار كنيسة لإقامة الصلوات والطقوس فيها وتعيين كاهن خاص بالرعية، ومنحت الرعية اسم “ميلاد والدة الإله السيدة العذراء” التي نعيد لميلادها في 8 أيلول تيمناً بشفيعة دير سيدة صيدنايا البطريركي المقدس التي يحج إليها المسيحيون والمسلمون للتبرك من كافة أقطار المسكونة. وبعد عدة سنوات تم لرعية السيدة بمساعدة رئيس الأبرشية المتروبوليت فيليبس صليبا، الذي كان على علاقة صداقة واحترام متبادل مع كردينال مونتريال، شراء كنيسة كبيرة مع ملحقاتها بشروط ميسرة في دفع القيمة المقررة دون فوائد، ولقد تم تدشينها كنيسة أورثوذكسية أنطاكية من قبل سيادة المطران جوزف زحلاوي أسقف ولاية كاليفورنيا موفداً من قبل راعي الأبرشية

المطران جوزيف الزحلاوي  راعي ابرشية نيويوك واميركا الشمالية حالياً
المطران جوزيف الزحلاوي راعي ابرشية نيويوك واميركا الشمالية حالياً

المتروبوليت فيليبس صليبا برغبة من قبل الرعية. واتخذت الكنيسة بعد شرائها وتدشينها اسم “كنيسة السيدة العذراء مريم الإنطاكية الأرثوذكسية” بعد أن كانت كنيسة كاثوليكية باسم القديس نيقولاوس، وتوالى عدة كهنة على رعايتها، الأب غطاس حجل ، إميل حنا، جورج شاهين، ميشيل فواز، جورج برباري، الياس فرزلي وفي مونتريال وضواحيها حالياً ثلاث كنائس إنطاكية أورثوذكسية وإرسالية لم تكتمل حتى تاريخه لقلة عدد المنتمين إليها باسم النبي السابق القديس يوحنا المعمدان.

أما المرتل السيد فوزي بشارة استمر رئيساً لمجلس الرعية مدة خمس سنوات ونيف إذ استقال بسبب سفره إلى سورية ولبنان فما كان من مجلس الرعية الجديد بعد استقالته وسفره إلا أن اتخذ قراراً بتسميته الرئيس الفخري للرعية مدى الحياة، وطلب من راعي الأبرشية تثبيت هذه التسمية الشرفية تقديراً لخدماته، وللحال بارك صاحب السيادة المتروبوليت هذه التسمية الشرفية، وأرسل إلى صديقه فوزي مهنئاً ومباركاً وداعياً له بالصحة والنشاط في خدمة الكنيسة أينما كان.

ولازال عَلَمنا الأستاذ فوزي يزور دمشق سنوياً نزيلاً في دار ضيافة جمعية القديس غريغوريوس الارثوذكسية مرافقا بمحبة واحترام الصرح البطريركي وكل عارفيه واهل البلدة.

أولاده

رزقه الله بثلاثة أولاد هم “سَلَمْ” المولود في دمشق عام 1965 والمنتقل الى رحمة الله عام 2013 في الكويت وقد ترك زوجته وولديه فراس وزينة حيث كان يعمل مهندساً مدنياً في إحدى الشركات، والابن الثاني ”وسيم” وهو من مواليد دمشق عام 1968 ومتزوج ومقيم في مونتريال ويعمل في جامعة ماجيل مونتريال، والابنة “أنس” وهي من مواليد الكويت عام 1977 وهي متزوجة أيضاً ومقيمة في مونتريال.

هواياته

 – الترتيل وحسن الأداء تناغما مع حلاوة صوته وخشوعه وتميزه بالإحساس في الترتيل البيزنطي والألحان والمقامات البيزنطية متأثراً بمعلمه بروتوبسالتي الكرسي الإنطاكي المرحوم إيليا سيمونيذس (الرومي).

لقد قام الباحث والمدون الموسيقي قدس الأب الدكتور يوحنا اللاطي (فليكن ذكره مؤبداً) بتسجيل مجموعة من تراتيله الكنسية التي أضيفت بعضها إلى موقع اليوتيوب فله الشكر كما طبعت على CD وخُصِصَ ريعُها لدير القديس جاورجيوس المظفر البطريركي في صيدنايا.

من اهتماماته اليومية

إقامة الصلاة صباحاً ومساء، وقبل النوم يومياً وقراءة الكتاب المقدس بعد صلاة النوم الصغرى والمطالعة العامة في الثقافة على أنواعها والآداب واللاهوت والفلسفة والتاريخ وغير ذلك له كتابات عديدة في الخدم الروحية والدينية والاجتماعية وتجاربه في هذه الحياة، لعل أبرز إنجازاته كتاب كنسي: “رفيق المؤمن إلى الطريق والحق والحياة” تحتاجه كل عائلة من صغيرها إلى كبيرها طبعه لراحة نفس ولده المرحوم “سلم” الذي كان مثالاً حياً بإيمانه، وقد وزع مجاناً للكنائس والمؤمنين.

–  يجيد بشكل مطلق اللغة العربية بقواعدها في الصرف والنحو والتدقيق اللغوي، وهو ملم باللغتين الانكليزية والفرنسية واللاهوت الارثوذكسي، وقد قام  بتكليف من المتروبوليت المثلث الرحمات قسطنطين بابا استفانو بالتدقيق اللغوي للترجمة الارثوذكسية إلى العربية للكتاب المقدس (العهد الجديد) الذي كان يقوم به المتروبوليت المذكور قسطنطين بالتعاون مع مجموعة من المطارنة والآباء اللاهوتيين خلال اكثر من عقدين منهم كل من المطران (المغيب) بولس يازجي متروبوليت حلب، والاب الدكتور ميشيل نجم الذي كان مديراً لمعهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند.

في الختام

  • جرت العادة ان يُكتب عن الاعلام والشخصيات بعد انتقالهم إلى الحياة الأبدية، ولكني ومع اعتمادي لهذا النهج الا اني اسعى دائما لتسليط الضوء على المعاصرين وجاهياً اذ ليس من معلومة ادق، وهي على عاتق صاحبها، كما حصل هنا مع الصديق المحترم الأستاذ فوزي بشارة الذي ما زلت اذكر بداية تعليمه لي  وكنت في عداد جوقته بكنيسة الصليب الكريم في القصاع- دمشق اعتقد ان عمري كان وقتها بين 10 و13سنة أذكره عندما كان يرتل متشحاً جبة الترتيل السوداء واذكر ان الكثيرين كانوا يظنونه شماساً انجيلياً، اذكر كيف في موسم الصوم الكبير والمدائح السيدية والأسبوع العظيم المقدس وطقوس الهجمة وقداس الفصح المجيد فجراً كيف كانت الجوقة اليونانية والتي تضم بعضاً من اعضاء الجالية اليونانية من الجنسين وكانت ترتل بقيادته مع أعضاء جوقته الدائمين ويرتل مقابله في الشمال المرحوم سليم معمر من بلدة صيدنايا ومن ثم ينضم إلى الجوقة عندما يبدأ القداس الإلهي.
  • كما أوردت مؤخراً في تدوينتي عن البروتوبسالتي ايليا سيمونيذس (الرومي) اني قصدت الصديق فوزي ليفيدني بمايعرفه عن استاذه الشهير (الرومي) هذا لندرة المصادر، وقتئذ قررت ان اكتب عنه شخصياً ولم لا، وهو الذي علمني الف باء الترتيل نسبة الى عمري آتئذ. وكلي يقين انه تكريم لائق  به افضل وأهم له ولعارفيه ومتابعيه سيما انه لايزال وهو في هذه المرحلة من عمره المديد بإذن الله، يرتل ويكتب ويبحث في المغترب الانطاكي لخدمة الكنيسة الإنطاكية المقدسة.

اطال الله عمره.

حواشي البحث

 1)مجلس البلدة تنظيمات عثمانية حديثة (وقتئذ) لادارة البلدة وتتألف من اعضاء ينتخبون عن طوائفها.

 2) النورية  النذورات والمساهمات السنوية في بيت مؤونة البطريركية

  3) وان كانت عائلات خرجت من كنيستها الارثوذكسية واعتنقت الكثلكة لاصرارها على العضوية بكل اسف كما حصل وحتى الامس القريب بالخلاف على الكهنوت والمخترة ووكالة الكنيسة في الكثير من القرى والضواحي، وانشأوا كنيسة كاثوليكية فيها الامر الذي ادى الى نشوء الكثلكة سيما وان الطقوس واحدة.

4) شهادة الدراسة الابتدائية وكانت تمنح في الصف الخامس ثم في الستينات صارت في الصف السادس.