خربشات وطنية من القلب رداً على السيد وزير الاوقاف السوري محمد عبد الستار السيد

خربشات وطنية من القلب رداً على السيد وزير الاوقاف السوري محمد عبد الستار السيد

خربشات وطنية من القلب رداً على السيد وزير الاوقاف السوري محمد عبد الستار السيد
معالي وزير الاوقاف محمد عبد الستار السيد
بعد التحية وتقديم موفور الاحترام
الكل رد عليكم (وانا منهم قبلاً) عن سورية الحضارة ابنة الشمس ابنة العشرة آلاف سنة وانت اختصرتها بأربعة عشر قرناً فقط…
واكيد لن تنسى ان الجامع الاموي الذي تفتخر به تم عام 705م بتحويل كاتدرائية دمشق كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان الشهيدة وفيها رأسه وقد بنيت الكاتدرائية عام 387 م ووضع فيها رأس القديس وقد وهبه الامبراطور الرومي عام 450م ليوضع في الكاتدرائية التي على اسمه ليتشفع بدمشق والا من اين اتى اكيد لم ينزل من الفضاء!، واكيد لن تنسى أن هذه الكاتدرائية كانت معبد جوبيتر الروماني منذ القرن الثالث ق.م وقبله معبد حدد الاله السوري منذ عشرين قرناً قبل المسيح…
انا اخصص حديثي معكم هنا فقط من الجانب المسيحي وخاصة في العصر الحديث
وكي لا اكرر ماكتبه كل انسان سوري شريف من المتألمين على تغييبكم للحقائق وهي ان الامة السورية حقيقة عشرة آلاف سنة وقد أثرت العالم وقدمت له الحرف والابجدية والتاريخ والحضارة والفلسفة والاقتصاد وركوب البحار…
كل سوري يرفض انكاركم لكل التاريخ السوري واهم مكوناته منذ الالفين المنصرمتين الذي سأخاطبك به وهو المكون المسيحي اساس الامة السورية وبكل الكنائس والطوائف فالمسيحية واحدة بالرغم من طوائفها وليس هو معرض بحثنا…
بحثنا التجذر المسيحي في سورية وسائر المشرق حيث الامة السورية الضامة لها جزيرة قبرص…
وفق المنطلقات النظرية للقوميين السوريين…
معالي الوزير محمد عبد الستار السيد
اسأل على لسان كل مسيحي قي وطننا سورية وسائر المشرق ونحن اساس وجذور الامة السورية لأننا لسنا وافدين ولسنا بقايا حملات الفرنجة كما يحلو لبعض جهابذة التاريخ عندنا ان يصفوننا تارة وتارة يصفوننا بالصليبيين بكل اصرار… ولنا في ذلك الكثير من الجولات في مؤتمرات تاريخ بلاد الشام…
ماذا اقول ونحن اساس الارض والامة من قبل مسيحيتنا وان كان تناقص عددنا الى هذا الحد المخيف بعد ان كنا الى مابعد طرد الفرنجة في القرن 13 نشكل 65% من سكان سورية الكبرى من وسط آسيا الصغرى شمالاً وكيليكيا وماردين الى العربية وبادية الشام وحتى غزة جنوباً ومن البحر المتوسط غرباً الى مابين النهرين شرقاً وتشهد علينا آثارنا المدمرة بالحقد الطائفي ونحن من عانينا على يد الفرنجة كما يعرف المنصفون من المؤرخين وكتاب التاريخ…
نحن نشكل النخبة بالرغم من قلة عددنا ولانعيّر بهذه القلة لأن ماتعرضنا اليه اكبر من ان يوصف (ويتسع لمجلدات واسفار) من قتل واقتلاع بسبب ايماننا عبر التاريخ وكان آخرها مذبحة المسيحيين في حلب 1850 مع القلمون ومذبحة 1860 التي دمرت ثلاثة ارباع الوجود المسيحي في دمشق وريفها وحوران وجبل العرب وزحلة وجبل لبنان وجنوب لبنان ووادي بردى والغوطة وجبل الشيخ والزبداني…
قد يكون معك الحق بأن عندك فقط الامتين العربية والاسلامية والباقي جماعات متفرقة…
نحن عندك جماعات متفرقة لكننا حافظنا على انتمائنا المسيحي السوري بالرغم من كل القهر…
الجمعة الماضية في خطبتكم العصماء في جامع طرطوس اشعرتمونا وانتم قائد لجيش من الدعاة من الفريق الديني الشبابي والقبيسيات…( وكلهم يتحدثون بمنطقك) بعد جملة من الدعاة وائمة المساجد في السنتين الماضيتين الذين اساؤا للمسيحيين ودينهم…اشعرتمونا بكل البعد الطائفي التعصبي في هذا الوقت العصيب على الوطن… لاسيما وجيش الدعاة الشباب والقبيسيات في ازدياد من خلال المعاهد الشرعية والتعليم الرسمي الشرعي وكل عام يتخرج الآلاف وقد نافسنا افغانستان ونحن سورية الدولة التي تتغنى بعلمانيتها عبر تاريخها الحديث والمعاصرومع ذلك اعتنق ماشئت لكن لاتهاجم وتعير الاقليات…
بينما قيادة الوطن الحكيمة  تسعى لّلحمةِ الشاملة ووأد الفتنة… ولكننا شعرنا بالعكس وانتم تلغوننا!!! تلغون شركاء الوطن من كل الاثنيات والاديان…
داعش يامعالي الوزير هي من قضت على وجودنا عبر التاريخ في سورية الكبرى ووصلت بعددنا الى هذا الحال المؤلم وفي آننا الحاضر داعش الدولة الاسلامية ومافعلته ببيوتنا وقرانا وشبابنا وبيع نسائنا ونبش رفات قديسينا كما في معلولا دير مارتقلا والآن بكلامكم وفي هذا الوقت بالذات نحن امام داعش الفتنة التي تمد برأسها مجدداً بعد عشر سنوات دفع الوطن فيها مليون ضحية وتدمير يفوق اربعمائة مليار دولار…
من المستفيد من تصنيفكم؟ …
هل كانت خطبتكم المفرقة الصادمة وتساؤلكم امر عمليات داعشي…؟ للمتابعة اشك…
هل تعرف معاليك لماذا انتقل الكرسي الانطاكي المقدس من مدينة انطاكية الرمز عاصمة سورية الزاهية الى دمشق؟  لأن الظاهر بيبرس قتل مائة الف من سكانها السوريين لأنهم على دين المسيح  ودمر المدينة على رؤوسهم وقد ساواهم بالفرنجة وهم سوريون وان كانوا مسيحيون…وكذلك فعل في المدن المنسية وسهول حلب والرقة ودير الزور  وبلدات القلمون وابرزها قارة المدينة الأكبرفي القلمون ومعه جماعته المماليك في كل عهدهم، وهو تابعَ ماسبق وفعله الفاطميون والشعوبيون، وتابع العثمانيون الغزاة الذين اعطيتهم معاليك صك براءة لأنهم كانوا حمائم سلام طيلة غزوتهم الممتدة لأربعة قرون… يكفي ان ثلاث ابرشيات عامرة في آسيا الصغرى هي كيليكيا وديار بكر وارضروم وهي اساساً ارض سورية وسكانها بالملايين كلها صارت بالأرض وبلغ عدد شهداء الروم الارثوذكس وحدهم اربعة ملايين ومائتي الف والارمن مليون ونصف والسريان سبعمائة وخمسين الفاً والكلدان والآشوريين كذلك…لقد فرغت ارضنا السورية المغتصبة من وجودنا المسيحي قتلا واقتلاعاً وآخر الاقتلاع عام 1924 بالمبادلة السكانية…
واليوم دمروا سورية خلال عشر سنوات عجاف واحتلوا شمالها وسرقوا كل شيء بما في ذلك الآثار…واكيد تسمع
يكفي ان مذابح الشام وحلب و… وجبل لبنان وراشيا وحاصبيا وزحلة التي بلغ عدد شهدائها اكثر من ثلاثمائة الف…هم من رتب لها ونفذها بيد داعش ذلك الزمان.
ان كنت لاتعرف معاليك فهي مصيبة اما ان كنت تعرف وتحرف فهي الكارثة… معاليك…
معالي الوزير الشق الاخير من رسالتي الى معاليكم يتعلق ببعض الرموز المسيحية التي كانت عماد الامة السورية ويحملون لقب ” المتنورون السوريون” وهي التي اطلقت مانسميه القومية العربية ضد الاتراك والتتريك وطالبت بالاستقلال عن الاتراك الحكام باسم الاسلام…وحافظوا على اللغة العربية امثال البستاني ومعظمهم تأرجحوا على اراجيح الشرف في ساحات شهداء بيروت ودمشق في 6 أيار 1916…
هل سمعت معاليك بقائد الامة السورية البطريرك العظيم غريغوريوس حداد الذي وبالرغم من شدة فقر كنيسته اطعم جياع سورية الكبرى طيلة اربع سنوات بمجاعة سفر برلك وباع كل اوقاف ملته وكل مقتنيات كنائسه واديارها ليطعمهم ويعطيهم معونات…
هذا العظيم الذي كان في استقبال جثمانه في حديقة الامة عند جسر فكتوريا عام 1928 50000مسلم ينوح مع عدد مهول من المشايخ المعتمرين وهو الذي قال مفتي البقاع النائح على جثمانه:” لو اباح لنا ديننا الاعتراف بنبي بعد محمد لقلنا انت ياايها البطريرك العظيم ياقائد الامة السورية  وبطريرك الانسانية يامحمد غريغوريوس”
البطريرك غريغوريوس في عام 1925 عندما قصف الفرنسيون دمشق واحرقوا سيدي عامود والقصور الدمشقية البديعة… قدم كل مابقي من امكانيات كنيسته الفقيرة لايواء المدمرة بيوتهم وكلهم مسلمين، ولكن بكل اسف كانت مكاقأته بأن ارتكبت الموبقات بحق رعاياه المسيحية في حوران وجبل العرب وجبل الشيخ فترة الثورة السورية على يد الثوار الجهلة لأن المسيحيين السوريين برأيهم على دين الفرنسيين…
هل سمعت بخليفته البطريرك الكسندروس طحان؟ وقد وجه رعايا الاغتراب للتبرع في نكبة دمشق عندما قصفها الفرنسيون في 29 ايار 1945 فجاءته التبرعات التي كان المتبرعون خصصوها لترميم الكاتدرائية المريمية التي كاد سقفها ان ينهار ولكنه كلها وجهها ليد الدولة السورية لتعوض على المنكوبين وكلهم من الاخوة المسلمين…
قائد الامة السورية المسيحي الثاني البطريرك الكسندروس طحان المحكي عنه الذي نظم كتائب المتطوعين في حرب الانقاذ 1948 من المسيحيين وسقط منهم شهداء على ارض فلسطين…
او هل نسيت ابن منطقتك ابن اللاذقية الشهيد جول جمال الذي قلب الخسارة لمصر في العدوان الثلاثي 1956 الى انتصار عندما دمر بطوربيده وهو الاستشهادي الاول البارجة الفرنسية جان دارك اكبر القطع البحرية المستخدمة في العدوان على مصر… وبكل اسف مصر لاتذكره ونحن نتناساه في مناهجنا المدرسية…
والدكم المغفور له عبد الستار السيد وزير الاوقاف الاسبق كان يعرف بطريرك العرب البطريرك الياس معوض الذي اقتحم مؤتمر لاهور الاسلامي الاول 1974 بالرغم من رفض امين عام منظمة المؤتمر الاسلامي السماح له بالمشاركة فقال له البطريرك بحدة(وقد القى كلمة المسيحيين العرب وكانت بعنوان “القدس”) قال له: هل القدس لك وحدك او للمسلمين فقط هي لنا للمسيحيين قبل المسلمين وعلينا جميعا تحريرها…”
وتم الاجماع على اطلاق لقب بطريرك العرب عليه… وحافظ الامة السورية المغفور له حافظ الاسد شاهدٌ ومباركٌ على حضور البطريرك في ذاك المؤتمر الشهير…
وتعرفون معاليكم بطريرك العرب الشهير اغناطيوس هزيم قائد الامة السورية الشهير وهو اشهر من نار على علم وقد عاصرتموه وجالستموه وعرفتم صلابته السورية ودفاعه المستميت عن سورية وامتها وقد نال لقب بطريرك العرب من مؤتمر الطائف الاسلامي في السعودية…
اكيد لم يبرح من ذاكرتك المطران المناضل ايلاريون كبوجي نزيل سجون الاحتلال الصهيوني وموقفه من القضية الفلسطينية وهو مطران القدس في المنفى واليوم المطران عطا الله حنا مطران سبسطية وكيف تعرض للتسميم على يد عملاء الصهاينة…
معاليكم …
نحن في مسيحيتنا السورية لم نفرق بين سوري وسوري في الامة السورية وقد اطعمنا المحتاجين العراقيين منذ غزو العراق 2003 ومن ثم السوريين وخلقنا لهم فرص العمل وترميم البيوت والمساهمة في عودة المهجرين الى المناطق المحررة وقدمنا شهداء في المناطق الساخنة وحتى في دوما وبقية الغوطة عندما كانت طواقمنا تخلي الضحايا…وخلال السنوات العشر العجاف من ذبح سورية رغم ان مساجدكم وجمعياتكم لم تعامل جياعنا بمبدأ المعاملة بالمثل…بل كانوا يُدفعون بكل فظاظة من المسؤولين عن التوزيع بقولهم لهم: روحوا خدو من الكنيسة…!” ونحن لم نعامل بالمثل اذ الجاهل لايعامل بجهلٍ…
معالي الوزير انا جرحت في حرب تشرين التحريرية في جبل الشيخ كمقاتل وقاربت الاستشهاد وانا اليوم في شتاء العمر لن اتقاعس عن ان افدي سورية وامتي السورية بالدم…
قدمت شقيقي الاصغر شهيداً على تراب لبنان بمواجهة العدو الصهيوني كمقاتل في سلاح الدبابات…
بغدر هدايا جيش الاسلام استشهد ابن عمي في ساحة العباسيين وتضرر بيتي وبيت اهلي وكنائسنا ومستشفياتنا وقدمنا العدد الهائل من شهداء مسيحيين في الجيش والدفاع الوطني وكاد ابني ان يكون منهم وتعرض للخطف على يد جيش الاسلام…
لكن كله فداء سورية وامتنا السورية …
معالي الوزير ليس منةً منا نحن المسيحيون السوريون بل لأننا اهل سورية وجذورها النقية واصل الأمة السورية شاء من شاء وابى من ابى…
تحيا سورية…