الراهب مارون

عشر حقائق هامة يجب أن تعرفها عن ” مار مارون” و “الطائفة المارونية” 

عشر حقائق هامة يجب أن تعرفها عن ” مار مارون” و “الطائفة المارونية” 
1- إسم “مارون” من اللغة السريانية، مُشتقّ من كلمة “مار” وتعني السيّد، وباضافة حرفَي “ون” يصير الإسم في صيغة التصغير فيصبح معناه “السيّد الصغير”.
2- القديس مارون كان آراميّ العِرق، سريانيّ الاثنيّة واللغة، ومن المؤكّد أنه عرف اليونانية أيضاً وتكلّم بها، فقد عاش في منطقة جبال قورش (طوروس) شمال سورية، قرب مدينة أنطاكية العظمى، المدينة الهِلّينيّة التي سادت فيها الثقافة اليونانية. كما بعث إليه القديس يوحنا الذهبي الفم بطريرك القسطنطينية من المنفى بين الأعوام 401 و407م برسالة كُتبت باليونانية يمتدحه فيها ويُثني على تقواه وايمانه وفضيلته.
3- بعد رقاده عام 410م تنازعت عدّة قرى في المنطقة على شرف حيازة جثمانه المقدس، فتحقق ذلك للقرية الأقوى، والتي يُخبر التقليد أنها بلدة “بْراد” الواقعة في الشمال السوري، التابعة لمحافظة حلب، حيث يقع ضريحة المكتشف هناك حديثاً، في بقايا كنيسة بيزنطيّة إسمها “كنيسة جوليانوس” والتي تحوي نقوشاً وكتابات باللغة اليونانية. (أنظر الصور المرفقة).

الضريح
الضريح
4- القديس مارون لم يؤسس “الطائفة المارونية” كما يتوهّم البعض، فهو رقد في مطلع القرن الخامس الميلادي، بينما كانت نشأة “الطائفة المارونية” ككيان طائفي وإداري مستقلّ في القرن السابع الميلادي. أي أن مارون هو بالأصل أحد قدّيسي الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة، التي تُعيّد له في الرابع عشر من شباط، وذلك قبل ظهور الموارنة أنفسهم ك “طائفة” بحوالي ثلاثمائة عام، حيث ارتبطوا به إسميّاً وروحياً، باعتباره ناسكاً عظيماً وشفيعاً ومُعلّماً ونبراساً في النهج الروحيّ والرهباني.
5-، وكان رهبان هذا الدير سريان من تلامذة مار مارون وأبنائه الروحيين “خلقيدونييّ” العقيدة، متمسّكين جداً بتعليم المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونية 451م الذي أوضح الإيمان بطبيعتين كاملتين متّحدَتَين اتّحاداً تامًاً في شخص المسيح (الطبيعة الإلهية والطبيعة الإنسانية). وتشبّثهم هذا بالإيمان كلّفهم ثمناً باهظاً بتقديم 350 راهباً شهيداً قُتلوا إنتقاماً عام 517م على أيدي أشقائهم وبني جِلدَتهم من السريان اليعاقِبة، الذين رفضوا إيمان مجمع خلقيدونية، وهم المعروفين بإسم “المونوفيزيت” أي القائلين بالطبيعة الواحدة. وكان ساويروس الانطاكي وبطرس القصّار هما من دبّر وخطط لتلك المجزرة. وهؤلاء الرهبان الشهداء تُعيّد لهم “الطائفة المارونية” في روزنامتها الطقسيّة في 31 تموز من كل عام (راجع سنكسار القديسين عند الموارنة).
6- إهتمّ أباطرة الروم باكرام القديس مارون كما يليق به، فقد بنى الأمبراطور البيزنطي مركيانوس في العام 452م ديراً على إسم مار مارون بالقرب من أفامية (قلعة المضيق، محافظة حماه). وهناك غالباً أديرة أخرى، إلا أن أشهرها هو الدير المذكور الذي إختفت آثارهُ كليّاً، فلا يهتدي الباحثون اليوم إلى أطلاله. والجدير بالذكر أن لغة رهبانه كانت اليونانية.
وفي عهد الإمبراطور البيزنطي جوستينيانوس الكبير، بُني في العام 536م ديرٌ آخر على إسم القديس مارون في “أرمناز” (محافظة إدلب) إحتلّ مكانة عظيمة في سورية إلى جانب دير “مار سمعان العمودي” قرب حلب.
7- بعد انتهاء الإمبراطور هرقل من حربه مع الفرس سنة 628م أخذ يطوف في الولايات الشرقية من الإمبراطورية محاولاً توحيد الصفّ المسيحي ما بين الخلقيدونيين ورافضي إيمان مجمع خلقيدونية، عبر إيجاد صيغة عقائدية مشتركة يقبلها الجميع تُنهي الأزمة، لأنه كان مقتنعاً أن إستمرار الخلاف يُضعف من قوة الإمبراطورية من الداخل في مجابهة خطر الفرس والعرب المسلمين الذين يتهددونها. فأوجد له سرجيوس بطريرك القسطنطينية، بناءً على طلبه، صيغة تقول أنه في المسيح “مشيئة واحدة” فقط. وبدأ هرقل يروّج لهذه الهرطقة.. ووصل إلى حمص وفيها استقبله رهبان دير مار مارون عند نهر العاصي سنة 631م بحفاوةٍ كبيرة وأيّدوه في دعوته، فأوقف لديرهم أراضي واسعة، واعتنق تلامذة مار مارون المذهب الهرطوقي القائل بوجود مشيئة واحدة في شخص المسيح، هي المشيئة الإلهية فقط (باليونانية: المونوثيليت= المشيئة الواحدة).
8- عندما إحتلّ العرب المسلمون سورية في القرن السابع الميلادي، وتأكّد لهم أن السريان اليعاقبة (ذوي الطبيعة الواحدة) الرافضين لمجمع خلقيدونية ليسوا من أنصار إمبراطور الروم في القسطنطينية، أيّدوهم ودعموهم ضدّ السريان الموارنة مؤيّدي مجمع خلقيدونية، فبدأ الموارنة بسبب الاضطهاد والتضييق بالنزوح تدريجياً من سورية، واعتصموا بجبل لبنان في أعاليه الشمالية القريبة من وادي العاصي. وبعدما أدان المجمع المسكوني السادس عام681م تعليم القائلين “بالمشيئة الواحدة” ازدادت هجرة الموارنة إلى جبال لبنان، ومع الزمن ارتبط إسم الموارنة بلبنان. وسموا انفسهم بالمردة
9- بعد إحتلال العرب وسيطرتهم على المشرق المسيحيّ، مرّت البطريركية الانطاكية الأرثوذكسية بفترة عصيبة تمثّلت بشغور الكرسي البطريركي الأنطاكي لمدة طويلة، فأقام رهبان دير مار مارون أحد رهبانهم المدعو “يوحنا مارون” بطريركاً على أنطاكية سنة 685م فكان الأول في سلسلة بطاركتهم وبداية نشأة “الطائفة المارونية”. أما الروم الأرثوذكس الانطاكيين فأقاموا سنة 742م ثيوفيلوس بن قنبرة بطريركاً على أنطاكية وسائر المشرق.
10- في القرون الوسطى، عندما غزت حملات الفرنجة (الصليبيون) المشرق، وجد فيهم السريان الموارنة السَنَد الوطيد ضدّ خصومهم، فتحالفوا معهم، وأعلنوا خضوعهم التامّ للبابا في روما وسُلطته المُطلقة رسمياً عام 1216م في عهد بطريركهم إرميا العَمشيتي، فتخلّوا بذلك عن بدعة “المشيئة الواحدة” ولكنهم بالمقابل اعتنقوا كامل تعاليم وهرطقات البابوية، مُشكّلين فَرعاً من فروع الكثلكة. وكانت صداقتهم مع الصليبيين هي نواة علاقات الصداقة التاريخية التي ربطت موارنة لبنان بدولة فرنسا حتى يومنا هذا. ومع مرور الزمن ازداد تقارب الموارنة مع المنظومة البابوية إلى حدّ الذوبان، إذ بالرغم من أن الموارنة يعترفون بالسريانية كهويّة مشرقية وثقافية ولغوية لهم، الّا أن طقوس اللاتين وعاداتهم وممارساتهم تغلغلت إلى نخاع الطائفة المارونية لدرجة “لَيْتَنَة” طقوسها وتقاليدها وفكرها اللاهوتي. وما ساهم في تحقيق ذلك هو المدرسة اللاهوتية التي أُنشئت في روما لتثقيف أبناء الطائفة سنة 1584م.
بقلم: رومانوس الكريتي
مراجع
– علاقة الموارنة بكنيسة روما، الدكتور متى موسى.
– نشوء الكنيسة المارونية، بنظرة مارونية، موقع السراج الارثوذكسي.
– انشقاق تاريخي يحلم بالعودة إلى الكنيسة الأم، مقال للشماس اسبيرو جبور.
– السنكسار الماروني.
منشور في(صفحة كنيسة المسيح الانطاكية)
هذا وقامت القوات التركية الغازية بتدمير ضريح القديس مارون في براد

وقالت مصادر أهلية في براد أن الطيران الحربي التركي شن غارات جوية  الأربعاء  21 آذار 2018 على المواقع الأثرية في القرية وتسبب بتدمير  ضريح مار مارون وكنيسة جوليانس المقابلة له، وهما أهم أثرين تاريخيين في المنطقة ويعودان للقرن الرابع الميلادي، وذلك قبل أن لجأ  الجيش التركي مدعوماً  بالميليشيا المسلحة المتحالفة معه إلى احتلال القرية مع قرية كيمار الأثرية المجاورة في الريف الجنوبي   لعفرين بعد انتشار لجان شعبية رديفة للجيش العربي السوري فيهما في وقت سابق.

ويقع قبر مار مارون، الذي توفي سنة 410 للميلاد، داخل كنيسة صغيرة شيدت فوقه ولم يبق لها أثر، وكشف الضريح على العوامل الجوية بعد رفع غطاءه منذ مدة طويلة. أما كنيسة جوليانس فحافظت على بنيتها الإنشائية وكانت تستقطب أتباع القديس والسائرين على نهجه لفترة طويلة.

تدمير الضريح
تدمير الضريح

وسجلت اليونسكو عام 2011 موقع براد الأثري على لائحة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم وأولته الحكومة السورية عناية خاصة وبنت كنيسة مارونية جديدة بالقرب من الضريح.

إلى ذلك، كشف المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور محمود حمود على أن القصف التركي أدى إلى “تدمير الكثير من المباني الأثرية المهمة ومن ضمنها ضريح القديس مارون وكنيسة جوليانوس التي تضم الضريح وتعد من أقدم الكنائس المسيحية في العالم حيث بنيت نهاية القرن الرابع للميلاد”. وقال بأن هذا العدوان دليل على وجود “خطة ممنهجة للقضاء على التراث وكل مقومات حضارة السوريين ومحو الهوية والذاكرة السورية”.