بك كل الثقة ياجيش سورية الحبيب

الهلال العثماني يطبق على السعودية .. هل ينقذها الهلال الشيعي؟؟ بين اللص والكلاب من سيغفر للآخر؟؟

 

الهلال العثماني يطبق على السعودية .. هل ينقذها الهلال الشيعي؟؟

بين اللص والكلاب من سيغفر للآخر؟؟
نشرها naram.serjoonn

لايحتاج أحدنا الى ان يدرس علم التاريخ ولاأن يخضعه للاستجواب ولاأن يأخذ خزعة من قلب تركي ليعرف كيف يحس الاتراك تجاه العرب ولايحتاج الى أن يأخذ خزعة من لحم السفربرلك كيف يعرف يحس العرب تجاه الاتراك وكيف تدار السياسة في الشرق الأوسط .. ولايحتاج احدنا الى ان يتعرف الى اكتشافات لورنس العرب كي يعرف أن العلاقة بين العرب الخلايجة والاتراك هي علاقة اللص والكلاب .. فاللص لايريد من الكلب شيئا والكلب لايريد من اللص شيئا .. ومع هذا فالكراهية أزلية بين اللص والكلاب ولايعرف طرفا هذه المعادلة لماذا يقتتلان ويتصارعان بمجرد ان يلتقيا ..
ومنذ ان تعرفت الى السياسيين في الشرق الاوسط ومنذ ان تعرفت الى تاريخ هذا الشرق .. عرفت ان قلب السياسة وخاصة في هذا الشرق لايتغير .. وان الكراهية الايديولوجية مهما أضفنا لها من ملاعق السكر والعسل ستبقى مرة كريهة المذاق .. وان كم المصافحات والعناق والابتسامات لايعني ان نهر الحب قد فاض .. فماهذه المصافحات الا طقوس للغدر .. وحفلات تحضير للطعن بالسكاكين .. واسالونا نحن السوريين عن الحب الذي فاض علينا من تركيا وقطر والسعودية قبل ان تبدأ حفلة الطعن بالسكاكين كما طعن يوليوس قيصر في ظهره في حفلة طعن ممن كانوا يبتسمون في وجهه ويهنؤونه بانتصاراته ..

واليوم يقولون لنا ان تركيا ومصر والسعودية اتفقت من باب المصالح ان تتصالح ؟؟ وحسبت ان قلبي قد خفق وأبق وهبق وأن اللص قد صادق الكلاب .. وأن الكلاب ستتوقف عن النباح لأن اللص رمى اليها ببعض اللحم .. وأن عالم السياسة فيه لصوص وكلاب تختلف عن عالم لصوص وكلاب الواقع .. ولكن قلبي استخف بي وقال لي: سيبقى الكلب كلبا واللص لصا .. وماعليك الا ان تنتظر وستسمع النباح والمعركة بين اللصوص والكلاب ..

طالما ان تركيا استيقظت فيها شهوة العثمانية فانها لاتقدر ان تنسى انها كانت امبراطورية وتريد استرداد ميراثها وعبيدها .. ولذلك فانها لن تقدر على ان تنسج علاقات تحالف مع اي دولة عربية مالم تخضع هذه الدولة لحلم الامبراطورية .. ومركز ثقل الحلم هو عودة المرجعية الدينية الى تركيا .. وبعودة القرار الاسلامي الى استانبول فانها تؤسس لعودة الامبراطورية .. ولذلك فهي تريد القرار الاسلامي ان يخرج من آل سعود ويعود اليها في استانبول لتسترده كما الملك المسروق .. ولذلك فانها أحيت الاخوانية لتسترد ملكها المسروق من الوهابية ..

والاخوانية ليست نقيضا للوهابية لأنهما متشابهان ايديولوجيا الى حد غريب بل هما متنافسان .. والتعبير الحقيقي للتنافس بينهما هو انه صراع في بيت واحد على النجومية والسلطة .. وبتعبير آخر فان كل ماقيل عن صراع بين الوهابية والاخوانية هو في الحقيقة حرب أهلية .. وصراع على السلطة في ذات البيت السني .. والدليل ان الوهابية احتضنت الاخوان المصريين عندما حاربوا عبد الناصر .. واحتضنت الاخوان السوريين عندما حاربوا سورية .. وان الاخوان والوهابية حاربا معا في أفغانستان .. ولم يحدث اي صراع الا عندما طالب الاخوان باسترداد العرش من الوهابية .. فقد ظهر في تركيا من يطالب بالعرش الاسلامي السني .. وهنا وقعت الوقيعة بين قابيل وهابيل ..

في الصراع المحتدم على العرش تنافس الطرفان على الفوز بترشيح اميريكا لأحدهما لاعتباره قائدا للمسلمين .. ويبدو ان اميريكا تميل لتغيير علاقتها بالمسلمين عبر خديعة اساسها الاخوان المسلمون .. فالحكم السعودي صار نموذجا محرجا ومتأخرا اما النموذج العثماني فهو الأكثر اقناعا لعموم لمسلمين .. ولكن نجح الاخوان المسلمون وحاصروا الوهابية في توريط بن سلمان في قتل الخاشقجي بسذاجة في دارهم في استانبول بالتعاون مع الامريكيين الذين لاشك لديهم عملاء في المخابرات السعودية وهم من دفعوا بن سلمان الى الفخ التركي .. لابتزازه ..

وتركيا الاخوانية نحجت في محاصرة الوهابية وتجريدها من خطوط دفاعها .. فتحطيم سورية والعراق اللذين كانا السور الاول في خط الدفاع عن الجنوب العربي ضد التدفق العثماني استدرجت اليه السعودية بسذاجة شديدة لمساعدة تركيا في اختراقه كما استدرجت الى فخ الخاشقجي .. ثم بدأت الأفعى العثمانية تلتف حول عنق السعودية فهي تنسج حصارا محكما خفيا حول السعودية الوهابية .. فقواتها تمركزت في قطر .. وقاعدتها تمركزت في السودان وهي تتوسع في القرن الافريقي .. واليوم ترغم السعودية على القبول بوجود مقاتلين موالين لتركيا من الاخوانيين في اليمن وفي معركة مأرب لتكون اكثر قربا من الشرايين السعودية في مكة والمدينة .. واذا كان السعوديون يتحدثون عن الهلال الشيعي الذي يحاصر أهل السنة في الشام فانهم أنفسهم وقعوا في فخ الهلال الأخطر .. وهو الهلال التركي الذي بدأ يحاصرهم أنفسهم .. بل ويتمدد لأن تركيا تحاصر مصر والسعودية عبر حماس الاخوانية في غزة .. اي ان السعودية محاصرة بالاخوان العثمانيين من ثلاث جهات .. قطر في الشرق .. السودان والقرن الافريقي واليوم عبر قبول الدفاع عن حليفها في اليمن بمقاتلين موالين لتركيا التي اذا تموضعت فانها ستكون رأس جسر ثالث نحو السعودية .. كما انها وعبر السراج في ليبيا ستتمكن من تحييد مصر ومساومتها اذا ارادت الوقوف مع السعودية .. وتبين للسعوديين ان الاتراك يحاصرونهم فعليا .

وبالطبع فان تركيا لن تتخلى عن هذه الاذرع الطويلة مهما قطعت من وعود .. وهي لايمكن ان تخرج سلما أبدا من اي بقعة وصلت اليها .. ولن تخرجها الاتفاقات .. فتركيا مثل اسرائيل لاتخرج الا بالحرب .. وفي سورية لم تدخل تركيا بقعة وخرجت منها سلما على الاطلاق .. كل بقعة خرجت منها كانت بالحرب .. وادلب نفسها لن تخرج منها باتفاقات مع روسيا .. بل ستخرج منها بالحرب فقط .. والسوريون يعلمون ذلك والروس يعلمون ذلك والاتراك يعلمون ذلك والا لماذا هذا التحشيد في ادلب للجيش التركي وللدفاعات الجوية؟؟ السبب هو ان اخراج تركيا سيتطلب معركة .. وهي ستكون آخر معارك تركيا ..

والسعوديون اذا أرادوا كسر الحصار العثماني عليهم فليس حبا بسورية ومحور المقاومة بل من باب النجاة عليهم ان ينقلوا المعركة الى ادلب او على الاقل عليهم ان يعيدوا تحصين خط الدفاع الاول في شمال سورية وكسر الطموح التركي من باب الهوى .. لأن حبل نجاة السعوديين وياللمفارقة لن يكون في واشنطن ولا في تل ابيب .. بل في دمشق وبيد محور المقاومة الوحيد الذي كسر شكيمة تركيا .. ولو نجحت تركيا في الشام فلن يوقفها عن مكة أي قوة … فالتاج المسروق في مكة .. وقلب الامبراطورية في دمشق ..

تركيا مثل اسرائيل .. العقل نفسه والحلم نفسه والجنون نفسه .. ومحاولة احياء الاموات نفسها .. ولذلك فان السلوك سيبقى نفسه .. والخروج من أي أرض لايكون الا بنفس الطريقة .. بالحرب ..
فسبحان مغير الاحوال .. كيف ان السعودية وشيوخ الوهابية ملؤوا الدنيا صراخا وتحذيرا من الهلال الشيعي الذي يطبق على أهل السنة رغم انه كان هو الهلال الخصيب نفسه الذي يطبق على نجمة داود العبرية .. هاهي السعودية تفتح عينيها المصابتين بالرمد وتكتشف ان هناك هلالا عثمانيا يطبق على السعودية ويخنقها .. وان الهلال الشيعي هو الوحيد الذي يمكنه ان ينقذها من الفخ العثماني .. ولكن هل يرى الكلب اللص قبل ان يفتك به؟؟ هذا ماستقوله الايام التي سيشتد فيها العواء والنباح والصراخ ..

لذلك هذه الحفلة بين اللصوص والكلاب مصيرها معروف .. وسنسمع النباح قريبا وأصوات اللصوص الغاضبين وطلقات الرصاص على الكلاب .. وآمل ان نستيقظ في فجر يوم لنرى جثث الكلاب وجثث اللصوص ..

نارام سرجون
المدونة الشخصية