صلاة يسوع الأخيرة حسب إنجيل القديس يوحنا 17: 20-26

صلاة يسوع الأخيرة حسب إنجيل القديس يوحنا 17: 20-26

صلاة يسوع الأخيرة حسب إنجيل القديس يوحنا 17: 20-26
كانت صلاة يسوع الأخيرة حسب إنجيل القديس يوحنا 17: 20-26
“لا أدعو لهم وحدهم بل أدعو أيضا للذين سيسمعون كلامهم فيؤمنون في”.
نعم كانت هذه صلاة الرب من أجلنا ومن أجل كل واحد فينا مهما كان موقعه في الحياة وفي هذا العالم الزائل.
كانت لجميع شرائح البشر في مختلف مواقعهم الروحية والزمنية والاجتماعية المختلفة، ليست موقوفة على الرعاة والمكرسين بل كانت شاملة الأشخاص والزمان والمكان، والمستقبل الذي هو بين يديه، من أجل جميع فئات البشر الذي لا يحصى عددهم.
يا لقلب الله العطوف الشامل والواسع الرحمة!
“فليكونوا بأجمعهم واحداً، وكما أنت فيَّ أيها الأب وأنا فيك، فيؤمن العالم بأنك أنت الذي أرسلتني”.
هذه هي صلاة الرب الأخيرة قبل بدء ألامه، ها هو يضحي بحياته من أجل هذه الغاية العظمى، كانت وصيته الأخيرة، شغله الشاغل وعلى سلم أولوياته. “فليكونوا بأجمعهم واحدا”. أن يصبحوا واحداً، رعية واحدة وراع واحد، ولا حب أعظم من هذا الحب .. إنه حب الله لبني البشر، لنا جميعا دون تميز.
لو فحصنا أنفسنا على ضوء صلاة الرب من أجل الوحدة؟ لوجدنا، بأننا كم نحن بعيدون عن بعضنا البعض؟ بالرغم من المظاهر الخارجية، والمناسبات الروحية والاجتماعية التي تجمعنا، إلا أننا أحياناً، بالحقيقة وأمام الله، هناك مسافات كبيرة بيننا .. فراغ .. سلك الكهرباء مفصول .. لا يوجد حرارة .. لا يوجد تيار كهربائي .. ” ليؤمن العالم ” هذا هو الحب، هذه هي الوحدة، هذا هو الرسول الذي يدعو إلى الإيمان.
هذه هي الوحدة التي تعلن البشارة إلى الخلق أجمعين، هذه هي نتيجة،” ليكونوا واحدا”.
يقول الرب: “اذهبوا في الأرض كلها، وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين .. ليضئ نوركم للناس فيمجدوا أباكم الذي في السماوات .. لا يكونّن عليكم لأحد دين .. إلاَّ حب بعضكم لبعض”. “انظروا كيف يحبون بعضهم البعض”.
أين نحن من كلام الرب هذا في الواقع المعاش !!
ربي اجمعنا لنكون واحداً، وكيف نكون يا الهي، إلا إذا زهدنا وضحينا وتخلينا عن أنانيتنا، وفتحنا المجال لروح الرب الساكن فينا، أن يعمل ويغير فينا كما يشاء. “ويعرف العالم أنك أنت الذي أرسلني، وأني أحببتهم كما أحببتني يا أبت، العالم لم يعرفك، أما أنا فقد عرفتك وأظهرت لهم اسمك، وسأظهره لهم”.
هذه كانت كلمات الرب التي لا تنسى مهما مرت السنين، إنها ترافقنا كالدليل في حياتنا اليومية، كأنها جرس يذكرنا بنداء الرب العظيم “كونوا واحدا كما نحن واحد”.
“لتكون فيهم المحبة التي إياها أحببتني وأكون أنا فيهم”.
هكذا اختتم الرب صلاته بهذه الكلمات الأخيرة، حسب إنجيل القديس يوحنا.
كانت هذه قمة الإنجيل العظمى .. هذه هي “البشرى السارة”
إن حب الله بالذات هو حب الثالوث الأقدس الذي به يحب الأب الابن، هو حب الله المطلق واللامتناهي، الذي يوزعه بسخاء، على بني البشر. وعلاقة الحب الكامل الذي يوحد الأقانيم الثلاثة هو الذي يعمل دوما في وسط الإنسانية جمعاء.
هذا هو الراعي الصالح يطلب منا أن نكون “قطيع واحد وراع واحد” لا انقسام ولا خصام.
إني وهبتهم المجد الذي وهبتني له، ليكونوا واحدا كما نحن واحد. إذا نتيجة المجد الآتي من الرب “الوحدة”. فهذه الوحدة نعمة من الله مجانية متجسدة في “المحبة”. “فعّالة” عملية واقعية وليست خيالية، إذ كانوا يقولون: “انظروا كيف يحبون بعضهم بعضا”.
النتيجة واضحة للناس البسطاء، ظاهرة بوضوح دون تزيف دون تكلف.
فيا ليتنا نعتبر بكلام القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس الفصل 10 بقوله: “أخاطبكم كعقلاء، فاحكموا أنتم في ما أقول.
كاس البركة التي نباركها أليست هي مشاركة في دم المسيح؟
والخبز الواحد الذي نكسره أليس هو شركة في جسد المسيح؟
فبما أن الخبز واحد، فنحن الكثيرين جسد واحد لأنا جميعاً نشترك في الخبز الواحد.
“فلماذا إذا التفكك والتعصب الأعمى في عصر العولمة و…؟ وغياب السلام ..؟”.
يقول سفر أعمال الرسل: “وكان لجمهور المؤمنين قلب واحد ونفس واحدة ولم يكن أحد يقول عن شيء يملكه أنه له. بل كان كل شيء مشتركاً في ما بينهم” (اع4/ 32).
قال الرب : “يكون قطيع واحد وراع واحد”. وحيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فأنا أكون هناك في وسطهم”. فليكونوا واحد فينا كما أنك أنت فيّ أيها الأب وأنا فيك
حتى يؤمن العالم أنك أنت أرسلتني (يو10/16، متى18/20).
يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل أفسس (2 :13 .22)
“أنتم بناء أساسه الرسل ورأس الزاوية المسيح يسوع نفسه الذي فيه ينسق البناء كله ويرتفع هيكلاً مقدساً في الرب.
وفيه أيضاً تندمجون أنتم في البناء لتصيروا مسكنا لله في الروح القدس”.
ماذا يقول أيضاً القديس بولس في رسالته إلى أهل كولوسي؟
ألم يشبهنا بالجسد الواحد في المسيح؟
الكرمة الواحدة وهي جسد المسيح السري؟
لذا فإن الجسد واحد .. والروح واحد .. والرجاء واحد .. والرب واحد .. والإيمان واحد .. والمعمودية واحدة .. والإله واحد .. والأب واحد للجميع وهو يملك على الجميع ويعمل من خلال الجميع ويقيم فينا.
فلما التشتت والفرقة؟ أين الوفاق والوحدة فيما بيننا؟ أين السلام الحقيقي الدافئ، سلام القلب، سلام العائلة، سلام العام العادل الشامل؟
لماذا لا نتم قول القديس بولس: “أتموا فرحي بأن تكونوا على رأي واحد فتكون لكم محبة واحدة ونفس واحدة وفكر واحد”.
“كونوا في سلام وإله المحبة والسلام يكونوا معكم”.
إن الوحدة في الإيمان هي حلم وأمنية الكنيسة جمعاء، الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية،
فلنسعى جميعنا في صلاتنا صغاراً وكباراً كي يتحقق هذا الحلم، ليكونوا واحداً، لأن الوحدة في الإيمان هي هبة من الله ينعم بها علينا كي تثمر فينا. خاصة في القلوب المحبة المتواضعة الصادقة الشفافة، التي تعمل بإرادة الأب السماوي.
فوَّحد من تجزأ يا من كنت واحداً، فلقد كانت وصيتك الأخيرة لنا:
“المحبة أساس الوحدة: “هذه وصيتي:
أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم” (يو12:15)
“وبهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي، إن أحببتم بعضكم بعضا”.
هذه المحبّة هي كما يقول القديس بولس (1كور 7:13):
“تعذر كل شيء .. وتثق بكل شيء .. وترجو كل شيء .. وتقدر على كل شيء”.
فالمسيح هو أساس الوحدة، “حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي كنت هناك بينهم” (متى 20:18).
“وان الرب واحد والإيمان واحد والمعمودية واحدة” (أف5:4-6).
إذا الوحدة يشهد لها إخوتي بالصلاة وبالمحبة والشركة كما كان الآب والابن والروح القدس واحداً.
أيها الرب يسوع المسيح، يا من قبل موتك على الصليب صليت لأبيك السماوي، لكي يكونوا تلاميذك واحداً .. نطلب إليك، أن تجمع في رعية واحدة، جميع المؤمنين باسمك، في جميع أنحاء العالم، وتغفر لهم خطاياهم، لكي يكونوا رعية واحدة لراع واحد، فيعيشوا بسلام ووفاق.
لقد كانت إحدى رسائل والدتك الحنون، “الصلاة من أجل الوحدة”،
– اجعلنا، يا رب، نشعر بعدم أمانتنا لك ونتألم لانقساماتنا، أعطنا صدقاً فنعرف حقيقتنا .. وشجاعة فنطرح عنا ما يكمن فينا من لا مبالاة وريبة ومن عداء متبادل.
– امنحنا، يا رب، أن نجتمع كلنا فيك فتصعد قلوبنا وأفكارنا وأفواهنا بلا انقطاع صلاتك من أجل وحدة المسيحيين كما تريدها أنت وبالطريقة التي تريد.
ولنجد فيك يا أيها المحبة الكاملة، الحوار البناء والطريق الذي يقود إلى الوحدة في الطاعة لمحبتك وحقك وكلامك والسلام الدائم الشامل العادل لجميع البلاد دون تميز.
– نتوسل إلى رحمتك الإلهية ونصلي إليك، يا أيها السلام الدائم، الجامع الكل في واحد،
من أجل الوحدة الحقيقية وليس من أجل صورتها. ونصلي أيضاً من أجل الساهرين على هذا القطيع، حتى يتمسكوا بالرجاء ويكملوا في المحبة ويثبتوا في الإيمان الذي ثبت فيه الآباء. ويعيشوا بسلام، فلا ينطقوا إلا بما يمليه الروح عليهم، متعالين عن العواطف والانفعال، والأرضيات، فلا يستعجلوا ما هو آتٍ ولا يؤجلوا ما هو ملح بالمسيح ربنا. آمين.
– “فيا رب، وحّد من تجزأ، واجمع من تفرق، واضع السلام، في طريقنا، وفي قلوبنا، وفي بيوتنا، وفي ضمائرنا، وفي أرضنا، لنصل إلى حوار صريح، بناء ناجح، يبني ولا يهدم، يجمع ولا يشتت، يحي ولا يدفن الإنسان والإنسانية من حياتنا. فهيا بنا جميعاً معاً، إخوتي بالرب، نعمق الوحدة والتلاحم، ونبني جسور، سلام وتفاهم ومحبة، ومودة، للجميع دون تميز. آمين
“طوبى للساعين إلى السلام فأنهم أبناء الله يدعون”