البطريرك مكاريوس بن الزعيم

مقتطفات من كتابات البطريرك الانطاكي العظيم مكاريوس بن الزعيم في القرن 17

مقتطفات من كتابات البطريرك الانطاكي العظيم مكاريوس بن الزعيم في القرن 17

تقديم

سبق للصديق الدكتورحسان خير الله ان قدمها لي بشكل شخصي وقد عثر عليها في مخطوط  بخط البطريرك الانطاكي العظيم مكاريوس بن الزعيم في المكتبة الجامعية  في مدينة كان الفرنسية عندما كان يتقدم فيها باطروحة الدكتوراة في تاريخ كرسينا الانطاكي المقدس في القرون الاربعة الاخيرة فاستلها من المخطوط وطبعها وزودني مشكورا بصورة مطبوعة عنها وكان ذلك على ما اعتقد في عام 1995…وارسلها لي مع احدهم من فرنسا.

وكنت قد تعرفت على هذا الشاب الطموح، عندما زارني برفقة شقيقته في دائرة المكتبة والوثائق البطريركية، على ما اذكر في عام 1992. وكان مثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع، قد طلب مني تقديم كل مساعدة ممكنة لهذا الشاب المهذب جداً  وتسهيل مهمته في الاعداد للدكتوراة في تاريخ الكرسي الانطاكي بعهد البطريرك مكاريوس بن الزعيم في القرن 17

 كان يعاني من اذى بنتيجة الحرب اللبنانية وانتقل الى فرنسا للاقامة هناك هرباً من هذه الحرب الاهلية الظالمة،  وفي الوقت ذاته كان يتصدى لاعداد اطروحة الدكتوراة في تاريخنا الانطاكي في جامعة كان في فرنسا كما سبق واوضحت اعلاه.

احببت رقيّ هذا الشاب، وشقيقته وامتنانهما لي حيث قدمت له ما اوتيت من مساعدة، كعهدي مع كل الباحثين، من خلال مالدينا من المخطوطات  البطريركية التي تهم اطروحته تنفيذاً لتوجيه غبطته وامضينا عدة ايام نعمل معاً، وتبادلنا المعلومات…ثم سافر الى فرنسا. وصار يراسلني وابلغني  بألم واسف على عثوره على مخطوطات بطريركية مسروقة كانت تباع من ورثة اكليريكي لامع بكل اسف من احبار الروم الكاثوليك كان يقيم في فرنسا وتوفي هناك، تعود الى تلك المرحلة التي يعمل عليها  وكان صديقا للبطريرك اغناطيوس الرابع وقد سمح له الاخير بمحبة وبراءة قلبه العمل على مخطوطات المكتبة لزوم ابحاثه في تاريخ كرسينا الانطاكي، ولم يكن للمكتبة وقتئذ قيم وامين لها يقدم له المطلوب ويسترجع حسب الاصول.

وكنت قبلاً قد عرفت من كاهن كاثوليكي صديق لي خبير بالمكتبات ( اتحفظ على ذكر اسمه كما اتحفظ على ذكر اسم الاكليريكي المختلس سيما وانه مرموق بكل اسف) ابلغني ( كما ابلغ سابقي السيد الياس جبارة الذي كلفه غبطته لاعداد  “كشاف مطبوع بالمخطوطات البطريركية” اذ كان يتردد عليه قبل تسلمي مهمتي الوثائقية وما بعد بأن الاكليريكي الموما اليه اكتشف ان الاكليريكي الذي كان يستلم مفتاح المكتبة من غبطته  اختلس اهم مخطوطات تعود للبطريرك ابن الزعيم، ولنشأة الروم الكاثوليك، وللشماس عبد الله بن الفضل الانطاكي رائد التعريب في كرسينا الانطاكي من القرن 10م)

تأكدت من صدق كلام الكاهن الخبير لي ولسابقي الاستاذ جبارة، ومن خلال ماأورده  سيادة مطران حلب للروم الكاثوليك ناوفيطوس ادلبي بشهاداته  وكتاباته عن مخطوطات بطريركية اعتمد عليها في ابحاثه القيمة، والمختصة بالبطريرك مكاريوس بن الزعيم، وقد اورد ارقامها ومضامينها في موضوعاته في بعض كتب “تاريخ التراث المسيحي”، وفي “مطارنة حلب الملكيين” وكانت هذه المخطوطات المسند عليها مفقودة من المكتبة في زمن اعداد الكشاف بيد السيد جبارة وتحمل ارقاماً عالية بالآلاف، بعكس الموجود حاليا فهي بالمئات، وقد تحققت بدوري من فقدانها بعدما بحثت عنها جاهداً في كل ارجاء وزوايا المكتبة وبالاستناد على دراسات المطران المذكور والمنشورة كما اوضحت…!!!ا

فعلى الفور رفعت مذكرة بذلك الى مثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع بالمفقود من المخطوطات وفق ارقامها التي اعتمدها المطران المذكور في  كتابه عن اساقفة حلب الملكيين… حيث اسف  رحمات الله عليه  من هذا  الفعل الشائن  وخيانة المختلس  لمحبته وثقته وصداقته له …

والمؤسف ان اخينا  الباحث حسان اكتشف هذه المخطوطات كتركة تباع من قبل اقارب المذكور للعموم بكل اسف واصفا البيع بقوله “على ارصفة باريس”، ولم يكن بامكانه شراءها، وقد ارسل لي صورة  ضوئية عن  مخطوطة، قام بتصويرها خلسة  فسحبتها وجلدتها، وضممتها الى المخطوطات ….ومن جملة ما ارسله لي كانت هذه المقتطفات التي قام بتجميع ماتمكن من قراءتها ونضدها في املية  في عام 1995.

اما ما انشره هنا فهو جزء من مخطوط (لم يعلمني بعنوانه) اعتمده الدكتور حسان في اطروحته  كما سبق وبينت في الفقرة الاولى من تقديمي اعلاه،  وكنت اراجع مالدي من اوراق  وصور لمقتنيات هامة تهم تاريخ كرسينا الانطاكي المقدس، وجدتُ هذه المخبؤة في خزانتي الشخصية التي نسيتها، والتي وان كانت تحوي مقتطفات وشذرات، الا انها تفيد الباحثين كما افادتني انا في ترميم بعض النقص عن ابرشيات انطاكية ارثوذكسية كانت عامرة وبادت قبيل عهد البطريرك ابن الزعيم، لذا ادرجها هنا في هذه التدوينة مع تحقيق قمت به وتصليحات لغوية وفي المعاني مابين قوسين(…)  شاكراً للصديق الدكتور حسان خير الله ابن لبنان الشقيق وابن كرسينا الانطاكي المقدس المخلص بحق كنيستنا الارثوذكسية متمنياً له كل التمنيات الطيبة، واذكردوماً هذا الانسان التقي والراقي  بكل خير وسعادة  واليه اهديها… وقد اعتمدت العنوان الذي عنونها به وهو  ادناه

” شرح مختصر من جهة اخبار بعض بطاركة انطاكية الاخيرين”

/عن بعض البطاركة الذين كانوا قبل مكاريوس ابن الزعيم/

/ صور وصيدا/  وكان قد اقام في الرياسة سنيناً كثيرة. ثم اخيراً انتدبوه الدمشقيين  وشرطنوه بطركاًعليهم ( انتدبه الدمشقيون ونصبوه بطريركاً عليهم)  بعد المرحوم اثاناسيوس ( اثناسيوس) البطريرك الأنطاكي ابن الدباس.(المقصود به  البطريرك أغناطيوس الثالث ابن عطية (1617-1628)، وهو مطران صيدا الموصوف بابن عطية وهو البطريرك الخامس والأربعون بعد المائة في سلسلة البطاركة الانطاكيين)…

والفقير (البطريرك مكاريوس بن الزعيم) كتبت اخبار هؤلاي (هؤلاء)البطاركة مع خبر المرحوم كيرللس البطريرك الانطاكي ابن الدباس ( وهو شقيق البطريرك اثناسيوس فحاول ان يخلف شقيقه إثر وفاته في 8آذار 1617 واسقطوه في 8 ايار 1617 لذلك لم يرد ذكره في سلسلتي ظاهر خير الله واسد رستم) ويتابع بن الزعيم القول: بالتفصيل في قصة المرحوم معلمنا البطريرك افتيموس كرمة الأنطاكي. فلما تنيح (توفي) هذا المرحوم اغناتيوس (أغناطيوس الانطاكي) ودفن في قرية الشويفات التي هي بقرب بيروت فانتدبوا الدمشقيين حينيذٍ للبطركية (فانتدب الدمشقيون حينئذ للبطريركية) ملاتيوس الحموي مطران حلب المتشرطن من المرحوم اثاناسيوس ابن الدباس مطران على حلب. وكان ذلك في سنة سبعة آلاف وماية وعشرون سنة (لآدم او للخليقة كما كان التأريخ الكنسي ويقابل ميلادياً 1634) وكان قد اقام بها (حلب- اي مطراناً وكان اسمه وهو مطران ملاتيوس) اثنين وعشرون سنة (22سنة).

ثم ذهب وقتئذ الى دمشق وهناك شرطنوه (رسموه وصار اسمه افتيموس) بطريركاً على انطاكية في التاريخ المعين أعلاه. فهذا لبث في بدمشق المحروسة بطريركاً مدة ثمانية شهور وتنيح (توفي) في اول يوم كانون الثاني (اي تمت رسامته وتنصيبه في مطلع حزيران 1634 وتوفي في مطلع كانون الثاني 1635) ودفنوه هناك  بدمشق في جانب قبر المرحوم يواكيم البطريرك الانطاكي المشهور بابن جمعة. (كان ترتيبه 142 عند اسد رستم في ترتيب البطاركة ومدة بطريركيته هي من1543- 1576).

وكان قبل نياحه (موته) بأيام انتدب للبطركية مكانه ( اختار خليفته) بابا افتيموس الرومي (يوناني الأصل) الصاقزي ( وتاريخه عند رستم (1636-1648) وترتيبه 150 عنده. كان اسمه ملاتيوس وتم إحضاره من كلس (كلس هي  بكسر الكاف واللام المشددة ‏ هي مدينة في جنوب الاناضول  تقع على الحدود السورية مباشرة شمال محافظة حلب، كانت تاريخيا من أعمال حلب، وفي العصر العثماني كانت مركزا لقضاء يتبع  ولاية حلب وظلت كذلك في اتفاقية سيفر عام 1920. في عام 1923 أخرجتها  معاهدة لوزان من سورية (مع بقية الاقاليم السورية الشمالية) وضمتها إلى تركيا.) لأنه كان هناك يصور الايقونات المقدسة، ثم شرطنوه روسا الكهنة بعد نياح المرحوم افتيموس المذكور بطركاً على انطاكية.(بعد أن تم انتخابه من الاكليروس وشرطنوه بعد وفاة البطريرك افتيموس ابن كرمة).

/ انتخاب المؤلف مطراناً على حلب/

ثم أن كافة اهل حلب انتدبوا كاتبه بأني اكون مطراناً عليهم ( رعية حلب اختارت كاتب المخطوط ابن الزعيم مطراناً عليهم) وارسلونا لدمشق، وان البطريرك افتيميوس المذكور ( الصاقزي) شرطننا مطراناً على مدينة حلب نهار الأحد في السابع والعشرون من ايلول وكان ذلك سنة سبعة آلاف وماية وثلثة (ثلاثة) واربعين للعالم، (27 ايلول 1636م) ولكثرة محبة الحلبيين في المرحوم ملاتيوس مطرانهم معلمنا كرمة ( ملاتيوس كرمة) دعوا اسمنا عوض الخوري يوحنا بملاتيوس الثاني. واسمنا هكذا فهو مكتوب في كتب كثيرة.

/ انتخاب المؤلف بطريركاً على انطاكية/

ثم لما كان في سنة سبعة آلاف وماية وستة وخمسين للعالم (مطلع سنة 1947) مرض البطريرك افتيميوس المذكور (الصاقزي) فانتدب حينيذٍ  (حينئذ) هو وساير الاكليرس (الاكليروس) بدمشق الفقير كاتبه (ملاتيوس ابن الزعيم) بأن اكون خليفته على كرسي البطركية بدمشق المحروسة (كرسي البطريركية في دمشق). وكتب لي ورقة بخط يده مضمونها بأني انا اقوم أحظر (احضر) الى عنده لدمشق. وارسلوها مع رجل ساعي، وكان معها مكاتيب غيرها //64// كثيرة من كهنة الشام واكابرها يحثونا على الذهوب ( الذهاب) الى عندهم سريعاً، وكنت الفقير (انا) وقتيذٍ  بمحروسة كلز (كلس)، والى هناك اتانا الساعي المذكور . ففي الأول مااردت أن اذهب الى هناك، ثم ارسلوا الدمشقيين (ارسل الدمشقيون) سولاً آخر ثم آخر ،فذهبنا حينيذ (حينئذ) الى عندهم لدمشق (في دمشق). فنظرنا المرحوم افتيميوس البطريرك المذكور قد تنيح  (توفي) في الحادي عشر يوم من تشرين الأول في التاريخ المذكور اعلاه. (21تشرين الاول 1647)

وكان قد اقام في البطركية مدة ثلثة عشر سنة وثمانية شهور ( اقام بطريركاً مدة ثلاث عشرة سنة وثمانية اشهر). ودفنوه بدمشق في جانب قبور المرحومين البطركين يواكيم ابن جمعة وافتيميوس المدعو كرمة معلمنا (تم دفنهم في ضريح البطاركة في الباحة الشرقية في الكاتدرائية المريمية بدمشق اعتبارا من 1344 تاريخ نقل الكرسي الانطاكي من انطاكية واستقراره في دمشق وقد دفن بعض البطاركة في هذا القبر الذي يمتد تحت الباحة الغربية، بينما دفن البعض في مدفن المطارنة والكهنة في المدفن الارثوذكسي العام في منطقة باب شرقي، تم نقل هذا الضريح الى مدفن البطاركة الجديد تحت هيكل المريمية وامامه حديقة جميلة شرق الكاتدرائية ونقلت اليه رفاة البطاركة المدفونين وكل بطريرك في ميزاب خاص في واجهته وجه البطريرك نقشا مع اسمه وترتيبه وتاريخ تنصيبه ورقاده).

وان روسا كهنة الابرشية عملونا بطركاً عليهم في اليوم الحادي عشر من تشرين الثاني بعد نياح المرحوم افتيميوس الصاقزي بمدة شهر فقط في سنة سبعة آلاف  وماية وستة وخمسين سنة للعالم (مطارنة ابرشيات الكرسي الانطاكي نصبوه بطريركا عليهم بعد وفاة البطريرك افتيموس الصاقزي  بمدة شهر في 11تشرين الثاني 1647م) وكنت قد اقمت انا الفقير في المطرانية بحلب مدة ثلثة عشر سنة وشهرين. ودعوا اسمنا في الحجة الشرعية في بيت القاضي الكبير ماكاريوس لأن ذلك النهار كان الثالث والعشرون من تشرين الاول وفيه تذكار ماكاريوس الرومي مع يعقوب اول الاساقفة. (حيث كانت تُكتب حجة شرعية ببطريركية البطريرك الجديد في المحكمة الشرعية عند القاضي الشرعي الاول في دمشق وهنا ببطريركية البطريرك ابن الزعيم  المسجلة باسم البطريرك مكاريوس  والمؤرخة في 23 تشرين الاول 1647م وصادف ذلك مع عيد شفيعه القديس مكاريوس الرومي ( اليوناني) مع يعقوب ويقصد به يعقوب الرسول شقيق الرب واول اساقفة اورشليم).

/مطارنة واساقفة في البطريركية الأنطاكية في سنة 1647/

ولما صرتُ الفقير بطركا (انا بطريركا) فكان وقتئذٍ وجود من روسا كهنة الابرشية الأنطاكية تسعة احيا وهم هولاى المذكورين( وكان موجود وقتئذ من رؤساء كهنة (مطارنة) ابرشيات الكرسي الانطاكي تسعة على قيد الحياة وهم هؤلاء المذكورين): فالأول فهو ( الاول هو) سابا مطران صور وصيدا الدمشقي المتشرطين من افثيموس البطرك الرومي (البطريرك افتيموس الصاقزي وكان يوناني الجنسية) مطران على صور وصيدا، وكان وقتيذ مريضا مقعدا ماكثا في منزله بدمشق. والثاني فكان اغريغوريوس (غريغوريوس) الدمشقي مطران حوران المتشرطن من هذا المرحوم افثيموس البطرك الرومي. والثالث فكان يواصف مطران بيروت البيروتي المتشرطن على بيروت مطران من افثيموس المذكور (الصاقزي المحكي عنه). والرابع فهو يواكيم الذي كان من قرية بشمزين من كورة طرابلس، وكان هو مترهب بدير حماطورة. فهذا كان في ايام تلك الانشقاقات الكاينة في ايام اغناتيوس ( اغناطيوس) المذكور (ابن عطية توفي قتلاًبيد أقوام قيل عند البعض انه خطأ بيد احد جنود الأمير فخر الدين عند نهر الدامور فتم دفنه في كنيسة الشويفات. وكيرللس ابن الدباس توفي قتلا بأمر الامير فخر الدين المعني أسقطوه من سلسلة البطاركة في 8 أيار سنة 1617) لأن اثاناسيوس أخيه كان قد تنيح في طرابلس ودفن بدير بكفتين//65// الذي هو بظاهرها. وكان لهذا يواكيم المذكور اخاً طبيب يدعا (يدعى)يعقوب. فهذا بقوة ابن سيفا باشة طرابلس (والي طرابلس) استحضر (أحضر) عازار مطران حمص وسمعان مطران حماه وديونيسيوس اسقف الحصن وشرطنوا هذا يواكيم مطراناً على طرابلس. وهذا الفعل متجاوز الناموس ولايجوز اصلاً ( مخالف للقانون الكنسي ولايجوز اصلاً لأنه تم بالقوة الجبرية من مسؤول) والخامس فكان ناوفيطوس اللاذقي المتشرطن من افتيميوس الرومي مطراناً على اللادقية. والسادس فكان ملاتيوس الحموي المتشرطن من اغناتيوس (اغناطيوس ابن عطية) المذكور مطراناً على حمص. والثامن فكان يواصف الذي من قرية بزيزا ببلاد الكورة مطران صيدنايا فهذا فكان (كان) سابقاً مطراناً على مدينة قارا (قارة في القلمون)، فهذا كان متشرطن عليها اسقفاً من المرحوم اغناتيوس ( اغناطيوس ابن عطية)، وكان قد اقام بها زمانا طويلاً. فلما خلت قارا من النصارى وكانت وقتئذ صيدنايا اسقفها بخوميوس الرومي قد تنيح ودفن بها. فأرسل افثيميوس الرومي ( الصاقزي) ونصب هذا يواصف مطراناً على صيدنايا. والتاسع فكان ماكاريوس الذي من مدينة الكمخ ( بلاد الكرج)المتشرطن مطران على جمز كزك ( في ارضروم) من افثيميوس الرومي  المرحوم. فهولاى (فهؤلاء) التسعة روسا كهنة كانوا موجودين وقتيذٍ (وقتئذٍ) بعد نياحة افثيميوس الرومي في كل الابرشية الأنطاكية فقط.

/ المطارنة والكهنة والشمامسة الحاضرون عند شرطونية المؤلف (كاتبه ابن الزعيم) للبطركية (للبطريركية)

وكان موجود منهم في حين شرطونيتنا للبطركية ستة منهم فقط وهم مطران صيدا ومطران حوران ومطران بيروت ومطران حمص ومطران حماه ومطران صيدنايا المذكورين اعلاه. اما كهنة دمشق الذين كانوا وقتيذٍ موجودين وشمامستها فكانوا خمسة وعشرون كاهن، وهم هولاى (هؤلاء): الخوري عطا الله مياس والخوري ابراهيم البعلبكي وخوري موسى غنام وخوري رزق الله ابن البطرك والخوري رزق الله الافرنجي والخوري يعقوب كساب والخوري يعقوب النقاش والخوري عبد العزيز سعادة والخوري يوحنا عويسان والخوري يوسف اخيه والخوري يوحنا طاشات//66//والخوري مخاييل حنه والخوري حنا الأحمري والخوري مخاييل الشحيرة وخوري حنا ابن المطران وخوري يوحنا الديب وخوري جرجس خلف وخوري اسحق بعلبكي وخوري موسى عطايا وخوري جرجس سنسل والخوري ابراهيم الزهر وخوري سليمان الزهر وقسيس رزق الله الشحيره وخوري فضل الله بولص وقسيس حنا العمراني. واما الشمامسة فكان (فكانوا)نقولا سعاده والياس الكفراني وعبد العزيز صاصي ويوسف صيدح وحنا العمراني واغريغوريوس (غريغوريوس) علم.

/مطارنة حلب/

ثم بعد مقامنا في البطركية عشرة ايام فانتدبنا الخوري مخاييل الحلبي وشرطناه مطرانا على حلب، واقام بها مدة اثنا عشرسنة (اثنتا عشر سنة) وتوفي بحلب وبها دُفن. والفقير فكنت (وانا الفقيركنت) مطراناً على حلب، وكان قبلنا المرحوم افثيميوس البطرك ( البطريرك) كرمة مطراناً على حلب، وتاريخ مقامنا في المطرانية فمكتوب (مكتوب) اعلاه، وكان قبل المرحوم كرمة على حلب سيماون اسقف مرمنيتا (مرمريتا) المتشرطن من المرحوم البطرك ابن زيادة اسقفاً عليها. وكان قد اقام بها مدة، ثم لما خصر جُملة من المال (خسر مبلغاً كبيراً من المال) كان اخذها منه ابن سيفا( سيفا باشا والي طرابلس)، وكان قد عجز عن وفاها (عن وفائها). وكان وقتيذٍ (وقتئذ) لما حظر (حضر) المرحوم البطريرك ابن زيادة (وهو البطريرك الثاني والأربعون بعد المائة: البطريرك يواكيم السادس (1568-1585) ابن زيادة من السيسنية في منطقة صافيتا) الى حلب في سنة سبعة آلاف وماية وخمسة للعالم.(1570م) وفي زمن هذا البطرك ظهر انسان علماني ذولحية كبيرة، وكان من دمشق من بيت ابو الكباب، فهذا لبس من ذاته مع رفيقه كسوةالرهبان  ( المسوح الرهبانية) واتى الى حلب وكان يدخل في صيام الكبير سحر الى القهوات وياكل ويشرب وكانوا الناس يجدفون غليه. (كان يجلس منذ السحر في ايام الصوم الكبير في المقاهي والمطاعم ويأكل ويشرب امام الناس فصار الناس يجدفون عليه لمخالفته قطاعة الصوم وهو راهب وبالمناسبة للتوضيح  كان الصوم في الصوم الكبير المقدس وبقية الاصوام  يتم وفق الحياة الرهبانية اي طيلة اليوم ،يتناول الصائمون الطعام  فيه مرة واحدة عند الغروب ثم ينقطعون الى غروب اليوم التالي بدون طعام ولا شرب ماء  لذلك كان الناس يجدفون عليه لأنه اساء الى الايمان بممارساته وهو في المظهر راهب)

ثم ذهب مع رفيقه ، وعمل (ادعى) انه شماس، الى جمزكزك (في ابرشية ارضروم) ومايليها المذكورة اعلاه. وهولاى فهم من جماعتنا (وهؤلاء مسيحيون ارثوذكسيون)وتابع بطرك انطاكية. وعمل ذاته مطران طرابلس وانه مرسل اليهم من عند بطركهم (ابن زيادة) للجمع منهم نورية البطرك (ليجمع منهم تبرعاتهم السنوية للبطريركية والتقدمات والنذورات). وانهم صدقوه واكرموه كثيرا واعتقدوا عليه (آمنوا به)،فجمع منهم مالاً جزيلاً جداً، ثم عمل لهم قداسات كثيرة (قداديس) وشرطن لهم قسوسوشمامسة وعمل ساير امور روسا الكهنة. فلما علم البطرك ذلك فاغتاض (اغتاظ) عليه  وارسل من دمشق لماكاريوس مطران حلب وقتيذ يعلمه بهذا الخارجي ( الخارج عن الايمان المسيحي) وامره ان يذهب الى القسطنطينية بمكتوب منه الى بطركها //67// وقتيذ ويعلمه بذلك. فلما ذهب الى هناك واعلم بطرك القسطنطينية بهذا الامر فللوقت ارسلوا ليدعوه ان يأتي من هناك الى القسطنطينية مع قابقجي خدام السلطان ( رئيس خدم السلطان العثماني). فلماذهب ذلك واحظره (احضره) للقسطنطينية ووقفوا معه للخصومة (للتحقيق) بحضرة الوزير الاعظم (رئيس الوزراء – الصدر الأعظم)، فللحين انتقل من دينه وصار جندي ( اسلم ودخل في الجندية لأنه لايجوز قبل الخط الهمايوني 1856  وفيه تساوى المسيحيون بالمسلمين في المواطنة العثمانية/ ان يُقبل المسيحيون في الجندية بحيث لم يكونوا مواطنين كاملي الحقوق والواجبات مع المسلمين) ومن كثرة غيض (غيظ اوحنق) ماكاريوس مطران حلب مرض هناك وتنيح (توفي وجنز) بالقسطنطينية وبها دفن.

فلما اتى ابن زيادة البطرك المذكور اعلاه الى حلب في التاريخ المزبور (المحدد) وسمع خبره هو والحلبيين فأرادوا بحظوره (بحضوره) أن يعلموا لهم ريس كهنة غيره (المقصود مطران جديد للأبرشية). فأقواماً منهم ارادوا الخوري عيد الحلبي الملقب بخوميوس، واقواماً منهم لم يريدوه. فأبقاهم بغير مطران وذهب الى الحصن ( المقصود اسقفية الحصن في مرمريتا). فهناك اتضرع اليه (رجاه) الشيخ منصور (وجيه البلدة تقابل كلمة الشيوخ الأراخنة وهنا زعيم مرمريتا) ابن اخت سيماون الاسقف المذكور ( ابن اخت اسقف البلدة سيماون وأعطوه ( اقامه البطريرك ابن زيادة) رياسة حلب ( المقصود قائمقام متروبوليت الابرشية) مع مرمنيتا (مرمريتا) ليستعين بها على وفا (وفاء) ديوانه. وأقام بحلب مدة سبعة سنين ينوب عن ريس كهنتها. فلما صار ملاتيوس كرمة مطراناً على حلب فذهب هذا الاسقف لكرسيه مرمنيتا، وبها توفي ودفن. وكان في حلب قبل هذا ماكاريوس الحلبي ابن الصاجاتي المذكور اعلاه الذي توفي ودفن بالقسطنطينية اغريغوريوس (غريغوريوس) الحلبي ابن فضيل مطراناً عليها، فهذا اقام في الاسقفية اثنين واربعين سنة وتوفي بدينة حماه ودفن بها.

/ اساقفة معلولا/

ثم بعد شرطونيتنا (البطريرك ابن الزعيم) بثلثة (بثلاثة) اشهر انتدبنا الخوري ابراهيم المترهب بدير صيدنايا (دير سيدة صيدنايا)، وكان مولده في قرية دير عطية، وشرطنناه (رسمناه) بصيدنايا ( في الدير المذكور) اسقفاً على معلولا، وأم بها مدة ثلثة (ثلاث) سنوات وتنيح بها ودفن. (كرسيه في دير مارتقلا بمعلولا وترتبط به قرى القلمون المجاورة) وكان قبله في هذه الاسقفية ملاتيوس المعلولي والد الشيخ (المتقدم في الرعية) موسي (موسى)، وأقام بها مدة تسعة سنين (تسع سنوات او تسعة اعوام) وبها توفي ودفن. وكان قبله يواكيم الدمشقي الطبيب ابن العُبيس اسقفاً على هذه المدينة (معلولا)، وأقام بها عدة من السنين وتوفي. وكان قبله الاسقف غريغوريوس المدعو عُرار، وبها توفي.

/مطارنة صيدا وصور/ ( الادق مطارنة صور وصيدا)

ثم بعد ذلك شرطننا (رسمنا) الخوري الياس المرمنيتي (من مرمريتا) مطراناً على صيدا بمحروسة طرابلس ودعيناه ارميا، واقام بها سنيناً (سنين) كثيرة وتوفي. وكان قبله في هذا الكرسي سابا الدمشقي المذكور اعلاه. (من المطارنة الذين كانوا في رسامة البطريرك ابن الزعيم وكان المذكور مريضاً مقيماً في بيته). وكان قبله مرقص الذي من قرية كسبا (في الكورة) مطران (مطراناً) على هذه المدينة، وبها توفي ودفن. وكان //68// قبله على هذه المدينة (صيدا) اغناتيوس (اغناطيوس) مطراناً الذي منها ارتقا الى درجة البطركية المذكور اعلاه (  اغناطيوس الثالث ابن عطية 1617-1628م).

/مطارنة آمد/

(آمد أو آميدا هي مدينة عتيقة تقع حيث موقع ديار بكر اليوم، في أقصى ما بين النهرين، عرفت المدينة تاريخيا باسمها هذا حتى سيطرة العثمانيين عليها في القرن السادس عشر. و اسم (امد أو ئامه‌د بالكردية) ما زال متداولاً بين سكانها الكرد الذين يشكلون غالبية سكان المدينة.)

ثم بعد أيام شرطننا (رسمنا) الخوري عطا الله الآمدي مطراناً على مدينة آمد بمحروسة حماه وسميناه ثاودوسيوس. وكان قبله مطراناً على هذه المدينة فيلبس الآمدي المتشرطن من افثيميوس ( المقام من البطريرك افتيموس كرمة) مطراناً على آمد، وأقام بها مدة اثنا عشر سنة ( اثنتا عشرة سنة) وبها توفي ودُفن.

وكان قبله ابيفانيوس الرومي الذي من بلاد تصالونيكيه (تسالونيكية في اليونان) المتشرطن من البطريرك اثاناسيوس ابن الدباس (اثناسيوس بن الدباس) مطراناً على آمد.  فهذا أخيراً صار بينه وبين رعيته…(؟؟؟ اكيد مشاكل) فذهب عنهم الى القسطنطينية وأخذ مطرانية قيسارية الكبادوك من كيرللس الاسكندراني بطركها ( انتمى الى كرسي القسطنطينية فأقامه بطريرك القسطنطينية كيرلس الاسكندراني مطراناً على قيصرية كبادوكية في آسيا الصغرى)، وتوفي بقيسارية الكبادوك وبها دفن.

/مطارنة بيروت/

ثم شرطننا (رسمنا) (البطريرك مكاريوس ابن الزعيم) بعده الخوري فرح الذي هو من قرية ايلات ببلاد عكار مطران (مطراناً) على بيروت بمحروسة دمشق ( تتبع بيروت جغرافياً وولايةً ولاية دمشق)، وأقام بها زماناً طويلاً وتوفي. وقبل هذا فكان يواصف البيروتي مطران بيروت المذكور أعلاه ( فقرة /مطارنة واساقفة في البطريركية الأنطاكية في سنة 1647/) الذي مكث في المطرنية مدة من السنين ( بقي مطراناً على بيروت عدة سنوات) وتوفي بطرابلس بقبة النصر وهناك دفن. وكان قبل هذا على بيروت الخوري يوحنا الذي كان من قرية قطينة (جوار حمص)، وكان ريس دير الفلمند (رئيس دير البلمند) المتشرطن من افثيميوس الرومي (البطريرك افتيموس الصاقزي) مطراناً على بيروت ودُعي يواكيم، وأقام بها مدة من السنين وبها توفي ودُفن، وكان قبله علي (على) هذه المدينة الخوري ابراهيم الذي كان من قرية كُسبا (الكورة) المتشرطن من ابن زيادة مطراناً على بيروت، وأقام بها سنيناً كثيرة وتوفي بدير كفتون وبه دفن. وكان قبل هذا اللذي (الذي) كان ريس دير مارسمعان العجايبي (سمعان العمودي) الذي هو شرقي قرية بسارين (بسيرين في محافظة حلب)، لأن هذا كان ديراً عظيماً وكان فيه رهبان كثيرين معلمين (شيوخ). فهذا الذي اتشرطن (شُرطنَ) من البطريرك يواكيم جمعة ( ابن جمعة ترتيبه 142  في سلسلة البطاركة عند د. رستم من 1543- 1576 وكان قبلاً مطراناً على بيروت وانتدبته الرعية الدمشقية بطريركاً بعد البطريرك ذوروثيوس الثالث) مطراناً على بيروت ( خلفاً له عند بطريركيته).وأقام بها مدة طويلة وبها توفي ودفن. وكان قبله يواكيم الدمشقي ابن جمعة مطراناً على هذه المدينة (كما اوضحنا في تحقيقنا بين القوسين اعلاه) وكان قد اقام بها ( بيروت) احد عشر سنة ( احدى عشرة سنة). ومنها ارتقا (ارتقى) الى كرسي بطريركية انطاكية. واقام بها بدمشق ثلثة وثلاتين سنة (ثلاثاً وثلاثين سنة) وتنيح (ومات) بدمشق وبها دفن (دفن في مدفن البطاركة بحرم الكاتدرائية المريمية).

/ مطارنة قلاية البطريركية/

ثم بعد ذلك شرطننا ( شرطنا – رسمنا)  ( البطريرك ابن لزعيم)  سليمان الحلبي ابن الخوري فرجلله (فرج الله) شماساً وكاهناً وخوري (وخورياً)ثم مطران (مطراناً) على قلاية البطريركية ( المقصود معاونا او وكيلا بطريركياً على ابرشية دمشق لأن البطريرك الانطاكي هو في الوقت ذاته مطران دمشق فيقيم معاوناً له لادارة شؤون ابرشية دمشق) كما فعل قديما //69// المرحوم يواكيم ابن (بن) زيادة ( من السيسنية في منطقة صافيتا) البطريرك الانطاكي لما شرطن الخوري عبد العزيز ابن الاحمر ( من دمشق) مطراناً على قلاية البطركية بدمشق ( ابرشية دمشق- الشرح ذاته اعلاه)، ودعاه دوروثاوس. واخيراً فهذا (ابن الاحمر) صار بطركاً على انطاكية بعد ابن زيادة المذكور معلمه (باسم البطريرك يواكيم السادس 1568 – 1585) فهذا سليمان الحلبي سمينا ( اسميناه) سلفسترس، وأفام في دمشق مدة ثلثة (ثلاثة) اشهر وكيلنا، ثم مرض بها وتوفي ودُفن.

/مطارنة الزبداني/

ثم بعد ذلك شرطننا (رسمنا) الخوري جبراييل (جبرائيل) تلميذنا ابن الحمصي ابراهيم مطرانا على الزبداني بمحروسة دمشق ( ولاية دمشق)، وسميناه جراسيموس وعملناه وكيلنا، واقام في المطرانية مدة تسعة (تسع) سنين وتوفي بمحروسة صيدنايا. وكان قبله يواكيم الزبداني ريس دير مارجرجس هناك ( رئيس دير القديس جاورجيوس الرهباني في صيدنايا وكان مقر المطرانية) المتشرطن من اثاناسيوس ابن الدباس مطراناً على الزبداني، واقام بها سنيناً كثرة وتوفي ودفن بها.

/مطارنة حمص/

وبعد مدة شرطننا (رسمنا)  الخوري ابراهيم الكلزي مطراناً في دمشق على مدينة حمص، وأقام في المطرانية مدة تسعة سنين (تسع سنوات)، وأخيراً اتى الى حلب وبها توفي ودفن.

وكان قبله فيلوثاوس الحمصي المذكور أعلاه المتشرطن من اغناتيوس (اغناطيوس ابن عطية)مطران (مطراناً) على هذه المدينة، وأقام بها سنين كثيرة وبها توفي ودفن. وكان قبل هذا على حمص مطراناً وهو عازار الذي كان من قرية قطينة المتشرطن من معلمه البطريرك يواكيم ابن زيادة مطراناً على هذه المدينة. وأقام بها مدة اربعين سنة وبها توفي ودفن. وكان قبله مطران (مطراناً) على هذه المدينةيواكيم ابن زيادة المتشرطن من يواكيم البطرك ضو ( البطريرك يواكيم ضو) على هذه المدينة، وبعد مقامه فيها احد عشر سنة ارتقا (ارتقى) منها وصار بطرك على انطاكية عوض معلمه البطرك ضو. وكان قبل هذا يواكيم ابن الحداد مطراناً على حمص، واقام فيها سنين كثيرة وفيها توفي ودفن.

/ مطارنة بعلبك/

ثم اننا بعد مدة شرطننا (رسمنا) الخوري عازاريا ريس دير السيدة الملقب بالرويس الكاين بقرية بطرام بكورة طرابلس، وكان من قرية أنفة، هذا عملناه في دمشق مطران على بعلبك ودعوناه انطونيوس. وكان قبل هذا ابيفانيوس البعلبكي المتشرطن من المرحوم اغناتيوس (ابن عطية) مطراناً على بعلبك وأقام بها مدة كثيرة وبها توفي ودفن.

وكان قبله المغبوط جرمانوس البعلبكي المتشرطن من البطرك يواكيم ضو مطراناً لبعلبك. وكان رجلاً ناسكاً. فهذا ذهب في احد السنين الى زيارة اورشليم المقدسة ولم يرسل يستأذن البطرك بذلك كما يأمر بذلك ناموس الله (الشرع الكنسي). وكان وقتيذ (وقتئذ) المرحوم البطريرك دوروثاوس ابن الاحمر، فلما علم بذلك اغتاض (اغتاظ) عليه (زعل منه) وكتب للوقت رسالة منه الى اخيه صفرونيوس بطريرك اورشليم وقتيذٍ يعلمه بالمخالفة التي فعلها جرمانوس المذكور وكتب رباطه ( ربطه عن الخدمة) وارسل ذلك المكتوب يوم الاربعا الكبيرة ( يوم الاربعاء في اسبوع الآلام) من دمشق الى اورشليم. فوصل الساعي الى هناك يوم سبت النور بالغدا (ظهراً)وأوصل المكتوب الى البطريرك صفرونيوس. فلما فتحه وقراه (قرأه)  ارسل ودعا جرمانوس مطران بعلبك وأعلمه بالأمر. فصار عنده غيضاً عظيماً ( غضب بشدة كونه ممنوعاً من الخدمة) لأنه كان مستعد ان يبدل في تلك الساعة ويقدس (حيث كان يستعد للبس حلة الخدمة الالهية ليقدس). ثم انه بعد الفصح عاود (عاد) من اورشليم ولم يعمل فيها قداس. وذهب منها الى دمشق وأخذ من بطركها المذكور الصلح ( الصفح والمسامحة). فهذا المطران أقام في الرياسة (رئاسة الكهنوت) سنيناً كثيرة وتوفي في بعلبك وبها دفن.

/ مطارنة طرابلس/

ثم بعد مدة شرطننا (رسمنا) الخوري ابراهيم الحلبي المترهب بدير الفلمند (البلمند) مطراناً على طرابلس بمدينة حلب ( يقصد ان رسامته تمت في مدينة حلب كونه حلبي) ودعوناه ملاتيوس عوض المرحوم يواكيم مطران طرابلس المذكور اعلاه لأنه كان قد توفي بطرابلس ودُفن بدير حمطورة بحيث كان مطانيته (مكان رهبنته الاولى ) وكان قبل هذا مطران على طرابلس اصله من قرية البويضة يدعى يوحنا وبها توفي ودفن. وكان قبله مطران آخر على طرابلس من قرية بزيزا يُدعا (يدعى) يواكيم وبها توفي ودفن.

/مطارنةعكار/

ثم شرطننا (أقمنا) الخوري ناصر الحمصي مطراناً على عكار في مدينة حلب ودعينا اسمه نيقولاوس ( أسميناه نقولاوس). فهذا كان قبله أرميا الحلبي المتشرطن من أفثيميوس الرومي (البطريرك افتيموس الصاقزي) مطراناً على عكار بمدينة حلب ( اي تمت رسامته في مدينة حلب). واقام بها مدة ( ابرشيته عكار) مدة من السنين، ثم ارسله اقثيميوس المذكور الى البغضان ( رومانيا وكانت مؤلفة من مقاطعتي الفلاخ والبغضان والى الاخيرة تنتسب عائلة بفدان الدمشقية ابنة عربين، في مطلع القرن 20 تسمت رومانيا وبقيت مملكة) وانه تنيح ( توفي) في داخل البغضان في حدود المصكوف ( الروس استنادا الى موسكو عاصمة روسيا) بمدينة تدعا (تدعى) بوتفليا ودفن هناك في دير على اسم عيد الغطاس. ونحن نظرنا قبره وتباركنا منه وصلينا عليه ( تم ذلك في رحلة البطريرك مكاريوس بن الزعيم الاولى الى روسيا والتي دامت سبع سنوات من 1652-1659). وكان قبله المطران منصور العكاري المتشرطن على عكار مطراناً من المرحوم اغناتيوس ( البطريرك اغناطيوس بن عطية)، فهذا اقام بها مدة من السنين وتوفي وكان قبل هذا يوسف الحمصي الملقب بابن السيوفي الذي تشرطن عليها مطراناً من اثاناسيوس ابن الدباس، واقام بها مدة وتنيح. وكان قبله ميخائيل المتشرطن من البطرك يواكيم ضو مطران على عكار، وكان رجلاً فاضلاً يقتات (يعيش) من كتابته، ولها كتبا كثيرة. فهذا لما وبخ احد الكهنة تلاميذه لأجل  مجاوزة الناموس ( مخالفته القانون الكنسي) فذهب  وتجنا عليه عند ابن سيف ( يقصد ان الكاهن المخالف انتقم من المطران ميخائيل كونه وبخه  فافترى عليه عند والي طرابلس ابن سيفا) بأن هذا المطران زاني، فلما دعاه ابن سيفا الى الديوان قدامه ليعطي جواباً عن هذه الجناية، وكان هذا الكاهن الردي ( الرديء) واقفاً بالديوان ليحاججه، فلما سأل ابن سيفا لهذا المطران عن هذه الجناية ( فلما سأل ابن سيفا المطران عن هذه الجناية ( المدعى غليه بها)فأجابه المطران ان كان هذا الكلام الذي قاله عني هذا الكاهن حقاً فالله ينتقم مني في هذه الساعة ، وان كان ما قد قاله فهو كذباً فالله ينتقم منه. فيا له من عجبٍ للوقت سقط ذلك الكاهن على الارض من ذاته وبدا يخبط ويزبد وبدا الدم تجري من فمه. ثم صارت زلزلة مهولة في الديوان وبروق ورعود وشهايب مثل النار. واراد الديوان ان يسقط عليهم. وان ابن سيفا وكل الحاظرين (الحاضرين) خافوا جداً وارتعدوا وآيسوا من حياتهم ( يئسوا من استمرار حياتهم) فاتضروا (تضرعوا) الى المطران ان يصفح لهم ليلا يهلكوا( تضرعوا الى المطران ان يصفح عنهم لئلا يموتوا) وانه عمل صلاة ودعا لهم فهديت الزلزلة. ثم ان اناس من الحاظرين ( الحاضرين) حملوا هذا الكاهن الشقي وأخذوه الى بيته. وفي اليوم الثاني هلكت نفسه الشقية (مات). وصار لهذا المغبوط( اي المطران) اكراماً جزيلاً جداً ( من الحاكم ) وبعد مدة من السنين تنيح ودفن بعكار (في عكار اي ابرشيته)

/ اساقفة قارا/

واما مدينة قارا فإنه كان بها الف بيت (عائلة) من المسيحيين، وأكثرهم فكانوا اغنيا (اغنياء)، وكان فيها وخارجها سبعة كنايس (كنائس)، وكنيسة مارجرجس الواحدة منهم فكان فيها سبعة هياكل. فهذه كان عليها قبل يواصف اسقفها الذي صار اخيراً على صيدنايا المذكور اعلاه اسقفاً يدعا (اسمه) جرجس القاري، وبها توفي ودفُفن. وكان قبله مكاريوس الدمشقي ابن هلال اسقفاً عليها. فهذا اراد ان يصير بطرك قبل ابن جمعة ونازعه على البطركية مدة سبعة سنين، وكانوا جماعة من اهل دمشق يحبوه يصلوا معه في كنيسة حنانيا لأنها كانت وقتيذ بيد النصارى (المقصود كنيسة حنانيا الحالية ويبدوان المسلمين وقت ابن الزعيم وضعوا اليد عليها ولكن المعروف ان اللاتين استولوا عليها وكانت بيد الارثوذكس في عام 1848 وقت اقامة بطريركية لاتينية مجددا في القدس ونيابة بطريركية في حلب ودفعوا الرشوة الى والي دمشق فمنحه الحق بجعلها كنيسة لاتينية كواقعها الحالي) والاكثر كانوا يصلون مع البطرك ابن جمعة ( اي حصل انشقاق بين الرعية البطريركية في دمشق فانحاز فريق الى مكاريوس ابن هلال وجعلوه بطريركاً وكانوا يصلون في كنيسة حنانيا والفريق الأكبر بقي مع ابن جمعة وكانوا يصلون معه في كنيسة مريم ( المريمية). ثم ان المرحوم  ماكاريوس تنيح ودفن بدمشق ( في مدفن الاكليروس في مقبرة القديس جاورجيوس). فهديت ( فهدأت الفتنة) وصاروا  المسيحيين (صار المسيحيون) رعية واحدة.

/مطارنة اللاذقية/

واما ناوفيطس مطران اللادقية (اللاذقية) المذكور اعلاه فكان قبله الخوري موسى الذي كان جنسه من الكورة وكان كاهن في دير المصلبة، فهذا شرطنه المرحوم كيرللس ابن الدباس في طرابلس مطراناً على اللادقية ( اللاذقية)، واقام بها مدة وتوفي. وكان قبله الخوري عبد المسيح الحموي المتشرطن من المرحوم ابن زيادة مطراناً على اللادقية وسموه غريغوريوس. فهذا اقام بها سنيناً كثيرة وتوفي بمحروسة باياس وبها دفن، وكان قبله ابيفانيوس المشهور بابن ابو زمط. هذا كان مطران على اللادقية. وكان كاتباً حسنة كتابته وله كتبا كثيرة، وبها توفي ودفن.

/مطارنة حماه/

ثم اننا شرطننا (رسمنا) علي (على) حماه الخوري ناوفيطوس الرومي (اليوناني) وعملناه مطراناً عليها. وهذا كان قبله ملاتيوس الحموي مطران حماه المذكور اعلاه المتشرطن من افثيميوس ( البطريرك افتيموس الصاقزي) كان قد اقام في المطرانية مدة سنين وتوفي بحماه وبها دفن. وصار هذا ناوفيطوس الرومي مكانه. وكان قبل هذا ملاتيوس على خماع مطران وهو سمعان الحموي ابن القلا المتشرطن من المرحوم يواكيم زيادة مطراناً على حماه. واقام بها في الرياسة اكثر من اربعين سنة وبها تنيح (مات) ودفن. وكان قبله اغريغوريوس (غريغوريوس) الحموي مطراناً عليها، وبها توفي ودفن.

/ اساقفة الحصن/

واما الحصن فكان عليها سابقاً سيماون الأسقف الذي صار غلى حلب نايباً (نائباً اسقفياً) عليها المذكور اعلاه، وأقام بها مدة طويلة وبها تنيح ودفن. وصار بعده الخوري دياب ريس دير بزيزا ببلاد الكورة وشرطنه  المرحوم اغناتيوس اسقفاً عليها وسماه ديونيسيوس، واقام بها في الرياسة سنيناً كثيرة، ثم توفي بالحصن وهناك دفن وصار بعده الخوري ابراهيم الحصني المتشرطن من افثيميوس الرومي اسقفاً عليها، واقام بها مدة سنة وتوفي وبها دفن  في سنة سبعة آلاف وماية وخمسة واربعين للعالم، ومن ذلك التاريخ الى الآن لم يصير عليها اسقفاً غيره.

/ اسقفية مرمنيتا/ (مرمريتا)

وكان في السابق مرمنيتا أسقفية وحدها ونظرنا اسامي اساقفتها في اماكن كثيرة.

/اسقفية صافيتا/

وكذلك صافيتا فكانت مدينة وكان بها اسقف يدعى انطونبوس. وكان في زيارة اورشليم المقدسة حاظر( حاضر- موجود) لما صار ذلك الخُلف ( الخلاف) الاول بين جماعتنا ( الروم الارثوذكس) والطوائف( الطوائف اللاخلقيدونية) وكيف ظهر النور المقدس في فصحنا (فيض النور من القبر المقدس في سبت النور ارثوذكسياً وتأكيد صوابية موعد فصح  الروم الارثوذكس)، وكان ذلك في ايام المرحوم السلطان سليمان ( السلطان العثماني سليمان القانوني) لأن هذا الخلف (الخلاف) كل خمسة وتسعين سنة بيصير دفعة ( يحصل الخلاف مرة في كل خمس وتسعين سنة). واخبرني الخوري مسعد الحصني بأنه كان في بلاد الحصن ( وادي النصارى) وصافيتا ومرمنيتا (مرمريتا) اكثر من خمسة آلاف بيت من جماعتنا ( الارثوذكس)، لأن مرمنيتا كان فيها ثلثة(ثلاث) كنايس (كنائس)، فكان في الواحدة اثنين وعشرين كاهن وشماسين، وفي الثانية اثنا عشر كاهن وشماسين، وفي الثالثة ثمانية كهنة وشماسين. فلكن الخطايا والظلم ينقص للقبايل.(؟ غير مفهوم  المعنى والقصد)

/ مطارنة باياس/

واما محروسة باياس فهذه قديماً لم تكن معمورة ولا كان فيها ريس كهنة(مطران) فلكن المرحوم اثاناسيوس الدباس (البطريرك اثناسيوس الدباس) شرطن عليها الخوري عيسى الحمصي مطراناً وسماه اغناتيوس (اغناطيوس). واقام بها مدة طويلة وأخيراً توفي بها ودفن. وصار بعده الخوري عيسى اللادقي (اللاذقي) وشرطنه المرحوم افتيميوس كرمة ( البطريرك افتيموس كرمة+1635) مطراناً عليها وسماه غبرييل (غفرئيل)ولم يشرطن في بطركيته (مدة بطريركيته وقد دامت ثمانية اشهر فقط). فهذا غبرييل اقام في الرياسة مدة اثناعشر سنة (اثنتا عشر سنة) وتنيح في حلب ودُفن بها. ومن ذلك الحين الى الآن لم يصير عليها ريس (رئيس) كهنة.

/اساقفة صيدنايا/

واما محروسة صيدنايا فانه كان عليها قبل يواصف مطران قارا المذكور اعلاه المرحوم بخوميوس الصاقزي تلميذ المرحوم اعناتيوس، فهذا شرطنه افثيميوس الرومي (البطريرك افتيموس الصاقزي سابق البطريرك مكاريوس ابن الزعيم) مطراناً على صيدنايا وارسله الى الكرج (جورجيا) (كاثوليكوس مفوضاً عن البطريرك الانطاكي). ثم حظر (حضر) ودبَّر اهلها تدبيراً حسناً (رعى  حسناً رعية جورجيا). واقام بها مدة من السنين وبها توفي ودفن. وكان قبله المرحوم سيماون (سمعان)  الذي كان من قرية بشنين في بلد الزاوية (ادلب وهذه القرية لاذكر لها حالياً). وصار ريس ( رئيس) دير على دير كفتون (الكورة والبترون) الذي هو عند نهر الجوز ببلاد طرابلس. ولال انه كان يعلِّم ساير اهل الدير الامساك والصلاة والتعب والتقشف  وباقي الفضايل. وكان يوبخهم على التفريط بها؟؟؟ فمقتوه ( ابغضوه). وكان خلف هيكل كنيسة ديرهم مكان فيه مقبرة  (مدفن) رهبان الدير. وكانت عادة كهنتهم كل يوم يدخل الكاهن قبل صلاة السحرية ويبخر تلك المقبرة (المدفن). وكان ذلك المكان مظلماً، ولأن الرهبان كفنوا واحد منهم وابقوه مطروح فوق تلك المقبرة كمايت (كمائت) (مكيدة منهم بحق الكاهن سمعان الذي ابغضوه على توبيخه لهم). فلما دخل هذا الكاهن سمعان ليبخر تلك المقبرة فتهض اليه بغتة ذلك المكفن وصرخ في وجهه . فللوقت من خوفه سقط على الارض والتوق فمه ( اصيب بفالج في وجهه وفمه) فحملوه كمايت (كميت). فأقام مريضاً في قلايته سبعة أشهر فلما تعافا (شفي) قال للرهبان حياً (حي) هو الله بأني من الآن لست اقيم معكم. وانه ذهب الى طرابلس وكانوا اهلها (كان اهلها) مجتهدين ان يضعوا رهبان في دير الفلمند (البلمند)، لأنه كان وقتيذٍ (وقتئذ) خالياً من الرهبان. فلما وجدوا هذا سمعان عندهم فرحوا به كثيراً فأخذوه ووضعوه في دير الفلمند. وأقاموا معه غيره. وجاهد هناك بالسيرة الحسنة. وهو كان السبب في عمارة هذا الدير. فلما تنيح اسقف صيدنايا فأرسل دوروثاوس البطريرك ابن الاحمر وقتيذٍ واستحضره (احضره) من دير الفلمند، وشرطنه اسقفاً على صيدنايا، واقام بها سنيناً كثيرة، ودبر رعيته حسناً، وتنيح بصيدنايا وبها دُفن.

/ مطارنة حوران/

وأما غريغوريوس مطران حوران الدمشقي المذكور اعلاه فكان قبله على حوران عدة روسا كهمة (رؤساء كهنة) من اهل بلاد حوران معروفين عندهم. وكان قبل هولاى (هؤلاء) الروسا الكهنة ( المطارنة) المذكورين كيرللس ابن الدباس (شقيق البطريرك اثناسيوس ابن الدباس) مطراناً على حوران. وكان قبله اخيه (اخوه) اثاناسيوس، ومنها انتقل الى درجة البطركية بعد المرحوم دوروثاوس البطرك ابن الاحمر (من دمشق).

/ اسقفية البترون/

ويجب ان تعلم ان البترون كانت في هذا  القرب (قريباً من هذا الزمن) اسقفية براسها( اسقفية مستقلة)، وكان عليها الاسقف سمعان الفاضل الذي ظهرت له ستنا السيدة (سيدتنا العذراء مريم) وقالت له…؟؟؟ اتبع هذا النور الظاهر لك وحيث ما وقف فهناك ابني كنيسة على اسمي، فهكذا عمل وتبع ذلك الضو (الضوء)  وبحيث وقوفه بنا (بنى) دير كفتون المذكور اعلاه الذي موقعه عند نهر الجوز. وابتناه (بناه) على اسم ستنا السيدة وصارت فيه عجايباً (عجائب) كثيرة.

/ أسقفية يبرود المدعوة بمفيلية الشام/

وأيضاً اخبرونا  شيوخ ( اخبرنا شيوخ) كهنة بلاد عسال بأن بلاد الجبة في هذا القرب كانت كلها مسيحيين من جماعتنا. وكان في يبرود المدعوة بمفيلية الشام اسقفاً وكات له ابرشية بذاته.  وهذا فكان غير اسقف قارا ومعلولا وصيدنايا وهم بيعرفوا منهم اسقفين كانوا في زمانهم لأنه كان فيها نحو من الف بيت مسيحيين.

/ مطارنة افخاييطا ( افخائيطية)

التي بقرب معرة حلب المدعوة الان حناك كان في نواحيها قرى كثيرة وكلها فكانت مسيحيين والى الآن يعرفوهم اهل حناك. وكانت له ايضا محردة ومعلتا وافيون والبيا وبسارين. واخبرني الخوري جرجس الحموي بأنه كان ولداً ويعرف (عندما كان ولداً ويعرف)  بانه كان في محردة وحدها نحو من اربعة آلاف انسان. وكان هناك يمتكث مطران افخاييطا (دار مطرانية مطران افخائيطية) ويدبر شعبه. ومنه انتقل الى البطركية (صار بطريركاً) بعد المرحوم ابن جمعة ( المقصود البطريرك ميخائيل الخامس “الحموي” وهو مكاريوس بن عيسى الصباغ). وهو شرطن على هذه المدينة الخوري اغريغوريوس (غريغوريوس ) الحموي مطراناً عليها في مدينة حلب. فهذا اغريغوريوس  الحموي لما ذهب الى محردة فشرطن عليها خمسة وثلاثين كاهن واربعة عشر شماس. ولهذه العلة ربطه المرحوم يواكيم ضو الصاير (الصائر) بطريركاً على انطاكية بعد البطريرك ميخاييل هذا المذكور. وهذا فكان في السابق مطران على طرابلس. وبعد نياح (رقاد) هذا المطران اغريغوريوس (غريغوريوس) اتشرطن على هذه المدينة مالاشيا مطراناً من يواكيم ضو، وكان رجلاً فاضلاً محباً للعلوم وله كتباً جليلة (كتب قيِّمة). فهذا حظر (حضر) الى حلب فمرض فيها، فذهب المرحوم والدي الخوري بولص مع كهنة حلب ليفتقدوه. فسألهم هل تعرفون تصلون ارموس السيدة. وهو افتح فمي وامثكي روحا ( افتح فمي  فيمتلىء روحاً…) ثم انه بدا (بدأ) قدامهم يصلي هذا الارموس. وعند فراغه من صلاته تنيح بحضرتهم (توفي امامهم) فدفنوه في حلب. وبعد نياحه بمدة حظر (حضر) الى بلاد حماه وحمص المرحوم البطريرك ابن زيادة، وكان ذلك في سنة سبعة الاف وماية وخمسة للعالم (1580م تقريباً). وانه لم يريد ان يعمل عليها ريس (رئيس) كهنة ولكنه قسم ابرشيتها بين مطران  (مطراني) حماه وحمص فأعطا (فأعطى) لمطران حماه محردة وحناك ومعلتا، واعطا (اعطى) لمطران حمص قرية البيا وافيون وبسارين. ومن ذلك الوقت خرب كرسي افخاييطا الى الآن (اندثرت ابرشية افخائيطية).

طرانية ابامية الشام/

واما ابامية الشام التي عبر ثامر فهذه كانت كرسي مطرنية (ابرشية)عظيمة لأن مطرانها كان يعمل احد عشر اسقف (كان يساعده احد عشر اسقفاً). فهذه المدينة شرطن عليها المرحوم اغناتيوس ( اغناطيوس) في زماننا هذا الخوري زخريا القبرصي ريس (رئيس) دير ماريعقوب الذي هو خارج طرابلس وعمله مطراناً عليها وارسله اليها. وكان بقربها قرية مسيحيين تابعها يدعون الجماسة. وكان الخوري موسى المحرداوي يفتقدهم دايماً في كل صوم بأمور الدين. وان هذا مطرانهم زخريا ذهب من عندهم الى بلاد الكرج (جورجيا) وتعلم لسان الكرجي مليح جداً (اتقن اللغة الجورجية) وكان يوعظ عليهم (يعظهم) وتوفي هناك. وانا الفقير ( البطريرك مكاريوس كاتبه)يعرفه ونظرت منشوره الذي يكتبه البطاركة للمطارنة موجوداً في قلاية المطرانية بطرابلس (دار مطرانية طرابلس)

/ مطرانية جمزكزك او ارزروم (ارضروم)/

واعلم ايضاً بأننا لماذهبنا الى بلاد الكرج (جورجيا) في سنة سبعة آلاف وماية واربعة وسبعين للعالم (1666م في عودته من رحلته الثانية) فقد كانت عودته عن طريق جورجيا وتوفي ابنه الخوري بولس في تبليسي ودفنه هناك) فلما وصلنا في طريقنا الى مدينة ملطية، واننا من هناك ذهبنا لنفتقد جماعتنا الذين في جمز كزك (ارضروم) وبلادها، ونظرناهم (تفقدناهم) وقد تبقا منهم فيها(بقي منهم فيها) وفي بلادها اثنا عشر بيت فقط. فأخذنا معنا كاهنهم وهو رجل شيخ فاضل ليطوف معنا ويورينا (يطلعنا) ساير تلك البلاد، فأطاع قولنا واقام معنا مدة طويلة. واخبرنا انه كان في ايامه في جمزكزك المذكورة وبلادها فقط ثمانية واربعين كاهن غير الكهنة الذين كانوا في غيرها وغيرها من تلك البلاد التي مسافتها عشرين يوماً. لأنه كان يطوف معنا من مكان الى مكان وكان يورينا (يطلعنا) في طريقنا تلك القرى التي على يميننا وشمالنا التي لاتحصا (لا تحصى). واخبرنا بأن اكثرهم كانوا من جماعتنا (مسيحيين روم ارثوذكس)، ومن قلة من يفتقدهم من البطاركة وروسا (رؤساء) الكهنة والكهنة الأفاضل انتقلوا عن ديانتنا الى غيرها (بسبب ضعف الرعاية من البطاركة والمطارنة والكهنة اعتنقوا الاسلام) وكانوا بمقدار كل جماعتنا الذين في ساير الابرشية الانطاكية من حد كلز وحلب وطرابلس والشام ومايليهم (كان عدد ارثوذكس ارضروم يماثل عدد ارثوذكس الكرسي الانطاكي في حلب وكلس وطرابلس والشام ومايليها). ونظرنا قد تبقا منهم سبعماية بيت فقط مبددين في اماكن كثيرة (لاحظنا انه لم يبقى من هذا العدد الكبير الا سبعمائة بيت (عائلة) مشتتين في اماكن كثيرة. واننا علمناهم الواجبات (التعليم الروحي الواجب) وانهم كلهم انتدبوا كاهن راهب من قرية من بلادهم تدعا (تدعى) هرغوس، وهي في بلاد ارزروم (ارضروم)، ورضيوه (وافقوا) ان يكون عليهم رييس كهنة (مطران). ونحن رضينا بهلأنه عارفاً (يعرف) باللغات الارمنية والتركية والرومية (اليونانية) جيداً جداً. واننا اخذناه معنا للكرج (جورجيا) وشرطنناه (رسمناه)هناك مطراناً عليهم ، ووصيناه في رعايتهم وتعليمهم كثير، وارسلناه سريعاً اليهم ليدبرهم عوضاً عن مكاريوس مطرانهم الذي كان قبله المتنيح في بلاد الروم (المتوفي في بلاد اليونان) المذكور اعلاه الذي كان اصله من مدينة الكمخ. وكان قبل هذا مطراناً عليها يُدعا (يُدعى) داوود المتشرطن من المرحوم ابن زيادة، فهذا اقام في المطرانية (يقصد مدة مطرانيته) سنيناً كثيرة، وتوفي عندهم. وكان قبله نيقولاوس مطراناً عليهم، وتوفي عندهم ودفن. وكان قبله صفرونيوس، وتوفي عندهم ودفن. وكانوا هولاى الاربعة روسا كهنة من اهل تلك البلاد(كان المطارنة الاربعة هؤلاء من اهل تلك البلاد) ولم يكن لهم اجتهاد على خلاص نفوسهم ولا على خلاص رعيتهم. ( لم يكونوا قائمين برعاية رعيتهم كما يجدر بهم). وكان المرحومين بطاركتنا مشتغلين في الانشقاقات والفتن مع بعضهم بعض، لان ابن جمعة المرحوم كان مع ابن هلال والمرحومميخاييل الحموي مع البطرك ضو واغناتيوس مع اثاناسيوس وكيرللس اخيه اولاد الدباس. ولم يكونوا يلتفتوا لمثل هولاى. الله ينيحهم كلهم ويغفر لهم ويمنح البيعة ايتلافاً واتفاقاً ومحبة.

/مطرانية ميافارقين/

واعلم ايضاً بأني الفقير (مكاريوس بن الزعيم) نظرت في بيت المرحوم البطرك دوروثاوس ابن الاحمر اصطاتيكون كان ارسله الى اهل مدينة ميافارقين (تقع  ميافارقين  في شمال شرق ديار بكر، بين دجلة والفرات، فيها آثار إسلامية ومسيحية وفارسية، وعرفت بشهدائها المسيحيين الفرس) ، وهي مدينة الشهدا ( الشهداء) المذكورة في السنكسار في اليوم السادس عشر من اشباط (الشهداء المسيحيين الفرس تعيد لهم كنيستنا الارثوذكسية في 16 شباط من كل عام) البطريرك ميخائيل الذي كان قبل المرحوم ابن جمعة مضمونه بأنه” لما رأيناكم بغير ريس (رئيس) كهنة فأرسلنا اليكم انبا دانيال (الخوري دانيال) وعملناه مطراناً عليكم. فهذه المدينةفهي داخل آمد بيومين وكانت وقتئذ مطرنية (مطرانية). ومن ذلك الحين الى الأن خرب ذلك الكرسي( تاريخ ابن الاحمر 1511م عند رستم وترتيبه بين البطاركة 138)

/مطرانية نصيبين/

( مدينة تاريخية في آسيا الصغرى ذات غالبية كردية تنفصل  عن مدينة  القامشلي السورية بالحدود السورية- التركية)

وأخبرني ( يقول البطريرك ابن الزعيم) ايضاً الخوري يوسف الامدي بأنه نظر في كتاب عندهم بمحروسة آمد (ديار بكر أو آمد  أكبر مدينة في جنوب شرق الأناضول، والعاصمة الإدارية لمحافظة دياربكر تقع على ضفاف نهر دجلة، على موقع مدينة آمد الأثرية.) بأن في عهد هذا المطران دانيال المذكور أعلاه كان على مدينة نصيبين التي هي بين امد والموصل المذكورة في الثاني عشر من كانون الثاني مطراناً يدعا (يدعى) ارسانيوس.

/ مطرانية الرها/

وكذلك مدينة الرها التي تدعا (تدعى) بين النهرين وكان مطرانها يعمل عدة كثيرة من الاساقفة (يعاونه عدد كبير من الاساقفة) فهذه من مدة ماية (مائة) سنة من عهدنا هذا خلت جماعتنا منها ( لم يبق فيها انطاكيين ارثوذكس) ولعدم من يعتني بهم في امور الأمانة من الكهنة ولقلة اعتنا البطاركة في عمل روسا كهنة عليهم وارسالهم اليهم انتقلوا من اعتقادنا الى غيره ( ونظرا لعد وجود من يعتني بهم ايمانيا من الكهنة وعدم قيام البطاركة برسامة مطارنة عليهم تركوا الكنيسة الارثوذكسية واعتنقوا مذاهب اخرى) فبعضهم صاروا ارمن ، وبعضهم صاروا نساطرة (آشوريين)، فبعضهم صاروا يعاقبة (سريان) وبعضهم قصاروا غير ملة (اسلموا). وهذه الامور نحن سمعناها بآذاننا من اناس صادقين ونظرناها بأعيننا. واما البلاد الشامية كلها فكانت عامرة جداً ( بالمسيحيين الارثوذكسيين)، وكان فيها اقواماً لايحصون واكثرهم تشتتوا في غير بلاد مثل قبرص وغيرها، وهوآ  (والجو) تلك البلاد ما وافقهم فماتوا في الغربة. وغيرهم من الشقا والظلم والقهر توفيوا. الله يرحمهم كلهم. والى الآن بلادهم معروفة ظاهرة.

/عدة ملاحظات عن البطركية الانطاكية وكيف هي كانت في الماضي/

واخبرني المرحوم يواصف مطران قارا (قارة) المذكور اعلاه بانه هو بيعرف في النورية الانطاكية  (احصاء الرعية الانطاكية) في ايامه خمسة وثمانون انسان من الاكابر والاغنيا  ( والاغنياء) جداً من المسيحيين، فأكثرهم  حكام وامارا (وامراء) ومشايخ واخبر هذا ايضاً بان البطركية الانطاكية كان قايم بها ومساعدها في مصروفها وخرجها وساير حقوقها دون ساير النوريةثلثة (ثلاثة) بلاد: والاولة ( الاول) قارا (قاره) لأن اهلها كانوا اغنياء جداً، والثانية كفر بهام (كفر بهم في محافظة حماه) لنه كان فيها الف وخمسمة وعشرون خراج واكثرهم كانوا تجار واغنيا (اغنياء)، والثة مرمنيتا (مرمريتا) لأن اهلها كانوا كثيرين متمولين جداً(الكثير من اهلها كانوا اغنياء جداً)، أكثر من غيرهم.

/أبرشية قبرص/

واعلمْ ايضاً بأن جزيرة قبرص كانت من ابرشية بطرك انطاكية (كانت من الكرسي الانطاكي)، واقامت خاضعة له (للبطريرك الانطاكي) من عهد بطرس الرسول الى ايام المجمع الثالث المسكوني الكاين  في مدينة افسس. وان اهل قبرص اتضرعوا الابا الحاظرين ( وان رعية قرص طلبت من الآباء الحاضرين في مجمع افسس) في هذا المجمع بأن يكرموا ريس اساقفتهم بان يكون قايم براسه ( ان يعطى رئيس اساقفة قبرص الاستقلالية) فلم يرضوا الابا بذلك (لم يرضى آباء المجمع بذلك). ولما تمادا (تمادى) الزمان الى عهد المجمع الخامس المسكوني الكاين بمدينة القسطنطينية الصاير ( المنعقد) في ايام يوستنيانوس الملك وكانوا اهل قبرص قد وجدوا بشارة انجيل مثتى (متى) الرسول نفسها التي كتبها بيده باللغة العبرانية موضوعة على صدر برنابا الرسول في قبره بقبرص على حالها. فأهدوها اهل قبرص للملك فقبلها كهدية مأثورة (بشارة الانجيلي متى هي الوحيدة التي كتبت باللغة العبرانية والبشائر الثلاث مرقس ولوقا ويوحنا باليونانية) وتضرع  الي ابآ المجمع الحاظر(طلب برجاء) ( المقصود يوستنيانوس رجا آباء المجمع الحاضر او المنعقد في القسطنطينية) فأطاعوه فعملوا اروشليم المقدسة بطركية ( جعلوا اورشليم بطريركية) لأنها كانت الى ذلك الوقت اسقفية خاضعة لمطران قيسارية فيلبس، واكرموا ريس اساقفة قبرص بأن يكون برأسه ( رئاسة اساقفة مستقلة) الا انه يبقا (يبقى) يرسل لبطرك انطاكية حقوق البطركية في كل ثلثة (ثلاث) سنين دفعة واحدة، فأطاعهم. وبقي ذلك الفعل الى ايام والدي…

واخبرني ايضاً المرحوم يواصف(…)

(انتهى النص الذي زودني به الدكتور حسان)

Macarius Zaim, Dioceses(full) from St Petersbourg manuscript B1227