اعيان الشام اعاقوا العلمانية في سورية

الحقائق المرَّة السورية

الحقائق المرَّة السورية 
الحقيقة رقم1 (الحقيقة السياسية)

على ضوء الوضع الراهن؛ والذي استمر أكثر من عقد من الزمن..هناك حقائق يجب الاعتراف بها بكل مصارحة ومكاشفة..والتعامل معها بموضوعية وعلمية.

سواء نكرنا، أو تجاهلنا، أو اعترفنا.. فهذا لا ينفع إلا بتبني الحقيقة وأسس المنطق في تشخيص العلل السورية والأمراض السورية، ليصار إلى معالجتها.

المأساة السورية أو الحرب السورية أو ..أو؛ سمِّها ما شئت، ما كانت لتحدث لو تم الاعتراف وتشخيص الجذور السياسية للمشكلة السورية.

فجاءت كل الأحداث الخارجية؛ سواء كانت مطامع أو مصالح لدول عربية أو إقليمية أو عالمية..
والتي سماها البعض ب”المؤامرة الكونية الخارجية”.

لكن هذه المؤامرة والمصالح الخارجية؛ في الحقيقة؛ فاقمت المشكلة السياسية ببعديها الداخلي والخارجي،
لأن الدولة السورية لم تتخذ الإجراءات الضرورية اللازمة؛ لمواكبة التغيرات الدولية.

واستمر تطبيق ما يطلق عليه الكاتب ( العناد السياسي السوري). والذي يتمثل بتكرار نفس النهج منذ عقود وحتى الآن…
نفس الذهنية؛ ونفس الأدوات؛ نفس الخطوات؛ تكرار نفس التجارب؛ رفض للتعلم؛ ورفض للتنوع الفكري السياسي. وهذا بمجمله يتناقض والمنطق الفكري والمنطق العلمي والوجودي.
ببساطة يمكن القول.. رفض تبني أي منهج ينسجم مع التغيرات المحلية والإقليمية والدولية.
وكان يفترض أن يكون التغير في الذهنية؛ والأداء؛ والعمل الحكومي؛ والدولي؛ والأحزاب السياسية.

أود أن أدلل على ما ذكرت آنفا بالآتي:

منذ آذار 1963… يمكن القول، بأن سياسة الحزب والدولة والحكومة سجلت إخفاقات وفشل في مجال الإصلاح الزراعي والتأميم الصناعي.

تجربة الاتحادات ( النسائي سابقا- الفلاحين – العمال – شبيبة الثورة –اتحاد الطلبة…. ) وكذلك النقابات ؛ لم تثمر بأي دور تنموي، وإنما خدمت نهجاً سياسياً، لتعزز مفهوم الحزب القائد للدولة والمجتمع.

– لم توفق السياسة التعليمية؛ وخاصة التعليم الجامعي…بحيث تراجع مستوى التعليم العالي واعتمادية الجامعات، وكانت أكبر إخفاقة في التعليم العالي إيفاد المئات إلى الدول الشيوعية سابقاً؛ دون استيفاء المعدلات المطلوبة للمعيدين.

– لم تؤد الجبهة الوطنية التقدمية أي دور سياسي أو تنموي؛ كأحزاب معارضة.. بل اكتفت بمكاسب مرحلية ضيقة وشخصية لأمنائها العامِّين؛ ومناصب محدودة لأحزابهم.

– تعطيل وتوقف العملية التشريعية في سورية..
وغياب آلية انتخاب أعضاء مجلس الشعب؛ الذين يمثلون الشعب حقاً، فأصبحت العملية تعييناً؛ وليس انتخاباً.

– سيطرة حزب البعث كحزب قائد للدولة والمجتمع على كل مفاصل الدولة؛ وترؤس جميع المؤسسات- إلا ما ندر- على المستوى الداخلي؛ وعلى مستوى السفارات.

– عدم استقلالية القضاء.. إضافة إلى الفساد؛ الذي استشرى بسبب السياسة العامة المنتهجة؛ وغياب القوانين.

وبالرغم من تعديل الفقرة الخاصة بالدستور– الحزب القائد للدولة والمجتمع-
لكن على أرض الواقع لم يتغير أي شيء، بل خلق بيئة اجتماعية سورية سياسية واقتصادية متنافرة ومتشظية بشكل سيء ، وزادت الطائفية؛ والوساطات؛ والعشائرية.

– وبنفس الوقت؛ استمرت الشعارات التي لم يتحقق منها شيء؛ سوى التركيز على تغيير أسمائها.

غياب للديمقراطية بأنماطها وكذلك شبه غياب للحريات السياسية وبقي نمط عدم فصل السلطات الثلاثة التشريعية-القضائية والتنفيذية والسياسية وكأنها توائم ثلاثية ملتصقة .

ونتيجة للفساد السياسي ومانتج عنه من مآسي وسوء إدارة موارد الدولة الطبيعية والبشرية …ومنها …
القضاء على الطبقة الوسطى… وهذه أخطرها..

– العقد الاجتماعي السوري يعاني من تهكير وضبابية ومرض وعلل، ولهذا لا بد من إعادة إصلاح لهذا العقد…

– وكذلك تغييب دور الإعلام كسلطة رابعة.. فالإعلام السوري الموجه يلعب دوراً سلبيا في تنمية روح المواطنة والانتماء….

– والأهم؛ ما زال الجولان محتلاً منذ عام 1967 …وما زال الكثير يردد، أن الأجيال القادمة لن تنسى الجولان….

 هناك عدة أبعاد للأمن الوطني لأي دولة تملك سيادة وطنية منها البعد العسكري، الاقتصادي، الاجتماعي، العلمي، الجيوستراتيجي، والبعد السياسي.

– ويعتبر البعد السياسي العنصر الأساسي، الذي يحدد كيفية تنظيم وإدارة قوة الدولة ومواردها. وهو ذو شقين:
سياسة داخلية لإدارة المجتمع؛ والتغلب على مشاكله.
– وسياسة خارجية لإدارة مصادر القوة للدولة؛ للتأثير على المجتمع الدولي وسياسات الدول الأخرى؛ لتحقيق أهداف ومصالح الدولة.
هذا البعد يشمل إقامة علاقات دولية وإقليمية مؤثرة؛ وعقد معاهدات واتفاقيات عديدة.

على المخطِّط الإستراتيجي أن يدرك، أن هناك عوامل تهدد البعد السياسي للأمن الوطني:
في مجال السياسة الداخلية للدولة.. 

فقد تؤدي الإضطرابات الداخلية المستمرة إلى تدخل القوى الخارجية؛ لتأمين مصالحها الخاصة.. مما يفقد الدولة استقرارها السياسي، ويهدد أمنها الوطني.

كما أن كثرة الأطراف المؤثرة في صنع القرار السياسي؛ تعقد اتخاذه.. وهي بذلك تهدد الأمن الوطني في
البعد السياسي الداخلي.

– أما في مجال السياسة الخارجية..
فيعتبر عدم قدرة الدولة على اتخاذ قرارها السياسي؛ إحدى صور التهديدات السياسية الخارجية؛ وأكثر خطرا على الأمن الوطني.

حيث تمارس بعض الدول ذات النفوذ ضغوطا سياسية على التكتلات؛ لتشتيت الجهد. ويؤدي النجاح في تلك الضغوط إلى تهديد السياسة الخارجية.
كما قد يفرض النظام الإقليمي مقاطعة سياسية على أحد أعضائه كعقوبة للدولة لمخالفتها النظام الإقليمي، وهو ما يهدد الأمن السياسي لهذه الدولة، ويعرقل علاقاتها الخارجية.

ولهذا نستنتج أنه لا بد من الإصلاح السياسي أولا …!!!!!!!

* بقية الحقائق تتبع لاحقا …!!

٢٦ آب ٢٠٢١
نورالدين منى