النصرانية ام المسيحية

الفرق بين النصرانية و المسيحية

الفرق بين النصرانية و المسيحية

هذه فكرة موجزة للفرق بين الهرطقة النصرانية المنقرضة وبين المسيحية الحية. اقدّمها خصيصا للأخوة المسلمين الذين لا يعرفون الفرق بينهما، وللمسلمين المتشددين الذي يدعون المسيحيين ب (النصارى) جهلا او تعمداً .
النصرانية هي بدعة مسيحية يهودية قديمة نشأت في فلسطين، كان اتباعها من اليهود المتعصبين الذين مزجوا بين اليهودية والمسيحية ، مع بعض التحريف في العقيدة المسيحية .
هاجر النصارى من اورشليم بعد الحرب اليهودية الرومانية سنة 135 م التي قادها اليهودي بن كوكب ضد الدولة الرومانية ايام حكم الامبراطور الروماني هادريان ، وشارك بالثورة النصارى ، الذين تم قتلهم واضطهادهم بقسوة من قبل الرومان واليهود الذين تاثروا من الحرب ، وحرم الرومان على اليهود والنصارى دخول اورشليم ، فتشتتوا في خارج فلسطين الى الشام ومصر وشمال الجزيرة العربية وسكنوا مكة والمدينة ( يثرب) .
يتميز النصارى عن اليهود بأيمانهم بالمسيح ، باعتباره احد الانبياء العاديين مثل موسى ودانيال وبقية انبياء العهد القديم ، وانه ولد من مريم العذراء بمعجزة ولكنه ليس ابن الله حقيقة بل مجازا لأن الله لم يلد ولم يولد . وليس المسيح سوى مخلوق وليس ربا معبودا ، وانه غير ازلي وليس الها من روح الله .ولا يعترفون بالثالوث .
ويتميزون عن المسيحية الصحيحة باقامة الشريعة التوراتية والحفاظ على تقديس السبت والختان الاجباري للذكور واقامة الطقوس اليهودية والالتزام بانواع الطعام .
وكانوا متزمتين من حيث الالتزام بالناموس اليهودي والتقشف الغذائي والوضوء قبل الصلاة .
هاجر طائفة من النصارى من فلسطين الى شمال الجزيرة العربية وسكنوا في مكة ويثرب ( المدينة المنورة ) .
ومن اتباع النصارى في الجزيرة العربية طائفة ( الاحناف ،الآريوسيين ، الابيونيين ، الكسائيين والمريميين ) وكانوا من احفاد فرع عبد العزى بن قصي الجد الرابع لرسول الاسلام محمد ، ومنهم قس مكة ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وزيد بن عمر وقس بن ساعدة وعثمان بن الحويرث وغيرهم من الاحناف الذين اعتنقوا المسيحية بالعقيدة النصرانية المنحرفة. وكان معظم احفاد عبد العزى من ابناء عمومة محمد من هذه الطائفة ومنهم خديجة بنت خويلد ايضا .
وكانت سودة بنت زهرة كاهنة نصرانية وهي عمة وهب بن عبد مناف والد آمنة بنت وهب (أم محمد) رسول الاسلام . وهي من اختارت آمنة زوجة لعبد الله ابو محمد .
ينقل لنا المؤرخ يوحنا الاسيوي ( 585 م ) عن طوائف النصارى العرب قبل الاسلام انهم كانوا من الابيونيين والاريوسيين والكسائيين والاحناف وغيرهم .
ولم يطلق عليهم في الجزيرة العربية تسمية المسيحيين بل النصارى ، وقد اطلق القرآن اسم النصارى على اهل الكتاب من المسيحيين وورد هذا الاسم 14 مرة في 4 سور و في 13 آية . 12 مرة منها مقرونة باليهود مباشرة .
النصارى لا يدينون ما يدين ويعتقد به مسيحييوا الروم والشرق وبقية العالم من عقائد عن طبيعة المسيح ولاهوته وعن صلبه وقيامته ، بل يعتقدون بنفس ما جاء به محمد من عقائد اهل الكتاب التي سمعها منهم من حيث انه انسان وعبد الله فقط ، ولم يُصلب بل شُبه للناس ان المصلوب هو المسيح بينما رفعه الله حيا الى السماء قبل الصلب وصُلب غيره .
هذه العقائد لا يؤمن بها المسيحيون منذ تاسيس المسيحية في القرن الاول الميلادي والى اليوم . والنصارى هم قوم حرفوا العقيدة المسيحية ، وقد انقرضت هذه الطائفة ولم يبق منها احدا يؤمن بعقيدتها المنحرفة . ولهذا السبب لا يقبل المسيحيون اليوم ان يُطلق عليهم تسمية النصارى .
النصرانية كانت خليطا من اليهودية والمسيحية ، ومع الايام امتزجت بالاريوسية والاوطاخية والنسطورية وكلها هرطقات غير معترف بها من قبل الكنائس الكاثوليكية والارثذوكسية والبروتستانتية التي تؤمن ان يسوع المسيح هو كلمة الله المتجسد حل فيه روح الله القدوس ولهذا يُدعى ابن الله مجازا وليس بالولادة التي يتنزه عنها المسيحيون ، وهو اله كامل ( روح الله ) وانسان كامل ( ابن مريم ) بدون اي خطيئة ، صُلب من اجل فداء البشر من أثر الخطيئة الاصلية لأدم وحواء وتمردهم على الله الخالق ، وان المسيح قام من الموت بجسده وروحه بعد مكوثه بالجسد ثلاثة ايام في القبر حيث مات الجسد فقط دون اللاهوت الذي لا يموت، وظهر لتلاميذه وللناس عدة مرات لمدة عشرة أيام ، واكل معهم ليريهم انه ليس شبحا بل جسدا وروحا مثلهم وعلمهم اسرار ملكوت السماء ، ثم ارتفع الى السماء حيا بجسده بعد ان وعدهم بعودته مرة اخرى يوم الحساب والدينونة في نهاية الزمان .
يعتقد كثير من الكتاب والمفكرين القدماء والمحدثين مثل المؤرخ يوحنا الدمشقي ( 749م) ان الاسلام هو بدعة مسيحية نصرانية لتشابه العقائد والافكار فيما بينها .
وقد ظهرت في القرن العشرين عدة كتب لمفكرين كبار تبين التقارب بين النصرانية والاسلام وتشرح التعاليم الاسلامية والنصرانية ، حيث بين ذلك الياس المر في كتابه ( الاسلام بدعة نصرانية) ، و في كتاب ( القرآن دعوة نصرانية ) للكاتب يوسف درة حداد ، وكتاب( قس ونبي) ل ابو موسى الحريري وغيرهم .
وهناك العديد من الكتابات تشير الى نصرانية محمد ، فقد كان ابوه يدعى قبل الاسلام عبد الله وامه آمنة بنت وهب معروف عن قبيلتها وهي “بني النجار”، ، أنها من قبائل النصارى العرب.
وان محمدا تزوج على يد قس مكة النصراني ورقة بن نوفل من ابنة اخيه خديجة بنت خويلد النصرانية بعقد زواج نصراني لا طلاق فيه ولا تعدد زوجات . وكان الشاهد على الزواج عم محمد ابو طالب . ولم يطلق محمد خديجة ولم يتزوج عليها امراءة اخرى حتى توفت حسب الشرائع المسيحية ( النصرانية ).
ان القس ورقة النصراني والكاهن ما كان يقبل إتمام عقد ومراسم الزواج قبل أن يعتنق العريس ( محمد) النصرانية وأن يتم تعميده أصولا.
ارجو ان تكون صورة النصرانية قد وضحت جذورها وتأريخها والمنتسبين اليها ، وما الفرق بينها وبين المسيحية التي يؤمن بها حاليا اكثر من مليارين ونصف من البشر منذ نشأتها في فلسطين وانتشارها في كل بقاع العالم .

المصدر
بدع هرطوقية / هل كان محمد نصرانيا