سورية الله حاميها

دمشق.. صمام أمان الأمن القومي العربي

دمشق.. صمام أمان الأمن القومي العربي

لا يُمكن للمتابع للشأن السوري وتفاصيل يومياته، إلا أن يدرك حقيقة جوهرية، تتمثل في أن الدولة السورية، تمكنت بفضل استراتيجية النفس الطويل، من أن تهندس واقعاً إقليمياً ودولياً، بما يتناسب وتطلعات دمشق، خاصة أن دمشق وعلى مدى سنوات الحرب التي شهدتها، وضعت استراتيجية محكمة، قوامها العمل وفق آلية القضاء على الإرهاب المُصدّر اليها، وفي جانب آخر، الحفاظ على الحدّ الأدنى من العلاقات مع جيرانها الإقليميين، على الرغم من أنّ هؤلاء شاركوا قولاً وفعلاً في تلك الحرب.

التطورات السورية فرضت على القوى الإقليمية والدولية، خارطة عمل جديدة تجاه دمشق، من هنا جاءت التطورات في سياقين، أحدها عبر التصريحات السياسية، برغبة الدول العربية إعادة دمشق إلى ما يسمى البيت العربي، والثانية عبر زيارات دبلوماسية تعكس التصريحات السياسية، التي أدلى بها زعماء ورؤساء الدول ووزراء خارجيتهم، وبالتالي، فإنّ زيارة وزير الخارجية الإماراتي جاءت في ذات السياقين السابقين، وبصرف النظر عن موافقة واشنطن على هذه الزيارة من عدمها، إلا أنّ دمشق وانتصاراتها وصمودها، فرض على الجميع إعادة النظر في تفاصيل الملف السوري.

في ما يتعلق بخطوة الإمارات تجاه سورية، وما تبعها من تحليلات، فإنّ المؤكد أنّ وزير الخارجية الإماراتي، حمل دعوة رسمية للرئيس الأسد لزيارة الإمارات، وهذه خطوة تؤكد مبدئياً، أنّ هناك احتمالية حضور الأسد القمة العربية القادمة في الجزائر في آذار 2022، وفي خطوة أبعد، عودة دمشق إلى الجامعة العربية.

في الإطار السابق، لن نتحدث عن موقف دمشق من العودة إلى الجامعة العربية، لكن يمكننا القول، بأنّ رؤية دمشق في هذا الشأن، تنطلق من إيمان دمشق العميق، بأهمية العمل العربي المشترك، فالدولة السورية كانت ولا زالت، صمام أمان الأمن القومي العربي، والتطورات الأخيرة لجهة الزيارات العربية إلى دمشق، والوفود السورية إلى الدول العربية، تؤكد أنّ دمشق مهندسة معادلة الأمن القومي العربي.

في جانب آخر وسياق مختلف، لكن مرتبط بالزيارات العربية إلى دمشق، فإنّ الهدف البعيد من تلك الزيارات، يأتي في إطار محاولة إضعاف النفوذ التركي وضمناً الإيراني، وبالتالي، تدرك دمشق أهمية إيجاد تموضع استراتيجي، يبقي العلاقة مع إيران في أوج تألقها، على الرغم من المحاولات الكثيرة، والتي تصبّ في بوتقة إحداث شرخ في العلاقة السورية الإيرانية، وفي جانب موازٍ، فإنّ دمشق ترغب أيضاً وعبر التضامن العربي معها، من وضع حدّ للسياسات التركية في سورية وعموم المنطقة، وبين هذا وذاك، فإنّ القيادة السورية، تدرك ضرورة السير في اتجاهين، والمواءمة بين مصالح دمشق، ومصالح حلفاء الدولة السورية.

في المحصلة، لا يمكن لأحد أن ينكر أن الدولة السورية، تمكنت من ضبط كافة المعادلات الإقليمية والدولية، واستثمار ذلك في جذب كافة القوى الإقليمية والدولية إلى دمشق، وعليه، فإنّ سورية الموقع والدور، هي حقيقةً صمام أمان الأمن القومي العربي، بل والدولي أيضاً.

د. حسن مرهج (البناء)