المطربة الحلبية زكية حمدان

…قصة اغنية سليمى الحقيقية… والشاعر نوفل الياس ….

…قصة اغنية سليمى الحقيقية… والشاعر نوفل الياس ….
من القصائد المغناة الخالدة قصيدة “سليمى”…
 قصة هذه الاغنية المؤثرة جدا” حقيقية؟
هي أغنية ساحرة بالفعل ..لا أدري ما سرّها، غناها الكثيرون وفي كل مرة تعطي الأثر ذاته..النسخة الأجمل بصوت صاحبتها المطربة ذات الصوت الرنان البديع زكية حمدان..
حصلت احداث هذه القصة في مدينة دمشق في النصف الأول من القرن العشرين..
وسليمى هي “سلمى العظم “…التي كانت من جميلات دمشق وأُغرم بها أحد الشبان، ولكنها كعادة الحسان تنكرت له بعد قصة حب طويلة، فما كان من هذا الشاب، إلا أن روى قصته لكاتب القصيدة الشاعر الرقيق نوفل بن غانم إلياس، وهو شاعر سوري، وصديق مقرب من الشهيد العاشق، هو من بانياس وولد فيها وكان دائم التنقل بين سورية ولبنان.وتوفي في قبرص…

نظم نوفل تلك القصيدة مستوحاة من قصة صديقه، وعندها قام العاشق بتعليقها على مدارس دمشق، ثم انتحر.! ولما ذاع صيت القصة والقصيدة، غنتها المطربة المبدعة زكية حمدان فأضفت عليها ابداعاً اضافياً، وعلى أثرها انتحرت سليمى العظم بعد أن ذاع صيت هذه الأغنية واشتهرت قصتها.

المطربة زكية حمدان
المطربة زكية حمدان
المستشار القانوني نبيل مراد المقيم في فلوريدا أميركا صرح بخصوص هذه الأغنية
“القصة صحيحة والعاشق من إحدى عائلات دمشق المعروفة وهي عائلة الجلاد وقد رواها لي أحد أبناء عمومة شهيد العشق …
و القصيدة من تلحين خالد أبو النصر وغنتها زكية حمدان عام 1950وهي مطربة حلبية مواليد 1925
وأول تسجيل بصوتها على أسطوانة كان عام 1951″. انتهت شهادة المستشار.
القصيدة 
أرى سلمى بلا ذنْبٍ جَفتْنِي
وكانَتْ أمس من بَعْضِي و مِنّي
كأنّي ما لثمْتُ لها شِفاهًا
كأنّي ما وَصَلْتُ ولمْ تَصِلْني
كأنّي لمْ أداعِبْها لعُوبًا
و لمْ تَهْفُ إليَّ و تستزِدْني
كأنّ الليلَ لمْ يرضَ و يرو
أحاديثَ الهَوى عنها وعنّي
سُلَيْمى، مَنْ عَبَدْتُكِ بعدَ ربّي
سَواءٌ في القنُوطِ وفي التمَنيّ
غدًا لمّا أموتُ وأنتِ بَعدِي
تطوفينَ القبورَ على تأنِيّ
قِفِي بجوار قبْري ثمّ قولِي
أيا مَنْ كنتُ منكَ و كُنتَ منّي
خدعْتُكَ في الحياةِ و لمْ أبال
و خنتُكَ في الغرام ولم تَخُنّي
كذا طبْعُ المِلاح فلا زِمامٌ
فُطِرْنَ على الخداع فلا تلُمْنِ
لمحة عن حياة الشاعر نوفل بن غانم الياس …
اُسمي نوفل إلياس.. المهموم بالإنسان والوطن

من شعره الوطني الذي عوقب عليه

الشاعر نوفل الياس صاحب قصيدة سليمى
الشاعر نوفل الياس صاحب قصيدة سليمى
إن كـان إثـمٌ أن نطـالـب بـالعــــــــلا    يـا مـرحـبـا بـالإثـم والآثــــــــــام
أو كـان جـرمٌ أن ننـالَ حقـوقَنــــــــــا  يـا مـرحـبًا بـالجـرم والإجــــــــــرام
السيرة الذاتية
ولد الشاعر “نوفل بن غانم إلياس” في مدينة “بانياس” الساحلية مطلع القرن العشرين، وسجل ميلاده رسمياً عام 1902،تلقى تعليمه الأولي لسنة واحدة في مسقط رأسه، وسنة ثانية في مدرسة الفرير باللاذقية، واضطرته ظروف الحرب العالمية الأولى للنزوح إلى قرية البساتين في منطقة بانياس.
 أخذ العلم عن والده، وأخذ علوم اللغة العربية عن عمه، وبانتهاء الحرب استأنف دراسته في مدرسة الفرير بطرابلس (1919) ونال الشهادة الثانوية.
والده غانم كان متورطاً في لعبتي الشعر والسياسة، فحاول جاهداً ثني ابنه الذي بدأ النظم مذ كان في الرابعة عشرة عن هذه السبل بشتى الطرق والوسائل، ومنعه من ارتكاب جناية الشعر، فأحرق له كل ما يملكه من كتب أدبية، إلا أنه لم يفلح في ذلك وأصبح “نوفل” شاعراً معروفاً.

يذكر صاحب مجلة “العرفان” الصيداوية الشيخ “أحمد عارف الزين” في رحلته إلى الساحل السوري عام 1924، أنه التقاه في “بانياس” وقدم لهم أحصنة واستضافهم وأقراهم، ويصفه بـ”الأفندي والشاعر والطالب المجد والشاب الوطني”، وأنه من طلاب “مدرسة الحقوق العربية الدمشقية” (في المجلد العاشر الصادر عام 1924)، وهذه كانت نواة جامعة “دمشق” لاحقاً، ونال شاعرنا منها إجازة “الحقوق” في العام التالي، ليبدأ خوض مجال المحاماة في الساحل السوري فكان من أوائل المحامين آنذاك، فافتتح مكتبين الأول في “بيروت” والثاني في “اللاذقية”.

المحامي والشاعر نوفل الياس
المحامي والشاعر نوفل الياس
تابع شاعرنا نظم الشعر والاشتغال في الشأن العام في حقبة الانتداب الفرنسي على “سورية”، الأمر الذي عرضه لمضايقات كثيرة انتهت مع بدء الحرب العالمية الثانية بسجنه في سجن “المزة” في “دمشق”، ونال من التعذيب الشيء الكثير كما يذكر مؤرخو سيرته، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في مدينة “صيدا” مدة ستة أشهر، وبعدها نفي إلى “فلسطين” وأقام فيها مدة سنتين، ثم عاد إلى “بيروت” وفيها كان تحت المراقبة الشديدة والإقامة الجبرية حتى نهاية الحرب سنة 1945
بعيد الحرب العالمية الثانية بقي شاعرنا متنقلاً بين “بيروت” و”بانياس” و”اللاذقية” مشتغلاً كأحد أبناء العائلات الإقطاعية بالسياسة وشؤونها والشعر وقصائده، تزوج عام 1947 وسكن في “عريَّا” اللبنانية، ورشح نفسه عن مقعد “اللاذقية” النيابي غداة رحيل الفرنسيين، إلا أنه حُورب كثيراً، ولم يستطع الوصول إلى المجلس النيابي حتى عام 1954 بعد أن كان خسر في انتخابات 1950 عن مدينة “حلب”.
كتب في تلك الأيام قصائد كثيرة بدأت تنشر في الأوساط الثقافية والأدبية في الساحل وفي “لبنان”، ونشرت له المجلات التي كانت تصدر وقتها هناك، ومنها “النهضة”، و”الصياد” وغيرها، وبعد أن أصبح نائباً في البرلمان السوري أكمل في الشعر ولم يصدر حتى تلك المدة أي ديوان يضم أعماله وقصائده.
في العام 1952 اختارت المغنية “زكية حمدان” قصيدته “سُليمى” لتغنيها، وهي قصيدة مكتوبة على مقام “النهوند” لحنها الملحن والفنان اللبناني “خالد أبو النصر اليافي
الإنتاج الشعري
– له ديوان: «أوراق نوفل إلياس» – جمع: جوزيف الغريب – بيروت، وله قصائد نشرت في مصادر دراسته، منها قصيدته: «سلمى» نشرت في كتاب «الموسيقا في سورية» وتغنت بها المطربة زكية حمدان، وله قصائد نشرت في عدد من دوريات عصره، منها: ولا أبالي – مجلة النهضة – السنة الأولى – العدد الثامن/ 1937، وله عدد من القصائد المخطوطة.
شاعر وجداني، حمل الشعر مسؤولية التعبير عن ذاته المهمومة بقضايا الإنسان، والوطن، المتاح من شعره بعض المقطوعات الرثائية، وقصيدة «سليمى» التي كثر تداولها وحقق لها الغناء مساحة واسعة من الانتشار، وتكشف عن شاعريته ورقة أسلوبه وقوته وحفاظه على تقاليد القصيدة العربية عروضًا وقافية ولغة.