لغتنا الرومية ... اليونانية ...

لغتنا الرومية … اليونانية …

لغتنا الرومية … اليونانية …
لمن لا يفهم سبب تعلّق “روم المشرق” بتلك اللغة سنفسّر له(1):
1 – لأن كلمة “اللغة الرومية” تعني “اللغة اليونانية القديمة” التي تحدثها أجدادنا الروم المشرقيون وفاخروا بها. ولأننا متمسكون باسمنا “الروم” بكل بساطة، ولن نقبل عنه تبديلاً.
2 – بهذه اللغة ، كتب الروم المشرقيون “نتاجهم الادبي” ، من شعر ومسرحيات ومجادلات في الفلسفة واللاهوت.
3 – بهذه اللغة كتب الروم المشرقيون وحفظوا “قوانينهم المدنية المستوحاة من الشريعة المسيحية” وعلمتها مدرسة بيروت الحقوقية، وعلّموها ليرتقوا بالانسانية، وبها كتبوا “قوانين كنيستهم” “ودستور ايمانهم”، لانها كانت اللغة الرسمية لكنيسة الروم المشرقية من سورية الى فلسطين الى الاردن ولبنان( سورية الكبرى والكيانات الاربعة ظهرت عام 1920 بتطبيق تقسيم سايكس – بيكو عام 1916 بتقسيم المنطقة) الى آسيا الصغرى وقبرص .
4 – بهذه اللغة “كتب الانجيل المقدس”، وبهذه اللغة كتب “قداسهم” وكل “خدمهم الطقسية”، وهذا اعظم ما يملكون من تراث”.
5 – بهذه اللغة تحدث معظم قديسيهم، ووعظوا وعلّموا، من بولس الرسول المهتدي في دمشق واول قديسيها مع حنانيا الرسول اول اساقفتها الى يوحنا الذهبي الفم المولود في انطاكية السورية المفتخرة بحضارتها ومدرستها الفلسفية اليونانية، الى يوحنا الدمشقي المولود في دمشق، وبطريرك اورشليم صفرونيوس الدمشقي، واسقف كريت اندراوس الدمشقي، الى رومانوس المرنم المولود في حمص، غريد بيروت. الى باسيليوس الكبير المولود في كبادوكية، ومعهم “مئات القديسين من روم المشرق” الذين أبدعوا “بهذه اللغة” وتركوها لنا “ارثاً ثقافياً ثميناً”.
6 – بهذه اللغة “نقشوا على قبورهم” “وبيوتهم” ومعابدهم وكنائسهم … وكيفما بحث روم المشرق عن آثار أجدادهم، وجدوا تلك اللغة محفورة على ما تبقى من ارثهم العظيم في “الهندسة والبناء”: 
هيكل جوبيتير الدمشقي، هياكل واعمدة وأطلال عظيمة نقشت عليها اسماء اجدادنا باللغة اليونانية … ارث عظيم، دمّره الغزاة ليفرضوا علينا “لغتهم” العربية بدل لغتنا الرومية، و”اسلوب حياتهم البدوية المتنقلة” بدل اسلوب حياتنا الحضارية المستقرة، و”قبليتهم” بدل “مدنيتنا”.
7- عندما بنى أجدادنا الروم امبراطوريتهم، جعلوا “الرومية” لغة رسمية، ووسيلة تواصل، ولغة فلسفة وتجارة ، ولغة علوم وحضارة، ولغة محكية في الشارع والمسرح والكنيسة… فصقلوا “بها وحدها” تميزهم الحضاري، وبقيت لغة الامبراطورية الاموية في المراسلات والادارة مع النقود الرومية الى ايام عبد الملك الذي امر بالتعريب.
8 – اسماء اجدادنا الروم المشرقيين الاصيلين، كانت “رومية يونانية” وهي لا تزال منقوشة على ما تبقى من اطلال وكنائس وقبور هدمتها رياح التصحر والغزو والتعريب منذ القرن السابع المسيحي … هنا في دمشق وحوران وحلب وبيروت واربد والقدس … كلما فتّشنا في التراب بحثاً عن اجدادنا المشرقيين قبل ظهور الاسلام، وجدنا تلك الاسماء محفورة على قبور اجدادنا باللغة الرومية: “مكاريوس” و”ثيوذوروس”واغابيوس، وخريسوستموس، وباسيليوس، واثناسيوس ، وديمتريوس ، ونيقولاوس … هذه اسماء اجدادنا ممن “بنوا” انطاكية ودمشق وحوران وبيروت والقدس “قبل ان تسود لغة العرب” بقرون ، وقبل ان يدخل العرب المشرق عام 635 م. هي لغة كنيسة القسطنطينية والاسكندرية وانطاكية واورشليم وكنائس آسيا الصغرى وقبرص…
أدب “الروم” ، “فلسفة” الروم، “طقوس الروم” “وقداسهم”، “والكتاب المقدس”، و”تاريخهم” وذاكرتهم الجماعية، “واسماء اجدادهم” و”قوانينهم” المكتوبة … كلها “باللغة الرومية اليونانية” كتبت وجبلت… هذه اللغة جزء من “اصالتهم”، و”عنصر اساسي في تراثهم وهويتهم وخصوصيتهم” .. ينظرها الانسان العادي في حوران وعلى جدار كاتدرائية دمشق( الجامع الاموي) وبصرى حوران وشهبا وجرش ومأدبا وادلب وسهول حلب والمدن المنسية وحماة افاميا وحمص ووادي النصارى وطرطوس واللاذقية ودورا اوربوس
بها كتب الرسل الاربعة الانجيل المقدس…ببشاراتهم الاربع.
وبها انتشرت البشرى المسيحية وبالتحديد بولس الرسول من الشارع المستقيم بدمشق، وصبغت المسكونة باليونانية-الرومية قبل ان تخلق الكنائس القومية المترافقة مع بدع وهرطقات قسمت جسد الكنيسة وجسم المسيح مؤسسها…
واية دعوة “لتعريب” هذه الكنيسة او “تغريبها”، واية محاولة لطمس ماضيها الرومي او ” لقطع علاقتها بتراثها وماضيها” ، هو مسّ بمشاعر الروم اليوم، وتدمير لتراثهم الحضاري الذي يسعون قدر الامكان للحفاظ عليه “ضمن افضل العلاقات مع الاخر”، بلا ذوبان ولا تصادم .
نحن اكثر الناس انفتاحاً ، نحب الاخر… ونحترمه … ولكن “ان نخسر انفسنا وتراثنا وهويتنا …فهذا ما لن نقبل به عملاً بقول السيد المسيح : “ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه”…
انا رومي انطاكي وافتخر…
حواشي البحث
1)نسور الروم
تصرف واضافات كبيرة  مني للتوضيح ولتعم المعرفة.