المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح

المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح

المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح
انتقال أبينا الأرشمندريت بندلايمون إلى الأخدار السّماويّة
شهادة وفاء من الموسيقار  المبدع جوزيف يزبك قائد جوقة ابرشية جبل لبنان الانطاكية الارثوذكسية المتميزة بحقه، وقد شهد شهادة العارف واللصيق براحل انطاكية الكبير والمتعاون معه في جوقة ابرشية جبل لبنان موسيقيا والحانا وكلمات الهية وتدريباً بكوادرها من الرهبنة الحماطورية، وادائها المبدع بقيادة كاتب هذه الشهادة البديعة الموسيقار  الاستاذ جوزيف يزبك…
لن ازيد بأي حرف، انقل بالحرف شهادته به، وهي قناعتي براحلنا الكريم، وان لم اكن على ذات القرب منه، اي من ابينا بندلايمون، ولكن الإناء كان (وسيبقى بالرغم من الرحيل الأليم) ينضح بما فيه من مواهب تضيء كالمصباح الذي على المنارة هذا هو المغبوط بندلايمون فرح…
اسكنه الله مع ابراره في الجنة السماوية حيث الديان العادل الذي يحاسب كلاً منا وهو العارف بخفايا القلوب والنفوس والافكار والافعال…
المسيح قام ابونا بندلايمون
ليكن ذكرك مؤبداً…

مقدّمة
عندما ينتقل عنا أب أو أخ أو أخت، نصلّي من أجلهم. وكلّ ما زاد عن ذلك، فهو لمنفعتنا وتعزيتنا ولا يزيد أو ينقص في مقام المتوفّين في شيء، فهم يقفون بتهيّب أمام الحضرة الإلهيّة مكشوفين في حمأة خطاياهم؛ كلنا غير مستحقّين ولا معين لنا إلا الرّحمة الإلهيّة ومحبّة الربّ يسوع تندّي لهيب النفوس والأجساد.
أ. في الصّلاة
نصلّي اليوم لمن قضى حياته يصلّي لأجلنا في أسهار وصلوات لا تنتهي إلا مع انبلاج كلّ فجر. ولا يلبث أن يستريح الجسد حتى تستعيد الصّلاة حرارتها مستمرّة مع كلّ شهيق ومنتشرة مع كلّ زفير. نصلّي ونتضرّع كي يرتّب الربّ نفس أبينا المتوحّد بندلايمون مع القدّيسين ويتغاضى عن خطاياه وخطايانا الطوعيّة والكرهيّة التي بالقول والتي بالفعل، التي عن معرفة والتي عن غير معرفة، لأنّ الكمال لله وحده. فليكن ذكره مؤبّدا مع القدّيسين.
ب. في تعزية نفوسنا ومنفعتها

ذكرياتنا مع الأب بندلايمون لا تنتهي، نتذكّر منها ومضات ممّا يعزّي ويفيد نفوسنا:

المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح
المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح
1. في الرّوحانيّة
تتهيّب نفوسنا أمام غياب أبينا الفجائيّ وكأنه أراد أن يعلّمنا حتى في رحيله، فيطبع فينا بقوّة تعاليم التوبة والصّلاة الدّائمة التي لطالما كرز بها، ويقول: “أثبتوا على استعداد العذارى بمصابيحهنّ لمجيء الختن ولو في نصف الليل.”
2. في النظم
ممّا لا شكّ فيه أنّ أبانا بندلايمون قد اجترح ثورة ليتورجيّة في تصليح النصوص والتعريب والنظم وحتى في التأليف، فأنجز مع الأب نقولا مالك ما عجزت عنه لجان أنطاكيّة على مرّ سنوات.
3. في التلحين
ممّا لا شكّ فيه أنّ أبانا بندلايمون هو من زرع فينا ثورة الموسيقى الرّوميّة الأنطاكيّة منذ بداية التسعينات، فتفجّرت جوقات وألحان وانضباط وصل صداها إلى إخوتنا حول العالم.
4. في الليتورجيا
ممّا لا شكّ فيه أنّ الليتورجيا في أنطاكية بعد الأب بندلايمون ليست كما قبله. في تفاصيلها، في بهائها، في تقاليدها، في سهرانيّاتها التي ينقضي الليل ولا تشبع النفوس تخشّعًا وانسجام ألحانٍ وعبق صلوات.
5. في رعاية الشباب

ممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ شابّ عرفتُهُ زار دير سيّدة حماطورة نزل منه عاشقا لكنيسة المسيح ومُفعمًا بالحماسة للخدمة والعمل دون كلل. جعل الألفي سنة التي لكنيستنا في متناول كلّ شابّ وصبيّة فشكّل بحدّ ذاته نبعًا للنهضة الأنطاكيّة الشبابيّة بكلّ وجوهها.

دير سيدة حماطورا
دير سيدة حماطورا
6. في الترتيب الكنسيّ
ممّا لا شكّ فيه أنّ أبانا بندلايمون كان حالة كنسيّة أنطاكيّة مميّزة في الترتيب الكنسيّ والتنظيم والتخطيط والإدارة والعمل الجماعيّ الاستشاريّ، تجلّت كلّها في تنظيم وإنتاجيّة دير حماطورة على الصّعد كافّة.
7. في النشاط
ممّا لا شكّ فيه أيضًا أنّ النشاط الذي تمتّع به أبونا بندلايمون وتمكّن من نقل عدواه إلى من حوله استثنائيّ. فهو رجل العمل والمشاريع والهمم… ولا يغفل عن الصّلوات وموهبة الاعترافات حتى ساعات الفجر الأولى.
8. في الرّهبنة
ممّا لا شكّ فيه أنّ رهبنة حماطورة تشكّل حالة استثنائيّة لجهة نجاحها في استقطاب الشباب، نوعًا وكمًّا، كما في لجهة نجاحها في استقطاب الأولاد الرّوحيين الشباب من مختلف الأقطار والانتماءات والخلفيّات.
9. في حبّ الجمال
ممّا لا شكّ فيه أنّ حُبّ أبينا بندلايمون للجمال الكنسيّ، كانعكاس لجمال الخالق وخليقته، وصل به إلى تفجير مواهب استثنائيّة في الترتيل (لحنًا وصوتا ونظمًا وتأليفا …)، في رسم الإيقونات، في تصنيع البخور، في العمارة الكنسيّة، …

10. في محبّة سير القديسين

المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح
المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح
لعلّ عشق أبينا بندلايمون لسير القدّيسين والاستشهاد المتواتر بمآثرهم في كلّ حديث وكلّ فكرة وكلّ عمل، هو ما حدا بالعزّة الإلهيّة أن أنعمت على ديره العامر بنعمة اكتشاف بقايا القدّيس يعقوب الحماطوري ورفاقه بشكل عجيب بعد قرون، فصارت السِّيَرُ حياةً معاشة في يوميّات الدّير وفي كلّ ناحية من زواياه.
11. في الانفتاح على الآخر
من يعرف أبينا بندلايمون بشكل شخصيّ، يعرف أنه، مقابل كلّ هذا التعلّق بتراث كنيستنا الأرثوذكسيّة، لم ينجرف إلى تقوقع وتزمّت قاتل. لا بل أنّه بقي مُنفتحًا على إخوتنا من بقيّة الكنائس حيث قادنا إلى أمسية مرتّلة مشتركة في رأس كيفا ولم يخجل بلغتنا القديمة السّريانيّة، … وشعّت محبّته على كلّ الناس من دون تفريق أو محاباة.
12. في اختيار الطّريق الصّعب
أمّا في الحياة، فممّا لا شكّ فيه أنّ أبانا بندلايمون كان دائما يفضّل الطريق الصّعب. فكان جهاده إلى دير حماطورة مع كلّ مصاعبه، حتى كسّر الصّخر وأخرج منه ينابيع روحيّة وجماليّة دفّاقة روت لبنان والعربيّة بأكملها.

13. في عدم اليأس

المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح
المغبوط المثلث الرحمة الارشمندريت المتوحد بندليمون فرح
وبعد أن تعقّدت الظروف وانعزل إلى اسقيط القدّيس ديمتريوس في جبل آثوس، لم ييأس، لا من الحياة، ولا من الناس، ولا من الكنيسة. بقيت ابتسامته المعهودة لا تفارق وجهه، بقي على عطائه وإنتاجه الكنسيّ، ولم يخسر محبّته.

هذه كلّها ومضات استثنائيّة في تاريخ كنيستنا، سنبقى نتذكّرها، تعزّينا وتحثّنا على اتّباع نهجها، لأنّ كلّ عطيّة صالحة وكلّ موهبة كاملة هي منحدرة من العلو من لدن أب الأنوار. ونصلّي لأبينا بندلايمون وندعو لأخويّته بدوام العطاء والازدهار لخير كنيستنا ونهضتها.

دير سيدة حماطورا
دير سيدة حماطورا
فليكن ذكره مؤبّداً
(جوزيف يزبك)