حق لا يسقط بالتقادم.. لواء اسكندرون عربي سوري

حق لا يسقط بالتقادم.. لواء اسكندرون عربي سوري

حق لا يسقط بالتقادم.. لواء اسكندرون عربي سوري

لم تمحُ السنوات الـ 82 التي مرت من وجدان السوريين عامة، وأبناء لواء اسكندورن خاصة، ذكرى سلخ اللواء عن أمه سورية، وتقديمه من خلال صفقة قذرة، هدية من الانتداب الفرنسي لتركيا، التي تصر دائما على تذكير الأجيال السورية المتعاقبة، بطبيعتها العدوانية القائمة على الاحتلال، وعدم احترام القوانين الدولية، وتبرير كل الممارسات والجرائم بحق الشعوب في سبيل تحقيق مصالحها وسياساتها العدوانية.

لم يختف لواء اسكندرون عن خريطة سورية، طوال العقود الماضية, وما زالت قضيته جزءاً لا يتجزأ من الوجدان السوري بحتمية عودته، فالحق لا يموت ما دام وراءه مطالب، ولن يسقط بالتقادم الذي عول عليه الضالعون في هذه الجريمة النكراء، من خلال محاولات ترسيخ سياستهم الاحتلالية، عبر ممارسات لا شرعية لها، مثل عملية تتريك اللواء وقراه الممتدة على مساحة تبلغ 4800 كيلومتر مربع، ويسكنها أكثر من 1 مليون نسمة معظمهم من العرب السوريين.

وتعرض السوريون في لواء اسكندرون بعد ذلك لحملات تضييق من الأنظمة التركية المتعاقبة، استمرت عشرات السنين، وتسببت في تهجير الكثير منهم بالتوازي مع نقل المحتل التركي آلاف الأتراك، وتوطينهم في اللواء، بهدف تغيير هويته العربية السورية بدءاً من تغيير أسماء القرى وطابعها الديموغرافي، الذي يثبت عروبتها وسوريتها في آن معاً، وليس انتهاء بتهجير السوريين والعبث بهذه الهوية. وإلغاء التعليم باللغة العربية، وإلغاء كل المعاملات الحكومية بها، وتبني الليرة التركية كعملة رسمية بما يخالف النظام الذي وضعته عصبة الأمم كمنظمة دولية، كانت قائمة في المرحلة التي تم فيها سلخ اللواء.

لكن سياسات التغيير الديموغرافي التي فرضتها أنظمة الاحتلال التركي المتعاقبة، كأساليب عدوانية لم ولن تستطع محو اللواء السليب، من ذاكرة السوريين الفخورين دائما بوطنهم صاحب الأبجدية الأولى، ومنطلق الاشعاع الحضاري الأول، الذي أنار الدرب للإنسانية جمعاء وان حقهم باللواء لا يسقط بالتقادم.

الخلفيات التاريخية لسلخ لواء اسكندرون باتت راسخة في أذهان الأجيال السورية التي تعاقبت منذ عام 1939، اذ تعيد هذه الذكرى الأليمة إلى الأذهان التاريخ الأسود لتركيا، وضمها اللواء إليها بشكل تعسفي كنوع من الرشوة، بموجب اتفاق ثلاثي مع الاحتلالين الفرنسي والبريطاني آنذاك، مقابل وقوفها إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، حيث استغلت تركيا تفكك عصبة الأمم، وانشغال العالم بالحرب، وأعلنت ضم اللواء في خطوة لم تعترف بها عصبة الأمم، ولا خليفتها منظمة الأمم المتحدة, ما يعني من وجهة النظر الدولية انه منطقة مستقلة تتبع لسورية في شؤونها الخارجية، وترتبط معها في العملة والجمارك والبريد.

لكن تركيا رفضت إبقاء اللواء ضمن الدولة السورية، وطالبت بتحويله إلى دولة مستقلة واسمته دولة هاتاي، ورفعت القضية إلى عصبة الأمم بالتعاون مع فرنسا، التي خالفت صك الانتداب الذي يمنع الدولة المنتدبة من التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها، فقامت عصبة الأمم بإرسال مراقبين دوليين إلى اللواء وعادوا إلى جنيف بانطباع أن الأغلبية العظمى تعارض ضمه إلى تركيا.

ذاكرة السوريين باتت في المرحلة الراهنة أكثر نشاطاً، ولا سيما أن العدوان التركي يتكرر اليوم عبر نظام أردوغان الإخواني، الذي ارتكب العديد من المجازر بحق السوريين في أرياف حلب والحسكة والرقة راح ضحيتها مئات المدنيين، وذلك من خلال عدوانه الصارخ على الأراضي السورية، الذي يؤكد حقيقة أطماعه في هذه الأرض ودعمه للتنظيمات الإرهابية، التي سفكت دماء السوريين وجعل تركيا ممراً لعبور الإرهابيين إلى سورية.

وتظهر أحداث السنوات العشر الماضية، أن نظام أردوغان لم تقتصر أطماعه على لواء اسكندورن، بل تطول جميع الأراضي السورية، حيث يعمل بكل الطرق لإعادة “إحياء الحلم العثماني” البائد.

ومن هذه الطرق الدعم العسكري والمالي والاستخباراتي للإرهاب الدولي العابر للحدود، والذي يستهدف سورية منذ سنوات. وما قامت به تركيا خلال السنوات الماضية، وما تقوم به اليوم من دعم بكل السبل للتنظيمات الإرهابية المسلحة، هو محاولة منها لتكرار واجترار تجاربها السابقة، بحق أهلنا في اللواء السليب، من خلال اعتداءات النظام الأردوغاني الداعم للإرهاب، وجرائمه بحق السوريين التي لا تعد ولا تحصى.

ولكن السوريين الذين قارعوا الغزاة والمحتلين بمختلف أسمائهم وجنسياتهم منذ مئات السنين، ما زالوا يملكون من العزم والإرادة ما يكفي للتصدي لأردوغان، وعصابته الإخوانية، ويملكون التصميم على استعادة كل الأراضي السورية المحتلة، ومن بينها لواء اسكندرون والجولان السوري المحتل.

error: جميع النصوص محمية!