مغارة الدلافة في السويداء.. أعجوبة الطبيعة...

مغارة الدلافة في السويداء.. أعجوبة الطبيعة…

مغارة الدلافة في السويداء.. أعجوبة الطبيعة…

نبع وماء وجرن بين الشقوق الصخرية

 

 كبقية المناطق في سورية الحبيبة، تمتلك محافظة السويداء مجموعة من المغر الطبيعية المدهشة، ذات المكونات الجمالية الفريدة التي تشكل نقطة جذب سياحية، يقصدها الناس للاستمتاع بأجوائها…

ومن بين تلك المغارات مغارة الدلافة التي تبرز من قلب الصخر وظلت شاهدة على المراحل الزمنية الطويلة التي مرت عليها المحافظة،..

منذ أن سُكنتْ قرية “الرشيدة” اكتشف ساكنوها مغارة أثرية فيها نبع ماء، هذا النبع هو عبارة عن جرن فيه ماء، يغذى من شق في الصخر أعلى الجرن، ينزل منه الماء نقاطاً متتالية، ومنسوب الماء لا يزيد ولا ينقص، سواء ضخ الماء من هذا الجرن أو ترك لعدة أشهر على حاله.

موقعها

تقع مغارة “الدلافة” على سفح “وادي الشام” المجاور لقرية “الرشيدة”، حيث تظهر على هذا الوادي بقايا آثار مطاحن مائية وأشجار اللوز والزعرور، إضافة لبقايا جدران بساتين قديمة، ما يدل على وجود غابة كانت غنية بأشجار اللوزيات، ومن المرجح أنه تم القضاء عليها من قبل الجيوش التي غزت المنطقة قديماً، مع العلم أنّ “وادي الشام” الذي يحتضن مغارة “الدلافة” يعود تشكّله إلى الزمن الجيولوجي الثالث”

مغارة الدلافة في السويداء.. أعجوبة الطبيعة...
مغارة الدلافة في السويداء.. أعجوبة الطبيعة…

«اكتشف موقع “الدلافة” منذ أن سكنت القرية أي من العام 1850م، وسمي بهذا الاسم لأن الماء ينزل إلى الجرن المتوضع في الأسفل، دلفاً أي نقاطاً متتالية، مصدر الماء إلى اليوم مجهول، فهو يتسرب من بين الصخور ويتجمع في الجرن الذي حفر ربما من جراء نقاط الماء المتتالية على مدى مئات الأعوام».

يتم النزول إلى موقع المغارة عبر 176 درجة بنيت حديثاً و يبلغ عرض باب المغارة نحو 2.5 متر وبارتفاع 2 متر وبعمق للداخل يبلغ نحو 20 متر، وهذا الدرج بني حديثاً، أما في القديم فكان النزول إليها شاقاً وصعباً، وكان يتم عبر درج صخري خطر، حيث لا يتجاوز عرض الدرجة 15 سم، ولكن الغريب في الأمر أن جميع سكان القرية نزلوا إلى المغارة من أطفال ونساء ورجال، ولم يتعرض أحد للأذى، ويقال إن أحد الأولياء الصالحين سكنها قديماً، وهذا ما جعل الناس يعتقدون بأنها مكان مبارك، ومنهم من يتبارك بمائها ويأخذه للتداوي، علماً أنه ماء صالح للشرب وقد تم اختباره أيضاً، فهو نقي ولم يصب أحد ممن شرب منه بأي عارض صحي.

البناء الحامي للمغارة
البناء الحامي للمغارة

إلى أسفل الجرف الصخري الذي يقع فيه نبع “الدلافة” هناك تينة معمرة، جذورها ضاربة في الصخر، ولا يعرف المصدر الذي تتغذى عليه لتبقى على قيد الحياة، «هذه التينة قديمة، اكتشفت مع اكتشاف موقع “الدلافة” لا يعرف امتداد جذورها، فالمنطقة بأكملها صخرية وجذورها نابتة في الصخر، هذه التينة تنتج ثمار التين في موسمين سنوياً، في الشتاء وفي الصيف، وثمارها لا تنضج أبداً، ويتناقل الناس أنه عندما سكنت المغارة من قبل أحد الأولياء الصالحين، نبتت التينة ليتغذى عليها، فكان يأكل من ثمارها ويشرب من ماء “الدلافة”، وإلى اليوم نجد الكثيرين يأخذون من ثمارها وأوراقها وأغصانها للتداوي، كل حسب اعتقاده، ومنهم من يعلق منديل أمنياته عليها».

بقي أن نُذَّكر ثانية أن “الدلافة” تقع على سفح “وادي الشام” بجانب القرية، ويشاهد على جوانب مجرى الوادي بقايا آثار المطاحن المائية وأشجار اللوز والزعرور، وجدران البساتين القديمة التي كانت تشكل غابة كثيفة من اشجار اللوز والزعرور. قضت عليها الجيوش الغازية قديماً كما أسلفنا هذه الجيوش التي قضت على غاباتنا واشجارنا وصَّحَّرَتْ بلادنا.

الجدير ذكره أن وادي الشام الذي تقع على ضفته مغارة الدلافة يعود تشكله إلى الزمن الجيولوجي الثالث وهو يقطع صخور البليوسين القديمة التي يتراوح عمرها بين 8 إلى 17 مليون سنة حيث يكشف مجرى الوادي مقطعاً كاملاً من هذه الصخور ويبلغ عمقه حوالي 150 متراً عند قرية رشيدة أما طوله فيبلغ 120 كم وهو ينبع من منطقة ظهر الجبل ويتجه شرقا ليلتقي بعدة أنهر عند مشبك الوديان ويتابع ليصب بسد الزلف وجريانه موسمي مرتبط بالثلوج والأمطار.

تعدُّ مغارة ونبع “الدلافة” في محافظة “السويداء” التي ولِدت من رحم الصخور منذ مئات السنين، مقصداً للباحثين عن الطمأنينة والسَّكينة داخل جروف هذا الكهف حيث الماء والهواء اللذان لا يغادران هذا المكان صيفاً وشتاءً، ولتبقى صخورها شاهداً حيّاً على الحِقب الزمنية والتاريخية التي تعاقبت على هذه المنطقة، لتُشكّل حالياً نقطة جذبٍ سياحية لما تتمتع به من موقع جمالي يسكن الذاكرة ويستوطن القلب.

التسمية

ولهذا الموقع الأثري اسم اشتهر به وهو “الدلافة” ولهذا الاسم حكاية

رغم أنّ مغارة “الدلافة” -حسبما تشير الأبحاث الأثرية- يعود تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي، إلا أنّ اكتشافها وإظهارها للعلن كان في منتصف القرن التاسع عشر، هذا ما أوضحه  السيد مدير سياحة السويداء “يعرب العربيد” لموقع “مدوّنة وطن” “eSyria” حيث قال «لقد تمّ اكتشافُ مغارة “الدلافة” في منتصف القرن التاسع العشر من قبل أهالي قرية “الرشيدة”، وذلك عندما سكنوا هذه القرية، وسميت “الدلافة”، لكون الماء يتساقط من سقفها “دلفاً” صيفاً شتاءً على شكل نقطٍ متتاليةٍ، لتنتهي المياه المتساقطة إلى جرنٍ كائن أسفل المغارة، حيث لا يتغيّر منسوب الماء في الجرن سواءً تمّ ضخ المياه منه أو تُركت لعدة أشهر على حالها، ولعلّ ذلك كان مثارَ أسئلةٍ تركتها المغارة للزمن للإجابة عليها، لأنّ اللافت في الموضوع أنّ مصدر الماء المتساقط من سقف المغارة لا يزال مجهولاً حتى تاريخه، علماً أنّ المياه تخرج من بين الصخور وهي دائمة التدفق، ما أبقى المكان ذا حرارةٍ معتدلةٍ من دون تبدل».

جذبٌ سياحيّ

ويتابع الاستاذ “العربيد” فيقول: «تقع مغارة “الدلافة” على سفح “وادي الشام” المجاور لقرية “الرشيدة”، حيث تظهر على هذا الوادي بقايا آثار مطاحن مائية وأشجار اللوز والزعرور، إضافة لبقايا جدران بساتين قديمة، ما يدل على وجود غابة كانت غنية بأشجار اللوزيات، ومن المرجح أنه تم القضاء عليها من قبل الجيوش التي غزت المنطقة قديماً، مع العلم أنّ “وادي الشام” الذي يحتضن مغارة “الدلافة” يعود تشكّله إلى الزمن الجيولوجي الثالث”».

ويشير مدير سياحة السويداء إلى عوامل الجذب السياحي الكثيرة للمغارة ولكن أهمها ربما جمالية هذه المغارة التي حوّلتها إلى مكانٍ سياحيٍّ يقصده السائحون من المحافظة وخارجها، وذلك لكونها تحمل بين أحضانها لوحةً طبيعيةً متجانسةً، زادها ألقاً التناغم بين الماء والصخر والشجر مع بعضها بعضا، وخاصة أنّ المغارة تحتوي على حوض ماء عذب وبجانبه شجرة تينٍ كبيرة جداً ترعرعت ونمت من قلب الصخور.

شهادة من البلدة

 كما بينا اعلاه، يذكر الباحث التراثي “محمد شجاع” مؤسس جمعية “الأدب الشعبي وأصدقاء التراث” وهو أحد سكان قرية “الرشيدة” بالقول: «الدخول إلى قلب مغارة “الدلافة” يتطلب النزول عبر درجٍ صخري واللافت في الأمر أنّ جميع سكان القرية زاروا المغارة قديماً وحديثاً سواءً أطفالاً أو نساءً أو رجالاً، ورغم خطورة النزول إليها إلا أنه لم يتعرض أحد منهم للأذى”، وبحسب الروايات القديمة المسموعة من الآباء والأجداد، فإن المغارة هي مكانٌ مبارك حيث سكنها أحد الأولياء الصالحين قديماً، وهذا ما جعل الناس يعتقدون بأنها مكان مبارك، ومنهم من يتبارك بمائها ويأخذه للتداوي، علماً أنه ماء نقي صالح للشرب.

خاتمة

“الدلافة” تعدُّ معلماً سياحياً بارزاً يستحق الزيارة، فهي إحدى أعاجيب الطبيعة السورية، ودليل على حضارة غابرة، زارها العديد من الأشخاص ومن محافظات مختلفة، ونتمنى أن تستثمر في المجال السياحي لتشكّل رافداً للاقتصاد الوطني».

من مصادر البحث

موقع “مدوّنة وطن” “eSyria