لغة سورية والمشرق قبل الوجود الاسلامي

لغة سورية والمشرق قبل الوجود الاسلامي

لغة سورية والمشرق قبل الوجود الاسلامي
مقدمة واجبة
ان الشهادات التاريخية التي تصرح بكون لغة العامة في سورية هي الرومية “اليونانية” اكثر من ان تذكر. فقد روت القديسة سلفيا ان اللغة الغالبة في سورية وفلسطين هي الرومية، وبها كان يعظ اسقف اورشليم ..
وكذلك روى المؤرخ الذي كتب ترجمة القديس غريغوريوس اسقف طور إن السوريين كانوا يتكلمون اللغة اليونانية، والمؤرخ العربي الواقدي في كتابه “فتح الشام”، روى مع كثير من مؤرخي العرب في أماكن كثيرة، ان اهل الشام لايتكلمون الا الرومية وسوى بعض الافراد منهم كانوا يتكلمون العربية كما كان بعض الافراد من العرب يعرف اللغة الرومية ، بل ان قرى بعلبك وغيرها من البلاد الداخلية لم يعرفوا سوى اللغة الرومية “اليونانية”…(1)
وقد روى ابن خلدون وابن بطريق ابن العبري ان ديوان الخراج بقي في الشام الى زمان مروان يكتب باللغة الرومية وهذا اول من منع الناس عن الكتابة الرومية ..(2)
ان دخول الألفاظ اليونانية في اللغة العربية وبقاءها الى اليوم في الاستعمال عند العامة في سورية وغيرها يعد لا محالة بقية من اللغة الرومية القديمة ولاسيما ان هذه الألفاظ كثيرة الاستعمال ولاتخلو العربية من مرادف لها ويكفي ان نذكر من هذه الالفاظ الرومية اليونانية على سبيل التمثيل ماهو اكثر شيوعاً مثل ” ناموس – قانون – إسفين – سفينة – منديل – قلم – قرطاس – قسطاس وغيرها الكثير …. “
في واقع الامر
ان الصلوات التي تقام في الكنائس ويشترك فيها بعض الشعب التي كانت تقام في سورية باليونانية وبها وضعت ، فان مؤلفي الليتورجيات الانطاكية المعروفة وضعوها كلها بالرومية اليونانية حتى المنسوبة منها لبعض الخوارج نظير لتورجيا نسطوريوس وثاودوروس أسقف المصيصة المستعملة عند الكلدان فإنها رومية يونانية الأصل، وكذلك ليتورجيا القديس يعقوب ام يعرفها العلماء الا بالرومية اليونانية ..
فن الترتيل
وقد اشتهر منذ القديم مؤلفوا التراتيل في سورية فإن مطران صور في القرن الثاني المسيحي انتشرت تراتيله وهو حي. واما التي أنشأها  القديس يوحنا الدمشقي و قزما الاورشليمي و القديس أندراوس الدمشقي اسقف كريت والشماس الحمصي الاصل رومانوس البيروتي وهي تعادل ثلاث ارباع مافي الطقس اليوناني من الصلوات، وهم وغيرهم لم يضعوا شيئاً من هذا بالسريانية، بل ان اليعاقبة السريان لما انفصلوا عن كنيسة الروم، شرعوا يترجمون التراتيل الذي وضعها سواريوس البطريرك الانطاكي اليعقوبي، وكذلك ترجموا كثيراً من قوانين القديس الدمشقي من اللغة الرومية اليونانية الى السريانية وليس العكس كما يُشيع البعض.
العظات والخطب
الخطب الموجهة للجمهور، سواء كانت سياسية، كخطب يوسطوس الطبراني المشهور في الحروب اليهودية. كما يشهد يوسيفوس أن فصاحة عبارته باليونانية كانت تؤدي إلى هياج بني وطنه ( اي المشرق ) ( ….. )، وخطب ليبانيوس البياني ويوليانوس الجاحد، ومواعظ الذهبي الفم في إنطاكية، وأوريجينس في صور وقيسارية، وكيرلس في أورشلیم فكل أساقفة مدن سورية كانت مواعظهم باليونانية … ومعلوم أن غاية الوعظ تعليم عامة الشعب أسرار الديانة وهذا لا يحصل ما لم يكن بلغتهم” .
ويقول الأب قسطنطين الباشا إن اللغة التي وعظ بها هؤلاء هي اليونانية القديمة السكولاستيكية من حيث هي أسلوب التركيب…
مايحصل اليوم

كثيراً ما يشيع أشقاؤنا من الكنائس السريانية اليعقوبية أو بعض الروم المتأثرين بهم، طائفتي الروم “الأرثوذكسية والكاثوليكية” هي سريانية أصلاً في لغتها، وقد أخذت اللغة اليونانية في طقوسها بتأثير ما يسمونه “الاحتلال الرومي”،(في محاولة لسرينة الجميع والمنطقة  فعل العرب بالتعريب) 

في الحقيقة هذا الاعتقاد خاطئ تماماً، ذلك أن تعبير “الاحتلال الرومي” لا يرد إلا عند السريان والمتأثرين بهم، أما الروم فيعتبرون “الحضارة الرومية حضارتهم الخاصة”، ويرتاحون إلى “نظرية الامتزاج العرقي بين المكونات العرقية المختلفة لشرق المتوسط ، والذي نتج عنه حضارة واحدة هي حضارة الروم” 

1- يجب علينا البحث أولا في كيفية نشوء الحضارة الهلينية (اليونانية).
ومظاهر الحضارة، أو الخصوصية الحضارية عادةً ما تتبدى ب: “المدى الجغرافي الذي نشأت فيه وانتشرت، “اللغة والحرف، الرقص، الطبخ، البناء، النتاج الفكري، أسلوب الحياة الاقتصادي، أسلوب الحياة الاجتماعي، المقدسات والطقوس …
2- فلندرس هذه الحضارة الهلينية (اليونانية) ونرى كيف حصل التمازج “الشرقي الفينيقي – البلاسجي اليوناني” لتنشأ منه حضارة مميزة اسمها “الحضارة الهلينية”، انتشرت في الساحل المشرقي وقبرص واليونان، وتطورت بشكل طبيعي جداً.
3- لا بد أن نعرف أولاً أن البحر المتوسط كان هو المحور الذي تمحورت حوله حياة الفينيقيين والإغريق، فتفاعلوا وتزاوجوا ، وخلقوا معاً ابنتهما المسماة:” الحضارة الهلينية بلغتها اليونانية”، والتي أخذت الطابع المسيحي فيما بعد، وهي التي ينتسب إليها يونانيو اليوم والقبارصة والروم في المشرق الأنطاكي .
4- الدلائل على ذلك “التزاوج نراه واضجاً في التاريخ:
– امتزاج الكنعانيين وشعوب البحر الكريتيين، نتج عنه ما عرف بالحضارة الفينيقية.
– الحرف اليوناني: هو الحرف الفينيقي الذي نقله قدموس من صيدا إلى طيبة قرب أثينا، وكانت اللغة اليونانية تكتب بالحرف الفينيقي نفسه، ومن اليمين إلى اليسار، وهذا ما يؤكده هيرودوت.
– قدموس، عاش في طيبة قرب أثينا، وليس في صيدا حيث ولد، أما أبناؤه واحفاده فقد أصبحوا “الآلهة الأسطوريين” للشعب اليوناني ( هرقل وأوديب وغيره ).
– المفكرون والفلاسفة الذين لا يمكننا أن نتخيل الحضارة اليونانية بدونهم، ولد الكثير منهم من آباء فينيقيين، لكنهم تحدثوا باليونانية، وكانوا يتنقلون بين المدن الفينيقية والجزر اليونانية، كأنهم يتنقلون في بيتهم الخاص و”مداهم الطبيعي الحيوي”. فمثلاً “طاليس” العالم االيوناني الكبير ولد في “ميليتيس” من أبوين فينيقيين. ومثله “اناكسيمينيس”. ومثله “فيثاغوراس” الشهير المولود في جزيرة ساموس، لأب فينيقي أتى من صور وتزوج بساموسية. أيضاً زينون الرواقي وغيره الكثير الكثير. وهؤلاء جميعاً تصاهروا وتمازجوا قبل فتح الاسكندر بقرون.
– امتزاج اللغتين الفينيقية والإغريقية القديمة، نتج عنه “اللغة اليونانية المعروفة اليوم”، ليتيح فيما بعد “امتزاج الآلهة والطقوس تماماً”. فصارت معبودات المدن الفينيقية، نفس معبودات الجزر اليونانية. والطقوس اليونانية نفس الطقوس الفينيقية. وأنظمة الحكم في المدن الفينيقية نفس أنظمة الحكم في المدن اليونانية. والفنون والنقوش والهندسة والألبسة والاعتماد على التجارة في الحياة الاقتصادية، وغير ذلك. وبناء عليه نرى “أشخاصاً من المدن الفينيقية” يشاركون في الالعاب الوطنية الأولمبية التي كانت تقام في أثينا، وكان يأتي إليها متسابقون من “كل المدن الهلينية” ( وقد عدّت المدن الفينيقية من ضمن المدن الهلينية، حتى قبل مجيء الاسكندر). فمن فينيقيا مثلاً أتى “ايفيبوس” ليشارك في الألعاب الأولمبية في أثينا وأصبح “معبود اليونان”.
– في الصراع الفارسي – اليوناني القديم، كانت المدن الفينيقية على الدوام تميل إلى شقيقاتها من المدن الهلينية الطابع. وقد احتل الفرس المدن الفينيقية، وعندما اتى الاسكندر، رحبت به كل المدن الفينيقية وتعاونت معه، وعلى رأسها صيدا مثلها مثل أكثرية المدن الهلينية الطابع (ما عدا صور التي قاومته على الأرجح بسبب تمكن الفرس فيها، كما قاومته مدن يونانية في داخل اليونان الحالية، لأن تلك المدن كانت تحاول الحفاظ على استقلالها السياسي، وليس لأنها اعتبرته من “حضارة عدوة”).
– وجدت مسكوكات وعملات عليها كتابات يونانية في المدن الفينيقية قبل مجيء الاسكندر.
– كل ذلك سهل فتح الاسكندر للمشرق، وأصبحت اللغة اليونانية بعده، وبعد مئات السنين من التزاوج، لغة رسمية، وأصبحت “الحضارة الهلينية القائمة على هذا المزيج” هي الحضارة الحاكمة، وأتت جاليات هلينية من الجزر اليونانية لتمتزج مع الفينيقيين، وذهب فينيقيون ليمتزجوا مع يونانيين، في إطار “الدولة الواحدة والحضارة الواحدة التي جمعتهم لألف عام”  ومن “الهلينيين المشرقيين”، اي الذين دعوا “للامتزاج”، خرج أباطرة وحكام فيما بعد (وهذا ما ينفي نظرية الاحتلال الغريب ويؤكد نظرية “الامتزاج والتطور الحضاري الطبيعي”)، إلى أن احتل العرب المشرق عام 634 م، وهم عندما احتلوه قالوا إنهم: “يحتلون بلاد الروم” بكاملها، ولم يكن في ذهنهم، ولا في ذهن الروم من أهل البلاد، أن المشرق حالة قومية أو حضارية مختلفة عن سائر المدى، فهم غزوا قبرص أيضاً وكريت، وكانوا متوجهين إلى القسطنيطينية. وتشهد الوثائق أنهم تكلموا مع روم المشرق وقبرص وكريت عبر تراجمة يجيدون اللغة اليونانية، التي أطلقوا عليها في مراجعهم اسم اللغة “الرومية”. وهي اللغة التي كتب فيها أباء كنيسة الروم المشرقية الكبار ( يوحنا الذهبي الفم ابن انطاكية، ويوحنا الدمشقي ابن دمشق، وأندراوس الكريتي ابن دمشق ، ورومانوس المرنم ابن حمص).
– هؤلاء “الهلينيون” السوريون أو المشرقيون عموماً، عندما أصبحوا مسيحيين، صقلوا كل ثقافتهم ونتاجهم باللغة اليونانية، التي كُتب بها الإنجيل، وخرج منهم “مئات” المفكرين والأدباء والخطباء والمهندسين والأباطرة والقادة السياسيين الذين كانوا يتنقلون بين روما والاسكندرية والقسطنطينية وأثينا بسهولة تامة. هؤلاء هم الذين تمتعوا بمعظمهم بالمواطنية الرومانية فيما بعد. وهم الذين أسموا أنفسهم بالروم .
– أما السريان حضارياً، فهم آراميو الداخل والشمال الشرقي، الذين كانوا منذ البداية مختلفين عن الفينيقيين (الكنعانيين) واليونانيين. أما الآراميون الذين ارتاحوا وناضلوا في سبيل نظرية “المزيج العرقي والوحدة الحضارية والسياسية”، أي الذين لم تكن لهم أية ميول “استقلالية ” أو عدائية لسائر الرومان من الهلينيين،(ومنهم آراميو معلولا وبقية القلمون بخعا وعين التينة ويبرود وديرعطية وقارة… مثلاً)، وهم الذين تحدثوا بالآرامية الفلسطينية لغة الرب يسوع فقد اختلفوا عن غيرهم من الآراميين في الشمال (المعروفين اليوم بالسريان اليعاقبة).
هؤلاء، رفضوا الانصهار والمدى الرومي، وأصروا على رفض اللغة اليونانية، واعتبارها لغة احتلال، وأرادوا الاستقلال بسورية ليحكموها، وهؤلاء هم أجداد السريان المونوفيزيت فقط، الذين اتخذ انشقاق كنيستهم أيضاً منحى قومياً وسياسياً فيما بعد.
“الروم” يصرون على الاستمرار في “نظرية الامتزاج والحضارة الرومية الهلينية”، وعلى اللغة اليونانية المشتركة بينهم، و”السريان” يرفضون نظرية الامتزاج ويعتبرونها احتلالاً رومياً وسيطرة للثقافة اليونانية.
هل فتح الفينيقيون اليونان؟ أو فتح اليونان فينيقيا؟
الجواب، أن الشعبين تزاوجا، وانصهرا، وأنتجا معاً الحضارة الهلينية “الرومية”.
الروم “الهلينيو الحضارة في الشرق”، منهم من كان “يوناني القومية كأهل مدن أنطاكية واللاذقية ونابلس وقيصرية فلسطين مثلاً، ومنهم من كانت أصوله آرامية “وقد تحدث الارامية في البيت، واليونانية في الشارع ومعاملات الدولة والكنيسة”، ومنهم من كانت أصوله أرمنية “كأرمن شمال سورية وكيليكية”، وأكثرية الفينيقين كانوا ضمن نطاق الكنيسة الأرثوذكسية الرومية… ولكنهم جميعا، اتفقوا فيما بينهم على أن يتواصلوا مع بعضهم البعض بلغة مشتركة هي”الرومية – اليونانية”، وأن تكون هذه اللغة لغة كنيستهم الرسمية. وبذلك حافظوا على تميزهم القومي دون تعصب، وعلى “مداهم الحضاري والسياسي الواسع”، واختلفوا بذلك عن الفئة السريانية التي رفضت دولة الروم (وأولئك هم الذين سموا فيما بعد بالسريان اليعاقبة أو السريان الأرثوذكس “اصحاب بدعة الطبيعة الواحدة”، وأطلق عليهم العرب اسم “رافضة الروم”.
فلولا الفينيقيين لما وجدت حضارة هلينية ( يونانية ). والأكيد أن ظروفاً سياسية كانتصار الاسكندر على الفرس، ساهم في “انتشار هذه الحضارة الهجينة وتمددها. والأكيد أن الدولة الرومانية لم تستطع التغلب على تلك الحضارة العظيمة في الشرق “حضارة الروم”. والأكيد أن “المسيح” كان الفاتح الأكبر، الذي جمع هؤلاء جميعاً ليعبدوه، جمعهم ب “بمزيجهم العرقي”… هم أولئك الذين بحثوا عن مشروع حضاري وسياسي “يجمع كل القوميات” ، ورأوا في يسوع الناصري إلهاً “يجمع ولا يفرق” بين الأمم، وهو ما كانوا يحلمون به لقرون … فكان “دينه الجامع للأمم في وحدة وتناغم” أفضل ما ينسجم مع “مشروعهم الحضاري والسياسي القائم أيضاً على التناغم والوحدة بين الأمم”. إنهم هم من أطلقوا على أنفسهم اسم “الروم”… ولا يزالون إلى اليوم… يحيون ويتفاعلون ويتناسلون ويملأون الأرض.
أن البحر المتوسط كان هو المحور الذي تمحورت حوله حياة الفينيقيين والإغريق، فتفاعلوا وتزاوجوا، وخلقوا معاً ابنتهما المسماة: “الحضارة الهلينية بلغتها اليونانية”، والتي أخذت الطابع المسيحي “الرومي” فيما بعد، وهي التي ينتسب إليها يونانيو اليوم والقبارصة والروم في المشرق الأنطاكي والاوروشليمي.
“تدمر Παλμύρα” Palmyra …
 زنوبيا ملكة تدمر “240-274 م”…فتعرّفْ عن نفسها بأنها “يونانية من نسل  بطليموس أحد قادة الاسكندر الكبير، الذي حكم مصر بعد وفاة هذا الأخير، وخرجت من نسله “كليوباترا”…
هناك مركز عظيم من مراكز الحضارة اليونانية، هو تدمر في الصحراء السورية، سميت فيما بعد بالميرا أو فينيكوبولس”مدينة فينيقية”… كانت تدمر محطة تجارية في الصحراء السورية، ونقطة اتصال بين سورية وفلسطين، وبين ما عبر نهري الفرات ودجلة من بلاد أشور و بابل…
ثم استوطنها يونانيون من مكدونيا، فبدأ ازدهارها أصلاً على زمن السلوقيين “اليونانيين” …
وبعد أن خربت على زمن الامبراطور تراجان أُعيد بناؤها على زمن الامبراطور ادريانوس وعلى زمن كاراكلا “212م” وأُعلنت بالميرا مدينة رومانية مزدهرة جداً ، كما جاء في العناوين اليونانية و”ميتروكولونيا””أُم الولايات” … وبهذه الصفة كعاصمة لولايات أخرى اشتهرت تدمر “بالميرا” كولاية رومانية كانت في أساسها يونانية الثقافة والحضارة ، كما تدل العناوين الكثيرة المكتشفة …
و في هذه المدينة كان يعيش الحكيم السفسطائي لونجينوس مستشار زنوبيا ورئيس وزرائها كما هو معروف، الذي علم أولاً في أثينا وألف كتابه الثمين “في السمو”… وعلى عهد زنوبيا صارت تدمر عاصمة سورية ومصر وآسيا الصغرى وبلدان أخرى، بارزاً مقامها في مراكز التمدن اليوناني، وكواحة حقيقية فكرية في الصحراء… كما أنه تم اكتشاف العديد من الكنائس الرومية البيزنطية…
وأثر الحضارة الهلينية كان أثراً قوياً كذلك في الجولان وحوران والبيثينية وفيها ازدهرت مستوطنات يونانية عديدة مثل فينو وآري وزورا أو زارا وكيرياتي وكانَثة “قنوات” على سفح جبل الساذمون. وفي حوران برزت فوق كل المدن مدينة بصرى التي عرف منها الامبراطور فيليب العربي “244- 249” م وكان مسقط رأس فيليب مدينة شهبا بالقرب من مدينة بصرى.
حلب
العرب يسيطرون على “حلب” عام 634… ويتفاهمون مع سكانها اجدادنا الروم بواسطة “ترجمان” يفهم “الرومية-اليونانية”:
الوثيقة الأولى للفتح العربي للشام اسمها “فتوح الشام” للإمام الواقدي، وهي تخبرنا أن العرب لما حاصروا حلب أتى إليهم أهلها و “نادوا الغوث الغوث … وكان العرب قد علموا أن “الغوث” باللغة الرومية هو الأمان… فأخذوهم إلى “أبي عبيدة”…
“وقال خالد: إن هؤلاء يطلبون الصلح والأمان لأنفسهم وهم “أهل حلب”…
قال ابو عبيدة:أرجو ذلك(…)
وكان في العسكر رجال قيام في صلاتهم يتلون القرآن.
فبدأ الروم يقولون بعضهم لبعض: انظروا، فهم بهذه الأفعال ينصرون علينا”…
فلما سمع “الترجمان” كلامهم أخبر ابا عبيدة بما قالوا فيما بينهم”… (…) ثم قال لهم: من انتم؟… فقالوا :”نحن سكان حلب من تجارها وسوقتها ورؤسائها وقد جئنا إليكم نطلب الصلح”…
لغة “اهل حلب” هي الرومية (اليونانية) والعرب الفاتحون يتفاهمون مع أجدادنا الروم بواسطة “ترجمان”.حرفياً عن “فتوح الشام”، الواقدي، ص. 157-158) الوثيقة الأولى لفتح العرب للمشرق.
________________________________________(نسور الروم) 
الحواشي
1- الواقدي في فتح الشام وكذلك ابن خلدون وابن الاثير في فتح الشام
2- ص 42-43-46-47-48 من كتاب ” اصل الروم ولغتهم ” ل الخوري قسطنطين الباشا. 
من مراجع البحث
تاريخ كنيسة إنطاكية للعلامة المؤرخ خريسوستوموس باباذوبولوس، ص .24 ص.25
1- ول ديورانت ، قصة الحضارة ج 11 ، ص 338
2- ول ديورانت ، قصة الحضارة ج9 ، ص 381 .
‏3- ^ Bowersock, Glen W., Roman Arabia, Harvard University Press, 1994, pg. 122