منطقة دونباس بالقرب من الحدود الروسية

بين الهدوء والحرب.. تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على سورية

بين الهدوء والحرب.. تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على سورية
تطورات الأزمة الأوكرانية الروسية، التي بدأت بالحديث عن غزو محتمل من جانب روسيا، أبرزت تساؤلات عن مدى تأثيرها على صراعات أخرى كما في سورية حيث الحسابات الدولية المعقدة. رغم حديث المسؤولين الغربيين والروس عن أهمية الحوار السياسي للحد من التوترات العسكرية، إلا أنه في حال عدم نجاح الدبلوماسية، قد يعود القرار الفصل إلى الجيوش المتواجدة في الساحة.

تطورات أوكرانيا والشأن السوري

روسيا التي أعلنت مغادرة جزء من قواتها من شبه جزيرة القرم بعد الانتهاء من تدريبات عسكرية، واجهت اتهامات من أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو” بعدم صحة ما تذكره حول ذلك.

أوكرانيا أكدت أنها لم تر أي انسحاب، فيما شكك الأمين العام لحلف الناتو في ادعاءات موسكو بمغادرة قواتها من الحدود مع كييف قائلاً إن روسيا أرسلت مزيداً من الجنود الإضافيين إلى الحدود خلال الأيام الأخيرة. 

نفت روسيا في وقت لاحق تقييم أمين عام الناتو للوضع على حدود أوكرانيا، ونشرت وزارة الدفاع لديها فيديو قالت إنه لدبابات تغادر منطقة شبه جزيرة القرم الحدودية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد ذكر الثلاثاء الماضي بأن روسيا لا تريد الحرب، لكنه طالب بمعالجة قضية عضوية الناتو، رغم أن أوكرانيا وفق تقارير إعلامية لا تزال بعيدة حتى عن تقديم طلب للانضمام إلى الحلف.

مجلس النواب الروسي (الدوما) كان قد أقر مؤخراً مشروع قانون، ورفعه على الفور إلى الرئاسة (الكرملين) للمصادقة، يقضي بالاعتراف -رسمياً- باستقلال”جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين” في إقليم دونباس، المعلنتين من جانب واحد، ويسيطر عليهما الموالون لروسيا في جنوب شرقي أوكرانيا.

وفي حال صادق بوتين أم لم يفعل، وأثر ذلك على الأزمة الحالية مع أوكرانيا أو لا، تبدو ملفات روسيا الخارجية، وفق المحللين والخبراء مرتبطة ببعضها بشكل أو بآخر، خاصة بالحرب الدائرة في سورية، التي تتداخل فيها الحسابات والمصالح الدولية.

في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، توقع الرئيس الأمريكي جو بادين، أن تغزو روسيا أوكرانيا خلال الأيام المقبلة.

بين الحرب والتهدئة

لا يمنع ذلك وفق محللين من محاولات قد تنجح في إيجاد مخارج للأزمة، ومن بينهم المحلل السياسي السوري شريف شحادة، الذي استبعد في حديثه لروزنة حدوث مواجهة عسكرية.

مساع للتفاوض وتقديم ضمانات وسطية أشار إليها شحادة، وتحقق وفق قوله “حداً مقبولاً من مصالح روسيا وأوكرانيا”، ووفق المحلل السياسي فإن الأطراف المعنية بالأزمة تعلم أن أي حرب ليست في صالحهما.

تلك الحرب إن وقعت ستسبب أزمات كثيرة على الصعيد الدولي، وبحسب شحادة فإن سورية ستتأثر كغيرها من دول العالم، ولكن ليس بالمستوى الكبير الذي يتحدث عنه البعض.

الحرب أو إيجاد مخرج للأزمة، سيؤثران على ملفات أخرى لروسيا يد فيها، وفق رؤية المحلل السياسي الروسي ديمتري بريجع، مضيفاً في حديثه لروزنة “نجاح روسيا بالملف الأوكراني سوف يغير بشكل حتمي مواقف الدول الأخرى تجاه التعاون معها، ويؤثر على الملفات الأخرى كالملف السوري والليبي.

بشكل مباشر أو لا، رأى المحلل الروسي صلة بين الملف الأوكراني والسوري، واتفاقية التهدئة بين موسكو وكييف يمكن أن تمنح روسيا دوراً أكبر لها في سورية.

الخبير بالشؤون الروسية محمود حمزة، قال في حديثه لروزنة إن الحرب لو نشبت وهي مستبعدة، إلا أنها ستشغل روسيا بالوضع في أوكرانيا وستتعرض لعقوبات كبيرة جداً من قبل أمريكا والدول الغربية.

ويعتقد أن “الحرب لن تحصل، وموقف التهدئة هو المرجح، ولكن بجميع الأحوال فالمواقف الروسية من سورية لن تتغير، فالروس جاؤوا إلى سورية للدفاع عن مصالحهم وأجندتهم التي تصب في صالح السلطات السورية”.

فرضية تأثر الدولة السورية

المحلل السوري شريف شحادة يرى أن سورية ليست طرفاً مباشراً في هذا الصراع، كما أنها ليست قريبة من مسرح المواجهة، إلا أن الحرب قد تؤثر في هذا الاتجاه من صعيدين، الأول يرتبط بأولويات روسيا والثاني بقواعدها في المنطقة.

أوضح شحادة أن الحليف الروسي سيوجه في حال وقوع أي مواجهة مع أوكرانيا، ثقله باتجاه الحرب الجديدة، على حساب اهتمامه الأولي بالأزمة السورية.

ومن المحتمل أيضاً وفق المحلل السوري أن تستخدم موسكو قواعدها العسكرية في سورية، وخاصة القاعدة البحرية الروسية (في منطقة الساحل السوري)، للقيام ببعض الأعمال العسكرية المحدودة في مواجهتها مع الحلفاء والداعمين لأوكرانيا في منطقة المتوسط.

“لا دور للحكم أو المعارضة  السوريتين في الصراع الروسي الأوكراني، وعملياً لا صلة مباشرة، سوى أن حروب روسيا الخارجية قد تتأثر في سورية وليبيا، التي تتواجد فيها القوى الغربية المعنية بالأزمات الحالية”.

موقف سورية سيكون بالتأكيد إلى جانب روسيا في أي معركة وفق حمزة، لكن المحلل شحادة أكد لروزنة أن الحكومة السورية حتى اللحظة لم تصرح بشكل رسمي عن أي موقف لها من التطورات في أوكرانيا.

يمكن التكهن وفق شحادة بتوجيهات السياسة السورية، بكون دمشق شريكاً وحليفاً لموسكو، وفق الاتفاقات العسكرية والاستراتيجية بين البلدين، و”إن كانت الدعوة إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار والسياسة نهج النظام السوري عموماً” وفق وصفه.

مكاسب أخرى لموسكو مما يحصل بأنه كما استفاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الملف السوري مع حزبه الحاكم “يدينايا رسيا” بدعاية مكافحة الإرهاب، يستفيد من التطورات الأخيرة في أوكرانيا، لتمرير فكرة أن الناتو والولايات المتحدة الأمريكية يريدون الهجوم على بلاده، ليظهر أمام شعبه كمدافع عن بلاده من التهديدات الخارجية”.

“استعراض للقوة”

الدفاع الروسية ذكرت في بيان خلال الساعات الماضية، بأن وزيرها سيرغي شويغو وصل إلى سورية في زيارة غير معلنة، لتفقد سير المناورات البحرية الروسية في ميناء طرطوس على البحر المتوسط.

تحدث البيان عن مشاركة أكثر من 15 سفينة حربية من أساطيل المحيط الهادئ والشمال والبحر الأسود، في تدريبات على “رصد الغواصات المعادية، وفرض السيطرة على الملاحة في البحر، وتنظيم عبور الطائرات لأجواء المنطقة”.

التقى شويغو الرئيس بشار الأسد، وربط مراقبون بين الزيارة والتصعيد الحاصل على الجبهة الأوكرانية، لا سيما أن قاعدة “حميميم” في اللاذقية، باتت رأس حربة في حوض المتوسط لتمرير رسائل للدول الغربية.

ديمتري بريجع ذكر بأن تلك الزيارة تعتبر رسالة للولايات المتحدة الأمريكية وللدول الأخرى التي لها يد في الملف السوري، بأنّ روسيا مستمرة في دعمها لدمشق هناك، وبأن الكرملين لازال حليفاً لدمشق.

يؤكد ذلك الخبير بالشأن الروسي محمود حمزة، لافتاً إلى أن “موسكو دخلت إلى سورية لتحقق أهداف استراتيجية وجيوسياسية كبيرة، ولن تتخلى عنها بهذه البساطة”.

 هو استعراض للقوة وفق ما يراه بريجع فعلته روسيا قبل أيام، عندما وضعت قواتها قرب الحدود الأوكرانية، في سياق محاولاتها أن تبدو المهيمنة في تلك الملفات، وأن تظهر في سوريا كطرف رئيسي في الحل والوسيط المهم بين المعارضة والجهات والدول المتنازعة فيها.

(روزنة) بتصرف