الهرطقات الجزء الثالث

الهرطقات والشيع في المسيحية الاولى

الهرطقات والشيع في المسيحية الاولى

كان من الطبيعي ان يتكون في الكنيسة نتيجة لدخول اليهود والوثنيين فيها بادىء الامر، الذين لم يريدوا ان يرفضوا ديانتيهما الاساس، لذلك مزجوا التعليم المسيحي بآراء وثنية ويهودية، وكان من الطبيعي أن تظهر ضلالات بشأن كل نظام تعليم الايمان المسيحي وليس بشأن نقطة ما لوحدها.

1- الهراطقة المتهودون

ظهرت هذه الهرطقة منذ زمان المجمع الرسولي، وقد قرر هذا المجمع بشأن علاقة اليهودية بالمسيحية مايأتي

“إن إتمام الناموس الموسوي ليس ضرورياً للمسيحيين، لأن الخلاص في الكنيسة يتم بنعمة السيد المسيح، وليس باتمام الناموس الموسوي… ولاداعي للختان…الخ”

بعد هذا القرار بقي المسيحيون من اصول يهودية فريسية على عقيدتهم، المحكي عنها.

بداية لم يكن من مشكلة فبقي اهل فلسطين يتممون حسب عاداتهم ناموس موسى ويختتون، لكن في بدء العصر الثاني استقل “حزب الغيورين على ناموس موسى” كهراطقة، وما ادى الى ان القسم الثاني من المسيحيين أعرض عنهم وانضم الى الكنيسة الذين من الأمم وأقاموا كنيسة لهم في المدينة التي بنيت مكان اورشليم المدمرة، ووافقوا على انتخاب اسقف لهم ليس من ذوي الختان.

أما حزب المسيحيين من اليهود المدافع عن إتمام ناموس موسى، فقد انفصل بحزم عن الكنيسة، والف جمعية هرطوقية منفصلة تماماً، ثم انشق الى قسمين

-الغيورون المتعصبون للناموس واسمهم الايبونيون.

-المعتدلون واسمهم الناصريون.

-الناصريون لم يتراجعوا عن التعليم الكنسي فيسوع هو ماسيًا والهاً ، موافقين على ولادته الخارقة للطبيعة، وغير ذلك. وبدورهم يرون ان من واجب المسيحيين الحفاظ على ناموس موسى، وعندهم ان بولس الرسول هو معلم الحكمة الالهية، وقد بقي منهم عدديا عددٌ قليل حتى العصر الرابع.

-الايبونيون الهراطقة

اصل التسمية ايبوني أو فقير، وهي كلمة عبرية، هؤلاء اوجبوا إتمام ناموس موسى عهو غير الذي تمسكت وتتمسك به الكنيسة المسيحية الحقيقيةلى الجميع، ولأن بولس هو مناهض الناموس، فقد ارتد عن الايمان.

المسيحية بنظرهم ديانة محدودة مع ان غايتها شمولية لكل العالم، والايبونيون بالأصل  لم يعتبرونها ديانة جديدة بل هي امتداد لليهودية.

من هنا كان تعليمهم عن المسيح المخلص، لقد اعتبروه ماسيا، ولكن ليس الله الفادي بل نبياً عظيماً فقط يشبه موسى، جاء ليكرز بمجيء مملكته التي يمكن ان يدخلها اليهود فقط.

وكل مهمته انحصرت، حسب مفهومهم، بتغيير الناموس وإكماله بإعطاء وصايا جديدة.

لقد انكروا على يسوع استحقاق الالوهة معتبرين اياه انساناً عادياً، هو ابن يوسف ومريم، نال قوة الهية واستحقاق مسيا في المعمودية فقط.

على هذه الصورة لم تكن عند الايبونيين العقيدة المسيحية عن فداء البشرية بواسطة الرب يسوع المسيح من الخطيئة واللعنة والموت.

ان موت المسيح المخلص عندهم ليس له اهمية فدائية بل أنعش فيهم الامل بقرب مجيئه الثاني على الارض لتأسيس مملكة ارضية تدوم الف سنة.

لقد اختلفوا عن الكنيسة القويمة في الحياة الكنسية العملية، فكانوا يتممون سر الشكر مرة في السنة لذكرى العشاء الأخير مستعملين فيه الماء فقط كنساك.

لقد انتشرت الايبونية في الجزيرة العربية وعلى الطريق الصحراوي الممتد من حوران “العربية” الى مكة والمدينة وجنوب الجزيرة العربية وسواحلها الشرقية… وكان منهم الراهب بحيرا الهرطوقي في بصرى حوران، والقس ورقة بن نوفل اسقف مكة الذي تولى توزيج محمد بخديجة ابنة عمهما معا زيجة نصرانية، وهو تولى تعليم محمد مؤهلا اياه خليفة له في قيادة مجتمع الجزيرة وتعليمه المسيحية الايبونية التي كان هو اسقفها  ومسيحية ورقة كانت هي النصرانية ( المسيحية المتهودة) لذلك لايعترف الاسلام بالمسيح الها ولا بسر الفداء على الصليب والمسيح هو نبي كسائر الانبياء اعطاه الله من روحه في البشارة. وعندما مات ورقة فتر الوحي كما هو مكتوب في السيرة النبوية…