الهرطقات الجزء الثالث

تابع الهرطقات والشيع الجزء الثاني

تابع الهرطقات والشيع الجزء الثاني

الغنوصية

لما ظهرت المسيحية، دخل البعض من اتباع المعرفة الحقيقية العالية فيها، ولكنهم مزجوها، وكونوا من مزجها بتعليم المسيحية الديني طرائق هرطوقية معروفة باسم غنوستية.

التعليم الديني الحقيقي الغنوصي كان في اساسه مبادىء الفلسفة اليونانية، واللاهوت اليهودي، والديانات الشرقية وخصوصاً زورا أسترا.

كان الغنوصيون يفرضون في طريقتهم حلاً لاجدال فيه لجميع مشاكل الوجود والحياة.

ظهرت الغنوصية وانتشرت في زمن الرسل، سيمون الساحر الذي كان يمتهن السحر، هو الذي كان اول من مثل التعليم الغنوصي. لهذا يسمى رئيس الهراطقة.

جاء في اعمال الرسل ان سيمون الساحر هذا سحر وأدهش شعب السامرة، وتقدم من الرسولين بطرس ويوحنا ليبيعاه مواهب حلول الروح القدس في قبول المهتدين الجدد، فطرده بطرس الرسول لأن مواهب الروح القدوسة المنتقلة بوضع الايدي لاتباع بالمال.

سيمون يهودي قبرصي، اكتسب العلم في الاسكندرية، وقد حفظ تعليم فيلون عن الكائن الوسيط بين الالوهة والعالم (الكلمة الالهية والعقل حسب تعليم افلاطون). فادعى انه هو قوة الله المتجسدة أو ايون السامي الذي ظهر في سينا بشخص الله الآب، وامام طيباريوس بشكل ابن، وعلى الرسل بشكل الروح القدس, وقدم مرافقته هيلانة كأنها حكمة الله المتجسدة، وهذا يعني بأنه لم يكتف بنشر مزيج من المبادىء اليهودية والوثنية والمسيحية.

في العصر الرابع صارت السيمونية وسيلة مادية للحصول على نعمة رئاسة الكهنوت بالمال.

الكيرونثوسية

نسبة الى كيرونثوس المبتدع اليهودي الهرطوقي وهو من الاسكندرية وُجدَ في عصر الرسل، وكان يحاول ان يؤلف طريقة هرطوقية غنوصية.

قدم الى اورشليم واقام فيها، ثم انتقل الى قيصرية فلسطين، فأنطاكية وعلم فيها، ثم استقر في آسية الصغرى ولعله مات فيها.

مما دونه القديس ايريناوس عن هذا المبتدع أنه ازعج يوحنا الحبيب بتعاليمه وضلاله، وقد وصفه بقوله عنه: “كيرنثوس عدو الحق”

قال ايريناوس:” ان كيرونثوس أوجب حفظ السبت والاختتان وبقية فروض الناموس.”

ادعى ان يسوع هو ابن يوسف ومريم وان ملاكاً من الملائكة خلق الكون، وآخر الذي هو الله، اله اليهود اعطى الشرائع والناموس، وان شيئاً من الروح القدس المنبثق من الاله الأعلى حل على يسوع عند اعتماده في الاردن فرافقه حتى الصلب، واضاف القديس هيبوليتوس بأن كيرنثوس المبتدع نفى قيامة السيد بعد الصلب وارجأها حتى”قيامة جميع الأتقياء”

المانوية

انظر بحثنا الوافي عنها هنا في فصلنا هذا ( الهرطقات).

الآريوسية

تنسب الى اريوس، وهو من اصل بربري ولد في ليبيا.  نشأ في االقرن الرابع، وصار احد كهنة الاسكندرية.

اشتهر بتبنيه لمجموعة من التعاليم التي تدور حول الطبيعة اللاهوتية في المسيحية التي أكد فيها على تفرد الآب، وتبعية المسيح للآب، ومعارضته لما أصبح سائداً حول طبيعة المسيح، فأصبح الموضوع الرئيس الذي نوقش في المجمع المسكوني الأول في نيقية الذي عقده الامبراطور قسطنطين الكبير سنة 325م

في نشأة اريوس انه ولد في العام 280 في ليبيا ثم سافر الى انطاكية والتحق بمدرستها الشهيرة متتلمذاً للمعلم لوقيانوس وهو “باعث العقلية الآريوسية” فنهل منه الفلسفة اليونانية وعلوم اللاهوت، ففاق معلمه فيها، ثم انتقل الى مصر، وهناك رسم كاهناًّ على احد كنائس الاسكندرية.

بتأثير منه ومن مدرسي الفلسفة الانطاكية والاسكندرية، انتشرت المناقشات والمجادلات الفلسفية بين الاساقفة والكهنة وعامة الشعب.

تأثر آريوس بتعاليم الغنوصية (مذهب العرفان الذي ازدهر في القرن الثاني في نطاق المسيحية، وأكدّ اصحابه المعرفة الروحية.)

العقيدة الآريوسية

استخدم آريوس مفاهيم الفلسفة البشرية وحدها وقال انه من بين الأقانيم الثلاثة في الله/ الآب وحده هو حقاً وجوهرياً الهٌ منذ الأزل، أما الابن فليس الهاً، ولا الروح هو اله.

زعم آريوس انه كان وقت وُجدَ الآب وحده وأُعترفَ ان الآب هو قبل الدهور، ولكنه خليقة، انما اعظم من كل خليقة مادية وغير مادية. واضاف انه قد يصح القول عن الابن انه الهي وفي صورة الآب، ولكن لايجوز ان نقول عنه انه “من جوهر الآب” لأنه يختلف في جوهره عن الآب والنبوة في المسيح، لاتُؤخذ بالمعنى الحقيقي الكياني، بل بالمعنى المجازي الأدبي. فنتج عن هذا الرأي ان المسيح غير مساوٍ للآب. بيد انه الوسيط بين الآب والخلائق، والوسيط في الخلق، وهو الذي في لحظة من الأزل خلق الروح القدس. وفي هذا كله اختلق آريوس الهاً على صورة البشر.

لكن لماتفاقم تأثير هرطقته في الشعب فانقسم الشعب في الاسكندرية بين مؤيد ومعارض، فحرمه مجمع محلي عُقد في الاسكندرية السنة 320م، فأصدر كتاب الوليمة وهو مزيج من النثر والشعر والأناشيد الخطيرة في تهديم كل ما اوحى الله به عن حياة الثالوث الأقدس، وتنكر على الجنس البشري التأله  والاتحاد الحقيقي بالله، ولاتعترف للفداء بأي مفعول جذري في الطبيعة البشرية.

مجمع نيقية الاول 325م

تدخل قسطنطين الكبير بشكل حازم، وأمر بعقد مجمع مسكوني في مدينة نيقية بآسية الصغرى بين 20 ايار الى 19 حزيران 325م وحددت قرارات المجمع ان المسيح من جوهر الآب وأنه واحد في الجوهر واقر الآباء المجتمعون في الدستور النيقاوي ايمانهم “برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق مساوٍ الآب في الجوهر”

وقام الامبراطور قسطنطين بنفي اريوس الا انه عاد فعفى عنه، لكن القديس اثناسيوس رئيس اساقفة الاسكندرية رفض استقباله، لكن اتباعه سعوا له ليصبح من اكليروس القسطنطينية الا انه توفي سنة 336م قبل دخوله المدينة، لكن الاريوسية انتشرت وخاصة في اوربة الغربية بين قبائل الجرمان والقوط… واثرت كثيرا على الكنيسة فيها.

(يتبع في البدع والهرطقات…)