القبر المقدس

من كتاب سيلفيا “رحلة إلى الأراضي المقدسة” . (الجزء الرابع والأخير)

من كتاب سيلفيا “رحلة إلى الأراضي المقدسة” . (الجزء الرابع والأخير)
لمحة تاريخية عن الصوم الأربعيني المقدس والأسبوع العظيم في الكنيسة الأورشليمية. “من يوم الجمعة العظيمة حتى عيد الفصح المقدس”.
تُكمل سيلفيا وصفها للأحداث
يوم جمعة الآلام العظيمة، يذهب الناس الى صهيون (أي أورشليم) باكراً في الصباح ويزورون الموضع حيث رُبط وجُلد الرب يسوع المسيح على عامودٍ.
وفي هذا اليوم يوضع الكرسي الأسقفي في موضع الجلجلة قبل الطاولة التي توضع عليها العلبة الفضية الموجود بداخلها خشبة الصليب المُكرّم. يحمل الأسقف الصليب مُحاطاً بالشمامسة والشعب يأتي لإكرام الصليب المكرم مع قطع مقدسة أخرى من الفترة اليهودية القديمة التي كان قد استردها قسطنطين الكبير من روما.
وترافق الترانيم والتسابيح هذا الطقس الاحتفالي ويتجه الموكب الى كنيسة الصليب حيث تٌقرأ كل إصحاحات الكتاب المقدس التي تتحدث عن آلام المخلص الرب يسوع المسيح من الظهر حتى الساعة الثالثة، في هذه الساعة يُقرأ الإنجيل الذي يتحدث عن لحظات آلام السيد المسيح على الصليب من بشارة يوحنا الإنجيلي، وبعدها في الجلجلة تُقام الصلوات والتسابيح الى الرب. بعد الجلجلة يتجه الجميع نحو موضع القيامة وهناك تُقرأ من الانجيل الإصحاحات التي تتحدث عن طلب جسد السيد المسيح من على الصليب من بيلاطس ليوضع في قبرٍ.
وليلاً تُقام صلاة السهرانية طوال الليل حتى صباح يوم السبت العظيم من قِبل الرهبان وسائر الكهنة.
يوم السبت العظيم، تُقام خدمة صلوات الساعة الثالثة والسادسة كما في باقي أيام أسبوع الآلام، في الساعة التاسعة يرتدي المسيحيون اللباس الأبيض ويرافقون الأسقف الى كنيسة القيامة ليُصلو صلاة خاصةً، بعدها يتجهون الى الجلجلة من هناك يذهبون إلى القبر المقدس لقراءة الجزء من الإنجيل عن قيامة المخلص. هذه الصلاة تُعرف باسم “صلاة الهجمة”.
ثم يعبر الموكب الأسقفي وبكل وقار وتأنٍ من الجلجلة إلى داخل المدينة المقدسة مُتهجاً الى كنيسة القيامة المقدسة حيث هناك تقام خدمة صلاة الغروب.
يوم أحد الفصح المجيد، صباحًا يقام القداس الإلهي في كنيسة القيامة. وتصف سيلفيا فرح وابتهاج المؤمنين بالاحتفال بـ”عيد الأعياد” الذين شاركوا في جميع الصلوات في أسبوع الآلام وزاروا كل المقدسات القيامة، الصليب، جبل الزيتون، بيت لحم وبيت عنيا.
{{هذا الواقع الحي من حياة السيد المسيح كان يُمثل بطقوسٍ تقليدية وبترتيب كنسي في الأراضي المقدسة، وكان البطريرك الأورشليمي القديس كيرلس يقول: “أنه إذا أردنا أن نحصل على دليل عن حياة السيد المسيح فلننظر حولنا إلى الأراضي المقدسة فنرى شهادة حية على وجود الرب. إن خشبة الصليب المقدس هي الشاهدة”. وسوف أقول لهم: “النخيل في الوادي يشهد على تمجيد وتمجيد الأطفال له، الجسثمانية شاهدة على خيانة يهوذا، الجلجلة المرتفعة هي شاهدة، قبر القداسة هو شاهد، كذلك الحجر الذي ما زال هنا هو أيضاً شاهد}}.
(نيقولا انطونيو مطران طنطا)