الامبراطور الشهيد قسطنطين الحادي عشر

سقوط القسطنطينية 28 ايار 1453 من الأيام الأخيرة قبل سقوط عاصمة الروم “القسطنطينية العظمى” .

سقوط القسطنطينية

28 ايار 1453 من الأيام الأخيرة قبل سقوط عاصمة الروم “القسطنطينية العظمى” .

ندرج هنا في موقعنا مانشرته صفحة نسور الروم الامينة على هذه الوديعة التي نعتز بها ونفتخر( الروم  وحضارتهم وماانجزوه واجدادنا منهم)بثلاثة منشورات متتابعة تلخص حالة شعبنا الرومي في عاصمتنا الشهيدة القسطنطينية ليلة اجتياح غيلان ماقبل التاريخ لدرة وزهرة المدائن وقبلة الحضارة من 320-الى 1453…!
1- ليلة ما قبل سقوط المدينة الشهيدة .. القسطنطينية عاصمة الـروم … 28 آيار …
غَفت عيون الروم في كل المشرق تماماً كما تنام الغابات حين تحترق ، واستيقظت رماداً فوق عناوين التاريخ المتوقف ..
كل العيون التي أغمضت في تلك الليلة لم تعرف ان العالم سوف يتغير الى دهرٍ طويل وان التاريخ توقف عن الكتابة وان قطرات المطر تحولت الى دموع مسعورة بنارٍ سوف تحرق الايام القادمة …
تحت عباءة الليل وفي عتمةٍ شديدة و رجال الروم يمسكون ب اسوار المدينة .. و الصمت الشديد وكنائسٌ مذهولة ..
صرخ الليل من سكون عتمته ، صرخ السكون من صمتهِ ، صرخَ الصمتُ من غُبارهِ ..
ولم تُدرك القسطنطينية صمودها في تلك الليلة ..
أطلَ الليل وغبارهُ الاسود ممزوجٌ بصهيل الخيل ..

بين حجارة بنوها أجدادنا .. بين سطور التاريخ اليتيم ..

28 ايار 1453 من الأيام الأخيرة قبل سقوط عاصمة الروم "القسطنطينية العظمى" .
28 ايار 1453 من الأيام الأخيرة قبل سقوط عاصمة الروم “القسطنطينية العظمى” .
يتسأل الروم قائلين:
ياترى ماذا لو لم تنتهي تلك الليلة ؟ .. لو لم تُحسب من عديد الأيام الغابرة ؟ …
وفارسٌ رومي اسمه آيتوس .. ينظر في عيون طفلهِ الصغير آريس ..
طفلٌ صغير، و بصوتٍ عالٍ ينادي ” أبي” هل سوف ننتصر ؟ …
ومن على جواده التفت آيتوس وقال “عدني أن تكون نسراً” …
رد آريس، هل سوف ننتصر؟؟
وأجابه والده، بهذه الإشارة ننتصر، اي “اشارة الصليب” ..
أُمَّهَاتٌ و أطفال .. رجالٌ و أيقونات تملأ المدينة …
كنائسٌ تُصلي .. و شوارعٌ يتيمة …
القسطنطينية في هذا الليلة : مدينة تعاني …

2- 28 ايار 1453 من الأيام الأخيرة قبل سقوط عاصمة الروم “القسطنطينية العظمى”.

ليلة ما قبل سقوط المدينة الشهيدة .. القسطنطينية عاصمة الـروم ... 28 آيار …
ليلة ما قبل سقوط المدينة الشهيدة .. القسطنطينية عاصمة الـروم … 28 آيار …
القيادة التركية ، 28 ايار 1453
هذا يوم الراحة والكفارة بالنسبة الى جيش السلطان محمد الثاني. انه يوم الصلوات والوضوء او الغسل سبع مرات مفروضة . وهو يوم الدروايش والائمة الذين يحضون الرجال على القتال ويذكرونهم بالجنة: “فمن سقط في مقاتلة الكّفار وعلى شفتيه اسم الله،فله ا لجنة يدخلها على الفور آمناً مطمئنا” .
وامتطى السلطان صهوة جواده العربي الابيض، وجال بين الجند معتمرا عمامة بيضاء ذات عقدة ارجوانية كبيرة . واكدّ لجنوده ان الاستيلاء على القسطنطينية بات امراً مفروغاً منه. ووعدهم بمضاعفة اجورهم واباح لهم نهب المدينة وسلبها ثلاثة ايام كاملة ، وحذرهم بشدة قائلا: “ولكن
لا تخربوا المباني او أي نصب تذكاري لان المدينة ملكي،وسأجعل من التفاحة القرمزية عاصمة لي! (تسمى القسطنطينية التفاحة القرمزية = kokkina mila بالرومية) .
في الليلة التي قبلها اي 27 ايار داخل الاسوار :
في محاولة لاحداث البلبلة في صفوف الاتراك الذين بدأوا يحشدون القوات في حصارهم، ويكدسون التعزيزات استعداداً للهجوم الكبير، شن نفر قليل من الروم، بشجاعة قل نظيرها، هجوماً صاعقاً من مكان غبر متوقع. فقد تذكر بعض المتقدمين في السن وجود بوابة خلفية صغيرة غير مستعملة ومقفلة باحكام منذ بضع سنوات، اسمها “بوابة المدرج” ، ففتحها هؤلاء الجنود المسيحيون عنوة واندفعوا خارجها في هجوم تخريبي ، بلبل المحاصرين، ثم عادوا بسرعة خاطفة. 
داخل الاسوار، 28 ايار
غصت الشوارع بآلاف الناس في مسيرات طويلة ، حاملين الايقونات والصلبان وهم ينشدون الترانيم ويرتلون “كيرياليسون” ( يارب ارحم ! ). وتجمعت المسيرات كلها في كنيسة آيا صوفيا الرائعة حيث عكست آلاف المصابيح والشموع اضواءها على الفسيفساء الذهبية التي تصور السيد المسيح ووالدة الإله وعشرات القديسين وسلسلة طويلة من الاباطرة والامبراطورات السالفين .
وفي قتام الكنيسة العابقة بأريج البخور ، قام المصلون بشعائر الدين الاخيرة ،فاعترفوا للكهنة بخطاياهم وتناولوا القربان المقدس .
وأشار الناس بخوف الى ضوء بدا متوهجاً فوق قبة آيا صوفيا: لربما كان انعكاساً للنار المضرمة في معسكرات الاتراك، او قبساً من نور القمر، او وهجاً لاحد القديسين. لكن المصلين توخسوا فيه نذير شؤم ،فصرخوا: ” ان الله تخلى عن المدينة !”
وصعق الامبراطور لمرأى القبة ، وترنح في خطواته وكاد يسقط مغمياً عليه، فأُحضر ماء الورد لانعاشه. ثم توجه الى قصره وودّع افراد اسرته وحاشيته وطلب اليهم الصفح عن أي اساءة بدرت منه.
وعند انتصاف الليل سار الامبراطور في الشوارع بصحبة رفيق واحد هو اقرب الاصدقاء اليه وكبير رجال بلاطه،وتوجها الى كنيسة آيا صوفيا للاعتراف بخطاياهما وتناولا القربان للمرة الاخيرة. ثم امتطيا جواديهما
واتجها معاً نحو الاسوار عند بوابة القديس رومانوس التي لا بدّ من ان تدور رحى المعركة حولها.
فتعانقا عناقاً حاراً ثم توجه كلّ منهما الى موقعه.
3- ليلة سقوط عاصمة الروم “القسطنطينية ” وكنيسة “ايا صوفيا” ..
يروي المؤرخ ” ليوناردو دي خيوس Leonard of Chios ” وهو عاصر أحداث سقوط “القسطنطينية” من جزيرة خيوس اليونانية ….
وكتب عن ليلة سقوط “القسطنطينية” “29 ايار 1453م” قائلا: ما كادت الشمس تنهي نصف مسيرتها حتى كان الوثنيون “الأتراك المسلمين” قد احتلوا المدينة وبعد ان اخذوا الكثير من الغنائم واغتصبت النساء وفضت بكارة الفتيات الصغيرات وانتهكت حرمة الصبيان الصغار باللواط المخزي ودُنست الراهبات وخادماتهن بالدعارة .. لقد طُرحت ايقونات أبن الله ووالدته وقديسيهِ أرضاً وفوقها عربدوا وقاموا بأعمال الدعارة …
ويكمل قائلا: ثم اخذوا الرب المصلوب ونقلوه وجازوا به الى مخيمهم تسبقهم الطبول استهزاء به وصلبوه مجددا خلال التطواف بأن بصقوا عليه وجدفوا وألبسوه قبعتهم التركية المشهورة المسماة : زركولا وهم يصرخون ساخرين : “هذا هو اله المسيحيين ” …
فتش الأتراك على جثة الإمبراطور فلم يجدوها وبعضهم ادعى بانه قُتل وعرفوه من رمزه الإمبراطوري وافتخروا بأنهم قتلوه ثم جاؤوا برأسه الذي قطعوه ورفعوه بأمر السلطان على عمود اوغسطينوس الى المساء ودُفنت الجثة باحترام ، لكن الحقيقة هي ان لا احد وجد الجثة حتى اليوم ..
وهنا بدأت قصة “الإمبراطور المتمرمر” اي الذي حول الى مرمر μαρμαρωμενος βασιλιάς .
تقول القصة : بان الإمبراطور “قسطنطين الحادي عشر باليولوغوس” لم يمت بل تحول الى مرمر, اذ اخذه ملاك الرب واخفاه في كهف قرب البوابة الذهبية “على مثال فتية افسس السبعة الذين ناموا في الكهف..ثم أقامهم ملاك الرب بعد عدة مئات من السنين” وهو ينتظر اليوم الذي سيوقظه الملاك فيه ليقوم ويطرد الأتراك ويرجعهم الى موطنهم الأصلي : Η κόκκινη μίλια اي شجرة التفاح الحمراء I kokkini milia في آسية الوسطى ..
والقديس كوزما الايتولي يقول في نبؤته : “ان الشجرة الحمراء هي في الشرق اي ربما تركستان وربما تكون كما قال أيضاً : المسجد ذو القبة الحمراء وهو موجود في مكة ” …

كاتدرائية آجيا صوفيا
كاتدرائية آجيا صوفيا
السلب كان ما زال مستمرا بعد احتلال المدينة “القسطنطينية” والشوارع خالية ، وامر السلطان بإقامة وليمة بالقرب من القصر الإمبراطوري في هذه الأثناء وفر كثير من علماء الروم الى الغرب على ظهر السفن التركية الخالية منهم فهم منشغلين فقط بالنهب والسلب والاغتصاب ….
هؤلاء العلماء الفارين ساهموا في الحضارة الغربية فترة طويلة من الزمن ، وهم أنهوا عصور الغرب الوسطى المظلمة وخلفوا عصراً جديدا عُرف : بعصر النهضة الأوروبية في الغرب …
قال احد المؤرخين الغربيين المعاصرين بعد زيارته للمدينة : “اليوم أصبحت العنكبوت حارسة قصر الاباطرة ولقد نسجت خيوطها على بابه ” …
وأيضاً مقولة يونانية “رومية” تقول : “قسطنطين الأول بناها … قسطنطين الحادي عشر خسرها … و قسطنطين اخر “؟؟؟” سوف يستردها ….
(نسر الروم …)