لماذا وعد بشارة الخوري اليهود بتفريغ الجنوب من الشيعة؟

لماذا وعد بشارة الخوري اليهود بتفريغ الجنوب من الشيعة؟
الرئيس بشارة خوري والتآمر على الشيعة

يتبادر الى الذهن عند قراءة تقارير مندوبي الوكالة اليهودية الياهو ساسون في كتابه “في الطريق الى السلام” (1978)، والياهو ايلات في كتابه “جلوس صهيون والعرب” (1974) المتعلقة باتصالاتهما مع بعض الزعماء اللبنانيين، أن القضية الأولى والاساس التي كانت تشغل بال المسؤولين في الوكالة اليهودية (الجهاز التنفيذي للحركة الصهيونية) كانت الحدود المشتركة مع “لبنان المسيحي”.  وهذه القضية طغت على جميع المحادثات التي أجراها ساسون وايلات مع الزعماء والقادة اللبنانيين، وبصورة خاصة في اللقاءين اللذين أجراهما حاييم وايزمان في باريس عام 1937 مع البطريرك الماروني انطوان عريضة والرئيس اللبناني اميل إده.

جبل الشيخ هو “أبو المياه” الحقيقي بالنسبة لفلسطين

لكن الجدير بالذكر ألاهتمام بمنطقة جنوب الليطاني التي كانت ولا تزال في صلب المطامع الصهيونية، فقد سبق لدايفيد بن غوريون أن أكد في تقريره المرفوع إلى المجلس العالمي لعمال صهيون في عام 1937 على ذلك، كما أن المنظمة الصهيونية سبق لها أن أثارت قضية الحدود المشتركة مع لبنان في المذكرة الرسمية التي قدمتها إلى مؤتمر الصلح المنعقد في فرساي في فرنسا والمؤرخة في 3 شباط 1919، ضمنتها الحدود المقترحة للدولة اليهودية بما في ذلك المنطقة الجنوبية من لبنان، وجاء في مذكرة المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر الصلح ما يلي:” أن حدود فلسطين يجب أن تسير وفق الخطط المذكورة أدناه: تبدأ من الشمال عند نقطة شاطئ البحر المتوسط، بجوار منطقة صيدا، وتتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل جسر القرعون، فتتجه الى البيرة متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تسير في خط جنوبي…كما يجب التوصل الى اتفاق دولي تحمى بموجبه حقوق المياه للشعب القاطن جنوبي نهر الليطاني – أي اليهود – حماية تامة، إذ أن منابه المياه هذه تستطيع أن تخدم تنمية لبنان مثلما تخدم تنمية فلسطين”. وتتابع المذكرة ” ..وجبل الشيخ هو “أبو المياه” الحقيقي بالنسبة لفلسطين، ولا يمكن فصله عنها بدون إنزال ضربة جذرية بحياتها…فيجب إذن أن يبقى تحت سيطرة أولئك الذين هم أرغب وأقدر على إعادته إلى نفعه الأقصى. ويجب وضع ترتيبات دولية لحماية حقوق المياه للسكان الذين يعيشون الى الجنوب من نهر الليطاني. واذا ما لقيت هذه المنابع عناية كافية فمن الممكن استخدامها لتنمية لبنان وكذلك تنمية فلسطين”.

من المضحك المبكي اهتمام المنظمة الصهيونية بسكان جنوبي الليطاني. فنحن نجد في تقارير ساسون وايلات حول جنوب لبنان الذي كان نقطة ارتكاز وتموين للمقاومين في فلسطين في سنوات الثلاثينيات والأربعينيات، لذلك اقترح الياهو ايلات إثارة ذكريات الخلافات بين السُنّة والشيعة للحصول على تأييد الشيعة، فيما اقترح ساسون “دراسة امكانية تركيز حراس على الحدود اللبنانية للعمل بمساعدة السكان المحليين على ايقاف جهود العصابات كلها في سبيل الحصول على امدادات واسلحة من خارج البلاد”.

اقتراح لترحيل الشيعة من الجنوب الى العراق

كما ظهرت اقتراحات أخرى كاقتراح  السياسي الشيعي محمد الحاج عبد الله بشراء أراضي جبل عامل كلها: يقول الياهو ساسون في هذا المجال “وعد محمد الحاج عبد الله بأنه يلتزم شخصياً بتفريغ المنطقة من سكانها الشيعة الذين يبلغ عددهم حوالي أربعمائة ألف نسمة، وترحيلهم إلى العراق في غضون عشر سنوات”.

الرئيس بشارة الخوري: ينبغي تفريغ الجنوب من الشيعة فهم يشكلون خطرا علينا

والاقتراح الآخر حول الجنوب ورد في تقر لإلياهو ساسون عند لقائه بالشيخ بشارة الخوري (رئيس جمهورية لبنان لاحقاً)، يقول ساسون”عند تطرقنا في الحديث إلى ضرورة التعاون بين فلسطين اليهودية ولبنان الماروني قال لي بشارة الخوري:” يوجد بيننا وبينكم حاجز يجب إزالته وهذا الحاجز هو جبل عامل. هناك ضرورة لتفريغ هذه المنطقة من السكان الشيعة الذين يشكلون خطراً مستمراً على بلدينا، وقد سبق لهم أثناء فترة الاضطرابات في فلسطين تعاونوا مع عصابات المفتي لتهريب السلاح والرجال”. ويقترح بشارة الخوري، كما ينقل ساسون أن “يكون الحل بتوطين الموارنة اللبنانيين المهاجرين إلى أميركا في جبل عامل بعد تفريغه من الشيعة، وذلك على أن تقرض الوكالة اليهودية البطريرك مبلغاً من المال”.

من خلال هذا التلخيص السريع لبعض تقارير ساسون وايلات وعرض مذكرة المنظمة الصهيونية، يتضّح أن منطقة “جبل عامل” كانت هاجساً ومصدر قلق للآباء المؤسسين للكيان المؤقت، حيث كان سكان جبل عامل موضوعاً لمقترحات متعددة يعاونهم في ذلك شخصيات لبنانية رفيعة، خاصة وأن مندوبي الوكالة اليهودية الياهو ايلات والياهو ساسون يجولان في لبنان من شماله الى جنوبه، ولا ننسى عاصمته بيروت دون إغفال جبل لبنان وعاصمته الروحية بكركي، هذا عدا عن اللقاءات التي كانت تتم خارج لبنان.

(موقع الخنادق)