الأخوان صيدناوي قي مصر

الأخوان صيدناوي ( سليم وسمعان صيدناوي )

الأخوان صيدناوي (سليم وسمعان صيدناوي)
* النشأة
وُلد سليم في دمشق سنة ١٨٥٦ من عائلة معروفة هناك، وكان أبوه المرحوم يوسف صيدناوي سمسارًا تجاريًّا، فرُبِّي في حضن والديه وتلقن مبادئ القراءة والكتابة على قدر ما تسمح به أحوال تلك الأيام، فقد كانوا إذا أتقن أحدهم القراءة في المزامير أو الأناجيل وعرف شيئًا من الحساب قالوا: «إنه ختم علمه»، وكان والده كثير التفكير في مستقبل بنيه، ويرى أن الشاب لا يأمن الفقر ما لم يتعلم صناعة من الصنائع الضرورية، فأدخل سليمًا في محل خياطة إفرنجية، وكانت حديثة العهد في سورية يومئذٍ، فتعلمها وما زال يشتغل بها حتى انتقل إلى مصر سنة ١٨٧٩.

وكان أخوه سمعان وهو أصغر منه بسنتين قد أتى مصر سنة ١٨٧٧ وفيه ميل إلى التجارة من صغره، فخدم وهو في دمشق في محل تجاري نحو ثلاث سنوات مع رغبة أبيه في تعليمه الصناعة؛ عملًا بالمبدأ الذي قدمناه، وقد علمه صناعة الحياكة، لكنه كان أكثر ميلًا إلى التجارة، وجاء مصر سنة ١٨٧٧ بلا رأس مال فلقي فيها عمه المرحوم نقولا صيدناوي، وكان تاجراً في الحمزاوي يبيع الحرائر والخردوات، فخدم عنده ونفسه لا تطاوعه على البقاء في الخدمة، واتفق بعد خمسة أشهر من خدمته عند عمه أن تاجرًا سوريًّا اسمه إلياس جهامي تُوفِّي عن أولاد قاصرين، وله محل تجاري في الحمزاوي أراد الأوصياء تصفيته، فاغتنم سمعان هذه الفرصة وتصدى لتصفيته فسلموه إليه، وعمل في أثناء التصفية على استخدام بعض ما يقبضه من ثمن المبيع في ابتياع بعض الأصناف وتصريفها مع سائر البضائع، على أن يكون له نصف ربحها وللمحل النصف الآخر، ولما قارب الفراغ من التصفية بلغت تلك الأرباح ٢٨٥ جنيهًا نصفها له، فاتفق مع الأوصياء على استبقائها كلها بيده، وأن يدفع عن النصف الآخر وعن ثمن بضائع باقية في المحل قيمتها ١٤٠ جنيهًا فائدة قانونية، فكان رأس مال ذلك المحل نحو ٥٠٠ جنيه ثلثها دين على سمعان يدفع فائدة ٢٠٠ غرش كل شهر.

الأخوان صيدناوي قي مصر
الأخوان صيدناوي قي مصر
فصرف سمعان عنايته في طلب النجاح بالطرق الحلال، وكان سبب نجاحه على الأكثر أنه اهتدى بتفكيره وسهره إلى المصدر الأصلي للبضائع التي كان يبيعها في محله وهي الحرائر والمناديل، وكان تجار القاهرة يستوردونها من الآستانة، فعرف هو أن تجار الآستانة يستجلبونها من أوروبا، فاستجلبها من هناك رأسًا وباعها بأرخص مما كان غيره يبيعها، فراجت تجارته واتسع شغله.
فلما قدم سليم إلى مصر كان سمعان في محله المشار إليه، فاشتغل سليم أولًا بالخياطة من طريق التجارة، فاشترك مع الخواجه متري صالحاني في محل للخياطة والتجارة، وحصة سليم من رأس المال دفعها أخوه، وبعد قليل احترق المحل وذهب رأس المال كله، وكان بين سليم وسمعان تآلف وتحابٌّ فوق تآلف الإخوة، كأنهما شخص واحد، وكان للمرحوم سليم انعطاف على أخيه منذ الصغر، فلما احترق المحل أغضى سمعان عن تلك الخسارة، وشارك أخاه في الباقي معه، ففتحا حانوتًا في الموسكي عند مدخل شارع منصور باشا لا تزيد مساحته على أربعة أمتار مربعة، أقام فيه سليم وظل سمعان في الحمزاوي، وعقدا الشركة رسميًّا باسم «سليم وسمعان صيدناوي» سنة ١٨٧٩ أي منذ ٣١ سنة، وأخذا في العمل بنشاط وأمانة وهما عازبان يقيمان في غرفة بوكالة يعقوب بك بالحمزاوي ليس فيها من الأثاث إلا سرير ينام عليه أحدهما، ومقعد ينام عليه الآخر، ويأكلان في مطعم بغاية ما يكون من البساطة والاقتصاد، وقد سمعناهما يذكران ذلك بعد أن بلغا ما بلغاه من بسطة الجاه، وسعة الثروة، لا يرون في ذكره حطَّة ولا صغارًا.
* بداية قصة النجاج 
أساس نجاحهما بعد الشركة حادثٌ يشبه ما يُروى عن نجاح بيت روتشيلد يدلُّ على ثمار الأمانة والاستقامة، وذلك أن سليمًا وهو في حانوته المشار إليه أتته خادمة من قصر البرنس مصطفى فاضل باشا، وابتاعت منه ثوبي دانتيلَّا بستة عشر غرشًا (تعريفة) وفهمت أنه يعني ١٦ غرشًا صاغًا، فدفعت المبلغ ومضت وهو لم ينتبه لمقدار ما دفعته لاشتغاله بسواها، ثم عدَّ النقود فرأى المرأة دفعت ضعفي ما طلب منها، ولم يكن يعرف مكانها، فجاءت في اليوم التالي لتبتاع ثوبين آخرين وبيدها ١٦ غرشًا أخرى، فأخبرها أن الثمن ٨ غروش وهي القيمة التي بقيت لها بالأمس، وأعطاها الثوبين ولم يأخذ منها شيئًا، فدهشت المرأة لهذه الأمانة، وهي نادرة الوقوع، لا سيما في معاملة الأغنياء؛ لطمع الناس بأموالهم، وقصَّت ذلك على سيدتها فشاع خبر تلك الحادثة في بيوت الوجهاء من الأمراء وأقاربهم، فرغبوا جميعًا في معاملة ذلك التاجر المستقيم، وكان سليم يعرف شيئًا من التركية سهَّل عليه معاملتهم، وما زالوا يزدادون ثقة بأمانته كل يوم حتى أصبحوا لا يبتاعون فرشًا أو ثيابًا أو قماشًا إلا بمشورته أو على يده.
فاشتهر بالأمانة والاستقامة بين الأغنياء، فزادت مكاسبه، وضاق ذلك الحانوت عليه فانتقل سنة ١٨٨١ إلى حانوت أكبر منه في الموسكي أيضًا يطل على الخليج، ثم وسَّعوه من داخله بعد ذلك، وهو شطر محلهم الحالي، وفيه أصناف السجاد والفرش، ولما أخذا ذلك المحل اجتمع الإخوان للتعاون على العمل، وظل محل الحمزاوي لهما، وما زالت أشغالهما تتسع ورأس مالهما يكبر، وكلما ضاق المحل وسَّعاه حتى لم يبقَ سبيل إلى توسيعه، فأخذا محلًّا تجاهه جعلاه المحل المركزي وفيه الكتاب والحساب.

ومما يعدُّ خطوة كبرى في طريق النجاح اعتمادهم في المسواق على أوروبا. بدءوا بذلك سنة ١٨٨٥ في فرصة عرضت لهما؛ وذلك أن المرحوم سليمًا أصيب بانحراف في صحته فوصفت له الأطباء الاستشفاء بأوروبا، فاغتنم وجوده هناك وخابر المعامل التي تشتغل بأصناف تجارته، ورأى فرقًا كبيرًا بالأثمان فعاملها رأسًا، فصار ذلك قاعدة في المسواق كل عام، وانقسم الشغل بين الأخوين فتولى سليم المسواق والحسابات وانفرد سمعان بتنظيم إدارة البيع، وما زالا في تقدم، والشغل ينمو ويتسع ويتفرع حتى أصبح محلهم في القاهرة أعظم محل تجاري في الشرق، عدد عماله يناهز ١٥٠ عاملًا من الباعة والكتَّاب غير المستخدمين الصغار وغير مستخدميهم في أطيانهم وعقاراتهم وأعمالهم الأخرى، فضلًا عن محلاتهم الفرعية في منشستر وليون وباريس والإسكندرية وغيرها، وغير البنك الذي أنشأه قبل وفاته شركة مساهمة باسم «بنك صيدناوي وظريفة ونحاس وشركاهم»، وأنعم عليهما الجناب العالي بالرتبة الثانية مع لقب بك، وفي ذلك العام جعلا محلهما التجاري بالقاهرة شركة مساهمة اسمها «سليم وسمعان صيدناوي ليمتد»، وظلت شركتهما الأصلية في العقار والطين باسم «سليم وسمعان صيدناوي» أما ثروتهم فنحو ثمانمائة ألف جنيه، ثلثاها عقار وأطيان والثلث الآخر في التجارة

اليسا صيدناوي
اليسا صيدناوي
* اعمال الخير 
قد رأيت أنهما أسسا شركتهما على الاستقامة والأمانة، وقد سيَّجاها بالإحسان على أسلوبٍ جعلا الإحسان فيه فرضًا عليهما لا يتوقعان عليه أجرًا؛ وذلك أنهما تعاهدا منذ تأسيس الشركة — وهما في ذلك الحانوت الصغير — أن يخصصا خمسة في المائة من الربح تفرَّق على الفقراء على سبيل الزكاة، فأصبحا يجردان المحل في كل سنة، فإذا عرفا الربح أخرجا خمسة في المائة منه للإحسان، وسمَّيا هذا المال «الحق أو العشور» تُنفق في سبيل البر، وما زال ذلك دأبهما إلى الآن، وقد زادت أموال العشور بزيادة أرباحهما ففتحا لها حسابًا خاصًّا في دفاتر خاصة وربما بلغ مقدارها الآن نحو ٢٠٠٠ جنيه في العام تُنفق في إعالة الفقراء لا يفرقان في ذلك بين المسلم والمسيحي واليهودي وغيره، للكساء أو الطعام أو المأوى أو بتزويج العذارى اللواتي يحول الفقر دون زواجهن، فكم من عائلة سترها إحسانهما، وكم من بيوت أمست لولاهما خرابًا، يفعلان ذلك ولا يعدانه إحسانًا، وإذا أردت التنويه بذكره تجاهلَا، وقد ينكرانه، ولكن الحق يأبى إلا الظهور، فلا عجب إذا رأيت آثار إحسانها ظاهرة في الجمعيات والعائلات والمستشفيات والمدارس والكنائس، وهي أمثولة للأغنياء يحسن تحذِّيها والعمل بها، فإن المحسنين بينهم قليلون، وإذا عملوا بِرًّا نفخوا بالبوق وضربوا بالطبل وأشاعوا ذلك على صفحات الجرائد التماسًا لحسن الأحدوثة.
وقد منح الخيديوي عباس حلمي الثاني سمعان صيدناوي لقب بك عام 1904. وتوفي هذا الأخير في فرنسا عام 1936 عن عمر ناهز الثمانين عاماً بعد فترة من وفاة أخية الأكبر سليم.
* حفيدة صيدناوي 

الممثلة الفرنسية الايطالية وعارضة الازياء ( اليسا صيدناوي )

اليسا صيدناوي
اليسا صيدناوي
هي من أصل إيطالي، ولدت في 14 ديسمبر من العام 1987 في برا بيدمونت في إيطاليا، تعمل عارضة أزياء وممثلة ومخرجة أفلام، وهي حفيدة عائلة «صيدناوي» صاحبة محلات «صيدناوي» لبيع الأقمشة والمنسوجات مصرية الصنع، ومستشفى صيدناوي أيضًا.
رغم هجرةعائلتها خارج مصر، إلا أنها لا تزال تزور مصر، إذ افتتحت مؤسسة «إليسا صيدناوي» منتصف أبريل 2014 في الأقصر، وهي جمعية أهلية لرعاية الطفولة، ومنظمة ثقافية
شاركت إليسا صيدناوي في عدد من الأفلام الفرنسية، من بينها.
«Bus Palladium لعام 2010, Eastern Drift, L’amour dure trois ans عام 2012, Soap Opera عام 2014».
عملت كعارضة أزياء مع عدد من الوكالات الدولية، مثل «ونو موديلز (برشلونة)، إم بروكسيلس (بروكسل)، بي إم موديل مانجمنت (كوبنهاجن) موديلانك (جوتنبرج)».
افتتحت صيدناوي مهرجان ليالي القاهرة للأزياء في العام 2014.
اليسا صيدناوى الان متزوجة من أليكس دلال تزوجوا في مارس 2012
حفيدة الأخوة سليم وسمعان صيدناوى الدمشقيين الاصل الذين  طردهم عبد الناصر عند التأميم ووضع يده على ممتلكاتهم بعد مشوار طويل من الجهد فى التحول من دكان صغير بحى الأزهر إلى سلسلة لأكثر من ٦٠ فرع ومخزن لمحلات صيدناوى في مصر…وكذلك مستشفى صيدناوى التي أفتتحها الملك فاروق سنة ١٩٤١ عادت الى مصر من عدة سنوات وأنشأت مؤسسة أليسا صيدناوى لتنمية المهارات للأطفال فى الأقصر