"الهباري" السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم

“الهباري” السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم

“الهباري” السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
لطالما كانت الهباري الحريرية بألوانها الزاهية رمزا لجمال المرأة السورية وأنوثتها منذ مئات السنين، ولا تزال مناطق متعددة من سورية اليوم تتمسك بهذه الأوشحة المتنوعة والساحرة بالرغم من ارتفاع كلفتها وصعوبة إنتاجها، بعد أن كادت الحرب تقضي بالكامل على صناعة الحرير وطباعته.
كثيرة هي الأزياء التي اختصت بها المرأة الرقيَّة، ولعلَّ أكثرها شهرةً وتميزاً، هي “الهباري”، حيث ذكرها الشعراء كثيراً في قصائدهم، كما أن لها حضوراً في العديد من الأغاني الشعبية، التي ما زالت تتردد حتى يومنا هذا، وهي من ألبسة نساء “الرقة” التي تستعمل غطاءً للرأس.
كلمة “هباري” هي جمع لكلمة “هبريَّة”، حيث أن “الهباري” عادة تتألف من عدة قطع متساوية، تقوم المرأة باختيار حجمها وفقاً لرغبتها، تسمى كل قطعة “هبريَّة”، وهذا سبب انتشار الكلمة بصيغة الجمع، ولغوياً لا توجد معلومات مؤكدة عن سبب التسمية، لكن هناك بعض القبائل تسمي طائر الـ”حبارى” بـ”الهباري” وهو من الطيور الجارحة التي تستخدم في الصيد، وقد يكون أصلاً للتسمية.

أما فيما يتعلق بصناعة “الهباري” الأصلية، فقد كانت تصنع جميعها من الحرير الطبيعي، ويتم نسجها بواسطة النول اليدوي، ومن ثم يتم صبغها بألوان محددة، وغالباً ما تكون ألوان زاهية تدلُّ على الفرح، فهناك “الهباري” ذات اللونين الأزرق والأصفر، ومنها ما هو أحمر داكن أو فاتح، وعليها أحياناً رسوم نباتية منها ورق “العنب” وعرق “الفستق” على سبيل المثال.

"الهباري" السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
“الهباري” السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
ومن المتعارف عليه عند الكثير من الناس، أن “الهباري” تصنع منذ زمن طويل في العراق، لكن هناك معلومات تفيد بأن هذه الصناعة تشتهر بها مدينة “حلب” السورية، وفي “خان الشونة” الشهير كانت تتم عملية طباعة الرسوم والألوان على “الهباري” الحريرية، وقد كان بعض تجار العراق يشترون “الهباري” من مدينة “حلب” ويعيدون بيعها على أنها من “العراق” وتحديداً من مدينة “الموصل”.
وقد تطورت هذه المهنة كثيرا وباتت طباعتها تتم بواسطة قوالب حريرية جاهزة.
ينفرد الحلبيون بطباعة هباري الحرير بشكل مميز ورسومات وألوان زاهية إذ تختلف طباعة الحرير عن الطباعة الرقمية أو الآلية للأقمشة الأخرى بسبب ملمس الحرير الناعم وخفة وزنه ما يصعب على الآلات الرقمية التعامل معه ويحتم طباعته بشكل يدوي..
و تنتمي الهباري إلى الأزياء التقليدية التي تدخل في لباس النساء بعدة محافظات سورية، وهي أغطية لرؤوسهن في بعض المناطق، وأوشحة لأكتافهن أو لأعناقهن في مناطق أخرى، كما أنها كانت إحدى المنتجات السياحية بامتياز قبل الحرب، فكان من النادر ألا يقتني سائح وصل إلى حلب هذا النوع من الهدايا، قبل عودته إلى بلاده، ناهيك عن أنها كانت سلعة تصديرية هامة تستقطبها معظم الأسواق الأوروبية.
"الهباري" السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
“الهباري” السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
ثمة أصناف عدة للهباري، القاسم المشترك بينها هو حياكتها من الحرير الطبيعي الصافي، وطباعتها بطريقة تقليدية فريدة في معمل لطباعة الحرير في خان الشونة بحلب ظل لعقود الوحيد من نوعه في البلاد قبل أن تدمره التنظيمات الإرهابية بما فيه من تجهيزات وعدد وقوالب، خلال سنوات الحرب، وقبل أن يقوم مالكه بنقل خبرته الممتدة لعشرات السنين فيفتتح معمل آخر بمنطقة الصالحين بحلب.
الهباري زي تقليدي للنساء ومفردها “هبرية” وتكون مختلفة الأشكال والمقاسات والألوان، وتصنع جميعها من الحرير الطبيعي، ومن ثم يتم صبغها بألوان محددة، وغالباً ما تكون ألوان زاهية تدلُّ على الفرح، وقد اشتهرت حلب منذ القدم بصناعة الهباري ومن حلب كانت تصدر إلى دول المنطقة وإلى مناطق مختلفة حول العالم..
أما طباعة الحرير وخاصة الهباري ، فقد شهدت نمواً كبيراً قبل سنوات الحرب حيث كان من يعملون بها يحصلون على المنسوجات الحريرية من المعمل الحكومي الوحيد في مدينة (الدريكيش) بريف طرطوس، والذي تعمل الحكومة اليوم على إعادة عجلة الإنتاج فيه.
وكانت المنسوجات الحريرية المطبوعة تصدر إلى عدة دول غربية مثل ألمانيا وفرنسا وغيرها، إضافة إلى الطلب المحلي الجيد على هذه البضائع، كما كان السياح خلال تلك الفترة يأتون إلى حلب من كل أنحاء العالم وكانوا يشترون الهباري كقطع نفيسة يحملونها معهم إلى بلدانهم.

وتعتمد طباعة الحرير على نوع من الأصبغة وتقنيات معينة لا تستطيع أكبر المعامل التعامل معها، فهناك متخصصون بطباعة القطن والبوليستر أو غيرها من الأقمشة أما الحرير فلا يوجد في سورية غير هذا المعمل، حيث يمر الحرير بعدة مراحل قبل الوصول إلى مرحلة طباعته،

"الهباري" السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
“الهباري” السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
فخيط الحرير قبل نسجه في المعمل تضاف إليه مادة صمغية لتسهيل عملية النسج، وبالتالي يصل الحرير الى المعمل مغطى بهذه المادة الصمغية الخشنة، فتتم إزالتها قبل عملية الطباعة التي تتم على عدة مراحل يضاف في كل مرحلة منها أحد الألوان المشكلة لزخارف الهباري، وتتم هذه العملية دون أن تتداخل الألوان بعضها ببعض، وهو ما تواجه أكبر المعامل صعوبات جمة لتحقيقه عندما نتحدث عن الحرير الطبيعي،
أما اختيار الأشكال والألوان والزخارف فيتبع لأذواق الزبائن ولمتطلبات كل منطقة سورية من الأصناف والألوان.

وتعتبر أهم الدول التي ترتدي فيها النساء “الهباري”، هي سورية والعراق وجنوب تركيا، علماً أن ارتدائها في سورية ينحصر بنساء المنطقة الشرقية في “الرقة” و”دير الزور” و”الحسكة”، وتفاخر المرأة في “الرقة” النساء عندما تقوم بشراء أنواع عديدة من “الهباري”، والتي تتباين ألوانها لتتناسب مع ما ترتديه من أثواب، سيَّما إذا عرفنا أنها غالية الثمن.. . وتختلف الهبرية بالشكل واللون من مكان لاخر ومن جيل لاخر لتعبر عن الحالة الاجتماعية للسكان

"الهباري" السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
“الهباري” السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
اشكال وانواع الهباري
للهبرية اشكال والوان متعددة..فعندما ترتدي المرأة المسنة “عصبة حمراء” يكون لديها نذر في مسألة ما وتبقى على رأسها بهذا اللون لمدة اسبوع او شهر حسب المدة التي حددتها في النذر . – اما المرأة العجوز فترتدي عصبة سوداء ذات اطار اسود . . – اما المتزوجات فيرتدين عصبة بلون الهبرية ذات القطعة الواحدة السوداء فقط ..على عكس العصبة الملونة التي ترتديها الفتيات…

يذكر أن الحكومة السورية أنجزت مؤخراً خطوات هامة في مشروع إعادة إحياء إنتاج خيط الحرير الطبيعي وتحديد خطوات تطويرها مستقبلاً من خلال إعادة تشغيل الأنوال المتوقفة عن العمل في معمل الدريكيش، ومنح قروض متناهية الصغر لاستقدام أنوال صغيرة في سبيل إعادة تصدير الحرير السوري الطبيعي، كما أولت وزارة الزراعة السورية اهتماما خاصا بإعادة تربية دودة القز وإنتاج خيط الحرير الطبيعي حيث تم إنتاج بيوض دودة القز بعد توقف استيرادها لتوزع مجاناً على المربين إضافة إلى زراعة مساحات كبيرة من أشجار التوت وتأمين آلة شرانق لحل المشكلة التي كان يعاني منها المربون باستخلاص خيط الحرير إضافة للدعم المادي الذي يقدم للمربين على أوزان الشرانق واليوم تستكمل الحكومة خطوات دعم إعادة إحياء هذه الحرفة العريقة عبر الوصول إلى الحلقة الأهم وهي تسويق الخيط.

"الهباري" السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم
“الهباري” السوري هدية حلب الحريرية إلى نساء العالم