عيد الصعود...

عيد الصعود ..

عيد الصعود ..
“وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ، وَقَالاَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ». حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ” (أع٩:١-١٢).
صعود المسيح له المجد هو صعود الطبيعة البشرية وانعتاقها من الفساد، فقد صعد بنفس طبيعتنا التي اتّخذها بالتّجسّد، وأصعدنا معه وأجلسنا معه في السماويّات (أف٦:٢).
لذلك لحدث الصعود في عُرف الكنيسة أهمية كُبرى.
يقول القديس نيقوديموس الآثوسي، مستشهداً بمكاريوس خريسوكافالوس وغريغوريوس الأغريغنتي، أن للمسيح في طبيعته البشرية ثلاث ولادات:
– الأولى من البتول مريم.
– الثانية بالمعمودية.
– الثالثة بالقيامة.
وبالإشارة إلى هذه الولادات الثلاث يُسمّى البكر لأنه:
• في الأولى هو الأول بين أخوة كثيرين بحسب شركة الجسد.
• في الثانية هو بكر الخليقة الجديدة.
• في الثالثة هو بكر القائمين من الأموات.
يُعلّق المطران إريثيوس فلاخوس فيقول: إذا انتبهنا نجد أن بعد كل من هذه الولادات بأربعين يوماً تم أمر مهم:
– أربعون يوماً بعد ميلاده قدم إلى الهيكل فتأسس عيد الدخول.
– أربعون يوماً بعد معموديته في نهر الأردن غلب الشيطان في تجاربه الثلاثة.
– أربعون يوماً بعد قيامته صعد إلى السماء وقدّم لأبيه باكورة ثمار طبيعتنا. فتأسس عيد الصعود. (كتاب أعياد سيّدية)
في الصعود قدّم المسيح للآب باكورة ثمار طبيعتنا، لذلك فعيد الصعود هو امتلاء الفرح والإبتهاج للمسكونة، لأن الذي قد غلب الموت، قد فتح السماوات وصعد وأصعد معه طبيعتنا البشرية.
صعد من جبل الزيتون إلى السماء، وفي مجيئه الثاني سيعود ليدين الأحياء والأموات أيضاً على جبل الزيتون من حيث صعد، كما أعلن الملاكان للتلاميذ، وكما سبق وتنبّأ بذلك زكريا النبي: “وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا، وَيَنْتَقِلُ نِصْفُ الْجَبَلِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَنِصْفُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَتَهْرُبُونَ فِي جِوَاءِ جِبَالِي … وَيَأْتِي الرَّبُّ إِلهِي وَجَمِيعُ الْقِدِّيسِينَ مَعَكَ. وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ نُورٌ. الْدَّرَارِي تَنْقَبِضُ. وَيَكُونُ يَوْمٌ وَاحِدٌ مَعْرُوفٌ لِلرَّبِّ. لاَ نَهَارَ وَلاَ لَيْلَ، بَلْ يَحْدُثُ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ يَكُونُ نُورٌ… وَيَكُونُ الرَّبُّ مَلِكًا عَلَى كُلِّ الأَرْضِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ الرَّبُّ وَحْدَهُ وَاسْمُهُ وَحْدَهُ” (زك٤:١٤-٩).
الذي صعد من جبل الزيتون سيعود إليه، وسيُشَقُّ الجبل من عظمة مجده.
يقول القديس غريغوريوس النيصصي: “هو لم يكن في أرض غريبة إنّما كان في الأرض التي قد أسّسها منذ خلق البحار وهيَّأ طريقاً قويماً للأنهار. ما كانت إذاً علّة وجوده؟ إذ أقصى فساد الخطيئة بعيداً عنكم، صعد بسلطانه إلى جبل قدسه وأعدَّ بعدئذٍ الطريق لكم لتنالوا مواطنَةً معه بموجب الفضيلة”.
ونختم قائلين مع مُرتل الكنيسة: “صَعِدتَ بمَجدٍ أَيُّها المَسيحُ إِلهُنا، وَفَرَّحتَ تَلاميذَكَ بمَوعِدِ الرُّوحِ القُدُسِ، إِذْ أَيقَنوا بالبَرَكَةِ أَنَّكَ أَنتَ هُوَ ابْنُ اللّٰهِ المُنقِذُ العالَمْ”.
كل عام وأنت بألف خير