البُحتُرِيّ ------------ 206 - 284 هـ / 821 - 897 م

البُحتُرِيّ ———— 206 – 284 هـ / 821 – 897 م

البُحتُرِيّ
206 – 284 هـ / 821 – 897 م
الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري.
شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري.
وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام.
ولد بمدينة منبج بين حلب والفرات .. انتقل إلى بغداد عاصمة الدولة فكان شاعراً في بلاط الخلفاء: المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما كانت له صلات وثيقة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش.
.
خلف ديواناً ضخماً، أكثر ما فيه في المديح وأقله في الرثاء والهجاء.
✦وله أيضاً قصائد في الفخر والعتاب والاعتذار والحكمة والوصف والغزل. كان مصوراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها إيوان كسرى والربيع.
.
كان البحتري مطلعاً على اللغة، يشهد على ذلك ديوانه واختياراته في «حماسته»، كما كان على قدر من العلم بقواعد العربية نحوها وصرفها، وقد عصمه ذلك، ونشأته في منبج وباديتها من مآخذ النقّاد عليه من هذه الناحية، كما سلم شعره في جملته من عيوب العروض والقافية إلا هنات يمكن أن تكون لتحريف وقع في رواية شعره.
.
خلّف البحتري ديواناً ضخماً ظلّ غير مرتب إلى أن رتبه أبو بكر الصولي على الحروف، وجمعه أيضاً علي بن حمزة الأصفهاني ورتبه على الأنواع.
وقد ضم الديوان الأغراض الشعرية المعروفة: المدح والفخر والعتاب والاعتذار والرثاء والهجاء والحكمة والوصف والغزل.
.
وخلّف كذلك مجموعة مختارات شعرية (الحماسة) على نمط حماسة أستاذه أبي تمام نزولاً عند رغبة الفتح بن خاقان، اختارها من شعر زهاء ستمئة شاعر، أكثرهم من العصر الجاهلي والمخضرمين، وقسمه أربعة وسبعين ومئة باب. وتمتاز حماسة البحتري من غيرها بغزارة المعاني وكثرة الشعر الذي يتعلق بالأدب والأخلاق.
.
ويُذكر للبحتري كذلك كتاب «معاني الشعر» لكنه لم يصل إلينا.
.
قالوا فيه: إنه من المطبوعين على مذهب الأوائل ولم يفارق عمود الشعر المعروف. وقد نال مكانة سامية بين شعراء عصره، فقد قيل إنه أسقط عدداً كبيراً جداً من الشعراء وذهب بخيرهم وانفرد بأخذ جوائز الخلفاء والملوك دونهم.
.
حظي شعر البحتري باهتمام معاصريه وإعجابهم، ودارت حوله وحول شعر أبي تمام معارك نقدية وقف أنصار القديم فيها إلى جانب البحتري وانتصروا لمذهبه الشعري الذي رأوه ممثلاً لمذهب الطبع.
ويعد كتاب الآمدي «الموازنة بين الطائيين» تعبيراً حياً عن المعركة النقدية التي أثيرت في القرن الثالث الهجري حول الشاعرين البحتري وأبي تمام.
.
وشعر البحتري حلو النغم، جميل المطالع، رائع الديباجة، وقد وصف بسلاسل الذهب. أطلق عليه بعض معاصريه لقب «شيخ الصناعة الشعرية» وعدّوه مثلاً أعلى للطريقة الشامية في غلبة الطبع، ورقة المعنى، وجودة الصياغة.
.
أجاد البحتري في فنون كالغزل والعتاب والاعتذار وعدّه النقاد سيداً في هذه الصناعة. والبحتري إلى ذلك كله فخور بنفسه، معتد بنسبه العربي وشعره الأصيل الذي أسسه على غلبة الطبع.
.
طبقت شهرة البحتري الآفاق، وظل شعره مثالاً يحتذى في المشرق والمغرب على حد سواء، تأثر به عدد كبير من شعراء الأندلس، وكان إمامهم في وصف الطبيعة والرياض.
.
ومن أبياته 
دنوتَ تواضعاً وعلوت مجداُ
فَشْأنَاك انخفاض وارتفــاعُ
كذاكَ الشّمسُ تبعدُ أن تُسامى
ويَدْنُو الضَّوءُ منها والشَّعاعُ
.
وفي وصف فصل الربيع
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا
من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد ظل البحتري على صلة وثيقة بمنبج، فكان يزورها باستمرار وفيها توفي.