حوار مع ابي الطيب المتنبي

حوار مع ابي الطيب المتنبي

حوار مع ابي الطيب المتنبي 
تخيلت أنني كنت ماشيا فرأيت شخصا يتباهى لوحده وينشد الكلام فاقتربت منه وسألته:من أنت؟
فقال لي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
واسمعت كلماتي من به صمم
قلت له :ولكنني لا اعرفك فقال
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فقلت له مالي أراك مغموما مهموما فقال
واحر قلباه ممن قلبه شبم
ومن بجسمي وحالي عنده سقم
فقلت له :إذا انت تعني سيف الدولة؟فقال
فتى ألف جزء رأيه في زمانه
أقل جزيء بعضه الرأي اجمع
فقلت له: وما سر إعجابك به لهذا الحد فقال
على قدر اهل العزم تاتي العزائم
وتاتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
فقلت له:وماذا بلغت من شدة حبك له؟ فقال
كفى بجسمي نحولا أنني رجل
لولا مخاطبتي إياك لم ترني
فقلت له: الم يخالط الحب قلبك وجوانحك؟ فقال
علَّ الامير يرى ذلي فيشفع لي
إلى التي تركتني في الهوى مثلا
قلت له ومالحب عندك؟ فقال
الحب مامنع الكلام الالسنا
واشد شكوى عاشق ما اعلنا
قلت له “وماترى حال العرب البوم” فقال لي
إنما الملك بالملوك وما
تفلح عرب ملوكها عجم
قلت له :وكيف نصبح اسيادا ؟ فقال
أعلى الممالك ما يبنى على الاسل
والطعن عند محبيهن كالقُبل
قلت له: كيف ترى شعرك في الناس؟ فقال
ومالدهر إلا من رواة قصائدي
إذا قلتُ شعرا أصبح الدهر منشدا
فدع كل صوت غير صوتي فإنني
أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
قلت له “وماذا تقول لنقادك في الشعر؟” فقال
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
قلت له: ألا ترى انك معجب بنفسك؟ فقال
إن أكن معجبا فعُجب عجيب
لم يجد فوق نفسه من مزيد
أنا في أمة تداركها الله
غريب كصالح في ثمود
ما مقامي بارض نخلة إلا
كمقام المسيح بين اليهود
قلت له: ولماذاتذم الزمان في شعرك؟فقال
ماكنت أحسبني أحيا إلى زمن
يسيء بي عبد سوء وهو محمود
قلت له: ألم تبلغ مقاصدك في الزمان؟ فقال لي
أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
قلت له: أإلى هذا الحد أنت ناقم على الزمان ؟ فقال لي
ولو برز الزمان إليَ شخصا
لخضّب شعر مفرقه حسامي
قلت له: أشعرك خير أم الشعر الجاهلي ؟ فقال لي
مانال أهل الجاهلية كلهم
شعري ولا سمعت بسحري بابل
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
قلتُ له وما أكثر شعر لك شاع بين الناس ؟فقال:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بمالاتشتهي السفن
قلت له:وهل هناك آخر؟
فقال لي:
إذاأنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا