من وحي عيد رقاد السيدة العذراء

من وحي عيد رقاد السيدة الطاهرة

من وحي عيد رقاد السيدة الطاهرة
💢بلغ يوم الرب، وفي اليوم الخامس عشر من شهر آب وهو اليوم الثالث بعد بشارة رئيس الملائكة لولادة الإله بانتقالها المجيد، وكانت الساعة قد بلغت الثالثة من النهار (التاسعة صباحًا في التوقيت الحالي) وقد أشعلت الشموع وكان الرسل يمجدون الله، وعلى سرير مزخرف جميل كانت تضطجع عليه والدة الإله مجهزة نفسها لنهايتها المباركة ومتهيئة لاستقبال ابنها الحبيب عندما يأتي إليها، ودعت كل تلميذ ببركة.
ثم رفعت يديها نحو السماء وصلت وبعد الصلاة قالت للرسل “إحرقوا البخور وصلوا، لأن المسيح آتيًا مع ملائكته جالسًا على عرش شیروبيمي” وعندما صلوا سمعوا صوت كأنه رعد من السماء إنفتح سقف البيت فأضاء الغرفة نور سماوي لا يوصف، وظهر المسيح ملك المجد تحيط به الملائكة ورؤساء الملائكة وجميع القوات السماوية، ومعهم الآباء القديسون والأنبياء الذين تنباؤا عن العذراء الطاهرة، ونفوس الصديقين، ويذكر القديس يوحنا الدمشقي في وصف هذا الحادث بأنه وجد معهم أيضا أم والدة الإله حنة، أليصابات، إبراهيم وإسحق ويعقوب وداود وجوقة القديسين وكانوا يسبحون ويرتلون ويمجدون أم الرب” وعند مشاهدتها اقتراب ابنها صرخت بفرح عظيم “تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي” (لو 1 : 46 – 47).
نهضت عن سريرها وكأنها تريد أن تقابله وسجدت له، نظر إليها بمحبة، وقال “قومي يا حبيبتي، يا جميلتي وتعالي” (نشيد 2 : 10) قومي وتعالي إلى مملكتي لأنك أنت ملكة الجميع، عندها تقدم الرسل منها بوقار كبير طالبين منها أن تبارك العالم الذي ستتركه، فصلَّت ثانية وقالت أيها الرب، ملك السموات، ابن الله الحي، إقبل كل من يدعو إسمك، حتى يتمجد ميلادك. وحيث يذكر اسمك هناك يذكر اسمي أيضا ويتقدس ذلك المكان. مجِّد الذين يمجدونك بإسمي، وإقبل منهم كل تقدماتهم وطلباتهم وكل صلواتهم. فأجابها السيد قائلًا “افرحي وابتهجي لأن كل نعمة وموهبة قد أعطيت لك من أبي في السماء، ومني، ومن الروح القدس. إن كل من يدعو بإسمك سوف لا يخزى، بل سيجد رحمة، تعزية، عضدا وأمانا في هذا العالم والعالم الآتي أمام أبي الذي في السموات.
نهضت وباركت كل تلميذ بيدها وأعطت مجدًا لله. ثم قالت: “مستعد قلبي يا الله، مستعد قلبي” ثم كررت قولها “ليكن لي كقولك” (لو 1 : 38) ثم عادت واضطجعت على سريرها وسلمت روحها الطاهرة إلى يدي ابنها. ومد الرب يديه الطاهرتين واستلم روحها المقدسة البريئة من كل دنس. لم تشعر بأي ألم، فكانت وكأنها تغط في نوم حلو. إن الذي ولدته بدون أن تنحل عذريتها، وحملته بلا ألم، الآن يستلم روحها من جسدها الكلي الطهارة.
حينئذ دوی نشيد الملائكة يرتلون كلمات جبرائیل “إفرحي يا ممتلئة نعمة، الرب معك. مباركة أنت في النساء” (لو 1 : 28) بترانيم النصر هذه، مرافقة روحها المقدسة وهي في يدي الرب إلى السكنى في الأعالي. وتابع الرسل هذا المشهد الذي استحقوا أن يروه، متابعين صعود روحها مع السيد كما تابعوا صعوده عندما ارتفع من جبل الزيتون ” (أع 1 : 9 – 10) وعندما عادوا إلى أنفسهم سجدوا للرب الذي رفع روح أمه بمجد إلى السماء، وأحاطوا بسريرها يبكون..
💞من كتاب حياة السيدة العذراء 💞